المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء السادس
بَابُ الْعَصَبَاتِ .
وَهُوَ جَمْعُ عَصَبَةٍ ، مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْعَصَبِ ، وَهُوَ الْمَنْعُ ، سُمِّيَتِ الْوَرَثَةُ بِذَلِكَ ; لِتَقَوِّي بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ بِحَيْثُ يَحْصُلُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ مَنَعَةٌ بِالْآخَرِ ، وَقِيلَ : الْعَصَبَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْعِصَابَةِ ، وَهِيَ الْعِمَامَةُ ; لِأَنَّهَا تُحِيطُ بِجَمِيعِ الرَّأْسِ ، كَذَلِكَ الْعَصَبَةُ يُحِيطُونَ بِالْمَيِّتِ مِنَ الْجَوَانِبِ كُلِّهَا ، وَقِيلَ : أَصْلُهَا الشِّدَّةُ وَالْقُوَّةُ ، وَمِنْهُ عَصَبُ الْحَيَوَانِ ; لِأَنَّهُ مُعِينٌ لَهُ عَلَى الْقُوَى وَالْمُدَافَعَةِ ، وَفِي الِاصْطِلَاحِ : هُوَ الْوَارِثُ بِغَيْرِ تَقْدِيرٍ ، أَوْ مَنْ يُحْرِزُ الْمَالَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ صَاحِبُ فَرْضٍ ، وَهُمْ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ : عَصَبَةٌ بِنَفْسِهِ كَالْمُعْتَقِ ، وَكُلُّ ذَكَرٍ بِسَبَبٍ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَيِّتِ أُنْثَى كَالِابْنِ ، وَعَصَبَةٌ بِغَيْرِهِ كَالْبِنْتِ ، وَبِنْتِ الِابْنِ ، وَالْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ ، وَالْأُخْتِ لِلْأَبِ ، كَلٌّ بِأَخِيهَا ، وَعَصَبَةٌ مَعَ غَيْرِهِ كَالْأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ .
( وَهُمْ عَشَرَةٌ : الِابْنُ ، وَابْنُهُ ، وَالْأَبُ ، وَأَبُوهُ ، وَالْأَخُ ، وَابْنُهُ إِلَّا مِنَ الْأُمِّ ) لِأَنَّ الْأَخَ مِنَ الْأُمِّ صَاحِبُ فَرْضٍ ، وَابْنُ الْأَخِ مِنَ الْأُمِّ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ ( وَالْعَمُّ وَابْنُهُ كَذَلِكَ ) أَيْ : مِنَ الْأَبَوَيْنِ أَوِ الْأَبِ ، وَأَمَّا الْعَمُّ مِنَ الْأُمِّ ، وَابْنُ الْعَمِّ مِنَ الْأُمِّ ، فَلَيْسَا عَصَبَةً ; لِأَنَّهُمَا مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ ، وَمَوْلَى النِّعْمَةِ ، أَيِ : الْمُعْتِقُ ( وَمَوْلَاةُ النِّعْمَةِ ) أَيِ : الْمُعْتِقَةُ ( وَأَحَقُّهُمْ بِالْمِيرَاثِ أَقْرَبُهُمْ وَيَسْقُطُ بِهِ ) أَيْ : بِالْأَقْرَبِ ( مَنْ بَعُدَ ) وَهَذَا ظَاهِرٌ ( وَأَقْرَبُهُمُ الِابْنُ ، ثُمَّ ابْنُهُ ، وَإِنْ نَزَلَ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ وَالْعَرَبُ تَبْدَأُ بِالْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ ، إِذِ الْفَرْعُ أَقْرَبُ مِنَ الْأَصْلِ ; 146 لِأَنَّ الْفَرْعَ جُزْءُ الْمَيِّتِ ، وَجُزْءُ الشَّيْءِ أَقْرَبُ إِلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ مِنْ أَصْلِهِ ، وَاعْتُبِرَ بِالْجُزْءِ الْمُتَّصِلِ ، فَإِنَّ إِصْبَعَكَ جُزْؤُكَ الْمُتَّصِلُ ، فَهُوَ أَقْرَبُ إِلَيْكَ مِنْ أَصْلِكَ بِالْجِنْسِ فَكَذَلِكَ جُزْؤُكَ الْمُنْفَصِلُ ; لِأَنَّ الْمُتَّصِلَ وَالْمُنْفَصِلَ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُمَا جُزْءٌ وَاحِدٌ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا ، فَإِذَا عَلِمْتَ أَنَّ الْجُزْءَ الْمُتَّصِلَ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ أَصْلِهِ ، فَالْجُزْءُ الْمُنْفَصِلُ كَذَلِكَ ، وَابْنُ الِابْنِ مُلْحَقٌ بِهِ إِجْمَاعًا ، وَإِنْ قُلْنَا : لَفْظُ الْوَلَدِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا ، فَالْآيَةُ دَالَّةٌ عَلَيْهِ ( ثُمَّ الْأَبُ ) لِأَنَّ سَائِرَ الْعَصَبَاتِ يُدْلُونَ بِهِ ( ثُمَّ الْجَدُّ ) لِأَنَّهُ أَبٌ ، وَلَهُ إِيلَادٌ وَتَعْصِيبٌ ( وَإِنْ عَلَا ) مَا لَمْ يَكُنْ إِخْوَةٌ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ ، فَإِنِ اجْتَمَعُوا ، فَلَهُمْ حُكْمُ مَا تَقَدَّمَ .
تَنْبِيهٌ : الْجَدُّ يُفَارِقُ الْأَبَ فِي مَسَائِلَ : الْأَبُ يُسْقِطُ الْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ ، وَالْجَدُّ يُقَاسِمُهُمْ ، الْأَبُ يَرُدُّ الْأُمَّ فِي الْعُمَرِيَّتَيْنِ مِنَ الثُّلُثِ إِلَى ثُلُثِ الْبَاقِي ، وَلَا يَرُدُّهَا الْجَدُّ ; لِأَنَّهُ لَا يُسَاوِيهَا فِي الدَّرَجَةِ ، الْأَبُ يُسْقِطُ الْجَدَّ ، وَلَا يَسْقُطُ هُوَ بِحَالٍ ( ثُمَّ الْأَخُ مِنَ الْأَبَوَيْنِ ) لِأَنَّهُ جُزْءُ أَبِيهِ ، وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَخِ مِنَ الْأَبِ ; لِأَنَّهُ سَاوَاهُ فِي قَرَابَةِ الْأَبِ ، وَتَرَجَّحَ بِقَرَابَةِ الْأُمِّ ، ثُمَّ مِنَ الْأَبِ ، لِمَا ذَكَرْنَاهُ ، ثُمَّ مِنِ ابْنِ الْأَخِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ ; لِأَنَّهُ يُدْلِي بِأَبِيهِ ، وَاقْتَضَى ذَلِكَ تَقْدِيمَ الْأَخِ مِنَ الْأَبِ عَلَيْهِ ( ثُمَّ ) ابْنُ الْأَخِ ( مِنَ الْأَبِ ، ثُمَّ أَبْنَاؤُهُمْ ، وَإِنْ نَزَلُوا ) لِأَنَّهُمْ يُدْلُونَ بِهِمْ ، وَقُدِّمُوا عَلَى الْأَعْمَامِ ; لِأَنَّ الْإِخْوَةَ وَأَوْلَادَهُمْ مِنْ وَلَدِ الْأَبِ ، وَالْأَعْمَامَ مِنْ وَلَدِ الْجَدِّ .
( ثُمَّ الْأَعْمَامُ ، ثُمَّ أَبْنَاؤُهُمْ كَذَلِكَ ) أَيِ الْأَعْمَامُ مِنَ الْأَبَوَيْنِ يُقَدَّمُونَ عَلَى الْأَعْمَامِ مِنَ الْأَبِ ، وَابْنُ الْعَمِّ مِنَ الْأَبَوَيْنِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَمِّ مِنَ الْأَبِ ; لِأَنَّهُ يُدْلِي بِمَنْ هُوَ أَوْلَى بِهِ ( ثُمَّ أَعْمَامُ الْأَبِ ، ثُمَّ أَبْنَاؤُهُمْ ) لِمَا ذَكَرْنَا ( ثُمَّ أَعْمَامُ الْجَدِّ ، ثُمَّ 147 أَبْنَاؤُهُمْ كَذَلِكَ ) لَا يَرِثُ بَنُو أَبٍ أَعْلَى مَعَ بَنِي أَبٍ أَقْرَبَ مِنْهُ ، وَإِنْ ( نَزَلَتْ دَرَجَتُهُمْ ) نُصَّ عَلَيْهِ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا ، فَمَا بَقِيَ ، فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَرُوِيَ : مَا أَبْقَتِ الْفُرُوضُ ، فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ وَأَوْلَى هُنَا بِمَعْنَى أَقْرَبَ ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى أَحَقَّ ، لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنَ الْإِبْهَامِ وَالْجَهَالَةِ ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَنْ هُوَ الْأَحَقُّ ، وَقَوْلُهُ : " ذَكَرٍ " ، هُوَ تَأْكِيدٌ أَوِ احْتِرَازٌ مِنَ الْخُنْثَى ، أَوْ لِاخْتِصَاصِ الرِّجَالِ بِالتَّعْصِيبِ ، فَمَنْ نَكَحَ امْرَأَةً ، وَأَبُوهُ ابْنَتَهَا ، فَوَلَدُ الْأَبِ عَمٌّ ، وَوَلَدُ الِابْنِ خَالٌ ، فَيَرِثُهُ الْخَالُ دُونَ الْعَمِّ ، وَلَوْ خَلَّفَ أَخًا ، وَابْنَ ابْنِهِ هَذَا ، وَهُوَ أَخُو زَوْجَتِهِ ، وَرِثَهُ دُونَ أَخِيهِ ، وَيُعَايَا بِهَا ، وَيُقَالُ أَيْضًا : وَرِثَتْ زَوْجَةٌ ثُمُنَ التَّرِكَةِ ، وَأَخُوهَا الْبَاقِي ، فَلَوْ كَانَ الْإِخْوَةُ سَبْعَةً ، وَرِثُوهُ ، سَوَاءً ، وَلَوْ كَانَ الْأَبُ نَكَحَ الْأُمَّ ، فَوَلَدُهُ عَمُّ وَلَدِ الِابْنِ وَخَالِهِ ، وَلَوْ نَكَحَ رَجُلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أُمَّ الْآخَرِ ، فَهُمَا الْقَائِلَتَانِ : مَرْحَبًا بِابْنَيْنَا وَزَوْجَيْنَا ، وَابْنَيْ زَوْجَيْنَا ، وَوَلَدُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَمُّ الْآخَرِ .
( وَأَوْلَى وَلَدِ كُلِّ أَبٍ أَقْرَبُهُمْ إِلَيْهِ ) حَتَّى فِي أُخْتٍ لِأَبٍ ، وَابْنِ أَخٍ مَعَ بِنْتٍ ، نُصَّ عَلَيْهِ ( فَإِنِ اسْتَوَوْا ، فَأَوْلَاهُمْ مَنْ كَانَ لِأَبَوَيْنِ ) وَهَذَا كُلُّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ ، وَنُصَّ عَلَيْهِ فِي أُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ ، وَأَخٍ مِنْ أَبٍ مَعَ بِنْتٍ ( وَإِذَا انْقَرَضَ الْعَصَبَةُ مِنَ النَّسَبِ وَرِثَ الْمَوْلَى الْمُنْعِمُ ) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ عَبْدًا ، فَقَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا تَرَى فِي مَالِهِ ؛ فَقَالَ : إِذَا لَمْ يَدَعْ وَارِثًا ، فَهُوَ لَكَ ( ثُمَّ عَصَبَاتُهُ مِنْ بَعْدِهِ ) لِأَنَّهُمْ يُدْلُونَ بِهِ ، الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ ; لِأَنَّ الْوَلَاءَ مُشَبَّهٌ بِالنَّسَبِ ، ثُمَّ مَوْلَاهُ ، وَلَا شَيْءَ لِمَوَالِي أَبِيهِ بِحَالٍ ; لِأَنَّهُ عَتَقَ مُبَاشَرَةً ، 148 وَوَلَاءُ الْمُبَاشَرَةِ أَقْوَى ، ثُمَّ الرَّدُّ ، ثُمَّ الرَّحِمُ ، وَعَنْهُ : تَقْدِيمُهَا عَلَى الْوَلَاءِ ، وَعَنْهُ : الرَّدُّ بَعْدَ الرَّحِمِ ، ثُمَّ بَيْتُ الْمَالِ بَعْدَهَا ( وَأَرْبَعَةٌ مِنَ الذُّكُورِ يُعَصِّبُونَ أَخَوَاتِهِمْ ، وَيَمْنَعُونَهُنَّ الْفَرْضَ ، وَيَقْتَسِمُونَ مَا وَرِثُوا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ، وَهُمُ الِابْنُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمُ الْآيَةَ ، فَجَعَلَ الْمِيرَاثَ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا لِلذَّكَرِ مِثْلَيِ الْأُنْثَى مِنْ غَيْرِ فَرْضٍ لَهَا ، وَلَوْ كَانَتْ وَحْدَهَا لِفَرْضٍ لَهَا ، وَلَوْ فُرِضَ لَهَا مَعَهُ لَأَدَّى إِلَى تَفْضِيلِهَا عَلَيْهِ ، أَوِ الْمُسَاوَاةِ أَوِ الْإِسْقَاطِ ، فَكَانَتِ الْمُقَاسَمَةُ أَعْدَلَ ( وَابْنُهُ ) لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَتِهِ ( وَالْأَخُ مِنَ الْأَبَوَيْنِ وَالْأَخُ مِنَ الْأَبِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَلَوْ كَانَتْ مُنْفَرِدَةً ، لَفُرِضَ لَهَا ، وَلِمَا ذَكَرْنَاهُ ( وَمَنْ عَدَاهُمْ مِنَ الْعَصَبَاتِ يَنْفَرِدُ الذُّكُورُ بِالْمِيرَاثِ دُونَ الْإِنَاثِ ) أَيْ : لَا حَقَّ لَهُنَّ فِيهِ مَعَهُمْ ( وَهُمْ بَنُو الْإِخْوَةِ ، وَالْأَعْمَامِ ، وَبَنُوهُمْ ) لِأَنَّ أَخَوَاتِهِمْ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ لِأَنَّهُنَّ لَسْنَ بِذَوَاتِ فَرْضٍ ، وَلَا يَرِثْنَ مُنْفَرِدَاتٍ ، فَلَا يَرِثْنَ مَعَ إِخْوَتِهِنَّ شَيْئًا ، وَهَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ ( وَابْنُ الِابْنِ يُعَصِّبُ مَنْ بِإِزَائِهِ مِنْ أَخَوَاتِهِ ، وَبَنَاتِ عَمِّهِ ) لِأَنَّهُ ذَكَرٌ ، فَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ( وَيُعَصِّبُ مَنْ أَعْلَى مِنْهُ مِنْ عَمَّاتِهِ ، وَبَنَاتِ عَمِّ أَبِيهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ فَرْضٌ ) فَإِنَّهُ لَا يُعَصِّبُهُنَّ ، بَلْ يَكُونُ بَاقِي الْمَالِ لَهُ ، وَلَا يُشَارِكُ أَهْلَ الْفَرْضِ فِي فَرْضِهِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِضْرَارِ بِصَاحِبِ الْفَرْضِ ( وَلَا يُعَصِّبُ مَنْ أُنْزِلَ مِنْهُ ) لِأَنَّهُ لَوْ عَصَّبَهُ ، لَاقْتَضَى مُشَارَكَتَهُ ، وَالْأَبْعَدُ لَا يُشَارِكُ الْأَقْرَبَ ( وَكُلَّمَا نَزَلَتْ دَرَجَتُهُ ، زَادَ فِي مَنْ يُعَصِّبُهُ قَبِيلٌ ) هُوَ الْجَمَاعَةُ تَكُونُ مِنَ الثَّلَاثَةِ فَصَاعِدًا ، وَالْجَمْعُ قُبُلٌ ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ ( آخَرُ ) لِأَنَّهُ يُعَصِّبُ مَنْ بِإِزَائِهِ 149 فَيَزْدَادُ الْقَبِيلُ الَّذِي بِإِزَائِهِ ، فَإِذَا خَلَّفَ خَمْسَ بَنَاتِ ابْنٍ ، بَعْضُهُنَّ أَنْزَلُ مِنْ بَعْضٍ ، لَا ذَكَرَ مَعَهُنَّ ، كَانَ لِلْعُلْيَا النِّصْفُ ، وَلِلثَّانِيَةِ السُّدُسُ ، وَسَقَطَ سَائِرُهُنَّ ، وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ ، فَإِنْ كَانَ مَعَ الْعُلْيَا أَخُوهَا أَوِ ابْنُ عَمِّهَا ، فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ ، وَسَقَطَ سَائِرُهُنَّ ، وَإِنْ كَانَ مَعَ الثَّانِيَةِ عَصَبَتُهَا ، كَانَ الْبَاقِي ، وَهُوَ النِّصْفُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ ، وَإِنْ كَانَ مَعَ الثَّالِثَةِ فَالْبَاقِي ، وَهُوَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ ، وَإِنْ كَانَ مَعَ الرَّابِعَةِ فَالْبَاقِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ عَلَى أَرْبَعَةٍ ، وَإِنْ كَانَ مَعَ الْخَامِسَةِ ، فَالْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ بَيْنَهُمْ عَلَى خَمْسَةٍ ، وَتَصِحُّ مِنْ ثَلَاثِينَ ، وَإِنْ كَانَ أَنْزَلَ مِنَ الْخَامِسَةِ ، فَكَذَلِكَ ، قَالَ فِي " الْمُغْنِي " : وَلَا أَعْلَمُ فِي هَذَا اخْتِلَافًا بِتَوْرِيثِ بَنَاتِ الِابْنِ مَعَ بَنِي الِابْنِ بَعْدَ اسْتِكْمَالِ الثُّلُثَيْنِ .
مَسْأَلَةٌ : لَيْسَ فِي الْفَرَائِضِ مَنْ يُعَصِّبُ أُخْتَهُ وَعَمَّتَهُ وَعَمَّةَ أَبِيهِ وَجَدَّهُ وَبَنَاتِ أَعْمَامِهِ وَبَنَاتِ أَعْمَامِ أَبِيهِ وَجَدَّهُ ، إِلَّا الْمُسْتَقِلُّ مِنْ أَوْلَادِ الِابْنِ ( وَمَتَى كَانَ بَعْضُ بَنِي الْأَعْمَامِ زَوْجًا أَوْ أَخًا لِأُمٍّ ، أَخَذَ فَرْضَهُ ، وَشَارَكَ الْبَاقِينَ فِي تَعْصِيبِهِمْ ) فِي قَوْلِ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَزَيْدٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَجَمْعٌ : الْمَالُ لِلْأَخِ مِنَ الْأُمِّ ; لِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي قَرَابَةِ الْأُمِّ ، وَفَضَلَهُ بِأُمٍّ ، فَصَارَا كَأَخَوَيْنِ ، أَوْ عَمَّيْنِ ، أَحَدُهُمَا لِأَبَوَيْنِ ، وَالْآخَرُ لِأَبٍ ، وَجَوَابُهُ : أَنَّ الْإِخْوَةَ مِنَ الْأُمِّ يُفْرَضُ لَهَا بِهَذَا الرَّحِمِ ، فَإِذَا أَخَذَ ذَلِكَ الْفَرْضَ ، سَقَطَ هَذَا الرَّحِمُ ، وَصَارَ بِمَنْزِلَةِ ابْنِ الْعَمِّ الْآخَرِ ، فَلَهُمَا مَا بَقِيَ مِنَ الْمَالِ بَعْدَ الْفُرُوضِ ، فَلَوْ كَانَ أَبْنَاءُ عَمٍّ ، أَحَدُهُمَا زَوْجٌ فَلَهُ النِّصْفُ ، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ عِنْدَ الْجَمِيعِ ، فَإِنْ كَانَ الْآخَرُ أَخًا لِأُمٍّ ، فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ ، وَلِلْأَخِ السُّدُسُ ، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا ، فَأَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ ، لِلزَّوْجِ أَرْبَعَةٌ ، وَلِلْأَخِ سَهْمَانِ ، وَتَرْجِعُ إِلَى ثَلَاثَةٍ ، وَعِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ الْبَاقِي لِلْأَخِ ، فَتَكُونُ مِنِ اثْنَيْنِ ، فَإِنْ 150 كَانَا ابْنَيْ عَمِّ أَحَدُهُمَا ابْنُ أَخٍ لِأُمٍّ ، أَوِ ابْنُ أُخْتٍ لِأُمٍّ ، الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ ، وَلَيْسَ لِهَذَا الَّذِي هُوَ ابْنُ أَخٍ ، أَوِ ابْنُ أُخْتٍ لِأُمٍّ مَزِيَّةٌ عَلَى الْآخَرِ .
فَإِنْ قُلْتَ : أَلَيْسَ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا ابْنَ عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ كَانَ أَوْلَى مِنَ الْآخَرِ ، وَإِذَا كَانَ ابْنَ عَمٍّ لِأَبٍ وَأُمٍّ ، لَيْسَ فِيهِ إِلَّا أَنَّهُ أَدْلَى بِرَحِمِ جَدَّةِ الْمَيِّتِ أُمِّ أَبِيهِ ، وَهَذَا الَّذِي هُوَ ابْنُ أَخٍ يُدْلِي بِرَحِمِ أُمِّ الْمَيِّتِ ، وَأُمُّ الْمَيِّتِ أَوْلَى مِنْ جَدَّتِهِ ، فَهَلَّا كَانَ الَّذِي يُدْلِي بِرَحِمِهَا أَوْلَى مِمَّنْ يُدْلِي بِرَحِمِ الْجَدَّةِ ؛ فَالْجَوَابُ : إِنَّمَا يَفْضُلُ بَعْضُ بَنِي الْأَبِ عَلَى سَائِرِهِمْ إِذَا أَدْلَى بِأُمٍّ هِيَ نَظِيرَةٌ لِلْأَبِ الَّذِي أَدْلَى بَعْضُهُمْ بِرَحِمِ أُمِّ غَيْرِ تِلْكَ الْأُمِّ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ بِذَلِكَ مَزِيَّةٌ ، أَلَا تَرَى أَنَّا نَقُولُ فِي ابْنِ عَمٍّ لِأَبٍ هُوَ خَالٌ مِنْ أُمٍّ ، لَيْسَ بِأَوْلَى مِنْ بَنِي الْعَمِّ مِنَ الْأَبِ ، وَإِنْ كَانَ يُدْلِي بِجَدَّةِ الْمَيِّتِ ; لِأَنَّهُ يُدْلِي بِرَحِمِ أُمِّ الْأُمِّ ، وَهِيَ غَيْرُ الْأُمِّ الَّتِي فِي حَدِّ جِهَةِ الْجَدِّ أَبِي الْأَبِ ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ بِذَلِكَ مَزِيَّةٌ ، وَلَوْ كَانَ لِذَلِكَ مَزِيَّةٌ ، لَقُلْنَا فِي ابْنِ عَمٍّ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَابْنِ عَمٍّ لِأَبٍ : هُوَ ابْنُ خَالٍ مِنْ أُمٍّ ، الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ ، لِأَنَّهُمَا يُدْلِيَانِ بِجَدٍّ وَجَدَّةٍ ، فَلَمَّا لَمْ يُقَلْ ذَلِكَ ، عُلِمَ الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يُدْلِيَ بِأُمٍّ هِيَ نَظِيرَةُ الْأَبِ الْمُدْلَى بِهِ وَبَيْنَ أَنْ يُدْلِيَ بِأُمٍّ هِيَ غَيْرُهَا ، وَإِنْ كَانَتْ أَقْرَبَ مِنْهَا إِلَى الْمَيِّتِ ، ذَكَرَهُ الْوَنِّيُّ .
وَمَحَلُّ هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَنْ يُسْقِطُ الْأَخَ مِنَ الْأُمِّ ، وَإِنْ كَانَا ابْنَيْ عَمٍّ ، أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ وَبِنْتٌ ، أَوْ بِنْتُ ابْنٍ ، فَلِلْبِنْتِ أَوْ لِبِنْتِ الِابْنِ النِّصْفُ ، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ ، وَسَقَطَ الْإِخْوَةُ مِنَ الْأُمِّ .
وَهُوَ جَمْعُ عَصَبَةٍ ، مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْعَصَبِ ، وَهُوَ الْمَنْعُ ، سُمِّيَتِ الْوَرَثَةُ بِذَلِكَ ; لِتَقَوِّي بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ بِحَيْثُ يَحْصُلُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ مَنَعَةٌ بِالْآخَرِ ، وَقِيلَ : الْعَصَبَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْعِصَابَةِ ، وَهِيَ الْعِمَامَةُ ; لِأَنَّهَا تُحِيطُ بِجَمِيعِ الرَّأْسِ ، كَذَلِكَ الْعَصَبَةُ يُحِيطُونَ بِالْمَيِّتِ مِنَ الْجَوَانِبِ كُلِّهَا ، وَقِيلَ : أَصْلُهَا الشِّدَّةُ وَالْقُوَّةُ ، وَمِنْهُ عَصَبُ الْحَيَوَانِ ; لِأَنَّهُ مُعِينٌ لَهُ عَلَى الْقُوَى وَالْمُدَافَعَةِ ، وَفِي الِاصْطِلَاحِ : هُوَ الْوَارِثُ بِغَيْرِ تَقْدِيرٍ ، أَوْ مَنْ يُحْرِزُ الْمَالَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ صَاحِبُ فَرْضٍ ، وَهُمْ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ : عَصَبَةٌ بِنَفْسِهِ كَالْمُعْتَقِ ، وَكُلُّ ذَكَرٍ بِسَبَبٍ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَيِّتِ أُنْثَى كَالِابْنِ ، وَعَصَبَةٌ بِغَيْرِهِ كَالْبِنْتِ ، وَبِنْتِ الِابْنِ ، وَالْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ ، وَالْأُخْتِ لِلْأَبِ ، كَلٌّ بِأَخِيهَا ، وَعَصَبَةٌ مَعَ غَيْرِهِ كَالْأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ .
( وَهُمْ عَشَرَةٌ : الِابْنُ ، وَابْنُهُ ، وَالْأَبُ ، وَأَبُوهُ ، وَالْأَخُ ، وَابْنُهُ إِلَّا مِنَ الْأُمِّ ) لِأَنَّ الْأَخَ مِنَ الْأُمِّ صَاحِبُ فَرْضٍ ، وَابْنُ الْأَخِ مِنَ الْأُمِّ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ ( وَالْعَمُّ وَابْنُهُ كَذَلِكَ ) أَيْ : مِنَ الْأَبَوَيْنِ أَوِ الْأَبِ ، وَأَمَّا الْعَمُّ مِنَ الْأُمِّ ، وَابْنُ الْعَمِّ مِنَ الْأُمِّ ، فَلَيْسَا عَصَبَةً ; لِأَنَّهُمَا مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ ، وَمَوْلَى النِّعْمَةِ ، أَيِ : الْمُعْتِقُ ( وَمَوْلَاةُ النِّعْمَةِ ) أَيِ : الْمُعْتِقَةُ ( وَأَحَقُّهُمْ بِالْمِيرَاثِ أَقْرَبُهُمْ وَيَسْقُطُ بِهِ ) أَيْ : بِالْأَقْرَبِ ( مَنْ بَعُدَ ) وَهَذَا ظَاهِرٌ ( وَأَقْرَبُهُمُ الِابْنُ ، ثُمَّ ابْنُهُ ، وَإِنْ نَزَلَ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ وَالْعَرَبُ تَبْدَأُ بِالْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ ، إِذِ الْفَرْعُ أَقْرَبُ مِنَ الْأَصْلِ ; 146 لِأَنَّ الْفَرْعَ جُزْءُ الْمَيِّتِ ، وَجُزْءُ الشَّيْءِ أَقْرَبُ إِلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ مِنْ أَصْلِهِ ، وَاعْتُبِرَ بِالْجُزْءِ الْمُتَّصِلِ ، فَإِنَّ إِصْبَعَكَ جُزْؤُكَ الْمُتَّصِلُ ، فَهُوَ أَقْرَبُ إِلَيْكَ مِنْ أَصْلِكَ بِالْجِنْسِ فَكَذَلِكَ جُزْؤُكَ الْمُنْفَصِلُ ; لِأَنَّ الْمُتَّصِلَ وَالْمُنْفَصِلَ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُمَا جُزْءٌ وَاحِدٌ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا ، فَإِذَا عَلِمْتَ أَنَّ الْجُزْءَ الْمُتَّصِلَ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ أَصْلِهِ ، فَالْجُزْءُ الْمُنْفَصِلُ كَذَلِكَ ، وَابْنُ الِابْنِ مُلْحَقٌ بِهِ إِجْمَاعًا ، وَإِنْ قُلْنَا : لَفْظُ الْوَلَدِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا ، فَالْآيَةُ دَالَّةٌ عَلَيْهِ ( ثُمَّ الْأَبُ ) لِأَنَّ سَائِرَ الْعَصَبَاتِ يُدْلُونَ بِهِ ( ثُمَّ الْجَدُّ ) لِأَنَّهُ أَبٌ ، وَلَهُ إِيلَادٌ وَتَعْصِيبٌ ( وَإِنْ عَلَا ) مَا لَمْ يَكُنْ إِخْوَةٌ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ ، فَإِنِ اجْتَمَعُوا ، فَلَهُمْ حُكْمُ مَا تَقَدَّمَ .
تَنْبِيهٌ : الْجَدُّ يُفَارِقُ الْأَبَ فِي مَسَائِلَ : الْأَبُ يُسْقِطُ الْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ ، وَالْجَدُّ يُقَاسِمُهُمْ ، الْأَبُ يَرُدُّ الْأُمَّ فِي الْعُمَرِيَّتَيْنِ مِنَ الثُّلُثِ إِلَى ثُلُثِ الْبَاقِي ، وَلَا يَرُدُّهَا الْجَدُّ ; لِأَنَّهُ لَا يُسَاوِيهَا فِي الدَّرَجَةِ ، الْأَبُ يُسْقِطُ الْجَدَّ ، وَلَا يَسْقُطُ هُوَ بِحَالٍ ( ثُمَّ الْأَخُ مِنَ الْأَبَوَيْنِ ) لِأَنَّهُ جُزْءُ أَبِيهِ ، وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَخِ مِنَ الْأَبِ ; لِأَنَّهُ سَاوَاهُ فِي قَرَابَةِ الْأَبِ ، وَتَرَجَّحَ بِقَرَابَةِ الْأُمِّ ، ثُمَّ مِنَ الْأَبِ ، لِمَا ذَكَرْنَاهُ ، ثُمَّ مِنِ ابْنِ الْأَخِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ ; لِأَنَّهُ يُدْلِي بِأَبِيهِ ، وَاقْتَضَى ذَلِكَ تَقْدِيمَ الْأَخِ مِنَ الْأَبِ عَلَيْهِ ( ثُمَّ ) ابْنُ الْأَخِ ( مِنَ الْأَبِ ، ثُمَّ أَبْنَاؤُهُمْ ، وَإِنْ نَزَلُوا ) لِأَنَّهُمْ يُدْلُونَ بِهِمْ ، وَقُدِّمُوا عَلَى الْأَعْمَامِ ; لِأَنَّ الْإِخْوَةَ وَأَوْلَادَهُمْ مِنْ وَلَدِ الْأَبِ ، وَالْأَعْمَامَ مِنْ وَلَدِ الْجَدِّ .
( ثُمَّ الْأَعْمَامُ ، ثُمَّ أَبْنَاؤُهُمْ كَذَلِكَ ) أَيِ الْأَعْمَامُ مِنَ الْأَبَوَيْنِ يُقَدَّمُونَ عَلَى الْأَعْمَامِ مِنَ الْأَبِ ، وَابْنُ الْعَمِّ مِنَ الْأَبَوَيْنِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَمِّ مِنَ الْأَبِ ; لِأَنَّهُ يُدْلِي بِمَنْ هُوَ أَوْلَى بِهِ ( ثُمَّ أَعْمَامُ الْأَبِ ، ثُمَّ أَبْنَاؤُهُمْ ) لِمَا ذَكَرْنَا ( ثُمَّ أَعْمَامُ الْجَدِّ ، ثُمَّ 147 أَبْنَاؤُهُمْ كَذَلِكَ ) لَا يَرِثُ بَنُو أَبٍ أَعْلَى مَعَ بَنِي أَبٍ أَقْرَبَ مِنْهُ ، وَإِنْ ( نَزَلَتْ دَرَجَتُهُمْ ) نُصَّ عَلَيْهِ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا ، فَمَا بَقِيَ ، فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَرُوِيَ : مَا أَبْقَتِ الْفُرُوضُ ، فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ وَأَوْلَى هُنَا بِمَعْنَى أَقْرَبَ ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى أَحَقَّ ، لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنَ الْإِبْهَامِ وَالْجَهَالَةِ ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَنْ هُوَ الْأَحَقُّ ، وَقَوْلُهُ : " ذَكَرٍ " ، هُوَ تَأْكِيدٌ أَوِ احْتِرَازٌ مِنَ الْخُنْثَى ، أَوْ لِاخْتِصَاصِ الرِّجَالِ بِالتَّعْصِيبِ ، فَمَنْ نَكَحَ امْرَأَةً ، وَأَبُوهُ ابْنَتَهَا ، فَوَلَدُ الْأَبِ عَمٌّ ، وَوَلَدُ الِابْنِ خَالٌ ، فَيَرِثُهُ الْخَالُ دُونَ الْعَمِّ ، وَلَوْ خَلَّفَ أَخًا ، وَابْنَ ابْنِهِ هَذَا ، وَهُوَ أَخُو زَوْجَتِهِ ، وَرِثَهُ دُونَ أَخِيهِ ، وَيُعَايَا بِهَا ، وَيُقَالُ أَيْضًا : وَرِثَتْ زَوْجَةٌ ثُمُنَ التَّرِكَةِ ، وَأَخُوهَا الْبَاقِي ، فَلَوْ كَانَ الْإِخْوَةُ سَبْعَةً ، وَرِثُوهُ ، سَوَاءً ، وَلَوْ كَانَ الْأَبُ نَكَحَ الْأُمَّ ، فَوَلَدُهُ عَمُّ وَلَدِ الِابْنِ وَخَالِهِ ، وَلَوْ نَكَحَ رَجُلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أُمَّ الْآخَرِ ، فَهُمَا الْقَائِلَتَانِ : مَرْحَبًا بِابْنَيْنَا وَزَوْجَيْنَا ، وَابْنَيْ زَوْجَيْنَا ، وَوَلَدُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَمُّ الْآخَرِ .
( وَأَوْلَى وَلَدِ كُلِّ أَبٍ أَقْرَبُهُمْ إِلَيْهِ ) حَتَّى فِي أُخْتٍ لِأَبٍ ، وَابْنِ أَخٍ مَعَ بِنْتٍ ، نُصَّ عَلَيْهِ ( فَإِنِ اسْتَوَوْا ، فَأَوْلَاهُمْ مَنْ كَانَ لِأَبَوَيْنِ ) وَهَذَا كُلُّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ ، وَنُصَّ عَلَيْهِ فِي أُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ ، وَأَخٍ مِنْ أَبٍ مَعَ بِنْتٍ ( وَإِذَا انْقَرَضَ الْعَصَبَةُ مِنَ النَّسَبِ وَرِثَ الْمَوْلَى الْمُنْعِمُ ) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ عَبْدًا ، فَقَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا تَرَى فِي مَالِهِ ؛ فَقَالَ : إِذَا لَمْ يَدَعْ وَارِثًا ، فَهُوَ لَكَ ( ثُمَّ عَصَبَاتُهُ مِنْ بَعْدِهِ ) لِأَنَّهُمْ يُدْلُونَ بِهِ ، الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ ; لِأَنَّ الْوَلَاءَ مُشَبَّهٌ بِالنَّسَبِ ، ثُمَّ مَوْلَاهُ ، وَلَا شَيْءَ لِمَوَالِي أَبِيهِ بِحَالٍ ; لِأَنَّهُ عَتَقَ مُبَاشَرَةً ، 148 وَوَلَاءُ الْمُبَاشَرَةِ أَقْوَى ، ثُمَّ الرَّدُّ ، ثُمَّ الرَّحِمُ ، وَعَنْهُ : تَقْدِيمُهَا عَلَى الْوَلَاءِ ، وَعَنْهُ : الرَّدُّ بَعْدَ الرَّحِمِ ، ثُمَّ بَيْتُ الْمَالِ بَعْدَهَا ( وَأَرْبَعَةٌ مِنَ الذُّكُورِ يُعَصِّبُونَ أَخَوَاتِهِمْ ، وَيَمْنَعُونَهُنَّ الْفَرْضَ ، وَيَقْتَسِمُونَ مَا وَرِثُوا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ، وَهُمُ الِابْنُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمُ الْآيَةَ ، فَجَعَلَ الْمِيرَاثَ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا لِلذَّكَرِ مِثْلَيِ الْأُنْثَى مِنْ غَيْرِ فَرْضٍ لَهَا ، وَلَوْ كَانَتْ وَحْدَهَا لِفَرْضٍ لَهَا ، وَلَوْ فُرِضَ لَهَا مَعَهُ لَأَدَّى إِلَى تَفْضِيلِهَا عَلَيْهِ ، أَوِ الْمُسَاوَاةِ أَوِ الْإِسْقَاطِ ، فَكَانَتِ الْمُقَاسَمَةُ أَعْدَلَ ( وَابْنُهُ ) لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَتِهِ ( وَالْأَخُ مِنَ الْأَبَوَيْنِ وَالْأَخُ مِنَ الْأَبِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَلَوْ كَانَتْ مُنْفَرِدَةً ، لَفُرِضَ لَهَا ، وَلِمَا ذَكَرْنَاهُ ( وَمَنْ عَدَاهُمْ مِنَ الْعَصَبَاتِ يَنْفَرِدُ الذُّكُورُ بِالْمِيرَاثِ دُونَ الْإِنَاثِ ) أَيْ : لَا حَقَّ لَهُنَّ فِيهِ مَعَهُمْ ( وَهُمْ بَنُو الْإِخْوَةِ ، وَالْأَعْمَامِ ، وَبَنُوهُمْ ) لِأَنَّ أَخَوَاتِهِمْ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ لِأَنَّهُنَّ لَسْنَ بِذَوَاتِ فَرْضٍ ، وَلَا يَرِثْنَ مُنْفَرِدَاتٍ ، فَلَا يَرِثْنَ مَعَ إِخْوَتِهِنَّ شَيْئًا ، وَهَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ ( وَابْنُ الِابْنِ يُعَصِّبُ مَنْ بِإِزَائِهِ مِنْ أَخَوَاتِهِ ، وَبَنَاتِ عَمِّهِ ) لِأَنَّهُ ذَكَرٌ ، فَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ( وَيُعَصِّبُ مَنْ أَعْلَى مِنْهُ مِنْ عَمَّاتِهِ ، وَبَنَاتِ عَمِّ أَبِيهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ فَرْضٌ ) فَإِنَّهُ لَا يُعَصِّبُهُنَّ ، بَلْ يَكُونُ بَاقِي الْمَالِ لَهُ ، وَلَا يُشَارِكُ أَهْلَ الْفَرْضِ فِي فَرْضِهِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِضْرَارِ بِصَاحِبِ الْفَرْضِ ( وَلَا يُعَصِّبُ مَنْ أُنْزِلَ مِنْهُ ) لِأَنَّهُ لَوْ عَصَّبَهُ ، لَاقْتَضَى مُشَارَكَتَهُ ، وَالْأَبْعَدُ لَا يُشَارِكُ الْأَقْرَبَ ( وَكُلَّمَا نَزَلَتْ دَرَجَتُهُ ، زَادَ فِي مَنْ يُعَصِّبُهُ قَبِيلٌ ) هُوَ الْجَمَاعَةُ تَكُونُ مِنَ الثَّلَاثَةِ فَصَاعِدًا ، وَالْجَمْعُ قُبُلٌ ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ ( آخَرُ ) لِأَنَّهُ يُعَصِّبُ مَنْ بِإِزَائِهِ 149 فَيَزْدَادُ الْقَبِيلُ الَّذِي بِإِزَائِهِ ، فَإِذَا خَلَّفَ خَمْسَ بَنَاتِ ابْنٍ ، بَعْضُهُنَّ أَنْزَلُ مِنْ بَعْضٍ ، لَا ذَكَرَ مَعَهُنَّ ، كَانَ لِلْعُلْيَا النِّصْفُ ، وَلِلثَّانِيَةِ السُّدُسُ ، وَسَقَطَ سَائِرُهُنَّ ، وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ ، فَإِنْ كَانَ مَعَ الْعُلْيَا أَخُوهَا أَوِ ابْنُ عَمِّهَا ، فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ ، وَسَقَطَ سَائِرُهُنَّ ، وَإِنْ كَانَ مَعَ الثَّانِيَةِ عَصَبَتُهَا ، كَانَ الْبَاقِي ، وَهُوَ النِّصْفُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ ، وَإِنْ كَانَ مَعَ الثَّالِثَةِ فَالْبَاقِي ، وَهُوَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ ، وَإِنْ كَانَ مَعَ الرَّابِعَةِ فَالْبَاقِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ عَلَى أَرْبَعَةٍ ، وَإِنْ كَانَ مَعَ الْخَامِسَةِ ، فَالْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ بَيْنَهُمْ عَلَى خَمْسَةٍ ، وَتَصِحُّ مِنْ ثَلَاثِينَ ، وَإِنْ كَانَ أَنْزَلَ مِنَ الْخَامِسَةِ ، فَكَذَلِكَ ، قَالَ فِي " الْمُغْنِي " : وَلَا أَعْلَمُ فِي هَذَا اخْتِلَافًا بِتَوْرِيثِ بَنَاتِ الِابْنِ مَعَ بَنِي الِابْنِ بَعْدَ اسْتِكْمَالِ الثُّلُثَيْنِ .
مَسْأَلَةٌ : لَيْسَ فِي الْفَرَائِضِ مَنْ يُعَصِّبُ أُخْتَهُ وَعَمَّتَهُ وَعَمَّةَ أَبِيهِ وَجَدَّهُ وَبَنَاتِ أَعْمَامِهِ وَبَنَاتِ أَعْمَامِ أَبِيهِ وَجَدَّهُ ، إِلَّا الْمُسْتَقِلُّ مِنْ أَوْلَادِ الِابْنِ ( وَمَتَى كَانَ بَعْضُ بَنِي الْأَعْمَامِ زَوْجًا أَوْ أَخًا لِأُمٍّ ، أَخَذَ فَرْضَهُ ، وَشَارَكَ الْبَاقِينَ فِي تَعْصِيبِهِمْ ) فِي قَوْلِ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَزَيْدٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَجَمْعٌ : الْمَالُ لِلْأَخِ مِنَ الْأُمِّ ; لِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي قَرَابَةِ الْأُمِّ ، وَفَضَلَهُ بِأُمٍّ ، فَصَارَا كَأَخَوَيْنِ ، أَوْ عَمَّيْنِ ، أَحَدُهُمَا لِأَبَوَيْنِ ، وَالْآخَرُ لِأَبٍ ، وَجَوَابُهُ : أَنَّ الْإِخْوَةَ مِنَ الْأُمِّ يُفْرَضُ لَهَا بِهَذَا الرَّحِمِ ، فَإِذَا أَخَذَ ذَلِكَ الْفَرْضَ ، سَقَطَ هَذَا الرَّحِمُ ، وَصَارَ بِمَنْزِلَةِ ابْنِ الْعَمِّ الْآخَرِ ، فَلَهُمَا مَا بَقِيَ مِنَ الْمَالِ بَعْدَ الْفُرُوضِ ، فَلَوْ كَانَ أَبْنَاءُ عَمٍّ ، أَحَدُهُمَا زَوْجٌ فَلَهُ النِّصْفُ ، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ عِنْدَ الْجَمِيعِ ، فَإِنْ كَانَ الْآخَرُ أَخًا لِأُمٍّ ، فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ ، وَلِلْأَخِ السُّدُسُ ، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا ، فَأَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ ، لِلزَّوْجِ أَرْبَعَةٌ ، وَلِلْأَخِ سَهْمَانِ ، وَتَرْجِعُ إِلَى ثَلَاثَةٍ ، وَعِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ الْبَاقِي لِلْأَخِ ، فَتَكُونُ مِنِ اثْنَيْنِ ، فَإِنْ 150 كَانَا ابْنَيْ عَمِّ أَحَدُهُمَا ابْنُ أَخٍ لِأُمٍّ ، أَوِ ابْنُ أُخْتٍ لِأُمٍّ ، الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ ، وَلَيْسَ لِهَذَا الَّذِي هُوَ ابْنُ أَخٍ ، أَوِ ابْنُ أُخْتٍ لِأُمٍّ مَزِيَّةٌ عَلَى الْآخَرِ .
فَإِنْ قُلْتَ : أَلَيْسَ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا ابْنَ عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ كَانَ أَوْلَى مِنَ الْآخَرِ ، وَإِذَا كَانَ ابْنَ عَمٍّ لِأَبٍ وَأُمٍّ ، لَيْسَ فِيهِ إِلَّا أَنَّهُ أَدْلَى بِرَحِمِ جَدَّةِ الْمَيِّتِ أُمِّ أَبِيهِ ، وَهَذَا الَّذِي هُوَ ابْنُ أَخٍ يُدْلِي بِرَحِمِ أُمِّ الْمَيِّتِ ، وَأُمُّ الْمَيِّتِ أَوْلَى مِنْ جَدَّتِهِ ، فَهَلَّا كَانَ الَّذِي يُدْلِي بِرَحِمِهَا أَوْلَى مِمَّنْ يُدْلِي بِرَحِمِ الْجَدَّةِ ؛ فَالْجَوَابُ : إِنَّمَا يَفْضُلُ بَعْضُ بَنِي الْأَبِ عَلَى سَائِرِهِمْ إِذَا أَدْلَى بِأُمٍّ هِيَ نَظِيرَةٌ لِلْأَبِ الَّذِي أَدْلَى بَعْضُهُمْ بِرَحِمِ أُمِّ غَيْرِ تِلْكَ الْأُمِّ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ بِذَلِكَ مَزِيَّةٌ ، أَلَا تَرَى أَنَّا نَقُولُ فِي ابْنِ عَمٍّ لِأَبٍ هُوَ خَالٌ مِنْ أُمٍّ ، لَيْسَ بِأَوْلَى مِنْ بَنِي الْعَمِّ مِنَ الْأَبِ ، وَإِنْ كَانَ يُدْلِي بِجَدَّةِ الْمَيِّتِ ; لِأَنَّهُ يُدْلِي بِرَحِمِ أُمِّ الْأُمِّ ، وَهِيَ غَيْرُ الْأُمِّ الَّتِي فِي حَدِّ جِهَةِ الْجَدِّ أَبِي الْأَبِ ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ بِذَلِكَ مَزِيَّةٌ ، وَلَوْ كَانَ لِذَلِكَ مَزِيَّةٌ ، لَقُلْنَا فِي ابْنِ عَمٍّ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَابْنِ عَمٍّ لِأَبٍ : هُوَ ابْنُ خَالٍ مِنْ أُمٍّ ، الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ ، لِأَنَّهُمَا يُدْلِيَانِ بِجَدٍّ وَجَدَّةٍ ، فَلَمَّا لَمْ يُقَلْ ذَلِكَ ، عُلِمَ الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يُدْلِيَ بِأُمٍّ هِيَ نَظِيرَةُ الْأَبِ الْمُدْلَى بِهِ وَبَيْنَ أَنْ يُدْلِيَ بِأُمٍّ هِيَ غَيْرُهَا ، وَإِنْ كَانَتْ أَقْرَبَ مِنْهَا إِلَى الْمَيِّتِ ، ذَكَرَهُ الْوَنِّيُّ .
وَمَحَلُّ هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَنْ يُسْقِطُ الْأَخَ مِنَ الْأُمِّ ، وَإِنْ كَانَا ابْنَيْ عَمٍّ ، أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ وَبِنْتٌ ، أَوْ بِنْتُ ابْنٍ ، فَلِلْبِنْتِ أَوْ لِبِنْتِ الِابْنِ النِّصْفُ ، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ ، وَسَقَطَ الْإِخْوَةُ مِنَ الْأُمِّ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث