المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء السادس
بَابُ قَسْمِ التَّرِكَاتِ
اعْلَمْ أَنَّ الْقِسْمَةَ وَالنِّسْبَةَ مِمَّا يُسْتَعَانُ بِهِمَا فِي تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ ، وَالْمُنَاسَخَاتِ ، فَالْقِسْمَةُ هِيَ مَعْرِفَةُ نَصِيبِ الْوَاحِدِ مِنَ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ : هُوَ سُؤَالٌ عَنْ عَدَدٍ مَا فِي الْمَقْسُومِ مِنْ أَمْثَالِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ ، وَلِهَذَا إِذَا ضَرَبْتَ الْخَارِجَ بِالْقِسْمَةِ مِنَ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ ، سَاوَى الْمَقْسُومَ ، فَمَعْنَى قَوْلِهِ : اقْسِمْ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ عَلَى تِسْعَةٍ ، أَيْ : كَمْ نَصِيبُ الْوَاحِدِ مِنَ التِّسْعَةِ ، أَوْ كَمْ فِي السِّتَّةِ وَالثَّلَاثِينَ مِثْلُ التِّسْعَةِ ، وَإِذَا ضَرَبْتَ الْخَارِجَ بِالْقِسْمَةِ ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فِي التِّسْعَةِ ، كَانَ مِثْلَ الْمَقْسُومِ ، وَالنِّسْبَةُ مَعْرِفَةُ قَدْرِ الْمَنْسُوبِ مِنَ الْمَنْسُوبِ إِلَيْهِ ، وَالْعَدَدُ يَنْقَسِمُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ : أَوَّلٌ ، وَثَانِي ، وَمُشْتَرَكٌ ، فَالْأَوَّلُ : مَا لَا يَصِحُّ لَهُ كَسْرٌ كَأَحَدَ عَشَرَ ، وَثَلَاثَةَ عَشَرَ ، فَالنِّسْبَةُ إِلَى هَذَا النَّوْعِ بِالْأَجْزَاءِ ، وَالثَّانِي : هُوَ كُلُّ عَدَدٍ لَهُ كَسْرٌ دُونَ الْعَشَرَةِ ، مِثْلَ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ الَّتِي سُدُسُهَا ثَمَانِيَةٌ وَثُمُنُهَا سِتَّةٌ ، وَمِثْلَ مِائَةٍ الَّتِي نَصِفُ عُشْرِهَا خَمْسَةٌ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ ، فَهَذَا يُنْسَبُ إِلَيْهِ بِأَلْفَاظِ الْكُسُورِ التِّسْعَةِ وَمَا تَرَكَّبَ مِنْهَا ، وَالْمُشْتَرَكُ هُوَ الَّذِي يَكُونُ لَهُ كَسْرٌ فَوْقَ الْعَشَرَةِ ، وَهُوَ مَا تَرَكَّبَ مِنَ الْأَجْزَاءِ الصُّمِّ كَاثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ الَّتِي رُبُعُهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ ، وَمِائَةٌ وَاثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ ، الَّتِي نِصْفُ سُدُسِهَا أَحَدَ عَشَرَ ، وَالنِّسْبَةُ إِلَى هَذَا الْعَدَدِ بِالْأَجْزَاءِ وَالْكُسُورِ مَعًا ، فَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَنْسُبَ إِلَى عَدَدٍ ، اسْتَخْرَجْتَ مِنْهُ كُلَّ كَسْرٍ يَصِحُّ مِنْهُ ، بِأَنْ تَنْظُرَ مَا تَرَكَّبَ مِنْهُ الْعَدَدُ مِنَ الْأَعْدَادِ دُونَ الْعَشَرَةِ إِذَا أَرَدْتَ مِنْ كَمْ يَتَرَكَّبُ الْعَدَدُ بِأَنْ تَقْسِمَهُ عَلَى عَشَرَةٍ ، وَعَلَى تِسْعَةٍ ، ثُمَّ إِلَى الِاثْنَيْنِ فَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ انْقَسَمَ ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ يَتَرَكَّبُ مِنْهُ كَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ ، هِيَ تَضْعِيفُ ثَلَاثَةٍ بِأَرْبَعَةٍ بِعَشَرَةٍ ، فَالْوَاحِدُ مِنْهَا ثُلُثُ رُبُعِ عُشْرٍ ، وَالْأَرْبَعَةُ ثُلُثُ عُشْرٍ تَسْتَخْرِجُ النِّسْبَةَ مِنْ أَلْفَاظِ الْأَعْدَادِ الْمُتَرَكِّبَةِ مِنْهَا ، فَإِذَا أَضْعَفْتَ 185 عَدَدَيْنِ مِنْهَا أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ ، كَانَتْ نِسْبَتُهُ بِلَفْظِ الثَّالِثِ ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ إِذَا أَضْعَفْتَ الثَّلَاثَةَ بِالْأَرْبَعَةِ ، كَانَتِ اثْنَيْ عَشَرَ ، وَذَلِكَ الْعُشْرُ وَهُوَ مُخْرَجُ لَفْظِ الْعَدَدِ الثَّالِثِ ، وَإِنْ أَضْعَفْتَ الْأَرْبَعَةَ بِالْعَشَرَةِ ، كَانَ الثُّلُثَ ، وَإِنْ أَضْعَفْتَ الثَّلَاثَةَ بِالْعَشَرَةِ ، كَانَ الرُّبُعَ .
( إِذَا خَلَّفَ تَرِكَةً مَعْلُومَةً ، فَأَمْكَنَكَ نِسْبَةَ نَصِيبِ كُلِّ وَارِثٍ مِنَ الْمَسْأَلَةِ ، فَأَعْطِهِ مِثْلَ تِلْكَ النِّسْبَةِ مِنَ التَّرِكَةِ ) كَامْرَأَةٍ مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ وَابْنَتَيْنِ ، الْمَسْأَلَةُ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ ، وَالتَّرِكَةُ أَرْبَعُونَ دِينَارًا ، فَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ ، وَهِيَ خُمْسُ الْمَسْأَلَةِ ، فَلَهُ خُمْسُ التَّرِكَةِ ، ثَمَانِيَةُ دَنَانِيرَ ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَبَوَيْنِ ثُلُثَا خُمْسِ الْمَسْأَلَةِ ، فَلَهُ ثُلُثَا الثَّمَانِيَةِ ، وَكَذَلِكَ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ وَثُلُثُ دِينَارٍ ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْبِنْتَيْنِ مِثْلُ مَا لِلْأَبَوَيْنِ كِلَيْهِمَا ، وَذَلِكَ عَشَرَةٌ وَثُلُثَانِ ( وَإِنْ شِئْتَ قَسَمْتَ التَّرِكَةَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ ، وَضَرَبْتَ الْخَارِجَ بِالْقَسْمِ فِي نَصِيبِ كُلِّ وَارِثٍ ، فَمَا اجْتَمَعَ فَهُوَ نَصِيبُهُ ) فَفِي مَسْأَلَتِنَا إِذَا قَسَمْتَهَا عَلَى الْمَسْأَلَةِ كَانَ الْخَارِجُ دِينَارَيْنِ وَثُلُثَيْنِ ، فَإِذَا ضَرَبْتَهَا فِي نَصِيبِ الزَّوْجِ - وَهُوَ ثَلَاثَةٌ - كَانَتْ ثَمَانِيَةَ دَنَانِيرَ ، وَإِذَا ضَرَبْتَهَا فِي نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَبَوَيْنِ ، كَانَتْ خَمْسَةً وَثُلُثًا ، وَإِذَا ضَرَبْتَهَا فِي نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْبِنْتَيْنِ ، كَانَتْ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَثُلُثَيْنِ ( وَإِنْ شِئْتَ ضَرَبْتَ سِهَامَهُ فِي التَّرِكَةِ ، وَقَسَمْتَهَا عَلَى الْمَسْأَلَةِ ، فَمَا خَرَجَ فَهُوَ نَصِيبُهُ ) فَإِذَا ضَرَبْتَ نَصِيبَ الزَّوْجِ ، - وَهُوَ ثَلَاثَةٌ - فِي التَّرِكَةِ كَانَتْ مِائَةً وَعِشْرِينَ ، فَإِذَا قَسَمْتَهَا عَلَى الْمَسْأَلَةِ - وَهِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ - خَرَجَ بِالْقَسْمِ ثَمَانِيَةٌ ، وَإِذَا ضَرَبْتَ نَصِيبَ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ فِيهَا ، كَانَ ثَمَانِينَ ، فَإِذَا قَسَمْتَهَا 186 عَلَى الْمَسْأَلَةِ ، خَرَجَ خَمْسَةٌ وَثُلُثٌ ، وَإِذَا ضَرَبْتَ نَصِيبَ كَلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْبِنْتَيْنِ فِيهَا ، كَانَتْ مِائَةً وَسِتِّينَ ، فَإِذَا قَسَمْتَهَا عَلَى الْمَسْأَلَةِ ، خَرَجَ بِالْقِسْمَةِ عَشَرَةٌ وَثُلُثَانِ ، لَكِنْ إِنْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ مِنَ الْأَعْدَادِ الصُّمِّ ، لَمْ يُمْكِنِ الْعَمَلُ بِالطَّرِيقِ الْأُولَى ; لِأَنَّهُ لَا نِسْبَةَ فِيهَا كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَابْنَتَيْنِ ، وَالتَّرِكَةُ خَمْسُونَ دِينَارًا ، الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ ، إِذَا قَسَّمْتَ عَلَيْهَا التَّرِكَةَ ، خَرَجَ بِالْقَسْمِ لِكُلٍّ مِنْهُمْ ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ ، وَأَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِينَارٍ ، تَضْرِبُ ذَلِكَ فِي سِهَامِ الزَّوْجِ ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ ، يَجْتَمِعُ لَهُ أَحَدَ عَشَرَ دِينَارًا وَسَبْعَةُ أَجْزَاءٍ ، وَتَضْرِبُ نَصِيبَ الْأُمِّ يَكُنْ سَبْعَةَ دَنَانِيرَ وَتِسْعَةَ أَجْزَاءٍ ، وَلِكُلِّ بِنْتٍ ضِعْفُ ذَلِكَ ، وَإِنْ ضَرَبْتَ سِهَامَ كُلِّ وَارِثٍ فِي الْخَمْسِينَ ، وَقَسَمْتَهَا عَلَى الْمَسْأَلَةِ خَرَجَ مَا ذَكَرْنَا ( وَإِنْ شِئْتَ فِي مَسَائِلِ الْمُنَاسَخَاتِ ، قَسَّمْتَ التَّرِكَةَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ، ثُمَّ أَخَذْتَ نَصِيبَ الثَّانِي ، فَقَسَمْتَهُ عَلَى مَسْأَلَتِهِ وَكَذَلِكَ الثَّالِثُ ) كَرَجُلٍ تُوُفِّيَ ، وَخَلَّفَ أَرْبَعَ بَنِينَ ، وَأَرْبَعِينَ دِينَارًا فَإِذَا قَسَّمْتَهَا عَلَيْهِمْ خَرَجَ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةٌ ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمْ عَنْ زَوْجَةٍ وَإِخْوَتِهِ ، فَمَسْأَلَتُهُ مِنْ أَرْبَعَةٍ ، فَإِذَا قَسَمْتَ عَلَيْهَا الْعَشَرَةَ ، كَانَ لِلزَّوْجَةِ دِينَارَانِ وَنِصْفٌ ، وَلِكُلِّ أَخٍ كَذَلِكَ ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمْ عَنْ زَوْجَةٍ وَإِخْوَتِهِ ، فَهِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ ، وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ ، فَإِذَا قَسَمْتَ مَجْمُوعَ مَالِهِ مِنْهُمَا ، وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ وَنِصْفٌ ، كَانَ لِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ وَثُمُنٌ ، وَلِكُلِّ أَخٍ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ ، وَثُمُنُ مَجْمُوعِ مَا حَصَلَ لِلْأَخَوَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ مِنَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا ، وَثُمُنُ دِينَارٍ وَنِصْفُ ثُمُنٍ .
( وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْمَسْأَلَةِ وَالتَّرِكَةِ مُوَافَقَةٌ فَوَافِقْ بَيْنَهُمَا ، وَاقْسِمْ وَفْقَ التَّرِكَةِ عَلَى وَفْقِ الْمَسْأَلَةِ ) مِثَالُهُ : زَوْجَةٌ وَأُمٌّ وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ ، الْمَسْأَلَةُ مِنْ خَمْسَةَ 187 عَشَرَ ، وَالتَّرِكَةُ عِشْرُونَ دِينَارًا مَاتَتِ الْأُمُّ ، وَخَلَّفَتْ أَبَوَيْنِ وَمَنْ خَلَّفَتْ ، فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ لِلْأُمِّ مِنَ الْأُولَى سَهْمَانِ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى السِّتَّةِ ، وَتُوَافِقُهَا بِالنِّصْفِ ، فَتَضْرِبُ نِصْفَ السِّتَّةِ فِي الْأُولَى تَكُنْ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ ، وَإِنْ شِئْتَ ، نَسَبْتَ كُلَّ وَارِثٍ ، وَأَعْطَيْتَهُ مِنَ التَّرِكَةِ مِثْلَيْ تِلْكَ النِّسْبَةِ ، فَلِلْمَرْأَةِ تِسْعَةٌ - وَهِيَ خُمْسُ الْمَسْأَلَةِ - فَلَهَا خُمْسُ التَّرِكَةِ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ ، لِلْأُخْتِ مِنَ الْأُمِّ ثَمَانِيَةٌ - وَهِيَ ثَمَانِيَةُ أَتْسَاعِ الْخُمْسِ - فَلَهَا مِنَ التَّرِكَةِ ثَمَانِيَةُ أَتْسَاعِ خُمْسِهَا ، وَهِيَ ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ وَخَمْسَةُ أَتْسَاعِ دِينَارٍ ، وَلِلْأُخْتِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ عِشْرُونَ - وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَتْسَاعِ الْمَسْأَلَةِ - فَلَهَا أَرْبَعَةُ أَتْسَاعِ التَّرِكَةِ ، وَهِيَ ثَمَانِيَةُ دَنَانِيرَ وَثَمَانِيَةُ أَتْسَاعِ دِينَارٍ ، وَلِلْأُخْتِ مِنَ الْأَبِ سِتَّةٌ - وَهِيَ تُسْعُ الْمَسْأَلَةِ وَخُمْسُ تُسْعِهَا - فَلَهَا مِنَ التَّرِكَةِ دِينَارَانِ ، وَثُلُثَانِ ، وَإِنْ شِئْتَ قَسَمْتَ الْعِشْرِينَ عَلَى خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ ، وَضَرَبْتَ الْخَارِجَ بِالْقَسْمِ فِي نَصِيبِ كُلِّ وَارِثٍ ، فَيَخْرُجُ مَا ذَكَرْنَا ، وَإِنْ شِئْتَ ، ضَرَبْتَ سِهَامَ كُلِّ وَارِثٍ فِي التَّرِكَةِ ، وَقَسَمْتَ مَا بَلَغَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ ، فَمَا خَرَجَ فَهُوَ نَصِيبٌ ، وَإِنْ شِئْتَ وَافَقْتَ بَيْنَ التَّرِكَةِ وَالْمَسْأَلَةِ ، وَهِيَ هُنَا تُوَافَقُ بِالْأَخْمَاسِ ، فَتَرُدُّ الْمَسْأَلَةَ إِلَى تِسْعَةٍ ، وَالتَّرِكَةَ إِلَى أَرْبَعَةٍ ، وَتَضْرِبُ سِهَامَ كُلِّ وَارِثٍ فِي أَرْبَعَةٍ ، وَتَقْسِمُهُ عَلَى تِسْعَةٍ ، يَخْرُجُ مَا ذَكَرْنَا .
( وَإِنْ أَرَدْتَ الْقِسْمَةَ عَلَى قَرَارِيطِ الدِّينَارِ ) وَهِيَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ قِيرَاطًا فِي عُرْفِ بَلَدِنَا ( فَاجْعَلْ عَدَدَ الْقَرَارِيطِ كَالتَّرِكَةِ الْمَعْلُومَةِ ، وَاعْمَلْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ) مِنْ قَبْلُ فَإِذَا أَرَدْتَ قِسْمَةَ السِّهَامِ الْكَثِيرَةِ عَلَى ذَلِكَ ، فَاجْعَلِ التَّرِكَةَ كُلَّهَا قَرَارِيطَ ، فَإِذَا كَانَتِ التَّرِكَةُ دِينَارَيْنِ وَقِيرَاطَيْنِ ، فَابْسُطِ الْكُلَّ قَرَارِيطَ تَكُنْ خُمْسِينَ ، ثُمَّ اعْمَلْ عَلَى نَحْوِ مَا إِذَا كَانَتِ التَّرِكَةُ كُلُّهَا دَنَانِيرَ ، فَإِنْ كَانَتِ السِّهَامُ كَثِيرَةً ، وَأَرَدْتَ أَنْ 188 تَعْلَمَ سَهْمَ الْقِيرَاطِ ، فَانْظُرْ مَا يَتَرَكَّبُ مِنْهُ الْعَدَدُ ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَتَرَكَّبَ مِنْ ضَرْبِ عَدَدٍ فِي عَدَدٍ ، فَانْسُبْ أَحَدَهُمَا إِلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ إِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْهَا ، وَخُذْ مِنَ الْعَدَدِ الْآخَرِ مِثْلَ تِلْكَ النِّسْبَةِ ، فَمَا كَانَ ، فَهُوَ لِكُلِّ قِيرَاطٍ ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ ، قَسَمْتَهُ عَلَيْهَا ، فَمَا خَرَجَ بِالْقَسْمِ ، فَاضْرِبْهُ فِي الْعَدَدِ الْآخَرِ ، فَمَا بَلَغَ ، فَهُوَ نَصِيبُ الْقِيرَاطِ كَسِتِّمِائَةٍ ، فَإِنَّهَا مُتَرَكِّبَةٌ مِنْ ضَرْبِ عِشْرِينَ فِي ثَلَاثِينَ ، فَانْسُبِ الْعِشْرِينَ إِلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ ، تَكُنْ نِصْفَهَا وَثُلُثَهَا ، فَخُذْ نِصْفَ الثَّلَاثِينَ وَثُلُثَهَا خَمْسَةً وَعِشْرِينَ ، فَهِيَ سَهْمُ الْقِيرَاطِ ، وَإِنْ شِئْتَ قَسَمْتَ الثَّلَاثِينَ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ ، فَيَخْرُجُ بِالْقَسْمِ سَهْمٌ وَرُبُعٌ ، فَاضْرِبْهَا فِي الْعِشْرِينَ تَكُنْ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ ، وَهِيَ سَهْمُ الْقِيرَاطِ ، فَإِنْ كَانَ فِي سَهْمِ الْقِيرَاطِ كَسْرٌ بَسَّطْتَهَا مِنْ جِنْسِ الْكَسْرِ ، وَنَسَبْتَهَا مِنْهَا ، مِثَالُهُ : زَوْجٌ وَأَبَوَانِ وَابْنَتَانِ ، مَاتَتِ الْأُمُّ وَخَلَّفَتْ أُمًّا وَزَوْجًا وَأُخْتًا مِنْ أَبَوَيْنِ وَأُخْتَيْنِ مِنْ أَبٍ وَأُخْتَيْنِ مِنْ أُمٍّ ، فَالْأُولَى مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ عِشْرِينَ ، فَتَضْرِبُ وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي الْأُخْرَى تَكُنْ مِائَةً وَخَمْسِينَ ، وَسَهْمُ الْقِيرَاطِ سِتَّةٌ وَرُبُعٌ ، ابْسُطْهَا أَرْبَاعًا ، تَكُنْ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ ، فَهَذِهِ سَهْمُ الْقِيرَاطِ ، فَلِلْبِنْتِ مِنَ الْأُولَى أَرْبَعَةٌ فِي عَشَرَةٍ ، تَكُنْ أَرْبَعِينَ ، فَلَهَا بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ أَرْبَعُ قَرَارِيطَ تَبْقَى خَمْسَةَ عَشَرَ ، اضْرِبْهَا فِي مُخْرَجِ الْكَسْرِ تَكُنْ سِتَّةً ، اقْسِمْهَا عَلَى خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ تَكُنِ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ ، فَصَارَ لَهَا سِتَّةٌ وَخُمْسَانِ ، وَلِلْأَبِ مِنَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ ، فَلَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ أَرْبَعَةٌ ، وَابْسُطِ السَّهْمَ الْبَاقِيَ أَرْبَاعًا تَكُنْ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ خُمْسٍ ، وَلِزَوْجِ الْأُولَى ثَلَاثُونَ فَلَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ أَرْبَعَةُ قَرَارِيطَ ، وَابْسُطِ الْخَمْسَةَ الْبَاقِيَةَ ، تَكُنْ عِشْرِينَ ، وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ قِيرَاطٍ ، وَلِأُمِّ الثَّانِيَةِ سَهْمَانِ ابْسُطْهَا أَرْبَاعًا ، تَكُنْ 189 خَمْسَةَ قَرَارِيطَ وَثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ خُمْسِ قِيرَاطٍ ، وَكَذَلِكَ لِكُلِّ أُخْتٍ مِنْ أُمٍّ وَلِلْأُخْتَيْنِ لِلْأَبِ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَلِلْأُخْتِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ سِتَّةٌ ابْسُطْهَا أَرْبَاعًا ، تَكُنْ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ قِيرَاطٍ ، وَأَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ خُمْسٍ .
تَنْبِيهٌ : اعْلَمْ أَنَّ أَهْلَ بَغْدَادَ ، وَمَا ضَاهَاهَا مِنَ الْأَمْصَارِ ، جَعَلُوا الدِّرْهَمَ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ حَبَّةً ، وَالدَّانِقَ ثَمَانِ حَبَّاتٍ ; لِأَنَّ الدِّرْهَمَ سِتَّةُ دَوَانِيقَ فِي سَائِرِ الْأَمْصَارِ ، وَصَيَّرُوا الدِّرْهَمَ اثْنَيْ عَشَرَ قِيرَاطًا ، وَالْقِيرَاطَ أَرْبَعَ حَبَّاتٍ ، وَجَعَلُوا الدِّرْهَمَ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ طَسُّوجًا ، وَالطَّسُّوجُ حِينَئِذٍ حَبَّتَانِ وَالدِّينَارُ سِتِّينَ حَبَّةً ، وَلَيْسَ بَيْنَ النَّاسِ اخْتِلَافٌ أَنَّ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَزْنُهَا سَبْعَةُ مَثَاقِيلَ ، وَالْمِثْقَالُ : دِرْهَمٌ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ ; لِأَنَّكَ إِذَا قَسَمْتَ الْعَشَرَةَ عَلَى السَّبْعَةِ خَرَجَ وَاحِدٌ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعٍ ، فَيَكُونُ الدِّرْهَمُ نِصْفَ مِثْقَالٍ وَخَمْسَةً ; لِأَنَّ السَّبْعَةَ مِنَ الْعَشَرَةِ نِصْفُهَا وَخُمْسُهَا ، وَأَمَّا الدِّينَارُ ، فَهُوَ ثَمَانُ دَوَانِيقَ وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دَانِقٍ مِنْ دَوَانِيقِ الدَّرَاهِمِ ; لِأَنَّ الدِّرْهَمَ سِتَّةُ دَوَانِيقَ ، فَإِذَا زِدْتَ عَلَى سِتَّةٍ ثَلَاثَةَ أَسْبَاعِهَا ، صَارَ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعَةَ أَسْبَاعٍ ، وَالدِّينَارُ سَبْعَةَ عَشَرَ قِيرَاطًا وَسُبْعُ قِيرَاطٍ مِنْ قَرَارِيطِ الدِّرْهَمِ ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَثَلَاثُونَ طُسُّوجًا وَسُبْعُ طُسُّوجٍ ، وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ وَسِتُّونَ حَبَّةً ، وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ حَبَّةٍ مِنْ حَبَّاتِ الدِّرْهَمِ ، وَهُوَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ قِيرَاطًا ; لِأَنَّ الدِّرْهَمَ نِصْفُ الْمِثْقَالِ وَخُمْسُهُ ، وَالْمِثْقَالُ عِشْرُونَ قِيرَاطًا ، فَنِصْفُهَا وَخُمْسُهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ ، وَنِصْفُ الدِّرْهَمِ سَبْعَةُ قَرَارِيطَ ، وَثُلُثُ الدِّرْهَمِ أَرْبَعَةُ قَرَارِيطَ وَثُلُثُ قِيرَاطٍ مِنْ قَرَارِيطِ الدِّينَارِ ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ قَرَارِيطَ وَحَبَّتَيْنِ ; لِأَنَّ الْقِيرَاطَ ثَلَاثُ حَبَّاتٍ .
( فَإِنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ سِهَامًا مِنْ عَقَارٍ كَثُلُثٍ وَرُبُعٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ) فَلَكَ فِي 190 عَمَلِهَا طَرِيقَانِ ، وَهُوَ الْمُنَبَّهُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ : ( فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَجْمَعَهَا مِنْ قَرَارِيطِ الدِّينَارِ ) وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ قِيرَاطًا فِي عُرْفِنَا ( وَتَقْسِمَهَا عَلَى مَا قُلْنَا ) فَعَلَى هَذَا إِذَا جَمَعْتَهَا عَلَى مَا قُلْنَا مِنْ قَرَارِيطِ الدِّينَارِ ، كَانَتْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ قِيرَاطًا ، وَجَعَلْتَهَا كَأَنَّهَا دَنَانِيرُ ، ثُمَّ قَسَمْتَ ذَلِكَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ ، فَزَوْجٌ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ مِنْ أَبَوَيْنِ ، الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ ، لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ ، هِيَ رُبُعُهَا وَثُمُنُهَا ، فَلَهُ رُبُعُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ قِيرَاطًا ، وَثُمُنُهَا ، وَهُوَ خَمْسَةُ قَرَارِيطَ وَرُبُعٌ ، وَلِلْأُمِّ سَهْمَانِ ، هِيَ رُبُعُ التَّرِكَةِ ، فَلَهَا رُبُعُ الْقَرَارِيطِ الْمَذْكُورَةِ ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَنِصْفٌ ، وَلِلْأُخْتِ مِثْلُ الزَّوْجِ ، فَانْقَسَمَتْ بِغَيْرِ ضَرْبٍ ( وَإِنْ شِئْتَ وَافَقْتَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَسْأَلَةِ ) أَيْ إِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ ( وَضَرَبْتَ الْمَسْأَلَةَ ، أَوْ وَفْقَهَا فِي مُخْرَجِ سِهَامِ الْعَقَارِ ، ثُمَّ كُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الْمَسْأَلَةِ مَضْرُوبٌ فِي السِّهَامِ الْمَوْرُوثَةِ مِنَ الْعَقَارِ ، أَوْ فِي وَفْقِهَا ، فَمَا كَانَ فَانْسُبْهُ مِنَ الْمَبْلَغِ ، فَمَا خَرَجَ فَهُوَ نَصِيبُهُ ) مِثَالُهُ : زَوْجٌ ، وَأَبَوَانِ ، وَابْنَتَانِ ، وَالتَّرِكَةُ رُبُعُ دَارٍ وَخُمْسُهَا ، الْمَسْأَلَةُ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ ، تُوَافَقُ السِّهَامُ الْمَوْرُوثَةُ فِي الْعَقَارِ بِالثُّلُثِ ، فَإِنَّهَا تِسْعَةٌ ، فَتَرُدُّ الْمَسْأَلَةَ إِلَى خَمْسَةٍ ، ثُمَّ تَضْرِبُهَا فِي مُخْرَجِ سِهَامِ الْعَقَارِ ، وَهِيَ عِشْرُونَ ، تَكُنْ مِائَةً ، فَلِلزَّوْجِ مِنَ الْمَسْأَلَةِ الْخُمْسُ ، ثَلَاثَةٌ فِي وَفْقِ سِهَامِ الْعَقَارِ ، ثَلَاثَةُ تِسْعَةٍ مِنْ مِائَةٍ ، وَهِيَ نِصْفُ عُشْرِ الدَّارِ ، وَخُمْسُ خُمْسِهَا ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَبَوَيْنِ سَهْمَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ ، وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ عُشْرِ الدَّارِ ، وَلِكُلِّ بِنْتٍ ضِعْفُ ذَلِكَ ، وَهُوَ عُشْرٌ ، وَخُمْسُ عُشْرٍ ، وَإِنْ شِئْتَ نَسَبْتَ سِهَامَ كُلِّ وَارِثٍ مِنَ الْمَسْأَلَةِ ، فَمَا بَلَغَ أَعْطَيْتَهُ مِنْهَا بِقَدْرِ نِسْبَةِ السِّهَامِ إِلَى سِهَامِ الْعَقَارِ ، فَلِلزَّوْجِ مِنَ الْمَسْأَلَةِ الْخُمْسُ 191 فَلَهُ خُمْسُ التَّرِكَةِ ، وَكَذَلِكَ نَفْعَلُ فِي الْبَوَاقِي ، وَإِنْ لَمْ تُوَافِقِ السِّهَامُ الْمَوْرُوثَةُ الْمَسْأَلَةَ ضَرَبْتَ الْمَسْأَلَةَ جَمِيعَهَا فِي مُخْرَجِ سِهَامِ الْعَقَارِ ، فَمَا بَلَغَ فَمِنْهُ تَصِحُّ ، وَكُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الْمَسْأَلَةِ مَضْرُوبٌ فِي السِّهَامِ ، فَمَا بَلَغَ ، فَانْسُبْهُ مِنَ الْعَدَدِ الْمُجْتَمِعِ ، فَمَا خَرَجَ بِالنِّسْبَةِ ، فَلَهُ مِثْلُ تِلْكَ النِّسْبَةِ مِنَ الدِّينَارِ .
حِسَابُ الْمَجْهُولَاتِ : زَوْجٌ ، وَأُمٌّ ، وَأُخْتَانِ لِأَبٍ وَأُمٍّ ، أَخَذَ الزَّوْجُ بِمِيرَاثِهِ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ دِينَارًا ، كَمِ التَّرِكَةُ ؛ فَالطَّرِيقُ فِي ذَلِكَ ، أَنْ تَقْسِمَ مَا أَخَذَهُ عَلَى سِهَامِهِ ، فَيَخْرُجُ خَمْسَةَ عَشَرَ ، فَاضْرِبْهَا فِي سِهَامِ الْمَسْأَلَةِ ، وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ تَكُنْ مِائَةً وَعِشْرِينَ ، وَهِيَ التَّرِكَةُ ، وَإِنْ شِئْتَ ضَرَبْتَ مَا أَخَذَهُ فِي سِهَامِ الْمَسْأَلَةِ ، تَكُنْ ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ ، وَقَسَمْتَ ذَلِكَ عَلَى سِهَامِ الزَّوْجِ ، يَخْرُجُ مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَإِنْ شِئْتَ ضَرَبْتَ مَا أَخَذَهُ فِي سِهَامِ بَاقِي الْوَرَثَةِ ، وَقَسَمْتَ ذَلِكَ عَلَى سِهَامِهِ ، فَمَا خَرَجَ فَهُوَ بَاقِي التَّرِكَةِ ، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ : سِهَامُ مَنْ بَقِيَ مِثْلَ سِهَامِهِ مَرَّةً وَثَلَاثِينَ ، فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي خَمْسَةً وَسَبْعِينَ ، فَإِنْ أَخَذَ وَارِثٌ بِدَيْنِهِ وَإِرْثِهِ جُزْءًا مِنَ التَّرِكَةِ ، كَنِصْفٍ وَثُلُثٍ ، صَحَّحْتَ الْمَسْأَلَةَ ، وَأَسْقَطْتَ مِنْهَا سَهْمَهُ ، وَضَرَبْتَ مَا بَقِيَ فِي مُخْرَجِ الْجُزْءِ الَّذِي أَخَذَهُ ، فَمَا ارْتَفَعَ مِنْهَا مَنْزِلَةٌ ، ثُمَّ أَسْقِطْ مِنَ الْمُخْرَجِ مَا أَخَذَهُ ، وَاضْرِبْ مَا بَقِيَ مِمَّا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ ، فَمَا بَلَغَ فَإِرْثٌ ، وَبَاقِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ .
فَائِدَةٌ : قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ الْآيَةَ ، وَذَلِكَ إِذَا قَسَّمَ الْقَوْمُ الْمِيرَاثَ ، فَقَالَ خَطَّابُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : قَسَمَ لِي أَبُو مُوسَى بِهَذِهِ الْآيَةِ ، وَفَعَلَ ذَلِكَ غَيْرُهُ ، وَالْآيَةُ مُحْكَمَةٌ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ : إِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ كَانَتْ قَبْلَ الْفَرَائِضِ .
اعْلَمْ أَنَّ الْقِسْمَةَ وَالنِّسْبَةَ مِمَّا يُسْتَعَانُ بِهِمَا فِي تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ ، وَالْمُنَاسَخَاتِ ، فَالْقِسْمَةُ هِيَ مَعْرِفَةُ نَصِيبِ الْوَاحِدِ مِنَ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ : هُوَ سُؤَالٌ عَنْ عَدَدٍ مَا فِي الْمَقْسُومِ مِنْ أَمْثَالِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ ، وَلِهَذَا إِذَا ضَرَبْتَ الْخَارِجَ بِالْقِسْمَةِ مِنَ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ ، سَاوَى الْمَقْسُومَ ، فَمَعْنَى قَوْلِهِ : اقْسِمْ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ عَلَى تِسْعَةٍ ، أَيْ : كَمْ نَصِيبُ الْوَاحِدِ مِنَ التِّسْعَةِ ، أَوْ كَمْ فِي السِّتَّةِ وَالثَّلَاثِينَ مِثْلُ التِّسْعَةِ ، وَإِذَا ضَرَبْتَ الْخَارِجَ بِالْقِسْمَةِ ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فِي التِّسْعَةِ ، كَانَ مِثْلَ الْمَقْسُومِ ، وَالنِّسْبَةُ مَعْرِفَةُ قَدْرِ الْمَنْسُوبِ مِنَ الْمَنْسُوبِ إِلَيْهِ ، وَالْعَدَدُ يَنْقَسِمُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ : أَوَّلٌ ، وَثَانِي ، وَمُشْتَرَكٌ ، فَالْأَوَّلُ : مَا لَا يَصِحُّ لَهُ كَسْرٌ كَأَحَدَ عَشَرَ ، وَثَلَاثَةَ عَشَرَ ، فَالنِّسْبَةُ إِلَى هَذَا النَّوْعِ بِالْأَجْزَاءِ ، وَالثَّانِي : هُوَ كُلُّ عَدَدٍ لَهُ كَسْرٌ دُونَ الْعَشَرَةِ ، مِثْلَ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ الَّتِي سُدُسُهَا ثَمَانِيَةٌ وَثُمُنُهَا سِتَّةٌ ، وَمِثْلَ مِائَةٍ الَّتِي نَصِفُ عُشْرِهَا خَمْسَةٌ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ ، فَهَذَا يُنْسَبُ إِلَيْهِ بِأَلْفَاظِ الْكُسُورِ التِّسْعَةِ وَمَا تَرَكَّبَ مِنْهَا ، وَالْمُشْتَرَكُ هُوَ الَّذِي يَكُونُ لَهُ كَسْرٌ فَوْقَ الْعَشَرَةِ ، وَهُوَ مَا تَرَكَّبَ مِنَ الْأَجْزَاءِ الصُّمِّ كَاثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ الَّتِي رُبُعُهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ ، وَمِائَةٌ وَاثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ ، الَّتِي نِصْفُ سُدُسِهَا أَحَدَ عَشَرَ ، وَالنِّسْبَةُ إِلَى هَذَا الْعَدَدِ بِالْأَجْزَاءِ وَالْكُسُورِ مَعًا ، فَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَنْسُبَ إِلَى عَدَدٍ ، اسْتَخْرَجْتَ مِنْهُ كُلَّ كَسْرٍ يَصِحُّ مِنْهُ ، بِأَنْ تَنْظُرَ مَا تَرَكَّبَ مِنْهُ الْعَدَدُ مِنَ الْأَعْدَادِ دُونَ الْعَشَرَةِ إِذَا أَرَدْتَ مِنْ كَمْ يَتَرَكَّبُ الْعَدَدُ بِأَنْ تَقْسِمَهُ عَلَى عَشَرَةٍ ، وَعَلَى تِسْعَةٍ ، ثُمَّ إِلَى الِاثْنَيْنِ فَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ انْقَسَمَ ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ يَتَرَكَّبُ مِنْهُ كَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ ، هِيَ تَضْعِيفُ ثَلَاثَةٍ بِأَرْبَعَةٍ بِعَشَرَةٍ ، فَالْوَاحِدُ مِنْهَا ثُلُثُ رُبُعِ عُشْرٍ ، وَالْأَرْبَعَةُ ثُلُثُ عُشْرٍ تَسْتَخْرِجُ النِّسْبَةَ مِنْ أَلْفَاظِ الْأَعْدَادِ الْمُتَرَكِّبَةِ مِنْهَا ، فَإِذَا أَضْعَفْتَ 185 عَدَدَيْنِ مِنْهَا أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ ، كَانَتْ نِسْبَتُهُ بِلَفْظِ الثَّالِثِ ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ إِذَا أَضْعَفْتَ الثَّلَاثَةَ بِالْأَرْبَعَةِ ، كَانَتِ اثْنَيْ عَشَرَ ، وَذَلِكَ الْعُشْرُ وَهُوَ مُخْرَجُ لَفْظِ الْعَدَدِ الثَّالِثِ ، وَإِنْ أَضْعَفْتَ الْأَرْبَعَةَ بِالْعَشَرَةِ ، كَانَ الثُّلُثَ ، وَإِنْ أَضْعَفْتَ الثَّلَاثَةَ بِالْعَشَرَةِ ، كَانَ الرُّبُعَ .
( إِذَا خَلَّفَ تَرِكَةً مَعْلُومَةً ، فَأَمْكَنَكَ نِسْبَةَ نَصِيبِ كُلِّ وَارِثٍ مِنَ الْمَسْأَلَةِ ، فَأَعْطِهِ مِثْلَ تِلْكَ النِّسْبَةِ مِنَ التَّرِكَةِ ) كَامْرَأَةٍ مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ وَابْنَتَيْنِ ، الْمَسْأَلَةُ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ ، وَالتَّرِكَةُ أَرْبَعُونَ دِينَارًا ، فَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ ، وَهِيَ خُمْسُ الْمَسْأَلَةِ ، فَلَهُ خُمْسُ التَّرِكَةِ ، ثَمَانِيَةُ دَنَانِيرَ ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَبَوَيْنِ ثُلُثَا خُمْسِ الْمَسْأَلَةِ ، فَلَهُ ثُلُثَا الثَّمَانِيَةِ ، وَكَذَلِكَ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ وَثُلُثُ دِينَارٍ ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْبِنْتَيْنِ مِثْلُ مَا لِلْأَبَوَيْنِ كِلَيْهِمَا ، وَذَلِكَ عَشَرَةٌ وَثُلُثَانِ ( وَإِنْ شِئْتَ قَسَمْتَ التَّرِكَةَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ ، وَضَرَبْتَ الْخَارِجَ بِالْقَسْمِ فِي نَصِيبِ كُلِّ وَارِثٍ ، فَمَا اجْتَمَعَ فَهُوَ نَصِيبُهُ ) فَفِي مَسْأَلَتِنَا إِذَا قَسَمْتَهَا عَلَى الْمَسْأَلَةِ كَانَ الْخَارِجُ دِينَارَيْنِ وَثُلُثَيْنِ ، فَإِذَا ضَرَبْتَهَا فِي نَصِيبِ الزَّوْجِ - وَهُوَ ثَلَاثَةٌ - كَانَتْ ثَمَانِيَةَ دَنَانِيرَ ، وَإِذَا ضَرَبْتَهَا فِي نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَبَوَيْنِ ، كَانَتْ خَمْسَةً وَثُلُثًا ، وَإِذَا ضَرَبْتَهَا فِي نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْبِنْتَيْنِ ، كَانَتْ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَثُلُثَيْنِ ( وَإِنْ شِئْتَ ضَرَبْتَ سِهَامَهُ فِي التَّرِكَةِ ، وَقَسَمْتَهَا عَلَى الْمَسْأَلَةِ ، فَمَا خَرَجَ فَهُوَ نَصِيبُهُ ) فَإِذَا ضَرَبْتَ نَصِيبَ الزَّوْجِ ، - وَهُوَ ثَلَاثَةٌ - فِي التَّرِكَةِ كَانَتْ مِائَةً وَعِشْرِينَ ، فَإِذَا قَسَمْتَهَا عَلَى الْمَسْأَلَةِ - وَهِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ - خَرَجَ بِالْقَسْمِ ثَمَانِيَةٌ ، وَإِذَا ضَرَبْتَ نَصِيبَ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ فِيهَا ، كَانَ ثَمَانِينَ ، فَإِذَا قَسَمْتَهَا 186 عَلَى الْمَسْأَلَةِ ، خَرَجَ خَمْسَةٌ وَثُلُثٌ ، وَإِذَا ضَرَبْتَ نَصِيبَ كَلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْبِنْتَيْنِ فِيهَا ، كَانَتْ مِائَةً وَسِتِّينَ ، فَإِذَا قَسَمْتَهَا عَلَى الْمَسْأَلَةِ ، خَرَجَ بِالْقِسْمَةِ عَشَرَةٌ وَثُلُثَانِ ، لَكِنْ إِنْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ مِنَ الْأَعْدَادِ الصُّمِّ ، لَمْ يُمْكِنِ الْعَمَلُ بِالطَّرِيقِ الْأُولَى ; لِأَنَّهُ لَا نِسْبَةَ فِيهَا كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَابْنَتَيْنِ ، وَالتَّرِكَةُ خَمْسُونَ دِينَارًا ، الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ ، إِذَا قَسَّمْتَ عَلَيْهَا التَّرِكَةَ ، خَرَجَ بِالْقَسْمِ لِكُلٍّ مِنْهُمْ ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ ، وَأَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِينَارٍ ، تَضْرِبُ ذَلِكَ فِي سِهَامِ الزَّوْجِ ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ ، يَجْتَمِعُ لَهُ أَحَدَ عَشَرَ دِينَارًا وَسَبْعَةُ أَجْزَاءٍ ، وَتَضْرِبُ نَصِيبَ الْأُمِّ يَكُنْ سَبْعَةَ دَنَانِيرَ وَتِسْعَةَ أَجْزَاءٍ ، وَلِكُلِّ بِنْتٍ ضِعْفُ ذَلِكَ ، وَإِنْ ضَرَبْتَ سِهَامَ كُلِّ وَارِثٍ فِي الْخَمْسِينَ ، وَقَسَمْتَهَا عَلَى الْمَسْأَلَةِ خَرَجَ مَا ذَكَرْنَا ( وَإِنْ شِئْتَ فِي مَسَائِلِ الْمُنَاسَخَاتِ ، قَسَّمْتَ التَّرِكَةَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ، ثُمَّ أَخَذْتَ نَصِيبَ الثَّانِي ، فَقَسَمْتَهُ عَلَى مَسْأَلَتِهِ وَكَذَلِكَ الثَّالِثُ ) كَرَجُلٍ تُوُفِّيَ ، وَخَلَّفَ أَرْبَعَ بَنِينَ ، وَأَرْبَعِينَ دِينَارًا فَإِذَا قَسَّمْتَهَا عَلَيْهِمْ خَرَجَ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةٌ ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمْ عَنْ زَوْجَةٍ وَإِخْوَتِهِ ، فَمَسْأَلَتُهُ مِنْ أَرْبَعَةٍ ، فَإِذَا قَسَمْتَ عَلَيْهَا الْعَشَرَةَ ، كَانَ لِلزَّوْجَةِ دِينَارَانِ وَنِصْفٌ ، وَلِكُلِّ أَخٍ كَذَلِكَ ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمْ عَنْ زَوْجَةٍ وَإِخْوَتِهِ ، فَهِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ ، وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ ، فَإِذَا قَسَمْتَ مَجْمُوعَ مَالِهِ مِنْهُمَا ، وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ وَنِصْفٌ ، كَانَ لِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ وَثُمُنٌ ، وَلِكُلِّ أَخٍ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ ، وَثُمُنُ مَجْمُوعِ مَا حَصَلَ لِلْأَخَوَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ مِنَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا ، وَثُمُنُ دِينَارٍ وَنِصْفُ ثُمُنٍ .
( وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْمَسْأَلَةِ وَالتَّرِكَةِ مُوَافَقَةٌ فَوَافِقْ بَيْنَهُمَا ، وَاقْسِمْ وَفْقَ التَّرِكَةِ عَلَى وَفْقِ الْمَسْأَلَةِ ) مِثَالُهُ : زَوْجَةٌ وَأُمٌّ وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ ، الْمَسْأَلَةُ مِنْ خَمْسَةَ 187 عَشَرَ ، وَالتَّرِكَةُ عِشْرُونَ دِينَارًا مَاتَتِ الْأُمُّ ، وَخَلَّفَتْ أَبَوَيْنِ وَمَنْ خَلَّفَتْ ، فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ لِلْأُمِّ مِنَ الْأُولَى سَهْمَانِ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى السِّتَّةِ ، وَتُوَافِقُهَا بِالنِّصْفِ ، فَتَضْرِبُ نِصْفَ السِّتَّةِ فِي الْأُولَى تَكُنْ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ ، وَإِنْ شِئْتَ ، نَسَبْتَ كُلَّ وَارِثٍ ، وَأَعْطَيْتَهُ مِنَ التَّرِكَةِ مِثْلَيْ تِلْكَ النِّسْبَةِ ، فَلِلْمَرْأَةِ تِسْعَةٌ - وَهِيَ خُمْسُ الْمَسْأَلَةِ - فَلَهَا خُمْسُ التَّرِكَةِ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ ، لِلْأُخْتِ مِنَ الْأُمِّ ثَمَانِيَةٌ - وَهِيَ ثَمَانِيَةُ أَتْسَاعِ الْخُمْسِ - فَلَهَا مِنَ التَّرِكَةِ ثَمَانِيَةُ أَتْسَاعِ خُمْسِهَا ، وَهِيَ ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ وَخَمْسَةُ أَتْسَاعِ دِينَارٍ ، وَلِلْأُخْتِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ عِشْرُونَ - وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَتْسَاعِ الْمَسْأَلَةِ - فَلَهَا أَرْبَعَةُ أَتْسَاعِ التَّرِكَةِ ، وَهِيَ ثَمَانِيَةُ دَنَانِيرَ وَثَمَانِيَةُ أَتْسَاعِ دِينَارٍ ، وَلِلْأُخْتِ مِنَ الْأَبِ سِتَّةٌ - وَهِيَ تُسْعُ الْمَسْأَلَةِ وَخُمْسُ تُسْعِهَا - فَلَهَا مِنَ التَّرِكَةِ دِينَارَانِ ، وَثُلُثَانِ ، وَإِنْ شِئْتَ قَسَمْتَ الْعِشْرِينَ عَلَى خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ ، وَضَرَبْتَ الْخَارِجَ بِالْقَسْمِ فِي نَصِيبِ كُلِّ وَارِثٍ ، فَيَخْرُجُ مَا ذَكَرْنَا ، وَإِنْ شِئْتَ ، ضَرَبْتَ سِهَامَ كُلِّ وَارِثٍ فِي التَّرِكَةِ ، وَقَسَمْتَ مَا بَلَغَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ ، فَمَا خَرَجَ فَهُوَ نَصِيبٌ ، وَإِنْ شِئْتَ وَافَقْتَ بَيْنَ التَّرِكَةِ وَالْمَسْأَلَةِ ، وَهِيَ هُنَا تُوَافَقُ بِالْأَخْمَاسِ ، فَتَرُدُّ الْمَسْأَلَةَ إِلَى تِسْعَةٍ ، وَالتَّرِكَةَ إِلَى أَرْبَعَةٍ ، وَتَضْرِبُ سِهَامَ كُلِّ وَارِثٍ فِي أَرْبَعَةٍ ، وَتَقْسِمُهُ عَلَى تِسْعَةٍ ، يَخْرُجُ مَا ذَكَرْنَا .
( وَإِنْ أَرَدْتَ الْقِسْمَةَ عَلَى قَرَارِيطِ الدِّينَارِ ) وَهِيَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ قِيرَاطًا فِي عُرْفِ بَلَدِنَا ( فَاجْعَلْ عَدَدَ الْقَرَارِيطِ كَالتَّرِكَةِ الْمَعْلُومَةِ ، وَاعْمَلْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ) مِنْ قَبْلُ فَإِذَا أَرَدْتَ قِسْمَةَ السِّهَامِ الْكَثِيرَةِ عَلَى ذَلِكَ ، فَاجْعَلِ التَّرِكَةَ كُلَّهَا قَرَارِيطَ ، فَإِذَا كَانَتِ التَّرِكَةُ دِينَارَيْنِ وَقِيرَاطَيْنِ ، فَابْسُطِ الْكُلَّ قَرَارِيطَ تَكُنْ خُمْسِينَ ، ثُمَّ اعْمَلْ عَلَى نَحْوِ مَا إِذَا كَانَتِ التَّرِكَةُ كُلُّهَا دَنَانِيرَ ، فَإِنْ كَانَتِ السِّهَامُ كَثِيرَةً ، وَأَرَدْتَ أَنْ 188 تَعْلَمَ سَهْمَ الْقِيرَاطِ ، فَانْظُرْ مَا يَتَرَكَّبُ مِنْهُ الْعَدَدُ ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَتَرَكَّبَ مِنْ ضَرْبِ عَدَدٍ فِي عَدَدٍ ، فَانْسُبْ أَحَدَهُمَا إِلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ إِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْهَا ، وَخُذْ مِنَ الْعَدَدِ الْآخَرِ مِثْلَ تِلْكَ النِّسْبَةِ ، فَمَا كَانَ ، فَهُوَ لِكُلِّ قِيرَاطٍ ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ ، قَسَمْتَهُ عَلَيْهَا ، فَمَا خَرَجَ بِالْقَسْمِ ، فَاضْرِبْهُ فِي الْعَدَدِ الْآخَرِ ، فَمَا بَلَغَ ، فَهُوَ نَصِيبُ الْقِيرَاطِ كَسِتِّمِائَةٍ ، فَإِنَّهَا مُتَرَكِّبَةٌ مِنْ ضَرْبِ عِشْرِينَ فِي ثَلَاثِينَ ، فَانْسُبِ الْعِشْرِينَ إِلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ ، تَكُنْ نِصْفَهَا وَثُلُثَهَا ، فَخُذْ نِصْفَ الثَّلَاثِينَ وَثُلُثَهَا خَمْسَةً وَعِشْرِينَ ، فَهِيَ سَهْمُ الْقِيرَاطِ ، وَإِنْ شِئْتَ قَسَمْتَ الثَّلَاثِينَ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ ، فَيَخْرُجُ بِالْقَسْمِ سَهْمٌ وَرُبُعٌ ، فَاضْرِبْهَا فِي الْعِشْرِينَ تَكُنْ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ ، وَهِيَ سَهْمُ الْقِيرَاطِ ، فَإِنْ كَانَ فِي سَهْمِ الْقِيرَاطِ كَسْرٌ بَسَّطْتَهَا مِنْ جِنْسِ الْكَسْرِ ، وَنَسَبْتَهَا مِنْهَا ، مِثَالُهُ : زَوْجٌ وَأَبَوَانِ وَابْنَتَانِ ، مَاتَتِ الْأُمُّ وَخَلَّفَتْ أُمًّا وَزَوْجًا وَأُخْتًا مِنْ أَبَوَيْنِ وَأُخْتَيْنِ مِنْ أَبٍ وَأُخْتَيْنِ مِنْ أُمٍّ ، فَالْأُولَى مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ عِشْرِينَ ، فَتَضْرِبُ وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي الْأُخْرَى تَكُنْ مِائَةً وَخَمْسِينَ ، وَسَهْمُ الْقِيرَاطِ سِتَّةٌ وَرُبُعٌ ، ابْسُطْهَا أَرْبَاعًا ، تَكُنْ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ ، فَهَذِهِ سَهْمُ الْقِيرَاطِ ، فَلِلْبِنْتِ مِنَ الْأُولَى أَرْبَعَةٌ فِي عَشَرَةٍ ، تَكُنْ أَرْبَعِينَ ، فَلَهَا بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ أَرْبَعُ قَرَارِيطَ تَبْقَى خَمْسَةَ عَشَرَ ، اضْرِبْهَا فِي مُخْرَجِ الْكَسْرِ تَكُنْ سِتَّةً ، اقْسِمْهَا عَلَى خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ تَكُنِ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ ، فَصَارَ لَهَا سِتَّةٌ وَخُمْسَانِ ، وَلِلْأَبِ مِنَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ ، فَلَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ أَرْبَعَةٌ ، وَابْسُطِ السَّهْمَ الْبَاقِيَ أَرْبَاعًا تَكُنْ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ خُمْسٍ ، وَلِزَوْجِ الْأُولَى ثَلَاثُونَ فَلَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ أَرْبَعَةُ قَرَارِيطَ ، وَابْسُطِ الْخَمْسَةَ الْبَاقِيَةَ ، تَكُنْ عِشْرِينَ ، وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ قِيرَاطٍ ، وَلِأُمِّ الثَّانِيَةِ سَهْمَانِ ابْسُطْهَا أَرْبَاعًا ، تَكُنْ 189 خَمْسَةَ قَرَارِيطَ وَثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ خُمْسِ قِيرَاطٍ ، وَكَذَلِكَ لِكُلِّ أُخْتٍ مِنْ أُمٍّ وَلِلْأُخْتَيْنِ لِلْأَبِ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَلِلْأُخْتِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ سِتَّةٌ ابْسُطْهَا أَرْبَاعًا ، تَكُنْ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ قِيرَاطٍ ، وَأَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ خُمْسٍ .
تَنْبِيهٌ : اعْلَمْ أَنَّ أَهْلَ بَغْدَادَ ، وَمَا ضَاهَاهَا مِنَ الْأَمْصَارِ ، جَعَلُوا الدِّرْهَمَ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ حَبَّةً ، وَالدَّانِقَ ثَمَانِ حَبَّاتٍ ; لِأَنَّ الدِّرْهَمَ سِتَّةُ دَوَانِيقَ فِي سَائِرِ الْأَمْصَارِ ، وَصَيَّرُوا الدِّرْهَمَ اثْنَيْ عَشَرَ قِيرَاطًا ، وَالْقِيرَاطَ أَرْبَعَ حَبَّاتٍ ، وَجَعَلُوا الدِّرْهَمَ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ طَسُّوجًا ، وَالطَّسُّوجُ حِينَئِذٍ حَبَّتَانِ وَالدِّينَارُ سِتِّينَ حَبَّةً ، وَلَيْسَ بَيْنَ النَّاسِ اخْتِلَافٌ أَنَّ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَزْنُهَا سَبْعَةُ مَثَاقِيلَ ، وَالْمِثْقَالُ : دِرْهَمٌ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ ; لِأَنَّكَ إِذَا قَسَمْتَ الْعَشَرَةَ عَلَى السَّبْعَةِ خَرَجَ وَاحِدٌ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعٍ ، فَيَكُونُ الدِّرْهَمُ نِصْفَ مِثْقَالٍ وَخَمْسَةً ; لِأَنَّ السَّبْعَةَ مِنَ الْعَشَرَةِ نِصْفُهَا وَخُمْسُهَا ، وَأَمَّا الدِّينَارُ ، فَهُوَ ثَمَانُ دَوَانِيقَ وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دَانِقٍ مِنْ دَوَانِيقِ الدَّرَاهِمِ ; لِأَنَّ الدِّرْهَمَ سِتَّةُ دَوَانِيقَ ، فَإِذَا زِدْتَ عَلَى سِتَّةٍ ثَلَاثَةَ أَسْبَاعِهَا ، صَارَ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعَةَ أَسْبَاعٍ ، وَالدِّينَارُ سَبْعَةَ عَشَرَ قِيرَاطًا وَسُبْعُ قِيرَاطٍ مِنْ قَرَارِيطِ الدِّرْهَمِ ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَثَلَاثُونَ طُسُّوجًا وَسُبْعُ طُسُّوجٍ ، وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ وَسِتُّونَ حَبَّةً ، وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ حَبَّةٍ مِنْ حَبَّاتِ الدِّرْهَمِ ، وَهُوَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ قِيرَاطًا ; لِأَنَّ الدِّرْهَمَ نِصْفُ الْمِثْقَالِ وَخُمْسُهُ ، وَالْمِثْقَالُ عِشْرُونَ قِيرَاطًا ، فَنِصْفُهَا وَخُمْسُهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ ، وَنِصْفُ الدِّرْهَمِ سَبْعَةُ قَرَارِيطَ ، وَثُلُثُ الدِّرْهَمِ أَرْبَعَةُ قَرَارِيطَ وَثُلُثُ قِيرَاطٍ مِنْ قَرَارِيطِ الدِّينَارِ ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ قَرَارِيطَ وَحَبَّتَيْنِ ; لِأَنَّ الْقِيرَاطَ ثَلَاثُ حَبَّاتٍ .
( فَإِنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ سِهَامًا مِنْ عَقَارٍ كَثُلُثٍ وَرُبُعٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ) فَلَكَ فِي 190 عَمَلِهَا طَرِيقَانِ ، وَهُوَ الْمُنَبَّهُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ : ( فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَجْمَعَهَا مِنْ قَرَارِيطِ الدِّينَارِ ) وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ قِيرَاطًا فِي عُرْفِنَا ( وَتَقْسِمَهَا عَلَى مَا قُلْنَا ) فَعَلَى هَذَا إِذَا جَمَعْتَهَا عَلَى مَا قُلْنَا مِنْ قَرَارِيطِ الدِّينَارِ ، كَانَتْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ قِيرَاطًا ، وَجَعَلْتَهَا كَأَنَّهَا دَنَانِيرُ ، ثُمَّ قَسَمْتَ ذَلِكَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ ، فَزَوْجٌ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ مِنْ أَبَوَيْنِ ، الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ ، لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ ، هِيَ رُبُعُهَا وَثُمُنُهَا ، فَلَهُ رُبُعُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ قِيرَاطًا ، وَثُمُنُهَا ، وَهُوَ خَمْسَةُ قَرَارِيطَ وَرُبُعٌ ، وَلِلْأُمِّ سَهْمَانِ ، هِيَ رُبُعُ التَّرِكَةِ ، فَلَهَا رُبُعُ الْقَرَارِيطِ الْمَذْكُورَةِ ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَنِصْفٌ ، وَلِلْأُخْتِ مِثْلُ الزَّوْجِ ، فَانْقَسَمَتْ بِغَيْرِ ضَرْبٍ ( وَإِنْ شِئْتَ وَافَقْتَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَسْأَلَةِ ) أَيْ إِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ ( وَضَرَبْتَ الْمَسْأَلَةَ ، أَوْ وَفْقَهَا فِي مُخْرَجِ سِهَامِ الْعَقَارِ ، ثُمَّ كُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الْمَسْأَلَةِ مَضْرُوبٌ فِي السِّهَامِ الْمَوْرُوثَةِ مِنَ الْعَقَارِ ، أَوْ فِي وَفْقِهَا ، فَمَا كَانَ فَانْسُبْهُ مِنَ الْمَبْلَغِ ، فَمَا خَرَجَ فَهُوَ نَصِيبُهُ ) مِثَالُهُ : زَوْجٌ ، وَأَبَوَانِ ، وَابْنَتَانِ ، وَالتَّرِكَةُ رُبُعُ دَارٍ وَخُمْسُهَا ، الْمَسْأَلَةُ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ ، تُوَافَقُ السِّهَامُ الْمَوْرُوثَةُ فِي الْعَقَارِ بِالثُّلُثِ ، فَإِنَّهَا تِسْعَةٌ ، فَتَرُدُّ الْمَسْأَلَةَ إِلَى خَمْسَةٍ ، ثُمَّ تَضْرِبُهَا فِي مُخْرَجِ سِهَامِ الْعَقَارِ ، وَهِيَ عِشْرُونَ ، تَكُنْ مِائَةً ، فَلِلزَّوْجِ مِنَ الْمَسْأَلَةِ الْخُمْسُ ، ثَلَاثَةٌ فِي وَفْقِ سِهَامِ الْعَقَارِ ، ثَلَاثَةُ تِسْعَةٍ مِنْ مِائَةٍ ، وَهِيَ نِصْفُ عُشْرِ الدَّارِ ، وَخُمْسُ خُمْسِهَا ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَبَوَيْنِ سَهْمَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ ، وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ عُشْرِ الدَّارِ ، وَلِكُلِّ بِنْتٍ ضِعْفُ ذَلِكَ ، وَهُوَ عُشْرٌ ، وَخُمْسُ عُشْرٍ ، وَإِنْ شِئْتَ نَسَبْتَ سِهَامَ كُلِّ وَارِثٍ مِنَ الْمَسْأَلَةِ ، فَمَا بَلَغَ أَعْطَيْتَهُ مِنْهَا بِقَدْرِ نِسْبَةِ السِّهَامِ إِلَى سِهَامِ الْعَقَارِ ، فَلِلزَّوْجِ مِنَ الْمَسْأَلَةِ الْخُمْسُ 191 فَلَهُ خُمْسُ التَّرِكَةِ ، وَكَذَلِكَ نَفْعَلُ فِي الْبَوَاقِي ، وَإِنْ لَمْ تُوَافِقِ السِّهَامُ الْمَوْرُوثَةُ الْمَسْأَلَةَ ضَرَبْتَ الْمَسْأَلَةَ جَمِيعَهَا فِي مُخْرَجِ سِهَامِ الْعَقَارِ ، فَمَا بَلَغَ فَمِنْهُ تَصِحُّ ، وَكُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الْمَسْأَلَةِ مَضْرُوبٌ فِي السِّهَامِ ، فَمَا بَلَغَ ، فَانْسُبْهُ مِنَ الْعَدَدِ الْمُجْتَمِعِ ، فَمَا خَرَجَ بِالنِّسْبَةِ ، فَلَهُ مِثْلُ تِلْكَ النِّسْبَةِ مِنَ الدِّينَارِ .
حِسَابُ الْمَجْهُولَاتِ : زَوْجٌ ، وَأُمٌّ ، وَأُخْتَانِ لِأَبٍ وَأُمٍّ ، أَخَذَ الزَّوْجُ بِمِيرَاثِهِ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ دِينَارًا ، كَمِ التَّرِكَةُ ؛ فَالطَّرِيقُ فِي ذَلِكَ ، أَنْ تَقْسِمَ مَا أَخَذَهُ عَلَى سِهَامِهِ ، فَيَخْرُجُ خَمْسَةَ عَشَرَ ، فَاضْرِبْهَا فِي سِهَامِ الْمَسْأَلَةِ ، وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ تَكُنْ مِائَةً وَعِشْرِينَ ، وَهِيَ التَّرِكَةُ ، وَإِنْ شِئْتَ ضَرَبْتَ مَا أَخَذَهُ فِي سِهَامِ الْمَسْأَلَةِ ، تَكُنْ ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ ، وَقَسَمْتَ ذَلِكَ عَلَى سِهَامِ الزَّوْجِ ، يَخْرُجُ مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَإِنْ شِئْتَ ضَرَبْتَ مَا أَخَذَهُ فِي سِهَامِ بَاقِي الْوَرَثَةِ ، وَقَسَمْتَ ذَلِكَ عَلَى سِهَامِهِ ، فَمَا خَرَجَ فَهُوَ بَاقِي التَّرِكَةِ ، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ : سِهَامُ مَنْ بَقِيَ مِثْلَ سِهَامِهِ مَرَّةً وَثَلَاثِينَ ، فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي خَمْسَةً وَسَبْعِينَ ، فَإِنْ أَخَذَ وَارِثٌ بِدَيْنِهِ وَإِرْثِهِ جُزْءًا مِنَ التَّرِكَةِ ، كَنِصْفٍ وَثُلُثٍ ، صَحَّحْتَ الْمَسْأَلَةَ ، وَأَسْقَطْتَ مِنْهَا سَهْمَهُ ، وَضَرَبْتَ مَا بَقِيَ فِي مُخْرَجِ الْجُزْءِ الَّذِي أَخَذَهُ ، فَمَا ارْتَفَعَ مِنْهَا مَنْزِلَةٌ ، ثُمَّ أَسْقِطْ مِنَ الْمُخْرَجِ مَا أَخَذَهُ ، وَاضْرِبْ مَا بَقِيَ مِمَّا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ ، فَمَا بَلَغَ فَإِرْثٌ ، وَبَاقِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ .
فَائِدَةٌ : قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ الْآيَةَ ، وَذَلِكَ إِذَا قَسَّمَ الْقَوْمُ الْمِيرَاثَ ، فَقَالَ خَطَّابُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : قَسَمَ لِي أَبُو مُوسَى بِهَذِهِ الْآيَةِ ، وَفَعَلَ ذَلِكَ غَيْرُهُ ، وَالْآيَةُ مُحْكَمَةٌ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ : إِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ كَانَتْ قَبْلَ الْفَرَائِضِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث