المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء السادس
الصفحة 1911 · ص. المطبوع 292 · الشرح
كِتَابُ الْعِتْقِ
وَهُوَ لُغَةً
: الْخُلُوصُ ، وَمِنْهُ عِتَاقُ الْخَيْلِ وَالطَّيْرِ ، أَيْ : خَالِصُهَا ، وَسُمِّيَ بِهِ الْبَيْتُ الْحَرَامُ ; لِخُلُوصِهِ مِنْ أَيْدِي الْجَبَابِرَةِ ، وَفِي الشَّرْعِ : تَحْرِيرُ الرَّقَبَةِ وَتَخْلِيصُهَا مِنَ الرِّقِّ ، وَخُصَّتْ بِهِ الرَّقَبَةُ ، وَإِنْ تَنَاوَلَ الْعِتْقُ الْجَمِيعَ ; لِأَنَّ مِلْكَ السَّيِّدِ لَهُ كَالْغُلِّ الْمَانِعِ لَهُ مِنَ الْخُرُوجِ ، فَإِذَا أُعْتِقَ بِالْحَقِّ ، فَكَأَنَّ رَقَبَتَهُ أُطْلِقَتْ مِنْ ذَلِكَ ، يُقَالُ : عَتَقَ الْعَبْدُ ، وَأَعْتَقْتُهُ أَنَا ، فَهُوَ عَتِيقٌ وَمُعْتَقٌ ، وَهُمْ عُتَقَاءُ ، وَأَمَةٌ عَتِيقٌ وَعَتِيقَةٌ ، وَإِمَاءٌ عَتَائِقُ وَعُتْقٌ ، بِمَعْنَى : فَاعِلٍ لَا مَفْعُولٍ ; لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ : عَتَقَ الْعَبْدُ ، فَهُوَ مَعْتُوقٌ ، وَقِيلَ : تَسْمِيَتُهُ مَعْتُوقًا لَحْنٌ ، وَقِيلَ : لَا ، وَالْإِجْمَاعُ عَلَى صِحَّتِهِ ، وَحُصُولِ الْقُرْبَةُ بِهِ ، وَسَنَدُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ [ النِّسَاءِ 92 ] وَ فَكُّ رَقَبَةٍ [ الْبَلَدِ 13 ] وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ۝ مَنْ أَعْتَقَ امْرَءًا مُسْلِمًا ، اسْتَنْقَذَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ .
( وَهُوَ مِنْ أَفْضَلِ الْقُرَبِ ) وَأَعْظَمِهَا ; لِأَنَّهُ تَعَالَى جَعَلَهُ كَفَّارَةً لِلْقَتْلِ وَالظِّهَارِ وَالْوَطْءِ فِي رَمَضَانَ وَالْأَيْمَانِ ، وَجَعَلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِكَاكًا لِمُعْتِقِهِ مِنَ النَّارِ ، وَلِأَنَّ فِيهِ تَخْلِيصَ الْآدَمِيِّ الْمَعْصُومِ مِنْ ضَرَرِ الرِّقِّ ، وَمِلْكَ نَفْسِهِ وَمَنَافِعِهِ ، وَتَكْمِيلَ أَحْكَامِهِ ، وَتَمْكِينَهُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي نَفْسِهِ وَمَنَافِعِهِ عَلَى حَسَبِ إِرَادَتِهِ وَاخْتِيَارِهِ ، وَفِي التَّبْصِرَةِ : هُوَ أَحَبُّهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَأَفْضَلُ الرِّقَابِ أَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا وَأَغْلَاهَا ثَمَنًا ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ ، فَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَافِرَةً ، وَيُثَابُ عَلَى عِتْقِهِ ، قَالَ فِي الْفُنُونِ : 292 لَا يَخْتَلِفُ النَّاسُ فِيهِ ، وَاحْتَجَّ بِهِ ، وَبِرِّقِ الذُّرِّيَّةِ عَلَى أَنَّ الرِّقَّ لَيْسَ بِعُقُوبَةٍ ، بَلْ مِحْنَةٍ وَبَلْوَى .
فَائِدَةٌ : الْأَفْضَلُ عِتْقُ ذَكَرٍ ، وَعَنْهُ : أُنْثَى لِأُنْثَى ، وَعَنْهُ : أَمَتَيْنِ ، كَعِتْقِهِ رَجُلًا ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَتَزْوِيجُهُ بِهَا ، وَيَصِحُّ مِمَّنْ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ ، وَعَنْهُ : وَهِبَتُهُ .
( وَالْمُسْتَحَبُّ عِتْقُ مَنْ لَهُ كَسْبٌ ) فَيَسْتَغْنِي بِهِ ، أَيْ : يَجُرُّ مَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ ، فَلَا يَبْقَى عَيْلَةً وَلَا مُحْتَاجًا ( فأَمَّا مَنْ لَا قُوَّةٌ لَهُ وَلَا كَسْبٌ ، فَلَا يُسْتَحَبُّ عِتْقُهُ وَلَا كِتَابَتُهُ ) هَذَا رِوَايَةٌ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ; لِأَنَّهُ يَتَضَرَّرُ بِفَوَاتِ نَفَقَتِهِ الْوَاجِبَةِ لَهُ ، وَصَارَ كَلًّا عَلَى النَّاسِ ، وَعَنْهُ : يُسْتَحَبُّ ، قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ : وَيُحْمَلُ بِوُجُوبِ نَفَقَتِهِ عَلَيْهِ ، وَعَنْهُ : يُكْرَهُ كِتَابَتُهُ ; لِخَوْفِ مُحَرَّمٍ ، كَقَطْعِ طَرِيقٍ ، أَوْ جَارِيَةٍ يُخَافُ عَلَيْهَا الزِّنَا وَالْفَسَادُ ، فَإِنْ ظُنَّ إِفْضَاؤُهُ إِلَيْهِ ، حَرُمَ ، وَيَصِحُّ عِتْقُهُ ، ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيُتَوَجَّهُ كَمَنْ بَاعَ وَاشْتَرَى بِقَصْدِ الْحَرَامِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث