المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء السابع
الصفحة 1957 · ص. المطبوع 12 · الشرح
( وَيُبَاحُ لِلْمَرْأَةِ النَّظَرُ مِنَ الرَّجُلِ إِلَى غَيْرِ الْعَوْرَةِ ) نَصَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " وَغَيْرِهِ ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِفَاطِمَةَ : ۝ اعْتَدِّي فِي بَيْتِ أُمِّ مَكْتُومٍ ; وَلِحَدِيثِ عَائِشَةَ ۝ أَنَّهَا كَانَتْ تَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ ، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتُرُهَا بِرِدَائِهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا ; وَلِأَنَّهُ لَوْ مُنِعْنَ النَّظَرَ ، لَوَجَبَ عَلَى الرِّجَالِ الْحِجَابُ ; لِئَلَّا يَنْظُرْنَ إِلَيْهِمْ كَمَا تُؤْمَرُ النِّسَاءُ بِهِ ( وَعَنْهُ : لَا يُبَاحُ ) لَهَا النَّظَرُ إِلَّا إِلَى مِثْلِ مَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ مِنْهَا ، قَدَّمَهُ السَّامَرِّيُّ ، وَابْنُ حَمْدَانَ ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ; لِحَدِيثِ نَبْهَانَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مَرْفُوعًا ، قَالَ : ۝ أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا لَا تُبْصِرَانِهِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَصَحَّحَهُ ، لَكِنْ قَالَ أَحْمَدُ : هُوَ ضَعِيفٌ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : نَبْهَانُ مَجْهُولٌ ، وَحَدِيثُ فَاطِمَةَ أَصَحُّ ، وَالْحُجَّةُ بِهِ لَازِمَةٌ ; وَلِأَنَّ الْمَعْنَى الْمُحَرَّمَ عَلَى الرِّجَالِ خَوْفُ الْفِتْنَةِ ، وَهُوَ فِي الْمَرْأَةِ أَبْلَغُ ; فَإِنَّهَا أَشَدُّ شَهْوَةً ، وَأَقَلُّ عَقْلًا ، وَقِيلَ : تَنْظُرُ مَا يَظْهَرُ غَالِبًا ، وَقِيلَ : لَا وَقْتَ مِهْنَةٍ أَوْ غَفْلَةٍ .
تَنْبِيهٌ : نَقَلَ الْأَثْرَمُ : يَحْرُمُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَنَقَلَ فِي " الْفُنُونِ " ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، أَنَّهُ قَالَ : لَا تَخْتَلِفُ الرِّوَايَةُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُنَّ ، وَقَالَ فِي الرِّوَايَتَيْنِ : يَجُوزُ لَهُنَّ رِوَايَةً وَاحِدَةً ; لِأَنَّهُنَّ فِي حُكْمِ الْأُمَّهَاتِ فِي الْحُرْمَةِ وَالتَّحْرِيمِ ، فَجَازَ مُفَارَقَتُهُنَّ بَقِيَّةَ النِّسَاءِ فِي هَذَا ، وَقَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ : فَرْضُ الْحِجَابِ يَخْتَصُّ بِهِنَّ ، فُرِضَ عَلَيْهِنَّ - بِلَا خِلَافٍ - فِي الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ ، لَا يَجُوزُ كَشْفُهَا لِشَهَادَةٍ وَلَا غَيْرِهَا ، وَلَا يَجُوزُ إِظْهَارُ شُخُوصِهِنَّ وَلَوْ مُسْتَتِرَاتٍ إِلَّا لِضَرُورَةِ الْبِرَازِ ، وَجَوَّزَ جَمَاعَةٌ - وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رِوَايَةً - نَظَرَ رَجُلٍ مِنْ حُرَّةٍ مَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ ، وَالْمَذْهَبُ لَا ، 12 وَيَجُوزُ غَيْرَ عَوْرَةِ صَلَاةٍ مِنْ أَمَةٍ وَمَنْ لَا تُشْتَهَى ، وَفِي تَحْرِيمِ تَكْرَارِ نَظَرِ وَجْهٍ مُسْتَحْسَنٍ وَجْهَانِ .
( وَيَجُوزُ النَّظَرُ إِلَى الْغُلَامِ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ ) ; لِأَنَّهُ ذَكَرٌ ، أَشْبَهَ الْمُلْتَحِي ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ لِشَهْوَةٍ ، فَإِنْ خَافَ ثَوَرَانَهَا فَوَجْهَانِ ، وَهُمَا فِي كَرَاهَتِهِ إِلَى أَمْرَدَ ، ذَكَرَهُ فِي " التَّرْغِيبِ " ( وَلَا يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَى أَحَدٍ مِمَّنْ ذَكَرْنَا لِشَهْوَةٍ ) ; لِمَا فِيهِ مِنَ الْفِتْنَةِ ، وَمَعْنَى الشَّهْوَةِ : أَنْ يَتَلَذَّذَ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ ، وَمَنِ اسْتَحَلَّهُ كَفَرَ إِجْمَاعًا ، وَنَصُّهُ : وَخَوْفُهَا ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَحَرَّمَ ابْنُ عَقِيلٍ - وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ - النَّظَرَ مَعَ شَهْوَةِ تَخْنِيثٍ وَسِحَاقٍ وَدَابَّةٍ يَشْتَهِيهَا ، وَلَا يَعُفُّ عَنْهَا .
مَسَائِلُ : صَوْتُ الْأَجْنَبِيَّةِ لَيْسَ عَوْرَةً عَلَى الْأَصَحِّ ، وَيَحْرُمُ التَّلَذُّذُ بِسَمَاعِهِ وَلَوْ بِقِرَاءَةٍ ، وَاللَّمْسُ قِيلَ : كَالنَّظَرِ ، وَقِيلَ : أَوْلَى ، وَإِذَا شُبِّهَ خُنْثَى بِذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ، فَلَهُ حُكْمُهُ ، وَإِلَّا فَهُوَ مَعَ رَجُلٍ كَامْرَأَةٍ ، وَمَعَ امْرَأَةٍ كَرَجُلٍ ، وَتَحْرُمُ الْخَلْوَةُ لِغَيْرِ مَحْرَمٍ فِي الْكُلِّ مُطْلَقًا وَلَوْ بِحَيَوَانٍ يَشْتَهِي الْمَرْأَةَ أَوْ تَشْتَهِيهِ كَالْقِرْدِ ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : الْخَلْوَةُ بِأَمْرَدَ حَسَنٍ وَمُضَاجَعَتُهُ كَامْرَأَةٍ ، وَلَوْ لِمَصْلَحَةِ تَأْدِيبٍ وَتَعْلِيمٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث