المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء السابع
( الثَّالِثُ : نِكَاحُ الْمُتْعَةِ ) نَقَلَ عَنْهُ ابْنَاهُ ، وَحَنْبَلٌ أَنَّ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ حَرَامٌ ; لِمَا رَوَى عَلِيٌّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، قَالَ : رَخَّصَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مُتْعَةِ النِّسَاءِ عَامَ أَوْطَاسٍ ثَلَاثَةَ أَيَامٍ ثُمَّ نَهَى عَنْهَا وَعَنْ سَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتْحَ مَكَّةَ ، قَالَ : فَأَقَمْنَا بِهَا خَمْسَةَ عَشَرَ ، فَأَذِنَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مُتْعَةِ النِّسَاءِ ، ثُمَّ إِنَّهُ حَرَّمَهَا وَلِأَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُدَ ، عَنْ سَبْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ . وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ لَا سِيَّمَا وَقَدْ عَضَّدَهُ أَمْرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالتَّخْلِيَةِ ، وَالِاسْتِدَامَةُ أَسْهَلُ مِنَ الِابْتِدَاءِ ، وَالْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالنِّكَاحِ مِنَ الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ ، وَالتَّوَارُثِ - لَا يَجْرِي فِيهِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِنِكَاحٍ ; إِذْ هِيَ لَازِمَةٌ لِلنِّكَاحِ الصَّحِيحِ ، وَانْتِفَاءُ اللَّازِمِ يَدُلُّ عَلَى انْتِفَاءِ الْمَلْزُومِ ، وَسَأَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ عَنِ الْمُتْعَةِ ، فَقَالَ : اجْتَنِبْهَا أَحَبُّ إِلَيَّ ، فَأَثْبَتَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ فِي " الْخِلَافِ " رِوَايَةً ، وَأَبَى ذَلِكَ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : إِنَّ أَحْمَدَ رَجَعَ عَنْهَا ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ يَقُولُ : تَوَقَّفَ عَنْ لَفْظِ الْحَرَامِ ، وَلَمْ يَنْفِهِ ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَجَازَهُ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، وَجَابِرٍ ، وَعَلَيْهِ قِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى . وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْسَ مَعَنَا نِسَاءٌ ، فَقُلْنَا : أَلَا نَخْتَصِي ، فَنَهَانَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ ، ثُمَّ رَخَّصَ لَنَا بَعْدُ أَنْ نَنْكِحَ الْمَرْأَةَ بِالثَّوْبِ إِلَى أَجَلٍ ، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ [ الْمَائِدَةِ : 87 ] الْآيَةَ ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَأُجِيبَ بِمَنْعِ ثُبُوتِ قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، ثُمَّ نُسِخَ الْجَمِيعُ بِمَا تَقَدَّمَ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا 88 كَانَتْ مُبَاحَةً ، ثُمَّ نُسِخَتْ يَوْمَ خَيْبَرَ ، ثُمَّ أُبِيحَتْ ، ثُمَّ حُرِّمَتْ عَامَ الْفَتْحِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا أَعْلَمُ شَيْئًا أَحَلَّهُ اللَّهُ ، ثُمَّ حَرَّمَهُ ، ثُمَّ أَحَلَّهُ ثُمَّ حَرَّمَهُ ، إِلَّا الْمُتْعَةَ . وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ ( وَهُوَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إِلَى مُدَّةٍ ) سَوَاءٌ كَانَتْ مَعْلُومَةً كَإِلَى شَهْرٍ ، أَوْ مَجْهُولَةٍ كَنُزُولِ الْمَطَرِ ، وَسَوَاءٌ وَقَعَ بِشَرْطِهِ أَوْ لَا ، وَظَاهِرُهُ : أَنَّهُ إِذَا تَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ شَرْطٍ وَفِي نِيَّتِهِ طَلَاقُهَا ، فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ فِي قَوْلِ عَامَّتِهِمْ ، خِلَافًا لِلْأَوْزَاعِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ : نِكَاحُ مُتْعَةٍ ، وَالصَّحِيحُ : لَا بَأْسَ بِهِ ، وَلَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ حَبْسُ امْرَأَتِهِ وَحَسْبُهُ إِنْ وَافَقَتْهُ ، وَإِلَّا طَلَّقَهَا ، وَقَالَ الشَّرِيفُ : وَحُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ إِنْ عَقَدَ بِقَلْبِهِ تَحْلِيلَهَا لِلْأَوَّلِ ، أَوِ الطَّلَاقَ فِي وَقْتٍ بِعَيْنِهِ - لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث