المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء السابع
فَصْلٌ
( فَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهَا مُسْلِمَةٌ فَبَانَتْ كِتَابِيَّةً ، فَلَهُ الْخِيَارُ ) أَيْ : خِيَارُ الْفَسْخِ ; لِأَنَّهُ نَقْصٌ ، وَضَرَرُهُ يَتَعَدَّى إِلَى الْوَلَدِ ( وَإِنْ شَرَطَهَا كِتَابِيَّةً ) أَوْ ظَنَّهَا مُسْلِمَةً وَلَمْ تُعْرَفْ بِتَقَدُّمِ كُفْرٍ ( فَبَانَتْ مُسْلِمَةً ، فَلَا خِيَارَ لَهُ ) ; لِأَنَّهُ زَادَهُ خَيْرًا ( وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَهُ الْخِيَارُ ) ; لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْعِبَادَاتِ عَلَيْهَا ، وَفِي " الشَّرْحِ " : إِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً يَظُنُّهَا مُسْلِمَةً ، فَبَانَتْ كَافِرَةً ، فَلَهُ الْخِيَارُ ( كَمَا إِذَا شَرَطَهَا أَمَةً ) وَكَانَ لَهُ نِكَاحُ الْإِمَاءِ ( فَبَانَتْ حُرَّةً ، فَلَا خِيَارَ لَهُ ) ; لِأَنَّ وَلَدَهُ يَسْلَمُ مِنَ الرِّقِّ ، وَيَتَمَكَّنُ مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا لَيْلًا وَنَهَارًا ، وَكَذَا إِذَا شَرَطَهَا ذَاتَ نَسَبٍ ، فَبَانَتْ أَشْرَفَ مِنْهُ أَوْ 91 عَلَى صِفَةٍ دَنِيئَةٍ ، فَبَانَتْ خَيْرًا مِنْ شَرْطِهَا ( وَإِنْ شَرَطَهَا بِكْرًا ، أَوْ جَمِيلَةً ، أَوْ نَسِيبَةً ، أَوْ شَرَطَ نَفْيَ الْعُيُوبِ الَّتِي لَا يُفْسَخُ بِهَا النِّكَاحُ ) كَالْعَمَى وَالشَّلَلِ ( فَبَانَتْ بِخِلَافِهِ ، فَهَلْ لَهُ الْخِيَارُ ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ ) هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ ، أَطْلَقَهُمَا فِي " الْفُرُوعِ " إِحْدَاهُمَا : لَا خِيَارَ لَهُ ، جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ; لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يُرَدُّ لَهُ بِعَيْبٍ سِوَى الْعُيُوبِ السَّبْعَةِ ، فَلَا يُرَدُّ بِمُخَالَفَةِ الشَّرْطِ كَمَا لَوْ شَرَطَتْ ذَلِكَ فِي الرَّجُلِ .
وَالثَّانِيَةُ : لَهُ الْفَسْخُ ، اخْتَارَهَا فِي " التَّرْغِيبِ " وَ " الرِّعَايَةِ " ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ; لِأَنَّهَا صِفَاتٌ مَقْصُودَةٌ ، فَصَحَّ شَرْطُهَا كَالْحُرِيَّةِ ، وَقِيلَ : لَهُ الْفَسْخُ فِي شَرْطِ النَّسَبِ خَاصَّةً وَفِي " الْإِيضَاحِ " ، وَاخْتَارَهُ فِي الْفُصُولِ فِي شَرْطِ بِكْرٍ ، إِنْ لَمْ يَمْلِكْهُ رَجَعَ بِمَا بَيْنَ الْمَهْرَيْنِ ، وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ فِي بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ ، وَفِي " الْفُنُونِ " فِي شَرْطِ بِكْرٍ : يَحْتَمِلُ فَسَادَ الْعَقْدِ ; لِأَنَّ لَنَا قَوْلًا إِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى صِفَةٍ فَبَانَتْ بِخِلَافِهِ ، بَطَلَ الْعَقْدُ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَيَرْجِعُ عَلَى الْغَارِّ وَإِنْ غَرَّتْهُ وَقَبَضَتْهُ ، وَإِلَّا سَقَطَ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ .
تَذْنِيبٌ : إِذَا ظَنَّهَا بِكْرًا فَلَمْ تَكُنْ ، فَلَا فَسْخَ لَهُ فِي الْأَصَحِّ ، وَإِنْ شَرَطَتْهُ حُرًّا أَوْ ظَنَّتْهُ ، بَطَلَ ، وَعَنْهُ : يَصِحُّ ، وَلَهَا الْفَسْخُ ، فَإِنْ فَسَخَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْخَلْوَةِ ، فَلَا مَهْرَ ، وَبَعْدَ أَحَدِهِمَا بِحَسَبِ الْمُسَمَّى وَالْعِدَّةِ ، وَإِنْ شَرَطَهُ بِصِفَةٍ غَيْرِ الْحُرِّيَّةِ فَبَانَ أَقَلَّ ، لَمْ يُخَيَّرْ ، وَفِي النَّسَبِ إِنْ لَمْ يُخِلَّ بِالْكَفَاءَةِ وَجْهَانِ ، وَإِنْ خَرَجَ مُمَاثِلًا لَهُ ، فَوَجْهَانِ ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي " الْجَامِعِ الْكَبِيرِ " : إِنَّ شَرْطَهَا فِيهِ أَبْلَغُ مِنْ شَرْطِهِ فِيهَا ; لِأَنَّهُ يَمْلِكُ طَلَاقَهَا وَلَا تَمْلِكُ طَلَاقَهُ ، وَفِي " الْكَافِي " : إِنْ غُرِّتِ الْأَمَةُ بِعَبْدٍ فَتَزَوَّجَتْهُ عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ ، فَلَهَا الْخِيَارُ ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ .
( فَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهَا مُسْلِمَةٌ فَبَانَتْ كِتَابِيَّةً ، فَلَهُ الْخِيَارُ ) أَيْ : خِيَارُ الْفَسْخِ ; لِأَنَّهُ نَقْصٌ ، وَضَرَرُهُ يَتَعَدَّى إِلَى الْوَلَدِ ( وَإِنْ شَرَطَهَا كِتَابِيَّةً ) أَوْ ظَنَّهَا مُسْلِمَةً وَلَمْ تُعْرَفْ بِتَقَدُّمِ كُفْرٍ ( فَبَانَتْ مُسْلِمَةً ، فَلَا خِيَارَ لَهُ ) ; لِأَنَّهُ زَادَهُ خَيْرًا ( وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَهُ الْخِيَارُ ) ; لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْعِبَادَاتِ عَلَيْهَا ، وَفِي " الشَّرْحِ " : إِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً يَظُنُّهَا مُسْلِمَةً ، فَبَانَتْ كَافِرَةً ، فَلَهُ الْخِيَارُ ( كَمَا إِذَا شَرَطَهَا أَمَةً ) وَكَانَ لَهُ نِكَاحُ الْإِمَاءِ ( فَبَانَتْ حُرَّةً ، فَلَا خِيَارَ لَهُ ) ; لِأَنَّ وَلَدَهُ يَسْلَمُ مِنَ الرِّقِّ ، وَيَتَمَكَّنُ مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا لَيْلًا وَنَهَارًا ، وَكَذَا إِذَا شَرَطَهَا ذَاتَ نَسَبٍ ، فَبَانَتْ أَشْرَفَ مِنْهُ أَوْ 91 عَلَى صِفَةٍ دَنِيئَةٍ ، فَبَانَتْ خَيْرًا مِنْ شَرْطِهَا ( وَإِنْ شَرَطَهَا بِكْرًا ، أَوْ جَمِيلَةً ، أَوْ نَسِيبَةً ، أَوْ شَرَطَ نَفْيَ الْعُيُوبِ الَّتِي لَا يُفْسَخُ بِهَا النِّكَاحُ ) كَالْعَمَى وَالشَّلَلِ ( فَبَانَتْ بِخِلَافِهِ ، فَهَلْ لَهُ الْخِيَارُ ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ ) هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ ، أَطْلَقَهُمَا فِي " الْفُرُوعِ " إِحْدَاهُمَا : لَا خِيَارَ لَهُ ، جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ; لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يُرَدُّ لَهُ بِعَيْبٍ سِوَى الْعُيُوبِ السَّبْعَةِ ، فَلَا يُرَدُّ بِمُخَالَفَةِ الشَّرْطِ كَمَا لَوْ شَرَطَتْ ذَلِكَ فِي الرَّجُلِ .
وَالثَّانِيَةُ : لَهُ الْفَسْخُ ، اخْتَارَهَا فِي " التَّرْغِيبِ " وَ " الرِّعَايَةِ " ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ; لِأَنَّهَا صِفَاتٌ مَقْصُودَةٌ ، فَصَحَّ شَرْطُهَا كَالْحُرِيَّةِ ، وَقِيلَ : لَهُ الْفَسْخُ فِي شَرْطِ النَّسَبِ خَاصَّةً وَفِي " الْإِيضَاحِ " ، وَاخْتَارَهُ فِي الْفُصُولِ فِي شَرْطِ بِكْرٍ ، إِنْ لَمْ يَمْلِكْهُ رَجَعَ بِمَا بَيْنَ الْمَهْرَيْنِ ، وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ فِي بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ ، وَفِي " الْفُنُونِ " فِي شَرْطِ بِكْرٍ : يَحْتَمِلُ فَسَادَ الْعَقْدِ ; لِأَنَّ لَنَا قَوْلًا إِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى صِفَةٍ فَبَانَتْ بِخِلَافِهِ ، بَطَلَ الْعَقْدُ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَيَرْجِعُ عَلَى الْغَارِّ وَإِنْ غَرَّتْهُ وَقَبَضَتْهُ ، وَإِلَّا سَقَطَ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ .
تَذْنِيبٌ : إِذَا ظَنَّهَا بِكْرًا فَلَمْ تَكُنْ ، فَلَا فَسْخَ لَهُ فِي الْأَصَحِّ ، وَإِنْ شَرَطَتْهُ حُرًّا أَوْ ظَنَّتْهُ ، بَطَلَ ، وَعَنْهُ : يَصِحُّ ، وَلَهَا الْفَسْخُ ، فَإِنْ فَسَخَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْخَلْوَةِ ، فَلَا مَهْرَ ، وَبَعْدَ أَحَدِهِمَا بِحَسَبِ الْمُسَمَّى وَالْعِدَّةِ ، وَإِنْ شَرَطَهُ بِصِفَةٍ غَيْرِ الْحُرِّيَّةِ فَبَانَ أَقَلَّ ، لَمْ يُخَيَّرْ ، وَفِي النَّسَبِ إِنْ لَمْ يُخِلَّ بِالْكَفَاءَةِ وَجْهَانِ ، وَإِنْ خَرَجَ مُمَاثِلًا لَهُ ، فَوَجْهَانِ ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي " الْجَامِعِ الْكَبِيرِ " : إِنَّ شَرْطَهَا فِيهِ أَبْلَغُ مِنْ شَرْطِهِ فِيهَا ; لِأَنَّهُ يَمْلِكُ طَلَاقَهَا وَلَا تَمْلِكُ طَلَاقَهُ ، وَفِي " الْكَافِي " : إِنْ غُرِّتِ الْأَمَةُ بِعَبْدٍ فَتَزَوَّجَتْهُ عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ ، فَلَهَا الْخِيَارُ ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث