المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء السابع
الصفحة 2033 · ص. المطبوع 102 · الشرح
بَابٌ
حُكْمُ الْعُيُوبِ فِي النِّكَاحِ
خِيَارُ الْفَسْخِ يَثْبُتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ ; لِلْعَيْبِ يَجِدُهُ فِي الْآخَرِ ، رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، وَابْنِهِ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ - وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُهُمْ - وَعَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، أَنَّ الْحُرَّةَ لَا تُرَدُّ بِعَيْبٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مَجْبُوبًا أَوْ عِنِّينًا ، فَإِنَّ لَهَا الْخِيَارَ ، فَإِنِ اخْتَارَتِ الْفِرَاقَ ، فَرَّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا بِطَلْقَةٍ ، وَلَا يَكُونُ فَسْخًا ; لِأَنَّ وُجُودَ الْعَيْبِ لَا يَقْتَضِي فَسْخَ النِّكَاحِ كَالْعَمَى وَنَحْوِهِ ، وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ يَمْنَعُ الْوَطْءَ ، فَأَثْبَتَ الْخِيَارَ كَالْجَبِّ ، وَالرَّجُلُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ ، فَثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ كَالْمَرْأَةِ ، ۝ وَتَزَوَّجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - امْرَأَةً فَأَبْصَرَ بِكَشْحِهَا بَيَاضًا فَقَالَ : خُذِي عَلَيْكِ ثِيَابَكِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَسَعِيدٌ .
( الْعُيُوبُ الْمُثْبِتَةُ لِلْفَسْخِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ ) لِأَنَّ مِنْهَا مَا يَخْتَصُّ الرِّجَالَ ، وَمِنْهَا مَا يَخْتَصُّ النِّسَاءَ ، وَمِنْهَا مَا هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا ( أَحَدُهَا : مَا يَخْتَصُّ الرِّجَالَ وَهُوَ شَيْئَانِ ، أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مَجْبُوبًا قَدْ قُطِعَ ذَكَرُهُ ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا مَا لَا يُمْكِنُ الْجِمَاعُ بِهِ ) ; لِأَنَّ ذَلِكَ يَمْنَعُ الْمَقْصُودَ مِنَ النِّكَاحِ ، أَشْبَهَ الْعِنَّةَ ، بَلْ أَوْلَى ; لِأَنَّهُ لَا يُرْجَى زَوَالُهُ بِخِلَافِ الْعِنَّةِ ، وَحِينَئِذٍ الْعُيُوبُ الْمُثْبِتَةُ لِلْفَسْخِ ثَمَانِيَةٌ : الْجَبُّ ، وَالْعِنَّةُ ، وَالْقَرَنُ ، وَالْعَفَلُ ، وَالْجُنُونُ ، وَالْجُذَامُ ، وَالْبَرَصُ ، وَقَالَ الْقَاضِي : هِيَ سَبْعَةٌ ، فَالْقَرَنُ وَالْعَفَلُ وَاحِدٌ ، وَهُوَ الرَّتْقُ أَيْضًا ; لِأَنَّهُ لَحْمٌ يَنْبُتُ فِي الْفَرْجِ ، وَحَكَاهُ عَنْ أَهْلِ الْأَدَبِ ، فَبَعْضُهَا يَتَعَذَّرُ الْوَطْءُ مَعَهُ ، وَبَعْضُهَا يَمْنَعُ الِاسْتِمْتَاعَ الْمَقْصُودَ بِالنِّكَاحِ ، وَبَعْضُهَا يُخْشَى تَعَدِّيهِ إِلَى النَّفْسِ وَالنَّسْلِ ( فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي إِمْكَانِ الْجِمَاعِ بِالْبَاقِي ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا ) عَلَى الْمَذْهَبِ 102 لِأَنَّهَا تَدَّعِي شَيْئًا يُعَضِّدُهُ الْحَالُ ; وَلِأَنَّهُ بِالْقَطْعِ يَضْعُفُ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ ( وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ ) كَمَا لَوْ ادَّعَى الْوَطْءَ فِي الْعِنَّةِ ، وَكَمَا لَوْ كَانَ ذَكَرُهُ قَصِيرًا مَا لَمْ تَكُنْ بِكْرًا ، قَالَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " " .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث