المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء السابع
فَصْلٌ
( وَإِنْ أَصْدَقَهَا خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا أَوْ مَالًا مَغْصُوبًا - صَحَّ النِّكَاحُ ) نَصَّ عَلَيْهِ ، وَقَالَهُ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ ; لِأَنَّهُ عَقْدٌ لَا يَبْطُلُ بِجَهَالَةِ الْعِوَضِ ، فَلَا يَفْسُدُ بِتَحْرِيمِهِ ، كَالْخُلْعِ ; وَلِأَنَّ فَسَادَ الْعِوَضِ لَا يَزِيدُ عَلَى عَدَمِهِ ( وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ ) فِي قَوْلِهِمْ ; لِأَنَّ فَسَادَ الْعِوَضِ يَقْتَضِي رَدَّ الْمُعَوَّضِ ، فَوَجَبَ رَدُّ قِيمَتِهِ ، وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ ، كَمَنَ اشْتَرَى ثَوْبًا بِثَمَنٍ فَاسِدٍ ، فَتَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِهِ بَالِغًا مَا بَلَغَ ; لِأَنَّ مَا تَضَمَّنَهُ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ اعْتُبِرَ قِيمَتُهُ بَالِغًا مَا بَلَغَ كَالْمَبِيعِ ، لَا يُقَالُ : إِنَّمَا وَجَبَ لِحَقِّ اللَّهِ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَوَجَبَ أَقَلُّ الْمَهْرِ ( وَعَنْهُ : أَنَّهُ يُعْجِبُهُ اسْتِقْبَالُ النِّكَاحِ ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ) وَشَيْخُهُ الْخَلَّالُ ; لِأَنَّهُ جَعَلَ عِوَضَهُ مُحَرَّمًا ، أَشْبَهَ نِكَاحَ الشِّغَارِ ، وَخَرَّجَ عَلَيْهَا فِي الْوَاضِحِ فَسَادَهُ بِتَعْوِيضٍ كَمَبِيعٍ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي " الْإِيضَاحِ " ، وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي مُوسَى مِثْلُ مَغْصُوبٍ أَوْ قِيمَتِهِ ، وَفِي " الْوَاضِحِ " : إِنْ بَاعَهُ رَبُّهُ قَبِلَهُ بِثَمَنٍ ، لَزِمَهُ ، وَعَنْهُ : مِثْلُ خَمْرٍ خَلًّا ( وَالْمَذْهَبُ صِحَّتُهُ ) وَكَلَامُ أَحْمَدَ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ ، فَأَمَّا إِذَا فَسَدَ الصَّدَاقُ لِجَهَالَتِهِ ، أَوْ عَدَمِهِ ، أَوِ الْعَجْزِ عَنْ تَسْلِيمِهِ ، فَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ ، بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ، فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَهَا نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ 143 بَيْنَ مَنْ لَمْ يُسَمِّ لَهَا صَدَاقًا وَبَيْنَ مَنْ سَمَّى لَهَا مُحَرَّمًا كَالْخَمْرِ ، أَوْ مَجْهُولًا كَالثَّوْبِ ، وَفِيهِ رِوَايَتَانِ ، إِحْدَاهُمَا : لَهَا الْمُتْعَةُ ; لِأَنَّهُ يَرْتَفِعُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِهَا ، وَالثَّانِيَةُ : تَجِبُ لَهَا نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ ; لِأَنَّهُ قَدْ وَجَبَ ، فَيَنْتَصِفُ بِهِ كَالْمُسَمَّى .
( وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ ، فَخَرَجَ حُرًّا ، أَوْ مَغْصُوبًا ، أَوْ عَصِيرٍ فَبَانَ خَمْرًا - فَلَهَا قِيمَتُهُ ) ; لِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِمَا سَمَّى لَهَا ، وَتَسْلِيمُهُ مُمْتَنِعٌ ; لِكَوْنِهِ غَيْرَ قَابِلٍ لِجَعْلِهِ صَدَاقًا ، فَوَجَبَ الِانْتِقَالُ إِلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ الْعَقْدِ ; لِأَنَّهَا بَدَلٌ ، وَلَا تَسْتَحِقُّ مَهْرَ الْمِثْلِ ; لِعَدَمِ رِضَاهَا بِهِ ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَلْحَظَ أَنَّ الْمَغْصُوبَ لَوْ كَانَ مِثْلِيًّا لَكَانَ لَهَا مِثْلُهُ لَا قِيمَتُهُ ، كَمَا لَوِ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ مِثْلِيٌّ بِغَيْرِ الصَّدَاقِ ، وَالْعَصِيرُ مَحْمُولٌ عَلَى عَصِيرٍ عُدِمَ مِثْلُهُ ; إِذِ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ عَصِيرٌ مِثْلُهُ ، قَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ، وَقَدَّمَ فِي " الْإِيضَاحِ " مَهْرَ مِثْلِهَا ( وَإِنْ وَجَدَتْ بِهِ عَيْبًا ، فَلَهَا الْخِيَارُ بَيْنَ أَخْذِ أَرْشِهِ أَوْ رَدِّهِ وَأَخْذِ قِيمَتِهِ ) ; لِأَنَّهُ عِوَضٌ فِي عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ ، فَثَبَتَتِ الْخِيَرَةُ فِيهِ بَيْنَ أَخْذِ الْأَرْشِ أَوِ الْبَدَلِ وَأَخْذِ الْقِيمَةِ كَالْمَبِيعِ الْمَعِيبِ ، وَكَذَا عِوَضُ الْخُلْعِ الْمُنْجَزِ ، وَعَنْهُ : إِنْ أَمْسَكَهُ فَلَا أَرْشَ ، وَمَا عُقِدَ عَلَيْهِ فِي الذِّمَّةِ وَجَبَ بَذْلُهُ فَقَطْ .
فَرْعٌ : إِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدَيْنِ ، فَخَرَجَ أَحَدُهُمَا حُرًّا أَوْ مَغْصُوبًا ، صَحَّ الصَّدَاقُ فِي مِلْكِهِ ، وَلَهَا قِيمَةُ الْآخَرِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَعَنْهُ قِيمَتُهَا ، وَإِنْ بَانَ نِصْفُهُ مُسْتَحَقًّا أَوْ أَصْدَقَهَا أَلْفَ ذِرَاعٍ ، فَبَانَتْ تِسْعُمِائَةٍ خُيِّرَتْ بَيْنَ أَخْذِهِ ، وَقِيمَةِ الْفَائِتِ ، وَبَيْنَ قِيمَةِ الْكُلِّ .
( وَإِنْ أَصْدَقَهَا خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا أَوْ مَالًا مَغْصُوبًا - صَحَّ النِّكَاحُ ) نَصَّ عَلَيْهِ ، وَقَالَهُ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ ; لِأَنَّهُ عَقْدٌ لَا يَبْطُلُ بِجَهَالَةِ الْعِوَضِ ، فَلَا يَفْسُدُ بِتَحْرِيمِهِ ، كَالْخُلْعِ ; وَلِأَنَّ فَسَادَ الْعِوَضِ لَا يَزِيدُ عَلَى عَدَمِهِ ( وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ ) فِي قَوْلِهِمْ ; لِأَنَّ فَسَادَ الْعِوَضِ يَقْتَضِي رَدَّ الْمُعَوَّضِ ، فَوَجَبَ رَدُّ قِيمَتِهِ ، وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ ، كَمَنَ اشْتَرَى ثَوْبًا بِثَمَنٍ فَاسِدٍ ، فَتَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِهِ بَالِغًا مَا بَلَغَ ; لِأَنَّ مَا تَضَمَّنَهُ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ اعْتُبِرَ قِيمَتُهُ بَالِغًا مَا بَلَغَ كَالْمَبِيعِ ، لَا يُقَالُ : إِنَّمَا وَجَبَ لِحَقِّ اللَّهِ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَوَجَبَ أَقَلُّ الْمَهْرِ ( وَعَنْهُ : أَنَّهُ يُعْجِبُهُ اسْتِقْبَالُ النِّكَاحِ ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ) وَشَيْخُهُ الْخَلَّالُ ; لِأَنَّهُ جَعَلَ عِوَضَهُ مُحَرَّمًا ، أَشْبَهَ نِكَاحَ الشِّغَارِ ، وَخَرَّجَ عَلَيْهَا فِي الْوَاضِحِ فَسَادَهُ بِتَعْوِيضٍ كَمَبِيعٍ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي " الْإِيضَاحِ " ، وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي مُوسَى مِثْلُ مَغْصُوبٍ أَوْ قِيمَتِهِ ، وَفِي " الْوَاضِحِ " : إِنْ بَاعَهُ رَبُّهُ قَبِلَهُ بِثَمَنٍ ، لَزِمَهُ ، وَعَنْهُ : مِثْلُ خَمْرٍ خَلًّا ( وَالْمَذْهَبُ صِحَّتُهُ ) وَكَلَامُ أَحْمَدَ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ ، فَأَمَّا إِذَا فَسَدَ الصَّدَاقُ لِجَهَالَتِهِ ، أَوْ عَدَمِهِ ، أَوِ الْعَجْزِ عَنْ تَسْلِيمِهِ ، فَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ ، بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ، فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَهَا نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ 143 بَيْنَ مَنْ لَمْ يُسَمِّ لَهَا صَدَاقًا وَبَيْنَ مَنْ سَمَّى لَهَا مُحَرَّمًا كَالْخَمْرِ ، أَوْ مَجْهُولًا كَالثَّوْبِ ، وَفِيهِ رِوَايَتَانِ ، إِحْدَاهُمَا : لَهَا الْمُتْعَةُ ; لِأَنَّهُ يَرْتَفِعُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِهَا ، وَالثَّانِيَةُ : تَجِبُ لَهَا نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ ; لِأَنَّهُ قَدْ وَجَبَ ، فَيَنْتَصِفُ بِهِ كَالْمُسَمَّى .
( وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ ، فَخَرَجَ حُرًّا ، أَوْ مَغْصُوبًا ، أَوْ عَصِيرٍ فَبَانَ خَمْرًا - فَلَهَا قِيمَتُهُ ) ; لِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِمَا سَمَّى لَهَا ، وَتَسْلِيمُهُ مُمْتَنِعٌ ; لِكَوْنِهِ غَيْرَ قَابِلٍ لِجَعْلِهِ صَدَاقًا ، فَوَجَبَ الِانْتِقَالُ إِلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ الْعَقْدِ ; لِأَنَّهَا بَدَلٌ ، وَلَا تَسْتَحِقُّ مَهْرَ الْمِثْلِ ; لِعَدَمِ رِضَاهَا بِهِ ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَلْحَظَ أَنَّ الْمَغْصُوبَ لَوْ كَانَ مِثْلِيًّا لَكَانَ لَهَا مِثْلُهُ لَا قِيمَتُهُ ، كَمَا لَوِ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ مِثْلِيٌّ بِغَيْرِ الصَّدَاقِ ، وَالْعَصِيرُ مَحْمُولٌ عَلَى عَصِيرٍ عُدِمَ مِثْلُهُ ; إِذِ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ عَصِيرٌ مِثْلُهُ ، قَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ، وَقَدَّمَ فِي " الْإِيضَاحِ " مَهْرَ مِثْلِهَا ( وَإِنْ وَجَدَتْ بِهِ عَيْبًا ، فَلَهَا الْخِيَارُ بَيْنَ أَخْذِ أَرْشِهِ أَوْ رَدِّهِ وَأَخْذِ قِيمَتِهِ ) ; لِأَنَّهُ عِوَضٌ فِي عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ ، فَثَبَتَتِ الْخِيَرَةُ فِيهِ بَيْنَ أَخْذِ الْأَرْشِ أَوِ الْبَدَلِ وَأَخْذِ الْقِيمَةِ كَالْمَبِيعِ الْمَعِيبِ ، وَكَذَا عِوَضُ الْخُلْعِ الْمُنْجَزِ ، وَعَنْهُ : إِنْ أَمْسَكَهُ فَلَا أَرْشَ ، وَمَا عُقِدَ عَلَيْهِ فِي الذِّمَّةِ وَجَبَ بَذْلُهُ فَقَطْ .
فَرْعٌ : إِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدَيْنِ ، فَخَرَجَ أَحَدُهُمَا حُرًّا أَوْ مَغْصُوبًا ، صَحَّ الصَّدَاقُ فِي مِلْكِهِ ، وَلَهَا قِيمَةُ الْآخَرِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَعَنْهُ قِيمَتُهَا ، وَإِنْ بَانَ نِصْفُهُ مُسْتَحَقًّا أَوْ أَصْدَقَهَا أَلْفَ ذِرَاعٍ ، فَبَانَتْ تِسْعُمِائَةٍ خُيِّرَتْ بَيْنَ أَخْذِهِ ، وَقِيمَةِ الْفَائِتِ ، وَبَيْنَ قِيمَةِ الْكُلِّ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث