المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء السابع
فَصْلٌ
( وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ لَهَا وَأَلْفٍ لِأَبِيهَا ، صَحَّ ) ; لِأَنَّهُ لَوْ شَرَطَ الْكُلَّ لِنَفْسِهِ لَصَحَّ ، فَكَذَا إِذَا شَرَطَ الْبَعْضَ ، بَلْ هُوَ مِنْ بَابٍ أَوْلَى ، يُؤَيِّدُهُ أَنَّ شُعَيْبًا زَوَّجَ ابْنَتَهُ عَلَى رِعَايَةِ غَنَمِهِ ، وَذَلِكَ اشْتِرَاطٌ لِنَفْسِهِ ; لِأَنَّ لِلْوَالِدِ الْأَخْذَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ ; وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ ، وَإِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ ، فَإِذَا شَرَطَ شَيْئًا لِنَفْسِهِ مِنْ مَهْرِ ابْنَتِهِ ، كَانَ ذَلِكَ أَخْذًا مِنْ مَالِهَا ( وَكَانَا جَمِيعًا مَهْرَهَا ) وَهَذَا فِي أَبٍ يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ أَوْ شَرْطُهُ لَهُ ، وَحَكَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ تَيْمِيَةَ رِوَايَةَ : يَبْطُلُ الشَّرْطُ وَتَصِحُّ التَّسْمِيَةُ ، وَقِيلَ : يَبْطُلَانِ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ : شَرْطُهُ مَا لَمْ يُجْحِفْ بِابْنَتِهِ ، فَإِنْ أَجْحَفَ بِهَا لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ ، وَكَانَ الْجَمِيعُ لَهَا ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي ، وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَالْمُؤَلِّفُ ، وَضَعَّفَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ; لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ الْإِجْحَافُ ; لِعَدَمِ مِلْكِهَا لَهُ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ ، وَالْقَاضِي فِي " تَعْلِيقِهِ " ، وَأَبِي الْخَطَّابِ - أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ( فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ) بَعْدَ قَبْضِهِمَا ( رَجَعَ عَلَيْهَا ) ; لِأَنَّهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ ( وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْأَبِ شَيْءٌ مِمَّا أَخَذَ ) ; لِأَنَّهُ أَخَذَ مِنْ مَالِ ابْنَتِهِ أَلْفًا ، فَلَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ ، وَقِيلَ : إِلَّا فِي شَرْطٍ جَمِيعُهُ لَهُ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إِذَا قَبَضَتِ الْأَلْفَيْنِ ، فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ قَبْضِهِمَا سَقَطَ عَنِ الزَّوْجِ أَلْفٌ ، وَبَقِيَ عَلَيْهِ أَلْفٌ لِلزَّوْجَةِ ، يَأْخُذُ الْأَبُ مِنْهَا مَا شَاءَ ، وَقَالَ الْقَاضِي : يَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، وَنَقَلَهُ مُهَنَّا عَنْ أَحْمَدَ ; لِأَنَّهُ شَرَطَ لِنَفْسِهِ النِّصْفَ ، وَلَمْ يُحَصِّلْ مِنَ الصَّدَاقِ إِلَّا النِّصْفَ ، قَالَ فِي " الْمُغْنِي " 145 وَ " الشَّرْحِ " : هَذَا عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ ، فَلَوْ شَرَطَ لِنَفْسِهِ الْجَمِيعَ ، ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ بَعْدَ تَسْلِيمِ الصَّدَاقِ - رَجَعَ فِي نِصْفِ مَا أَعْطَى الْأَبَ; لِأَنَّهُ الَّذِي فَرَضَهُ لَهَا ، فَيَرْجِعُ فِي نِصْفِهِ ، وَقِيلَ : يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِهِ ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَبِ فِيمَا أَخَذَ; لِأَنَّا قَدَّرْنَا أَنَّ الْجَمِيعَ صَارَ لَهَا ، وَلَوِ ارْتَدَّتْ قَبْلَ الدُّخُولِ فَهَلْ تَرْجِعُ فِي الْأَلْفِ الَّتِي قَبَضَهَا الْأَبُ لَهُ أَوْ عَلَيْهَا ؛ فِيهِ وَجْهَانِ ( وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ غَيْرُ الْأَبِ ) كَالْجَدِّ وَالْأَخِ ( فَالْكُلُّ لَهَا دُونَهُ ) وَكَانَ الشَّرْطُ بَاطِلًا ، نَصَّ عَلَيْهِ; لِأَنَّ جَمِيعَ مَا اشْتَرَطَهُ عِوَضٌ فِي تَزْوِيجِهَا فَيَكُونُ صَدَاقًا لَهَا ، كَمَا لَوْ جَعَلَهُ لَهَا ، وَلَيْسَ لِلْغَيْرِ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا بِغَيْرِ إِذْنٍ ، فَيَقَعُ الِاشْتِرَاطُ لَغْوًا ، وَفِي " التَّرْغِيبِ " فِي الْأَبِ رِوَايَةٌ كَذَلِكَ .
( وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ لَهَا وَأَلْفٍ لِأَبِيهَا ، صَحَّ ) ; لِأَنَّهُ لَوْ شَرَطَ الْكُلَّ لِنَفْسِهِ لَصَحَّ ، فَكَذَا إِذَا شَرَطَ الْبَعْضَ ، بَلْ هُوَ مِنْ بَابٍ أَوْلَى ، يُؤَيِّدُهُ أَنَّ شُعَيْبًا زَوَّجَ ابْنَتَهُ عَلَى رِعَايَةِ غَنَمِهِ ، وَذَلِكَ اشْتِرَاطٌ لِنَفْسِهِ ; لِأَنَّ لِلْوَالِدِ الْأَخْذَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ ; وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ ، وَإِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ ، فَإِذَا شَرَطَ شَيْئًا لِنَفْسِهِ مِنْ مَهْرِ ابْنَتِهِ ، كَانَ ذَلِكَ أَخْذًا مِنْ مَالِهَا ( وَكَانَا جَمِيعًا مَهْرَهَا ) وَهَذَا فِي أَبٍ يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ أَوْ شَرْطُهُ لَهُ ، وَحَكَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ تَيْمِيَةَ رِوَايَةَ : يَبْطُلُ الشَّرْطُ وَتَصِحُّ التَّسْمِيَةُ ، وَقِيلَ : يَبْطُلَانِ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ : شَرْطُهُ مَا لَمْ يُجْحِفْ بِابْنَتِهِ ، فَإِنْ أَجْحَفَ بِهَا لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ ، وَكَانَ الْجَمِيعُ لَهَا ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي ، وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَالْمُؤَلِّفُ ، وَضَعَّفَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ; لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ الْإِجْحَافُ ; لِعَدَمِ مِلْكِهَا لَهُ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ ، وَالْقَاضِي فِي " تَعْلِيقِهِ " ، وَأَبِي الْخَطَّابِ - أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ( فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ) بَعْدَ قَبْضِهِمَا ( رَجَعَ عَلَيْهَا ) ; لِأَنَّهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ ( وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْأَبِ شَيْءٌ مِمَّا أَخَذَ ) ; لِأَنَّهُ أَخَذَ مِنْ مَالِ ابْنَتِهِ أَلْفًا ، فَلَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ ، وَقِيلَ : إِلَّا فِي شَرْطٍ جَمِيعُهُ لَهُ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إِذَا قَبَضَتِ الْأَلْفَيْنِ ، فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ قَبْضِهِمَا سَقَطَ عَنِ الزَّوْجِ أَلْفٌ ، وَبَقِيَ عَلَيْهِ أَلْفٌ لِلزَّوْجَةِ ، يَأْخُذُ الْأَبُ مِنْهَا مَا شَاءَ ، وَقَالَ الْقَاضِي : يَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، وَنَقَلَهُ مُهَنَّا عَنْ أَحْمَدَ ; لِأَنَّهُ شَرَطَ لِنَفْسِهِ النِّصْفَ ، وَلَمْ يُحَصِّلْ مِنَ الصَّدَاقِ إِلَّا النِّصْفَ ، قَالَ فِي " الْمُغْنِي " 145 وَ " الشَّرْحِ " : هَذَا عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ ، فَلَوْ شَرَطَ لِنَفْسِهِ الْجَمِيعَ ، ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ بَعْدَ تَسْلِيمِ الصَّدَاقِ - رَجَعَ فِي نِصْفِ مَا أَعْطَى الْأَبَ; لِأَنَّهُ الَّذِي فَرَضَهُ لَهَا ، فَيَرْجِعُ فِي نِصْفِهِ ، وَقِيلَ : يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِهِ ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَبِ فِيمَا أَخَذَ; لِأَنَّا قَدَّرْنَا أَنَّ الْجَمِيعَ صَارَ لَهَا ، وَلَوِ ارْتَدَّتْ قَبْلَ الدُّخُولِ فَهَلْ تَرْجِعُ فِي الْأَلْفِ الَّتِي قَبَضَهَا الْأَبُ لَهُ أَوْ عَلَيْهَا ؛ فِيهِ وَجْهَانِ ( وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ غَيْرُ الْأَبِ ) كَالْجَدِّ وَالْأَخِ ( فَالْكُلُّ لَهَا دُونَهُ ) وَكَانَ الشَّرْطُ بَاطِلًا ، نَصَّ عَلَيْهِ; لِأَنَّ جَمِيعَ مَا اشْتَرَطَهُ عِوَضٌ فِي تَزْوِيجِهَا فَيَكُونُ صَدَاقًا لَهَا ، كَمَا لَوْ جَعَلَهُ لَهَا ، وَلَيْسَ لِلْغَيْرِ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا بِغَيْرِ إِذْنٍ ، فَيَقَعُ الِاشْتِرَاطُ لَغْوًا ، وَفِي " التَّرْغِيبِ " فِي الْأَبِ رِوَايَةٌ كَذَلِكَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث