المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء السابع
فَصْلٌ
( وَتَمْلِكُ الصَّدَاقَ الْمُسَمَّى بِالْعَقْدِ ) فِي قَوْلِ عَامَّتِهِمْ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِنْ أَعْطَيْتَهَا إِزَارَكَ جَلَسْتَ وَلَا إِزَارَ لَكَ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّدَاقَ كُلَّهُ لِلْمَرْأَةِ ، وَلَا يَبْقَى لِلرَّجُلِ فِيهِ شَيْءٌ; وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ يُمْلَكُ بِهِ الْعِوَضُ ، فَمُلِكَ بِهِ الْعِوَضُ كَامِلًا كَالْبَيْعِ ، وَعَنْهُ : تَمْلِكُ نِصْفَهُ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ السَّلَفُ ، وَسُقُوطُ نَصْفِهِ بِالطَّلَاقِ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ جَمِيعِهِ بِالْعَقْدِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوِ ارْتَدَّتْ سَقَطَ جَمِيعُهُ ، وَإِنْ كَانَتْ مَلَكَتْ نِصْفَهُ ( فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا كَالْعَبْدِ وَالدَّارِ ، فَلَهَا التَّصَرُّفُ فِيهِ ) ; لِأَنَّهُ مِلْكُهَا ، فَكَانَ لَهَا ذَلِكَ كَسَائِرِ أَمْلَاكِهَا ( وَنَمَاؤُهُ لَهَا ، وَزَكَاتُهُ ، وَنَقْصُهُ ، وَضَمَانُهُ - عَلَيْهَا ) سَوَاءٌ قَبَضَتْهُ أَوْ لَمْ تَقْبِضْهُ ، مُتَّصِلًا كَانَ النَّمَاءُ أَوْ مُنْفَصِلًا ، وَعَلَيْهَا زَكَاتُهُ إِذَا تَمَّ عَلَيْهِ الْحَوْلُ ، نَصَّ عَلَيْهِ; لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ تَوَابِعِ الْمِلْكِ ، وَإِنْ تَلِفَ فَهُوَ مِنْ ضَمَانِهَا ، وَلَوْ زَكَّتْ ثُمَّ طُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ ضَمَانُ الزَّكَاةِ عَلَيْهَا; لِأَنَّهَا قَدْ مَلَكَتْهُ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ مَلَكَتْهُ بِالْبَيْعِ ( إِلَّا أَنْ يَمْنَعَهَا قَبْضُهُ ، فَيَكُونُ ضَمَانُهُ عَلَيْهِ ) ; لِأَنَّهُ غَاصِبٌ أَوْ بِمَنْزِلَتِهِ ، وَإِنْ زَادَ فَالزِّيَادَةُ لَهَا ، وَإِنْ نَقَصَ فَالنَّقْصُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَخْذِ نِصْفِهِ نَاقِصًا وَبَيْنَ أَخْذِ نِصْفِ قِيمَتِهِ أَكَثَرَ مَا كَانَتْ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ إِلَى يَوْمِ الْقَبْضِ; لِأَنَّهُ إِذَا زَادَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَالزِّيَادَةُ لَهَا ، وَإِنْ نَقَصَ فَالنَّقْصُ عَلَيْهِ ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ لِتَغَيُّرِ الْأَسْعَارِ ( وَعَنْهُ : فِيمَنْ تَزَوَّجَ عَلَى عَبْدٍ فَفُقِئَتْ عَيْنُهُ - : إِنْ كَانَ قَدْ قَبَضَتْهُ فَهُوَ لَهَا ، وَإِلَّا فَهُوَ عَلَى الزَّوْجِ ) هَذِهِ الرِّوَايَةُ نَقَلَهَا مُهَنَّا ، فَعَلَى هَذَا ( لَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهَا إِلَّا بِقَبْضِهِ ) ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْبُوضٍ ، فَلَمْ يَضْمَنْهُ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ فِي رِوَايَةٍ ، وَظَاهِرُ هَذَا 152 أَنَّهُ جَعَلَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ ضَمَانِ الزَّوْجِ بِكُلِّ حَالٍ ، سَوَاءٌ كَانَ مُعَيَّنًا أَوْ لَمْ يَكُنْ ، وَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ قَبْضِهِ ضَمِنَهُ الزَّوْجُ بِمِثْلِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مِثْلٌ ، وَإِلَّا قِيمَتُهُ يَوْمَ الْعَقْدِ ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : يَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ التَّلَفِ ( وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ كَقَفِيزٍ مِنْ صَبْرَةٍ لَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِهَا ، وَلَمْ يَمْلِكِ التَّصَرُّفَ فِيهِ إِلَّا بِقَبْضِهِ كَالْمَبِيعِ ) نَقُولُ : حُكْمُ الصَّدَاقِ حُكْمُ الْمَبِيعِ فِي أَنَّ مَا كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا لَا يَجُوزُ لَهَا التَّصَرُّفُ فِيهِ إِلَّا بِقَبْضِهِ ، وَمَا عَدَاهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى قَبْضٍ ، وَقَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ : مَا كَانَ مُتَعَيِّنًا فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ ، وَمَا لَمْ يَكُنْ مُتَعَيِّنًا كَقَفِيزٍ مِنْ صَبْرَةٍ ، وَرَطْلِ زَيْتٍ مِنْ دِنٍّ - لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ كَالْمَبِيعِ ، وَعَنْهُ : لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ قَبْلَ قَبْضِهِ ، وَقِيلَ : مَا لَا يَنْقُصُ الْعَقْدُ بِهَلَاكِهِ كَالْمَهْرِ ، وَعِوَضِ الْخُلْعِ - يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ; لِأَنَّهُ بَدَلٌ لَا يَنْفَسِخُ لِلسَّبَبِ الَّذِي مُلِكَ بِهَلَاكِهِ كَالْوَصِيَّةِ ، وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى هِبَةِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا صَدَاقَهَا قَبْلَ قَبْضِهَا ، وَهُوَ نَوْعُ تَصَرُّفٍ ، وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّ كُلَّمَا جَازَ التَّصَرُّفُ فِيهِ فَهُوَ مِنْ ضَمَانِهَا ، وَمَا لَا يُتَصَرَّفُ فِيهِ فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الزَّوْجِ ، إِلَّا أَنْ يَمْنَعَهَا قَبْضُهُ ، فَيَكُونُ ضَمَانُهُ عَلَيْهِ ، كَمَا نُصَّ عَلَى الْعَبْدِ إِذَا فُقِئَتْ عَيْنُهُ - وَحَيْثُ قَبِلَ - فَضَمَانُهُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَبْضِ إِذَا تَلِفَ لَمْ يَبْطُلِ الصَّدَاقُ بِتَلَفِهِ ، وَيَضْمَنُهُ بِمِثْلِهِ أَوْ قِيمَتِهِ .
( وَتَمْلِكُ الصَّدَاقَ الْمُسَمَّى بِالْعَقْدِ ) فِي قَوْلِ عَامَّتِهِمْ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِنْ أَعْطَيْتَهَا إِزَارَكَ جَلَسْتَ وَلَا إِزَارَ لَكَ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّدَاقَ كُلَّهُ لِلْمَرْأَةِ ، وَلَا يَبْقَى لِلرَّجُلِ فِيهِ شَيْءٌ; وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ يُمْلَكُ بِهِ الْعِوَضُ ، فَمُلِكَ بِهِ الْعِوَضُ كَامِلًا كَالْبَيْعِ ، وَعَنْهُ : تَمْلِكُ نِصْفَهُ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ السَّلَفُ ، وَسُقُوطُ نَصْفِهِ بِالطَّلَاقِ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ جَمِيعِهِ بِالْعَقْدِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوِ ارْتَدَّتْ سَقَطَ جَمِيعُهُ ، وَإِنْ كَانَتْ مَلَكَتْ نِصْفَهُ ( فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا كَالْعَبْدِ وَالدَّارِ ، فَلَهَا التَّصَرُّفُ فِيهِ ) ; لِأَنَّهُ مِلْكُهَا ، فَكَانَ لَهَا ذَلِكَ كَسَائِرِ أَمْلَاكِهَا ( وَنَمَاؤُهُ لَهَا ، وَزَكَاتُهُ ، وَنَقْصُهُ ، وَضَمَانُهُ - عَلَيْهَا ) سَوَاءٌ قَبَضَتْهُ أَوْ لَمْ تَقْبِضْهُ ، مُتَّصِلًا كَانَ النَّمَاءُ أَوْ مُنْفَصِلًا ، وَعَلَيْهَا زَكَاتُهُ إِذَا تَمَّ عَلَيْهِ الْحَوْلُ ، نَصَّ عَلَيْهِ; لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ تَوَابِعِ الْمِلْكِ ، وَإِنْ تَلِفَ فَهُوَ مِنْ ضَمَانِهَا ، وَلَوْ زَكَّتْ ثُمَّ طُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ ضَمَانُ الزَّكَاةِ عَلَيْهَا; لِأَنَّهَا قَدْ مَلَكَتْهُ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ مَلَكَتْهُ بِالْبَيْعِ ( إِلَّا أَنْ يَمْنَعَهَا قَبْضُهُ ، فَيَكُونُ ضَمَانُهُ عَلَيْهِ ) ; لِأَنَّهُ غَاصِبٌ أَوْ بِمَنْزِلَتِهِ ، وَإِنْ زَادَ فَالزِّيَادَةُ لَهَا ، وَإِنْ نَقَصَ فَالنَّقْصُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَخْذِ نِصْفِهِ نَاقِصًا وَبَيْنَ أَخْذِ نِصْفِ قِيمَتِهِ أَكَثَرَ مَا كَانَتْ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ إِلَى يَوْمِ الْقَبْضِ; لِأَنَّهُ إِذَا زَادَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَالزِّيَادَةُ لَهَا ، وَإِنْ نَقَصَ فَالنَّقْصُ عَلَيْهِ ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ لِتَغَيُّرِ الْأَسْعَارِ ( وَعَنْهُ : فِيمَنْ تَزَوَّجَ عَلَى عَبْدٍ فَفُقِئَتْ عَيْنُهُ - : إِنْ كَانَ قَدْ قَبَضَتْهُ فَهُوَ لَهَا ، وَإِلَّا فَهُوَ عَلَى الزَّوْجِ ) هَذِهِ الرِّوَايَةُ نَقَلَهَا مُهَنَّا ، فَعَلَى هَذَا ( لَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهَا إِلَّا بِقَبْضِهِ ) ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْبُوضٍ ، فَلَمْ يَضْمَنْهُ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ فِي رِوَايَةٍ ، وَظَاهِرُ هَذَا 152 أَنَّهُ جَعَلَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ ضَمَانِ الزَّوْجِ بِكُلِّ حَالٍ ، سَوَاءٌ كَانَ مُعَيَّنًا أَوْ لَمْ يَكُنْ ، وَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ قَبْضِهِ ضَمِنَهُ الزَّوْجُ بِمِثْلِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مِثْلٌ ، وَإِلَّا قِيمَتُهُ يَوْمَ الْعَقْدِ ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : يَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ التَّلَفِ ( وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ كَقَفِيزٍ مِنْ صَبْرَةٍ لَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِهَا ، وَلَمْ يَمْلِكِ التَّصَرُّفَ فِيهِ إِلَّا بِقَبْضِهِ كَالْمَبِيعِ ) نَقُولُ : حُكْمُ الصَّدَاقِ حُكْمُ الْمَبِيعِ فِي أَنَّ مَا كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا لَا يَجُوزُ لَهَا التَّصَرُّفُ فِيهِ إِلَّا بِقَبْضِهِ ، وَمَا عَدَاهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى قَبْضٍ ، وَقَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ : مَا كَانَ مُتَعَيِّنًا فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ ، وَمَا لَمْ يَكُنْ مُتَعَيِّنًا كَقَفِيزٍ مِنْ صَبْرَةٍ ، وَرَطْلِ زَيْتٍ مِنْ دِنٍّ - لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ كَالْمَبِيعِ ، وَعَنْهُ : لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ قَبْلَ قَبْضِهِ ، وَقِيلَ : مَا لَا يَنْقُصُ الْعَقْدُ بِهَلَاكِهِ كَالْمَهْرِ ، وَعِوَضِ الْخُلْعِ - يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ; لِأَنَّهُ بَدَلٌ لَا يَنْفَسِخُ لِلسَّبَبِ الَّذِي مُلِكَ بِهَلَاكِهِ كَالْوَصِيَّةِ ، وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى هِبَةِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا صَدَاقَهَا قَبْلَ قَبْضِهَا ، وَهُوَ نَوْعُ تَصَرُّفٍ ، وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّ كُلَّمَا جَازَ التَّصَرُّفُ فِيهِ فَهُوَ مِنْ ضَمَانِهَا ، وَمَا لَا يُتَصَرَّفُ فِيهِ فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الزَّوْجِ ، إِلَّا أَنْ يَمْنَعَهَا قَبْضُهُ ، فَيَكُونُ ضَمَانُهُ عَلَيْهِ ، كَمَا نُصَّ عَلَى الْعَبْدِ إِذَا فُقِئَتْ عَيْنُهُ - وَحَيْثُ قَبِلَ - فَضَمَانُهُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَبْضِ إِذَا تَلِفَ لَمْ يَبْطُلِ الصَّدَاقُ بِتَلَفِهِ ، وَيَضْمَنُهُ بِمِثْلِهِ أَوْ قِيمَتِهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث