المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء السابع
الصفحة 2086 · ص. المطبوع 161 · الشرح
( وَكُلُّ فُرْقَةٍ جَاءَتْ مِنَ الزَّوْجِ كَطَلَاقِهِ وَخَلْعِهِ ) سَوَاءٌ سَأَلَتْهُ أَوْ سَأَلَهُ أَجْنَبِيٌّ ( وَإِسْلَامِهِ وَرِدَّتِهِ ، أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ كَالرِّضَاعِ وَنَحْوِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ يَتَنَصَّفُ بِهَا الْمَهْرُ بَيْنَهُمَا ) ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ الْآيَةَ [ الْبَقَرَةِ : 237 ] ثَبَتَ فِي الطَّلَاقِ ، وَالْبَاقِي قِيَاسًا عَلَيْهِ; لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ ، وَعَنْهُ : إِذَا أَسْلَمَ فَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ ، 161 وَالْأَوَّلُ الْمَذْهَبُ ، وَإِنَّمَا تَنَصَّفَ الْمَهْرَ بِالْخُلْعِ; لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهِ جَانِبُ الزَّوْجِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَصِحُّ مِنْهَا وَمِنْ غَيْرِهَا ، وَهُوَ خُلْعُهُ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ فَصَارَ كَالْمُنْفَرِدِ بِهِ ، وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى أَنَّ الْمُخْتَلِعَةَ لَا مُتْعَةَ لَهَا ، وَأَنَّ الْمُخَالَعَةَ فِي الْمَرَضِ لَا تَرِثُ ، وَعُلِّلَ بِأَنَّ الْفُرْقَةَ حَصَلَتْ مِنْ جِهَتِهَا ، وَفِي " الرِّعَايَةِ " : وَإِنْ تَخَالَعَا ، وَقُلْنَا : هُوَ فَسْخٌ ، وَقِيلَ : أَوْ طَلَاقٌ وَجْهَانِ ، وَإِنْ جَعَلَ لَهَا الْخِيَارَ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا ، أَوْ وَكَّلَهَا فِي الطَّلَاقِ ، فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا فَهُوَ كَطَلَاقِهِ; لِأَنَّهَا بَائِنَةٌ عَنْهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ : وَإِنْ عَلَّقَهُ عَلَى فِعْلٍ مِنْهَا لَمْ يَسْقُطْ مَهْرُهَا; لِأَنَّ السَّبَبَ وُجِدَ مِنْهُ ، وَإِنْ طَلَّقَ الْحَاكِمُ عَلَى الزَّوْجِ فِي الْإِيلَاءِ فَهُوَ كَطَلَاقِهِ ، وَأَمَّا فُرْقَةُ الْأَجْنَبِيِّ كَالرَّضَاعِ وَنَحْوِهِ ، فَإِنَّهُ يَجِبُ نِصْفُ الْمَهْرِ; لِأَنَّهُ لَا جِنَايَةَ مِنْهَا يَسْقُطُ مَهْرُهَا ، وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ بِمَا لَزِمَهُ عَلَى الْفَاعِلِ; لِأَنَّهُ قَرَّرَهُ عَلَيْهِ .
( وَكُلُّ فُرْقَةٍ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِهَا ، كَإِسْلَامِهَا ، وَرِدَّتِهَا ، وَرَضَاعِهَا مَنْ يَنْفَسِخُ بِهِ نِكَاحُهَا وَفَسْخُهَا لِعَيْبِهِ ، أَوْ إِعْسَارِهِ ، وَفَسْخِهِ لِعَيْبِهَا - يَسْقُطُ بِهِ مَهْرُهَا وَمُتْعَتُهَا ) ; لِأَنَّهَا أَتْلَفَتِ الْعِوَضَ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ ، فَسَقَطَ الْبَدَلُ كُلُّهُ ، كَالْبَائِعِ يُتْلِفُ الْمَبِيعَ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ ، وَكَذَا إِنْ فَسَخَتْ لِعِتْقِهَا تَحْتَ عَبْدٍ ، أَوْ لِفَوَاتِ شَرْطٍ ، وَعَنْهُ : يَتَنَصَّفُ بِفَسْخِهَا لِشَرْطٍ ، فَيَتَوَجَّهُ فِي فَسْخِهَا لِعَيْبِهِ الْخِلَافُ ، وَفِي " الرِّعَايَةِ " : إِنْ فَسَخَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ فَرِوَايَتَانِ ، وَإِنْ كَانَ لَهَا مَهْرٌ مُسَمًّى فَهَلْ يَتَنَصَّفُ أَوْ يَسْقُطُ ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ، وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ أَنَّهُ إِذَا تَزَوَّجَهَا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا ، أَوْ لَا يَتَسَرَّى ، أَوْ لَا يُخْرِجُهَا مِنْ دَارِهَا ، فَلَمْ يَفِ لَهَا ، فَفَسَخَتْ وَلَمْ يَكُنْ سَمَّى لَهَا مَهْرًا - فَلَهَا الْمُتْعَةُ ( وَفُرْقَةُ اللِّعَانِ تُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ) ; لِأَنَّ النَّظَرَ إِلَى كَوْنِ الْفَسْخِ عَقِيبَ لَعَانِهَا فَهُوَ كَفَسْخِهَا لِعَيْبِهِ ، أَوْ إِلَى أَنَّ سَبَبَ اللِّعَانِ الْقَذْفُ مِنَ الزَّوْجِ فَهُوَ كَفَسْخِهِ لِطَلَاقِهِ ، وَقَالَ الْقَاضِي : يُخَرَّجُ 162 عَلَى رِوَايَتَيْنِ أَصْلُهُمَا : إِذَا لَاعَنَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ هَلْ تَرِثُهُ ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ، إِحْدَاهُمَا : هُوَ كَطَلَاقِهِ لِأَنَّ سَبَبَ اللِّعَانِ قَذْفُهُ الصَّادِرُ مِنْهُ ، أَشْبَهَ الْخُلْعَ ، وَالثَّانِيَةُ : يَسْقُطُ بِهِ مَهْرُهَا; لِأَنَّ الْفَسْخَ عَقِيبَ لَعَانِهَا هُوَ كَفَسْخِهَا لِعَيْبِهِ ( وَفِي فُرْقَةِ بَيْعِ الزَّوْجَةِ مِنَ الزَّوْجِ وَشِرَائِهَا لَهُ وَجْهَانِ ) أَحَدُهُمَا : يَتَنَصَّفُ الْمَهْرُ بِشِرَائِهَا زَوْجَهَا; لِأَنَّ الْبَيْعَ الْمُوجِبَ لِلْفَسْخِ تَمَّ بِالسَّيِّدِ وَبِالْمَرْأَةِ ، أَشْبَهَ الْخُلْعَ ، وَالثَّانِي : يَسْقُطُ بِهِ الْمُهْرُ; لِأَنَّ الْفَسْخَ وُجِدَ عَقِيبَ قَبُولِهَا ، أَشْبَهَ فَسْخَهَا لِعَيْبِهِ ، وَكَذَا إِذَا اشْتَرَى الزَّوْجُ امْرَأَتَهُ وَفِي " الْمُغْنِي " فِي شِرَائِهَا لَهُ رِوَايَتَانِ ، وَفِي شِرَائِهِ لَهَا وَجْهَانِ مُخَرَّجَانِ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَقِيلَ : هُمَا إِنِ اشْتَرَاهَا مِنْ مُسْتَحِقِّ مَهْرِهَا ، وَإِنِ اشْتَرَتْهُ فَرِوَايَتَانِ ( وَفُرْقَةُ الْمَوْتِ يَسْتَقِرُّ بِهَا الْمَهْرُ كُلُّهُ كَالدُّخُولِ ) حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً; لِقَضَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بِرَوْعَ بِنْتِ وَاشِقٍ ، رَوَاهُ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ; وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ يَنْتَهِي بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا ، فَاسْتَقَرَّ بِهِ الْعِوَضُ كَانْتِهَاءِ الْإِجَارَةِ ( وَلَوْ قَتَلَتْ نَفْسَهَا ) أَوْ قَتَلَهَا غَيْرُهَا ( لَاسْتَقَرَّ مَهْرُهَا كَامِلًا ) كَالْمَوْتِ حَتْفَ أَنْفِهَا; لِأَنَّهَا فُرْقَةٌ حَصَلَتْ بِانْقِضَاءِ الْأَجَلِ وَانْتِهَاءِ النِّكَاحِ ، فَهُوَ كَمَوْتِهَا حَتْفَ أَنْفِهَا ، وَفِي رِوَايَةٍ وَفِي " الْوَجِيزِ " : يَتَقَرَّرُ إِنْ قَتَلَ نَفْسَهُ أَوْ قَتَلَهُ غَيْرُهُمَا ، فَظَاهِرُهُ لَا يَتَقَرَّرُ إِنْ قَتَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرُ قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : وَهُوَ مُتَّجِهٌ إِنَّ قَتَلَتْهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث