المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء السابع
الصفحة 2106 · ص. المطبوع 189 · الشرح
فَصْلٌ
يَتَعَلَّقُ بِآدَابِ الْأَكْلِ وَغَيْرِهِ
الْأَوَّلُ : يُسْتَحَبُّ غَسْلُ يَدَيْهِ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدِهِ - نَصَّ عَلَيْهِ - وَإِنْ كَانَ عَلَى وُضُوءٍ ، وَعَنْهُ : يُكْرَهُ قَبْلَهُ ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي ، وَاسْتَحَبَّهُ فِي الْمُذْهَبِ بَعْدَ أَنْ قَالَهُ عُمَرُ ، وَيُكْرَهُ بِطَعَامٍ ، وَلَا بَأْسَ بِنُخَالَةٍ ، وَغَسْلُهُ فِي الْإِنَاءِ الَّذِي أُكِلَ فِيهِ ، نَصَّ عَلَيْهِمَا ، قَالَ بَعْضُهُمْ : وَيُكْرَهُ بِدَقِيقِ حِمَّصٍ ، وَعَدَسٍ ، وَبَاقِلٍ ، وَنَحْوِهِ .
الثَّانِي : أَنَّهُ إِذَا قُدِّمَ إِلَيْهِ الطَّعَامُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ أَخْذُهُ ، فَإِنْ عِلِمَ بِهِ بِقَرِينَةٍ رِضَى مَالِكِهِ ، وَفِي " التَّرْغِيبِ " : يُكْرَهُ ، وَقِيلَ يُبَاحُ ، وَإِنَّهُ يُكْرَهُ مَعَ ظَنِّهِ رِضَاهُ ، وَلَا يُمَلَّكُهُ بِتَقْدِيمِهِ إِلَيْهِ ، بَلْ يَهْلَكُ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ .
الثَّالِثُ : يَلْعَقُ أَصَابِعَهُ قَبْلَ غَسْلِهَا أَوْ يَلْعَقُهَا ، وَيَعْرِضُ الْمَاءُ لِغَسْلِهِمَا ، وَيُقَدِّمُهُ بِقُرْبِ الطَّعَامِ وَبُعْدِهِ - نَصَّ عَلَيْهِ - وَإِنْ كَانَ عَلَى وُضُوءٍ ، وَعَنْهُ : يُكْرَهُ وَلَا يَعْرِضُهُ - ذَكَرَهُ فِي " التَّبْصِرَةِ " .
189 الرَّابِعُ : يُسْتَحَبُّ لَهُ التَّسْمِيَةُ فِي ابْتِدَائِهِ ، وَيَأْكُلُ بِيَمِينِهِ ، وَيَحْمَدُ إِذَا فَرَغَ ، وَقِيلَ : يَجِبُ ذَلِكَ ، قَالَ الْأَصْحَابُ : يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ ، وَفِي الْخَبَرِ الْمَشْهُورِ يَقُولُ : بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : لَوْ زَادَ " الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " كَانَ بِخِلَافِ الذَّبْحِ ، وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ أَنَّهُ جَعَلَ عِنْدَ كُلِّ لُقْمَةٍ يُسَمِّي وَيَحْمَدُ ، قَالَ أَحْمَدُ : يَأْكُلُ بِالسُّرُورِ مَعَ الْإِخْوَانِ ، وَبِالْإِيثَارِ مَعَ الْفُقَرَاءِ ، وَبِالْمُرُوءَةِ مَعَ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا ، وَأَكْلٌ وَحَمْدٌ خَيْرٌ مِنْ أَكْلٍ وَصَمْتٍ .
الْخَامِسُ : يُسْتَحَبُّ الْأَكْلُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ مِمَّا يَلِيهِ ، قَالَ جَمَاعَةٌ : وَالطَّعَامُ نَوْعٌ وَاحِدٌ ، قَالَ الْآمِدِيُّ : لَا بَأْسَ ، وَهُوَ وَحْدَهُ ، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ : وَيَخْلَعُ نَعْلَيْهِ .
السَّادِسُ : يُكْرَهُ عَيْبُ الطَّعَامِ ، وَحَرَّمَهُ فِي " الْغُنْيَةِ " ، وَنَفْخُهُ فِيهِ ، وَقَالَ الْآمِدِيُّ : لَا يُكْرَهُ وَهُوَ حَارٌّ . وَأَكْلُهُ حَارًّا ، أَوْ فِعْلُ مَا يَسْتَقْذِرُهُ مِنْ غَيْرِهِ وَرَفْعٌ قَبْلَهُمْ بِلَا قَرِينَةٍ ، وَمَدْحُ طَعَامِهِ وَتَقْوِيمِهِ ، وَحَرَّمَهُمَا فِي " الْغُنْيَةِ " ، وَتَنَفُّسُهُ فِي إِنَائِهِ ، وَأَكْلُهُ مِنْ وَسَطِهِ وَأَعْلَاهُ ، قَالَ أَحْمَدُ وَمُتَّكِئًا وَعَلَى الطَّرِيقِ قَالَهُ فِي الْغُنْيَةِ .
السَّابِعُ : يُكْرَهُ قِرَانُهُ فِي التَّمْرِ ، وَقِيلَ : مَعَ شَرِيكٍ لَمْ يَأْذَنْ ، قَالَ بَعْضُهُمْ : وَكَذَا قِرَانُ مَا الْعَادَةُ جَارِيَةٌ بِتَنَاوُلِهِ مُفْرَدًا ، وَنَقَلَ مُهَنَّا : أَكْرَهُ أَنْ يُسْتَعْمَلَ الْخُبْزُ عَلَى الْمَائِدَةِ ، وَلَا بَأْسَ بِتَكْسِيرِهِ ، قَالَ أَحْمَدُ : لِئَلَّا يَعْرِفَ مَا يَأْكُلُونَ .
الثَّامِنُ : لَهُ قَطْعُ لَحْمٍ بِسِكِّينٍ ، وَالنَّهْيِ عَنْهُ لَا يَصِحُّ ، قَالَهُ أَحْمَدُ ، وَاحْتَجُّوا بِنَهْيٍ ضَعِيفٍ عَلَى الْكَرَاهَةِ ، وَلَوْ عَلَى قَوْلٍ ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : فَيَتَوَجَّهُ هُنَا مِثْلُهُ بِلَا حَاجَةٍ .
190 التَّاسِعُ : يَجُوزُ أَكْلُهُ كَثِيرًا حَيْثُ لَا يُؤْذِيهِ ، وَفِي " الْغُنْيَةِ " : يُكْرَهُ مَعَ خَوْفِ تُخَمَةٍ ، وَحَرَّمَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَكَذَا الْإِسْرَافُ فِيهِ إِلَى مُجَاوَزَةِ الْحَدِّ ، وَلَا بَأْسَ بِإِطْعَامِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ ، كَسَائِلٍ ، وَسِنَّوْرٍ ، وَتَلْقِيمٍ ، وَفِي تَقْدِيمِ الْأَظْهَرِ جَوَازُهُ .
الْعَاشِرُ : لَا يُكْرَهُ شُرْبُهُ قَائِمًا ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ ، وَعَنْهُ : بَلَى ، وَسَأَلَهُ صَالِحٌ عَنْ شُرْبِهِ قَائِمًا فِي نَفَسٍ ، قَالَ : أَرْجُو ، وَفِي " الْفُرُوعِ " : وَيَتَوَجَّهُ كَأَكْلٍ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ : لَا يُكْرَهُ أَكْلُهُ قَائِمًا ، وَيَتَوَجَّهُ كَشُرْبٍ ، قَالَهُ شَيْخُنَا : وَكَرِهَ أَحْمَدُ الشُّرْبَ مِنْ فِي السِّقَاءِ ، وَالْجُلُوسَ بَيْنَ ظِلٍّ وَشَمْسٍ ، وَالنَّوْمَ بَعْدَ الْعَصْرِ وَعَلَى سَطْحٍ غَيْرِ مُحَجَّرٍ ، وَاسْتَحَبَّ الْقَائِلَةَ نِصْفَ النَّهَارِ وَالنَّوْمَ إِذَنْ .
الْحَادِي عَشَرَ : لَا بَأْسَ بِالتَّخْلِيلِ ، قَالَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : تَرْكُ الْخُلَالِ يُوهِنُ الْأَسْنَانَ ، قَالَ الْأَطِبَّاءُ : هُوَ نَافِعٌ لِلَّثَةِ وَتَغَيُّرٌ لِلنَّكْهَةِ .
الثَّانِي عَشَرَ : لَا بَأْسَ أَنْ يَخْلِطَ الْمُسَافِرُونَ أَزْوَادَهُمْ وَيَأْكُلُونَ جَمِيعًا ; لِأَنَّهُ فِعْلُ السَّلَفِ نَقَلَ أَبُو دَاوُدَ : لَا بَأْسَ أَنْ يَتَنَاهَدَ فِي الطَّعَامِ وَيَتَصَدَّقَ مِنْهُ ، لَمْ يَزَلِ النَّاسُ يَفْعَلُونَهُ ، وَيَتَوَجَّهُ رِوَايَةُ : لَا يَتَصَدَّقُ مِنْهُ إِلَّا بِإِذْنٍ .
مَسْأَلَةٌ : لَهُ دُخُولُ بَيْعَةٍ وَكَنِيسَةٍ وَالصَّلَاةُ فِيهِمَا ، وَعَنْهُ : يُكْرَهُ ، وَعَنْهُ : مَعَ صُورَةٍ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ : تَحْرِيمُ دُخُولِهِ مَعَهَا ، وَيَحْرُمُ شُهُودُ عِيدٍ لِيَهُودٍ أَوْ نَصَارَى ، نَقَلَهُ مُهَنَّا ، وَكَرِهَهُ الْخَلَّالُ ، وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى الْمَنْعِ أَنْ يَفْعَلَ كَفِعْلِهِمْ ، قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - لَا الْبَيْعُ لَهُمْ فِيهَا - نَقَلَهُ مُهَنَّا ، وَحَرَّمَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَخَرَّجَهُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي حَمْلِ التِّجَارَةِ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ وَإِنَّ مِثْلَهُ مُهَادَاتُهُمْ لِعِيدِهِمْ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث