المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء السابع
الصفحة 2114 · ص. المطبوع 195 · الشرح
( وَلَا يَعْزِلُ ) أَيْ : يَنْزِعُ قُرْبَ الْإِنْزَالِ فَيَنْزِلُ خَارِجَ الْفَرْجِ ( عَنِ الْحُرَّةِ إِلَّا بِإِذْنِهَا ) ; لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ : ۝ نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَعْزِلَ عَنِ الْحُرَّةِ إِلَّا بِإِذْنِهَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ; وَلِأَنَّهُ يَقْطَعُ 195 اللَّذَّةَ عَنِ الْمَوْطُوءَةِ ، وَلَهَا حَقٌّ فِي الْوَلَدِ عَلَيْهَا ضَرَرٌ ، فَلَمْ يَجُزْ إِلَّا بِإِذْنِهَا ، إِلَّا بِدَارِ حَرْبٍ ، فَيُسَنُّ عَزْلُهُ مُطْلَقًا ، ذَكَرَهُ فِي " الْفُصُولِ " ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ ( وَلَا عَنِ الْأَمَةِ ) الْمَعْقُودُ عَلَيْهَا ( إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهَا ) ; لِأَنَّ الْوَلَدَ حَقٌّ لِلسَّيِّدِ ، فَاشْتُرِطَ إِذْنُهُ ، وَهَذَا إِذَا لَمْ يُشْتَرَطْ حُرِّيَّتُهُ ، وَقِيلَ : وَإِذْنُهَا; لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ تَمْلِكُ الْمُطَالَبَةَ بِالْوَطْءِ فِي الْفَيْأَةِ وَالْفَسْخِ عِنْدَ تَعَذُّرِهِ بِالْعُنَّةِ ، وَتَرْكُ الْعَزْلِ مِنْ تَمَامِهِ ، فَلَمْ يَجُزْ إِلَّا بِإِذْنِهَا كَالْحُرَّةِ ، وَقِيلَ : يُبَاحُ الْعَزْلُ مُطْلَقًا ، رَوَى عَنْ عَلِيٍّ ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَأَبِي أَيُّوبَ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَجَابِرٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، اسْتِدْلَالًا بِمَفْهُومِ حَدِيثِ الْحُرَّةِ; وَلِأَنَّ حَقَّهَا فِي الْوَطْءِ دُونَ الْإِنْزَالِ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ الْفَيْئَةِ وَالْعُنَّةِ ، وَقِيلَ عَكْسُهُ ، وَظَاهِرُهُ : أَنَّهُ يَجُوزُ مِنْ أَمَتِهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ; لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهَا فِي الْوَطْءِ وَلَا فِي الْوَلَدِ ، فَلَمْ يَمْلِكِ الْمُطَالَبَةَ بِالْقَسْمِ وَالْفَيْئَةِ ، فَلَأَنْ لَا يَمْلِكَ الْمَنْعَ مِنَ الْعَزْلِ أَوْلَى ، وَفِي أُمِّ الْوَلَدِ وَجْهَانِ ( وَلَهُ إِجْبَارُهَا عَلَى غَسْلِ الْحَيْضِ ) وَالنِّفَاسِ ، مُسْلِمَةً كَانَتْ أَمْ ذِمِّيَّةً ، حُرَّةً أَوْ أَمَةً; لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الِاسْتِمْتَاعَ الَّذِي هُوَ حَقٌّ لَهُ ، فَمَلَكَ إِجْبَارَهَا عَلَى إِزَالَةِ مَا يَمْنَعُ حَقَّهُ ، فَإِنِ احْتَاجَتْ إِلَى شِرَاءِ مَاءٍ ، فَثَمَنُهُ عَلَيْهِ فِي الْأَشْهَرِ ( وَالْجَنَابَةُ ) أَيْ : لَهُ إِجْبَارُ الْمُسْلِمَةِ عَلَيْهِ; لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهَا ، وَفِي " الْوَاضِحِ " : ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ : لَا ، وَفِي " الْمُحَرَّرِ " رِوَايَتَانِ ( وَالنَّجَاسَةُ ) فَإِنْ كَانَتْ فِي فِيهَا فَلَهُ إِجْبَارُهَا عَلَى غَسْلِهِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِفِيهَا ، وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَ مُسْلِمَةً تَعْتَقِدُ إِبَاحَةَ يَسِيرِ النَّبِيذِ ( وَاجْتِنَابِ الْمُحَرَّمَاتِ ) كَالسُّكْرِ; لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهَا لَا مَا دُوَنَهُ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَتُمْنَعُ مِنْ دُخُولِ كَنِيسَةٍ وَبَيْعَةٍ ، وَشَدِّ الزُّنَّارِ ، وَلَا يَشْتَرِيهِ لَهَا ، نَصَّ عَلَيْهِ ( وَأَخْذُ الشَّعْرِ الَّذِي تَعَافُهُ النَّفْسُ ) كَشَعْرِ الْعَانَةِ إِذَا طَالَ رِوَايَةً وَاحِدَةً ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي ، وَكَذَا الْأَظْفَارُ ، 196 فَإِنْ طَالَا قَلِيلًا بِحَيْثُ لَا تَعَافُهُ النَّفْسُ فَوَجْهَانِ ، وَهَلْ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ أَكْلِ ذِي رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ كَبَصَلٍ وَكُرَّاثٍ ؛ فِيهِ وَجْهَانِ ، وَالصَّحِيحُ تُمْنَعُ ( إِلَّا الذِّمِّيَّةُ ، فَلَهُ إِجْبَارُهَا عَلَى الْغُسْلِ مِنَ الْحَيْضِ ) وَالنِّفَاسِ عَلَى الْأَصَحِّ; لِأَنَّ إِبَاحَةَ الْوَطْءِ تَقِفُ عَلَيْهِ ، وَالثَّانِيَةُ : لَا تُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ ، فَعَلَى ذَلِكَ يَطَأُ بِدُونِهِ ( وَفِي سَائِرِ ) أَيْ : بَاقِي ( الْأَشْيَاءِ رِوَايَتَانِ ) أَصَحُّهُمَا أَنَّهَا تُجْبَرُ; لِأَنَّ كَمَالَ الِاسْتِمْتَاعِ يَقِفُ عَلَيْهِ ، إِذِ النَّفْسُ تَعَافُ وَطْءَ مَنْ عَلَيْهَا غُسْلٌ أَوْ شَرِبَتْ مُسْكِرًا أَوْ لَهَا شِعْرَةٌ ، وَالثَّانِيَةُ : لَا تُجْبَرُ; لِأَنَّ غُسْلَ الْجَنَابَةِ وَالنَّجَاسَةِ وَاجْتِنَابَ الْمُحَرَّمِ عِنْدَنَا غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهَا ، وَإِزَالَةُ الشَّعَرِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ عِنْدَنَا إِلَّا شَعَرَ الْعَانَةِ إِذَا خَرَجَ عَنِ الْعَادَةِ ، فَلَهُ إِجْبَارُهَا عَلَيْهِ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " ، وَفِي التَّنْظِيفِ وَالِاسْتِحْدَادِ وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَجْهَانِ ، قَالَ الْقَاضِي : لَهُ إِجْبَارُهَا عَلَى الِاسْتِحْدَادِ إِذَا طَالَ الشَّعَرُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث