المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء السابع
الصفحة 2125 · ص. المطبوع 208 · الشرح
( وَيَقْسِمُ لِلْحَائِضِ ، وَالنُّفَسَاءِ ، وَالْمَرِيضَةِ ، وَالْمَعِيبَةِ ، وَالرَّتْقَاءِ ) وَمُظَاهِرٍ مِنْهَا ، وَصَغِيرَةٍ مُمْكِنٍ وَطْؤُهَا; لِأَنَّ الْقَصْدَ : السَّكَنُ ، وَالْإِيوَاءُ ، وَالْأُنْسُ ، وَحَاجَتُهُنَّ دَاعِيَةٌ إِلَى ذَلِكَ ، فَأَمَّا الْمَجْنُونَةُ فَإِنْ خِيفَ مِنْهَا ، فَلَا قَسْمَ لَهَا ، وَإِلَّا فَهِيَ كَالْعَاقِلَةِ ، ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " ، وَظَاهِرُهُ : أَنَّ الْمَرِيضَ ، وَالْمَجْبُوبَ ، وَالْعِنِّينَ ، وَالْخَصِيَّ ، يَقْسِمُ; لِأَنَّهُ لِلْأُنْسِ ، وَذَلِكَ حَاصِلٌ مِمَّنْ لَا يَطَأُ ، فَإِنْ شِقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ اسْتَأْذَنَهُنَّ فِي الْكَوْنِ عِنْدَ إِحْدَاهُنَّ ، فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ أَقَامَ عِنْدَ إِحْدَاهُنَّ بِقُرْعَةٍ أَوِ اعْتَزَلَهُنَّ جَمِيعًا ( فَإِنْ دَخَلَ فِي لَيْلَتِهَا إِلَى غَيْرِهَا لَمْ يَجُزْ ) ; لِأَنَّهُ تَرَكَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ ( إِلَّا لِحَاجَةٍ دَاعِيَةٍ ) كَكَوْنِ ضُرَّتِهَا مَنْزُولًا بِهَا فَيُرِيدُ أَنْ يَحْضُرَهَا ، أَوْ تُوصِيَ إِلَيْهِ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ عُرْفًا; لِأَنَّ ذَلِكَ حَالَةٌ ضَرُورِيَّةٌ وَحَاجَةٌ ، فَأُبِيحَ بِهِ تَرْكُ الْوَاجِبِ إِلَى قَضَائِهِ فِي وَقْتٍ آخَرَ ، وَظَاهِرُهُ : أَنَّهُ يَدْخُلُ إِلَيْهَا نَهَارًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاجَةٌ دَاعِيَةٌ ، وَفِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " : أَنَّهُ يَجُوزُ لِحَاجَةٍ ، كَدَفْعِ نَفَقَةٍ ، وَعِيَادَةٍ ، وَفِي " التَّرْغِيبِ " : فِيهِمَا لِحَاجَةٍ مَاسَّةٍ أَوْ لِمَرَضٍ فَيُدَاوِيهَا ، وَفِي قُبْلَةٍ وَنَحْوِهَا نَهَارًا وَجْهَانِ ( فَإِنْ لَمْ يَلْبَثْ عِنْدَهَا لَمْ يَقْضِ ) ; لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ; لِقِلَّتِهِ ( وَإِنْ لَبِثَ أَوْ جَامَعَ ، لَزِمَهُ أَنْ يَقْضِيَ مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ حَقِّ الْأُخْرَى ) ; لِأَنَّ التَّسْوِيَةَ وَاجِبَةٌ ، وَلَا يَحْصُلُ إِلَّا بِذَلِكَ ، وَظَاهِرُهُ : أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ وَلَوْ جَامَعَهَا فِي الزَّمَنِ الْيَسِيرِ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ ، فَيَدْخُلُ عَلَى الْمَظْلُومَةِ فِي لَيْلَةِ الْمُجَامَعَةِ ، فَيُجَامِعُهَا لِيَعْدِلَ بَيْنَهُمَا ، وَالثَّانِي : لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ; لِأَنَّ الْوَطْءَ لَا يُسْتَحَقُّ فِي الْقَسْمِ ، وَلَا يَقْضِي لَيْلَةَ صَيْفٍ عَنْ شِتَاءٍ ، وَلَهُ قَضَاءُ أَوَّلِ اللَّيْلِ عَنْ آخِرِهِ وَعَكْسِهِ ، وَقِيلَ : يَتَعَيَّنُ زَمَنُهُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ .
فَرْعٌ : إِذَا خَرَجَ فِي لَيْلَةِ إِحْدَاهُنَّ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَآخِرَهُ الَّذِي جَرَتِ الْعَادَةُ 208 بِالِانْتِشَارِ فِيهِ وَالْخُرُوجِ إِلَى الصَّلَاةِ - جَازَ ، وَإِنْ خَرَجَ لِغَيْرِ ذَلِكَ وَلَمْ يَلْبَثْ ، لَمْ يَقْضِ ، وَإِنْ لَبِثَ قَضَى مُطْلَقًا ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْضِيَ لَهَا فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْوَقْتِ ، فَإِنْ قَضَاهُ فِي غَيْرِهِ مِنَ اللَّيْلِ جَازَ فِي الْأَصَحِّ; لِأَنَّهُ قَدْ قَضَى بِقَدْرِ مَا فَاتَهُ مِنَ اللَّيْلِ ، وَالثَّانِي : لَا ، لِعَدَمِ الْمُمَاثَلَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث