المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء السابع
الصفحة 2167 · ص. المطبوع 264 · الشرح
( وَإِنَّ كَانَتِ الْمَرْأَةُ صَغِيرَةً أَوْ آيِسَةً أَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا ، أَوْ حَامِلًا قَدِ اسْتَبَانَ حَمْلُهَا - فَلَا سُنَّةَ لِطَلَاقِهَا ، وَلَا بِدْعَةَ ) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ ، وَقَالَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْوَجِيزِ " ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " أَيْ : مِنْ حَيْثُ الْوَقْتِ ، وَقَوْلُهُ : ( إِلَّا فِي الْعَدَدِ ) أَيْ : يَثْبُتَانِ مِنْ جِهَةِ الْعَدَدِ ، هَذَا رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ ، وَحَاصِلُهُ : أَنَّ طَلَاقَ السُّنَّةِ إِنَّمَا هُوَ لِلْمَدْخُولِ بِهَا; لِأَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا ، وَكَذَا الصَّغِيرَةُ وَالْآيِسَةُ عِدَّتُهَا بِالْأَشْهُرِ ، فَلَا تَحْصُلُ الرِّيبَةُ ، وَالْحَامِلُ الَّتِي اسْتَبَانَ حَمْلُهَا عِدَّتُهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ ، وَلَا رِيبَةَ; لِأَنَّ حَمْلَهَا قَدِ اسْتَبَانَ ، وَإِنَّمَا شَرْطُهُ; لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ حَامِلًا وَلَمْ يَسْتَبِنْ حَمْلُهَا فَطَلَّقَهَا ظَنًّا أَنَّهَا حَائِلٌ ، ثُمَّ ظَهَرَ حَمْلُهَا - رُبَّمَا نَدِمَ عَلَى ذَلِكَ ، وَحَكَى فِي " الْمُغْنِي " : أَنَّ ابْنَ عَبْدِ الْبَرِّ قَالَ : لَا خِلَافَ بَيْنِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْحَامِلَ طَلَاقُهَا لِلسُّنَّةِ ، قَالَ ابْنُ الْمُنَجَّا : وَفِيمَا قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ نَظَرٌ مِنْ حَيْثُ إِنَّ السُّنَّةَ مَا وَافَقَ أَمْرَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ . وَمَنْ طَلَّقَ أَحَدَ هَؤُلَاءِ ، فَقَدْ وَافَقَ طَلَاقُهُ ذَلِكَ; لِأَنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : ۝ ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَالطَّلَاقُ فِي الطُّهْرِ سُنَّةٌ ، فَكَذَا فِي الْحَمْلِ ، لَكِنَّ الْحَامِلَ الَّتِي اسْتَبَانَ حَمْلُهَا قَدْ دَخَلَ عَلَى بَصِيرَةٍ ، فَلَا يَخَافُ ظُهُورَ أَمْرٍ يَتَجَدَّدُ بِهِ النَّدَمُ ، وَلَيْسَتْ بِمُرْتَابَةٍ لِعَدَمِ اشْتِبَاهِ الْأَمْرِ ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ : لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُطَلِّقَ حَائِضًا ، لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ، وَعَنْهُ : سُنَّةُ الْوَقْتِ تَثْبُتُ لِحَامِلٍ ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ ، فَلَوْ قَالَ لَهَا : أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ ، طُلِّقَتْ بِالْوَضْعِ ، وَعَلَى الْأُولَى : لَوْ قَالَ لِإِحْدَاهُنَّ 264 أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ طَلْقَةً ، وَلِلْبِدْعَةِ طَلْقَةً - وَقَعَتَا ، وَيَدِينُ فِي غَيْرِ آيِسَةٍ إِذَا صَارَتْ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ ، وَفِي الْحُكْمِ وَجْهَانِ .
تَنْبِيهٌ : إِذَا قَالَ لِصَغِيرَةٍ أَوْ غَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا : أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ ، ثُمَّ قَالَ : أَرَدْتُ إِذَا حَاضَتِ الصَّغِيرَةُ ، أَوْ أُصِيبَتْ غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا - دِينَ ، وَالْأَشْبَهُ بِالْمَذْهَبِ : أَنَّهُ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ ، فَإِنْ قَالَ فِي طُهْرٍ جَامَعَ فِيهِ : أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ ، فَيَئِسَتْ مِنَ الْمَحِيضِ - لَمْ تُطَلَّقْ ، وَكَذَا إِنِ اسْتَبَانَ حَمْلُهَا إِلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ جَعَلَ طَلَاقَ الْحَائِضِ طَلَاقَ سُنَّةٍ ، فَيَقَعُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث