المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء السابع
الصفحة 2169 · ص. المطبوع 265 · الشرح
( وَإِنْ قَالَ لَهَا : أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ ، أَوْ قَالَ : لِلْبِدْعَةِ - طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ ) ; لِأَنَّهُ وَصَفَهَا بِمَا لَا تَتَّصِفُ بِهِ ، فَلَغَتِ الصِّفَةُ ، وَبَقِيَ قَوْلُهُ : أَنْتِ طَالِقٌ ، وَذَلِكَ يُوجِبُ وُقُوعَ الطَّلَاقِ فِي الْحَالِ ، وَأَنْ يَكُونَ وَاحِدَةً; لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَيْهَا غَيْرُ مَلْفُوظٍ بِهِ وَلَا مَنَوِيٍّ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ لَا لِلسُّنَّةِ وَلَا لِلْبِدْعَةِ ، ( وَإِنْ قَالَ لِمَنْ لَهَا سُنَّةٌ وَبِدْعَةٌ : أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ ، طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ وَاحِدَةً ) ; لِأَنَّ مَعْنَى السُّنَّةِ فِي وَقْتِ السُّنَّةِ ، وَذَلِكَ وَقْتُهَا ( وَإِنْ كَانَتْ حَائِضًا ، طُلِّقَتْ إِذَا طَهُرَتْ ) ; لِأَنَّ الصِّفَةَ قَدْ وُجِدَتْ ( وَإِنْ كَانَتْ فِي طُهْرٍ أَصَابَهَا فِيهِ ، طُلِّقَتْ إِذَا طَهُرَتْ مِنَ الْحَيْضَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ; لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ وَقْتُ السُّنَّةِ فِي حَقِّهَا ، لَا سُنَّةَ لَهَا قَبْلَهَا .
فَرْعٌ : إِذَا قَالَ لَهَا : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ، نِصْفُهَا لِلسُّنَّةِ ، وَنِصْفُهَا لِلْبِدْعَةِ - طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ طَلْقَتَيْنِ ، وَالثَّالِثَةُ فِي ضِدِّ حَالِهَا الرَّاهِنَةِ ، قَالَ الْقَاضِي : وَإِنْ نَوَى تَأْخِيرَ اثْنَتَيْنِ فَفِي الْحُكْمِ وَجْهَانِ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى : تُطَلَّقُ ثَلَاثًا فِي الْحَالِ لِتَبْعِيضِ كُلِّ طَلْقَةٍ ، فَإِنْ قَالَ لِطَاهِرٍ : أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ ، فَقِيلَ : تَلْغُو الصِّفَةُ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ ، فَإِنْ قَالَ لِحَائِضٍ : 265 أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ فِي الْحَالِ - لَغَتِ الصِّفَةُ ، وَوَقَعَ الطَّلَاقُ ، وَإِنْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ وَثَلَاثًا لِلْبِدْعَةِ ، طُلِّقَتْ ثَلَاثًا فِي الْحَالِ ( وَإِنْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ ، وَهِيَ حَائِضٌ أَوْ فِي طُهْرٍ أَصَابَهَا فِيهِ - طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ ) ; لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ وَقْتُ الْبِدْعَةِ ، وَيَنْزِعُ فِي الْحَالِ إِنْ كَانَ ثَلَاثًا ، فَإِنْ بَقِيَ ، حُدَّ عَالِمٌ وَعُزِّرَ جَاهِلٌ ( وَإِنْ كَانَتْ فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ ، طُلِّقَتْ إِذَا أَصَابَهَا أَوْ حَاضَتْ ) ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَقْتٌ لِلْبِدْعَةِ ، فَأَيُّهُمَا سَبَقَ وَقَعَ الطَّلَاقُ فِيهِ عَمَلًا بِقَوْلِهِ : لِلْبِدْعَةِ ( وَإِنْ قَالَ لَهَا : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ ، طُلِّقَتْ ثَلَاثًا فِي أَوَّلِ طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ) هَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ; لِأَنَّ جَمْعَ الثَّلَاثِ سُنَّةٌ عَلَى رِوَايَةٍ ، وَيَقَعُ فِيمَا ذَكَرْنَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ حِينَئِذٍ سُنَّةٌ ، وَإِنْ كَانَتْ حَائِضًا طُلِّقَتْ ثَلَاثًا إِذَا طَهُرَتْ ( وَفِي الْأُخْرَى تُطَلَّقُ فِيهِ ) أَيْ : فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ ( وَاحِدَةٌ ، وَتُطَلَّقُ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ فِي طُهْرَيْنِ فِي نِكَاحَيْنِ ) أَوْ بَعْدَ رَجْعَتَيْنِ إِنْ عَادَتْ إِلَيْهِ ( إِنْ أَمْكَنَ ) ; لِأَنَّهَا لَوْ بَانَتْ مِنْهُ وَلَمْ تَعُدْ إِلَيْهِ - لَمْ يُمْكِنْ إِيقَاعُ الطَّلَاقِ فِي النِّكَاحِ; لِعَدَمِهِ ، وَعَنْهُ : تُطَلَّقُ ثَلَاثًا فِي ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهَا ، فَإِنْ قَالَ : أَرَدْتُ بِقَوْلِي لِلسُّنَّةِ إِيقَاعُ وَاحِدَةٍ فِي الْحَالِ ، وَاثْنَتَيْنِ فِي نِكَاحَيْنِ آخَرَيْنِ - قُبِلَ مِنْهُ ، وَإِنْ قَالَ : أَرَدْتُ أَنْ يَقَعَ فِي كُلِّ قُرْءٍ طَلْقَةً - دِينَ ، وَفِي الْحُكْمِ وَجْهَانِ .
فَرْعٌ : مَنْ نِكَاحُهَا فَاسِدٌ جَازَ طَلَاقُهَا فِي الْحَيْضِ ، وَإِنْ قَالَ : إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَدَخَلَتْ وَهِيَ حَائِضٌ - فَهَلْ هُوَ لِلسُّنَّةِ أَوِ الْبِدْعَةِ ؛ قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ : يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ .
( وَإِنْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ فِي كُلِّ قُرْءٍ طَلْقَةً ، هِيَ مِنَ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ - لَمْ تُطَلَّقْ حَتَّى تَحِيضَ ، فَتُطَلَّقُ فِي كُلِّ حَيْضَةٍ طَلْقَةً ) الْأَشْهَرُ عِنْدَنَا : أَنَّ الْقُرُوءَ الْحِيَضُ ، فَإِنْ كَانَتْ 266 مِنْ ذَوَاتِ الْقُرُوءِ ، وَقَعَ بِهَا وَاحِدَةٌ فِي الْحَالِ ، وَيَقَعُ بِهَا طَلْقَتَانِ فِي قُرْأَيْنِ آخَرَيْنِ فِي أَوَّلِهِمَا ، سَوَاءٌ قُلْنَا : الْقُرُوءُ : الْحِيَضُ أَوِ الْأَطْهَارُ ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا أَوْ لَا ، إِلَّا أَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا تَبِينُ بِالْأُولَى ، فَإِنْ تَزَوَّجَ بِهَا وَقَعَ فِي الْقُرْءِ الثَّانِي طَلْقَةٌ أُخْرَى ، وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الثَّالِثَةِ ( وَإِنْ قُلْنَا : الْقُرُوءُ : الْأَطْهَارُ ، فَهَلْ تُطَلَّقُ طَلْقَةً فِي الْحَالِ ؛ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ ) أَشْهَرُهُمَا : تُطَلَّقُ طَلْقَةً فِي الْحَالِ; لِأَنَّ الطُّهْرَ قَبْلَ الْحَيْضِ كُلُّهُ قُرْءٌ وَاحِدٌ ، فَعَلَى هَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهَا مِنَ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ أَوْ لَا ، وَالثَّانِي : لَا; لِأَنَّ الْقُرْءَ هُوَ الطُّهْرُ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ; وَلِذَلِكَ لَمْ يَحْنَثْ بِالطُّهْرِ قَبْلَ الْحَيْضِ مِنْ عِدَّةِ الصَّغِيرَةِ فِي وَجْهٍ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قُرْءًا لَمْ يُطَلِّقْ فِيهِ ، فَعَلَى هَذَا يَحْصُلُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَنْ حَاضَتْ وَمَنْ لَمْ تَحِضْ ( وَيَقَعُ بِهَا الْبَاقِي فِي الْأَطْهَارِ الْبَاقِيَةِ ) ; لِأَنَّ الطُّهْرَ قَبْلَ الْحَيْضِ كُلُّهُ قُرْءٌ وَاحِدٌ ( وَإِنْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ أَحْسَنَ الطَّلَاقِ وَأَجْمَلَهُ ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ ) ; لِأَنَّ الطَّلَاقَ السُّنِّيَّ أَحْسَنُ الطَّلَاقِ وَأَجْمَلُهُ ، كَقَوْلِهِ : أَعْدَلُهُ ، وَأَكْمَلُهُ ، وَأَفْضَلُهُ ( وَإِنْ قَالَ : أَقْبَحَ الطَّلَاقِ وَأَسْمَجَهُ ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ : لِلْبِدْعَةِ ) ; لِأَنَّ الطَّلَاقَ الْبِدْعِيَّ أَقْبَحُ الطَّلَاقِ وَأَسْمَجُهُ ، أَيْ : تُطَلَّقُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي تُطَلَّقُ فِيهِ إِذَا قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ ، وَظَاهِرُهُ : أَنَّهَا تُطَلَّقُ فِي الْحَيْضِ أَوْ فِي طُهْرٍ أَصَابَهَا فِيهِ; لِأَنَّ ذَلِكَ زَمَنُ الْبِدْعَةِ ، وَفِيهِ شَيْءٌ; لِأَنَّهَا لَا تُطَلَّقُ إِلَّا فِي الْحَيْضِ فَقَطْ ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي " الْخُلَاصَةِ " كَقَوْلِهِ أَفْحَشُ الطَّلَاقِ ، أَوْ أَرْدَؤُهُ ، أَوْ أَنْتَنُهُ ، فَإِنْ كَانَ فِي وَقْتِ بِدْعَةٍ ، وَإِلَّا وَقَفَ إِلَى زَمَانِهَا ، وَفِي " الْمُحَرَّرِ " : فَهُوَ ثَلَاثٌ إِنْ قُلْنَا : جَمْعُهُ بِدْعَةٌ ، وَحَكَاهُ فِي " الشَّرْحِ " عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، ثُمَّ قَالَ : وَيَنْبَغِي أَنْ تَقَعَ الثَّلَاثُ فِي وَقْتِ الْبِدْعَةِ ، لِيَكُونَ جَامِعًا 267 لِبِدَعِيِّ الطَّلَاقِ ، وَفِي " الْفُصُولِ " : وَعِنْدِي يَجِبُ أَنْ تَقَعَ الثَّلَاثُ فِي الْحَيْضِ أَوِ الطُّهْرِ الْمُجَامَعِ فِيهِ; لِأَنَّهُ أَفْحَشُ لِمَا فِيهِ مِنِ اجْتِمَاعِ الضِّيقِ عَلَى النَّفْسِ ، وَقَطْعِ الرَّجْعَةِ وَالْعَوْدِ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ ، وَفِيهِ تَطْوِيلُ الْعِدَّةِ ، فَمَتَى أَوْقَعَنَا ثَلَاثًا فِي طُهْرٍ ، كَانَ فَاحِشًا ، لَكِنْ هُنَاكَ مَا هُوَ أَفْحَشُ ، فَمَا أَعْطَيْنَا اللَّفْظَةَ حَقَّهَا ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ : عِنْدِي أَجْوَدُ نَفِدَ ، ثُمَّ فَسَّرَهُ بِشَيْءٍ فَوْقَهُ أَجْوَدَ مِنْهُ - لَمْ يُقْبَلْ ، فَإِنْ قَالَ : أَرَدْتُ طَلَاقَ السُّنَّةِ; لِيَتَأَخَّرَ الطَّلَاقُ عَنْ نَفْسِهِ إِلَى زَمَنِ السُّنَّةِ - لَمْ يُقْبَلْ فِي الْأَشْهَرِ; لِأَنَّ لَفْظَهُ لَا يَحْتَمِلُهُ ( إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ : أَخَسُّ أَحْوَالِكَ أَوْ أَقْبَحُهَا أَنْ تَكُونِي مُطْلَقَةً ، فَيَقَعُ فِي الْحَالِ ) ; لِأَنَّ " أَنْتِ طَالِقٌ " يَقْتَضِي وُقُوعُهُ فِي الْحَالِ ، وَإِنَّمَا تَأَخَّرَ إِلَى زَمَنِ السُّنَّةِ كَعَكْسِهِ ، فَيَجِبُ أَنْ يَقَعَ فِي الْحَالِ عَمَلًا بِالْمُقْتَضَى السَّالِمِ عَنِ الْمُعَارِضِ .
( وَإِنْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً حَسَنَةً قَبِيحَةً ، طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ ) ; لِأَنَّهُ وَصَفَهَا بِصِفَتَيْنِ مُضَادَّتَيْنِ ، فَلَغَتَا ، وَبَقِيَ مُجَرَّدُ الطَّلَاقِ ، فَوَقَعَ ، فَإِنْ قَالَ : إِنَّهَا حَسَنَةٌ لِكَوْنِهَا فِي زَمَانِ السُّنَّةِ ، وَقُبْحُهَا لِإِضْرَارِهَا بَلْ أَوْ قَالَ : إِنَّهَا حَسَنَةٌ لِيَتَخَلَّصَ مِنْ شِرْكٍ وَقُبْحِهِ; لِكَوْنِهَا فِي زَمَانِ الْبِدْعَةِ ، كَانَ ذَلِكَ يُرْجَى وُقُوعُ الطَّلَاقِ عَنْهُ ، دِينَ ، وَفِي الْحُكْمِ وَجْهَانِ .
مَسْأَلَةٌ : يُبَاحُ الْخُلْعُ وَالطَّلَاقُ بِسُؤَالِهَا فِي زَمَنِ الْبِدْعَةِ ، وَقِيلَ : هُوَ بِدْعَةٌ ، وَتَنْقَضِي بِدْعَتُهَا بِانْقِطَاعِ الدَّمِ ، وَقِيلَ : بِالْغَسْلِ ، لِأَثَرٍ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالنِّفَاسُ كَالْحَيْضِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث