المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء السابع
الصفحة 2196 · ص. المطبوع 295 · الشرح
( وَإِنْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّ الطَّلَاقِ ، أَوْ أَكْثَرَهُ ، أَوْ جَمِيعَهُ ، أَوْ مُنْتَهَاهُ ) أَوْ غَايَتَهُ ( أَوْ طَالِقٌ كَأَلْفٍ ، أَوْ بِعَدَدِ الْحَصَى ، أَوِ الْقَطْرِ ، أَوِ الرِّيحِ ، أَوِ الرَّمْلِ ، أَوِ التُّرَابِ ) وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يَتَعَدَّدُ ( طُلِّقَتْ ثَلَاثًا وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً ) نَصَّ عَلَيْهِ فِي : كَأَلْفٍ ؛ لِأَنَّ هَذَا يَقْتَضِي عَدَدًا ؛ وَلِأَنَّ الطَّلَاقَ أَقَلُّ وَأَكْثَرُ ، فَأَقَلُّهُ وَاحِدَةٌ ، وَأَكْثَرُهُ ثَلَاثٌ 295 وَكَذَا إِنْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ كَمِائَةٍ أَوْ أَلْفٍ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ : كَأَلْفِ تَشْبِيهِ الْعَدَدِ خَاصَّةً ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ إِلَّا ذَلِكَ ، كَقَوْلِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ كَعَدَدِ أَلْفٍ ، وَفِي " الِانْتِصَارِ " وَ " الْمُسْتَوْعِبِ " : وَيَأْثَمُ بِالزِّيَادَةِ ، وَإِنْ نَوَى كَأَلْفٍ فِي صُعُوبَتِهَا ، فَفِي الْحُكْمِ الْخِلَافُ ، وَالْأَشْهَرُ : أَنَّهُ يُقْبَلُ ( وَإِنْ قَالَ : أَشَدَّ الطَّلَاقِ ، أَوْ أَغْلَظَهُ ، أَوْ أَطْوَلَهُ ، أَوْ أَعْرَضَهُ ، أَوْ مِلْءَ الدُّنْيَا ) أَوْ مِثْلَ الْجَبَلِ ، أَوْ عِظَمَهُ ( طُلِّقَتْ وَاحِدَةً ) رَجْعِيَّةً ؛ لِأَنَّ هَذَا الْوَصْفَ لَا يَقْتَضِي عَدَدًا ، وَالطَّلْقَةُ الْوَاحِدَةُ تُوصَفُ بِأَنَّهَا يَمْلَأُ الدُّنْيَا ذِكْرُهَا ، وَأَنَّهَا أَشَدُّ الطَّلَاقِ وَأَعْرَضُهُ ( إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ ثَلَاثًا ) فَيَقَعَ ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ صَالِحٌ لِأَنْ يُرَادَ بِهِ ذَلِكَ ، فَإِذَا نَوَاهُ وَجَبَ إِيقَاعُهُ ؛ لِتَرَجُّحِهِ بِالنِّيَّةِ .
وَنَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ فِي مِلْءِ الْبَيْتِ ، وَفِي أَقْصَاهُ أَوْ أَكْثَرِهِ أَوْجُهٌ ، ثَالِثُهَا : أَكْثَرُهُ ثَلَاثٌ ، وَفِي " الْفُنُونِ " : أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا قَالَ فِي أَشَدِّ الطَّلَاقِ كَأَقْبَحِ الطَّلَاقِ ، يَقَعُ طَلْقَةً فِي الْحَيْضِ ، أَوْ ثَلَاثٌ عَلَى احْتِمَالِ وَجْهَيْنِ ، وَأَنَّهُ كَيْفَ يُسَوَّى بَيْنَ أَشَدِّ الطَّلَاقِ وَأَهْوَنِهِ .
فَرْعٌ : إِذَا أَوْقَعَ طَلْقَةً ، ثُمَّ قَالَ : جَعَلْتُهَا ثَلَاثًا ، وَلَمْ يُرِدِ اسْتِئْنَافَ طَلَاقٍ بَعْدَهَا - فَوَاحِدَةٌ ، قَالَهُ فِي " الْمُوجَزِ " وَ " التَّبْصِرَةِ " ( فَإِنْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ وَاحِدَةٍ إِلَى ثَلَاثٍ طُلِّقَتْ طَلْقَتَيْنِ ) نَصَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَ الْغَايَةِ لَا يَدْخُلُ فِيهَا بِمُقْتَضَى اللُّغَةِ ، وَإِنِ احْتَمَلَ بِوُصُولِهِ لَمْ يُوقِعْهُ بِالشَّكِّ ( وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُطَلَّقَ ثَلَاثًا ) هَذَا رِوَايَةٌ ، كَمَا لَوْ قَالَ : بِعْتُكِ هَذَا الثَّوْبَ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ ، قَالَ الْقَاضِي : وَأَصْلُ الرِّوَايَتَيْنِ : إِذَا حَلَفَ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا إِلَى يَوْمِ الْفِطْرِ ، هَلْ يَدْخُلُ يَوْمُ الْفِطْرِ فِيهِ ؛ فِيهِ رِوَايَتَانِ .
مَسْأَلَةٌ : إِذَا طَلَّقَ زَيْدٌ امْرَأَتَهُ ، فَقَالَ عَمْرٌو لِزَوْجَتِهِ : وَأَنْتِ مِثْلُهَا ، أَوْ كَهِيَ ، 296 وَنَوَى الطَّلَاقَ طُلِّقَتْ وَاحِدَةً ، وَإِلَّا فَلَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث