المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء السابع
الصفحة 2202 · ص. المطبوع 301 · الشرح
فَصْلٌ
( إِذَا قَالَ : نِصْفُكِ أَوْ جُزْءٌ مِنْكِ ) سَوَاءٌ كَانَ مُعَيَّنًا ، أَوْ مَشَاعًا ، أَوْ مُبْهَمًا ( أَوْ إِصْبَعُكِ ، أَوْ دَمُكِ طَالِقٌ - طُلِّقَتْ ) نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِصِحَّتِهِ فِي الْبَعْضِ بِخِلَافِ زَوَّجْتُكَ بَعْضَ وَلِيَّتِي ، وَذَكَرَ ابْنُ الْبَنَّا : لَا تُطَلَّقُ بِدَمِهَا كَلَبَنِهَا ، وَإِنْ أَضَافَهُ إِلَى سَوَادِهَا أَوْ بَيَاضِهَا - لَمْ يَقَعْ ؛ لِأَنَّهُ عَرَضٌ ، وَقِيلَ : بَلَى ، فَإِنْ قَالَ : يَدُكِ طَالِقٌ ، وَلَا يَدَ لَهَا ، أَوْ إِنْ قُمْتِ فَهِيَ طَالِقٌ ، فَقَامَتْ وَقَدْ قُطِعَتْ - فَوَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ هَلْ هُوَ بِطْرِيقِ السِّرَايَةِ أَوْ بِطْرِيقِ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنِ الْكُلِّ ؛ .
( وَإِنْ قَالَ : شَعْرُكِ ، أَوْ ظُفْرُكِ ، أَوْ سِنُّكِ طَالِقٌ - لَمْ تُطَلَّقْ ) نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهَا تَزُولُ وَيَخْرُجُ عِوَضُهَا فِي الشَّعْرِ ؛ وَلِأَنَّهُ لَا رُوحَ فِيهِ ، لَا يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ بِمَسِّهِ أَشْبَهَ الْعَرَقَ ، وَقِيلَ : تُطَلَّقُ ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ يُسْتَبَاحُ بِنِكَاحِهَا ، فَتُطَلَّقُ بِهِ كَالْإِصْبَعِ ، وَجَوَابُهُ : بِأَنَّهُ جُزْءٌ يَنْفَصِلُ عَنْهَا فِي حَالِ السَّلَامَةِ بِخِلَافِ الْإِصْبَعِ .
( وَإِنْ أَضَافَهُ إِلَى الرِّيقِ وَالدَّمْعِ وَالْعَرَقِ وَالْحَمْلِ لَمْ تُطَلَّقْ ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ذَاتِهَا ، وَإِنَّمَا هُوَ مُجَاوِرٌ لَهَا ، وَالْحَمْلِ - وَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا بِهَا - فَمَآلُهُ إِلَى الِانْفِصَالِ ، وَهُوَ مُودَعٌ فِيهَا ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ [ الْأَنْعَامِ : 98 ] قِيلَ : هُوَ مُسْتَوْدَعٌ فِي بَطْنِ الْأُمِّ ، وَفِي " الِانْتِصَارِ " : هَلْ يَقَعُ وَيَسْقُطُ الْقَوْلُ بِإِضَافَتِهِ إِلَى صِفَةٍ كَسَمْعٍ وَبَصَرٍ ؛ إِنْ قُلْنَا : تَسْمِيَةُ الْجُزْءِ عِبَارَةٌ عَنِ الْجَمِيعِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ 301 كَلَامُهُ - صَحَّ وَإِنْ قُلْنَا بِالسِّرَايَةِ فَلَا ( وَإِنْ قَالَ : رُوحُكِ طَالِقٌ طُلِّقَتْ ) جَزَمَ بِهِ جَمْعٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ؛ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ لَا تَبْقَى بِعَدَمِ مُزَايِلِهَا ، أَشْبَهَ الْحَيَاةَ وَالدَّمَ ( وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَا تُطَلَّقُ ) نَصَّ عَلَيْهِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي الْفُرُوعِ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَا يَخْتَلِفُ قَوْلُ أَحْمَدَ أَنَّهُ لَا يَقَعُ طَلَاقٌ وَعِتْقٌ وَظِهَارٌ ، وَحَرَامٌ بِذِكْرِ الشَّعْرِ وَالظُّفْرِ وَالسِّنِّ وَالرُّوحِ ، فَبِذَلِكَ أَقُولُ ؛ وَلِأَنَّهَا لَيْسَتْ عُضْوًا وَلَا شَيْئًا يُسْتَمْتَعُ بِهِ ، وَحَكَى فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " عَنْ أَحْمَدَ التَّوَقُّفَ عَنْهَا .
مَسْأَلَةٌ : الْعِتْقُ فِي ذَلِكَ كَطَلَاقٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث