المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء السابع
( وَإِنْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا ، فَفَعَلَهُ نَاسِيًا ) أَوْ جَاهِلًا ( حَنِثَ فِي الطَّلَاقِ 370 وَالْعَتَاقِ ، وَلَمْ يَحْنَثْ فِي الْيَمِينِ الْمُكَفَّرَةِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ) نَقَلَهُ عَنْ أَحْمَدَ جَمَاعَةٌ ، وَاخْتَارَهُ الْخَلَّالُ وَصَاحِبُهُ ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي " الْمُجَرَّدِ " : أَنَّهُ هُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ فِي الْمَذْهَبِ ؛ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ تَجِبُ لِرَفْعِ الْإِثْمِ ، وَلَا إِثْمَ عَلَيْهِمَا ، وَأَمَّا الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ فَهُوَ مُعَلَّقٌ بِشَرْطٍ ، فَيَقَعُ بِوُجُودِ شَرْطِهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ ، كَمَا لَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ قَدِمَ الْحَاجُّ ؛ وَلِأَنَّ هَذَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقٌّ آدَمِيٌّ ، فَتَعَلَّقَ الْحُكْمُ مَعَ النِّسْيَانِ كَالْإِتْلَافِ ( وَعَنْهُ : يَحْنَثُ فِي الْجَمِيعِ ) قَدَّمَهَا فِي " الرِّعَايَةِ " ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ قَاصِدًا لِفِعْلِهِ ، أَشْبَهَ الذَّاكِرَ ، وَكَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ ، وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ فِي الْيَمِينِ الْمُكَفَّرَةِ ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَالزُّهْرِيِّ ( وَعَنْهُ : لَا يَحْنَثُ فِي الْجَمِيعِ ) وَقَالَهُ عَطَاءٌ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ؛ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ [ الْأَحْزَابِ : 5 ] ؛ وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَنِ الْخَطَأِ ، وَالنِّسْيَانِ ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ غَيْرُ قَاصِدٍ لِلْمُخَالَفَةِ ، أَشْبَهَ النَّائِمَ ؛ وَلِأَنَّهُ أَحَدُ طَرَفَيِ الْيَمِينِ ، فَاعْتُبِرَ بِهِ الْقَصْدُ كَحَالَةِ الِابْتِدَاءِ عَلَى الْأَوَّلِ ، وَلَوْ فَعَلَهُ حِينَ جُنُونِهِ لَمْ يَحْنَثْ كَالنَّائِمِ ، وَقِيلَ : هُوَ كَالنَّاسِي ، وَإِنْ حَلَفَ عَلَى غَيْرِهِ مِمَّنْ يُقْصَدُ مَنْعُهُ كَالزَّوْجَةِ وَالْوَلَدِ ، فَفَعَلَهُ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَعَلَى الْخِلَافِ ، قَالَ فِي " الرِّعَايَةِ " : وَإِنْ قَصَدَ بِمَنْعِهِمْ أَنْ لَا يُخَالِفُوهُ ، أَوْ فَعَلُوهُ كُرْهًا - لَمْ يَحْنَثْ ، وَعَنْهُ : يَحْنَثُ الْمُكْرَهُ ، فَيَتَخَرَّجُ أَلَّا يَحْنَثَ إِلَّا فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ ، قَالَ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " : فَإِنْ كَانَ يُمْكِنُهُ الِامْتِنَاعُ فَلَمْ يَمْتَنِعْ ، فَوَجْهَانِ ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا يَحْنَثُ ، فَأَقَامَ بَعْدَ دُخُولِهَا ، فَهَلْ يَحْنَثُ ؛ يَنْبَنِي عَلَى مَا إِذَا حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الدَّارَ وَهُوَ فِيهَا ، وَإِنْ عَقَدَهَا يَظُنُّ صِدْقَ نَفْسِهِ ، فَبَانَ بِخِلَافِهِ ، فَكَمَنْ حَلَفَ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ وَفَعَلَهُ نَاسِيًا ، يَحْنَثُ فِي طَلَاقٍ وَعَتَاقٍ فَقَطْ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث