المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء السابع
الصفحة 2298 · ص. المطبوع 388 · الشرح
( وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَأَجْنَبِيَّةٍ : إِحْدَاكُمَا طَالِقٌ ، أَوْ سَلْمَى طَالِقٌ ، وَاسْمُ امْرَأَتِهِ سَلْمَى - طُلِّقَتِ امْرَأَتُهُ ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ اعْتِبَارُ كَلَامِ الْمُكَلَّفِ دُونَ إِلْغَائِهِ ، فَإِنْ أَضَافَهُ إِلَى إِحْدَى امْرَأَتَيْنِ ، وَإِحْدَاهُمَا زَوْجَتُهُ ، أَوْ إِلَى اسْمٍ وَزَوْجَتُهُ مُسَمَّاةٌ بِذَلِكَ ، وَجَبَ صَرْفُهُ إِلَى امْرَأَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُصْرَفْ إِلَيْهَا لَوَقَعَ لَغْوًا ( فَإِنْ أَرَادَ الْأَجْنَبِيَّةَ لَمْ تُطَلَّقِ امْرَأَتُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِطَلَاقِهَا ، وَلَا لَفَظَ بِمَا يَقْتَضِيهِ ، وَلَا نَوَاهُ ، فَوَجَبَ بَقَاءُ نِكَاحِهَا عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ ( وَإِنِ ادَّعَى ذَلِكَ ، دِينَ ) ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ مَا قَالَهُ 388 ( وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ ؛ يَخْرُجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ) أَشْهَرُهُمَا : أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ ، وَنَصَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " ؛ لِأَنَّ غَيْرَ زَوْجَتِهِ لَيْسَتْ مَحَلًّا لِطَلَاقِهِ ، وَالثَّانِيَةُ : بَلَى ، وَقَالَهُ أَبُو ثَوْرٍ ؛ لِمَا قُلْنَا ، وَعَلَى الْأُولَى إِذَا كَانَ ثَمَّ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى إِرَادَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ ، مِثْلَ أَنْ يَدْفَعَ بِيَمِينِهِ ظُلْمًا ، أَوْ يَتَخَلَّصَ بِهَا مِنْ مَكْرُوهٍ ، فَإِنَّهُ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ ، وَنَقَلَ أَبُو دَاوُدَ فِيمَنْ لَهُ امْرَأَتَانِ اسْمُهُمَا وَاحِدٌ ، مَاتَتْ إِحْدَاهُمَا ، فَقَالَ : فُلَانَةٌ طَالِقٌ - يَنْوِي الْمَيِّتَةَ - فَقَالَ : الْمَيِّتَةُ تُطَلَّقُ ! . كَأَنَّ أَحْمَدَ أَرَادَ لَا يُصَدَّقُ حُكْمًا ، وَفِي " الِانْتِصَارِ " خِلَافٌ فِي قَوْلِهِ لَهَا وَلِرَجُلٍ : إِحْدَاكُمَا طَالِقٌ ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ زَوْجَتَهُ وَلَا الْأَجْنَبِيَّةَ ، طُلِّقَتْ زَوْجَتُهُ ؛ لِأَنَّهَا مَحَلٌّ لِلطَّلَاقِ .
( وَإِنْ نَادَى امْرَأَتَهُ ، فَأَجَابَتْهُ امْرَأَةٌ لَهُ أُخْرَى ، فَقَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ - يَظُنُّهَا الْمُنَادَاةَ - طُلِّقَتَا فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ) اخْتَارَهَا ابْنُ حَامِدٍ ؛ لِأَنَّهَا خَاطَبَهَا بِالطَّلَاقِ ، فَطُلِّقَتْ كَمَا لَوْ قَصَدَهَا ( وَالْأُخْرَى : تُطَلَّقُ الَّتِي نَادَاهَا ) فَقَطْ ، قَدَّمَهَا فِي " الْمُحَرَّرِ " ، وَ " الْفُرُوعِ " ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَعَلَّقَ بِخِطَابِهِ الْمُنَادَاةَ ، وَلَيْسَتِ الْأُخْرَى مُنَادَاةً ؛ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهَا بِالطَّلَاقِ فَلَمْ تُطَلَّقْ ، كَمَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ : طَاهِرٌ ، فَسَبَقَ لِسَانُهُ فَقَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَا يَخْتَلِفُ كَلَامُ أَحْمَدَ أَنَّهَا لَا تُطَلَّقُ .
( وَإِنْ قَالَ : عَلِمْتُ أَنَّهَا غَيْرُهَا ، وَأَرَدْتُ طَلَاقَ الْمُنَادَاةِ ، طُلِّقَتَا مَعًا ) فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا ؛ لِأَنَّ الْمُنَادَاةَ تَوَجَّهَ إِلَيْهَا لَفْظُ الطَّلَاقِ وَنِيَّتُهُ ، وَالْمُجِيبَةُ تَوَجَّهَ إِلَيْهَا بِخِطَابِهَا بِالطَّلَاقِ ( وَإِنْ قَالَ : أَرَدْتُ طَلَاقَ الثَّانِيَةِ - طُلِّقَتْ وَحْدَهَا ) ؛ لِأَنَّهُ خَاطَبَهَا بِالطَّلَاقِ ، وَنَوَاهَا بِهِ ، وَلَا تُطَلَّقُ غَيْرُهَا ؛ لِأَنَّ لَفْظَهُ غَيْرُ مُوَجَّهٍ إِلَيْهَا ، وَلَا هِيَ مَنْوِيَّةٌ .
389
( وَإِنْ لَقِيَ أَجْنَبِيَّةً ظَنَّهَا امْرَأَتَهُ ، فَقَالَ : فُلَانَةُ ، أَنْتِ طَالِقٌ ) هَذَا قَوْلٌ فِي الْمَذْهَبِ : أَنَّهَا تُطَلَّقُ إِذَا سَمَّى زَوْجَتَهُ ، وَالْمَذْهَبُ : أَنَّهُ يَقَعُ لِقَوْلِهِ : ( طُلِّقَتِ امْرَأَتُهُ ) نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ زَوْجَتَهُ بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ ، كَمَا لَوْ قَالَ : عَلِمْتُ أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ ، وَأَرَدْتُ طَلَاقَ زَوْجَتِي ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا لَا تُطَلَّقُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَاطِبْهَا بِالطَّلَاقِ ، وَكَمَا لَوْ عَلِمَ أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ ، فَإِنْ لَقِيَ امْرَأَتَهُ ظَنَّهَا أَجْنَبِيَّةً فَقَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ ، فَهَلْ تُطَلَّقُ ؛ فِيهِ رِوَايَتَانِ هُمَا أَصْلُ الْمَسَائِلِ . قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ ، وَغَيْرُهُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " عَلَى أَنَّهُ لَا يَقَعُ ، وَكَذَا الْعِتْقُ . قَالَ أَحْمَدُ فِيمَنْ قَالَ : يَا غُلَامُ أَنْتَ حُرٌّ - : يُعْتَقُ عَبْدُهُ الَّذِي نَوَى ، وَفِي " الْمُنْتَخَبِ " : أَوْ نَسِيَ أَنَّ لَهُ عَبْدًا أَوْ زَوْجَةً فَبَانَ لَهُ .
فَرْعٌ : إِذَا لَقِيَ امْرَأَتَهُ - يَظُنُّهَا أَجْنَبِيَّةً - فَقَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ ، أَوْ قَالَ : تَنَحِّي يَا مُطَلَّقَةُ ، أَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ - يَظُنُّهَا أَجْنَبِيَّةً - : تَنَحِّي يَا حُرَّةُ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَا يَلْزَمُهُ عِتْقٌ وَلَا طَلَاقٌ ، وَنَصَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْهُمَا بِذَلِكَ ، فَلَمْ يَقَعْ بِهِمَا شَيْءٌ كَسَبْقِ اللِّسَانِ ، وَيَخْرُجُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ أَنَّهُمَا يَقَعَانِ ، وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يَقَعَ الْعِتْقُ فَقَطْ ؛ لِأَنَّ عَادَةَ النَّاسِ مُخَاطَبَةُ مَنْ لَا يَعْرِفُهَا بِقَوْلِهِ : يَا حُرَّةُ ، بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ ، فَإِنَّهَا تُطَلَّقُ .
تَذْنِيبٌ : إِذَا أَوْقَعَ كَلِمَةً وَجَهِلَهَا ، هَلْ هِيَ طَلَاقٌ أَوْ ظِهَارٌ ؛ فَقِيلَ : يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّهَا تَخْرُجُ الْمُطَلَّقَةُ بِهَا ، فَكَذَا أَحَدُ اللَّفْظَيْنِ ، وَقِيلَ : لَغْوٌ ، قَدَّمَهُ فِي " الْفُنُونِ " كَمَنِيٍّ فِي ثَوْبٍ لَا يَدْرِي مِنْ أَيِّهِمَا هُوَ . قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ مَنْ حَلَفَ يَمِينًا ، ثُمَّ جَهِلَهَا ، يُرِيدُ أَنَّهُ لَغْوٌ ، فِي قَوْلِ أَحْمَدَ فِي رَجُلٍ قَالَ لَهُ : حَلَفْتُ بِيَمِينٍ لَا أَدْرِي أَيَّ شَيْءٍ هِيَ ، قَالَ : لَيْتَ أَنَّكَ إِذَا دَرَيْتَ دَرَيْتُ أَنَا ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً : تَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث