المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء السابع
الصفحة 2304 · ص. المطبوع 393 · الشرح
( وَهَلْ مِنْ شَرْطِهَا الْإِشْهَادُ ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ) كَذَا أَطْلَقَهُمَا فِي " الْفُرُوعِ " إِحْدَاهُمَا : يَجِبُ ، قَدَّمَهُ الْخِرَقِيُّ ، وَجَزَمَ بِهِ أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ شَاقِلَا ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ [ الطَّلَاقِ : 65 ] وَظَاهِرُ الْأَمْرِ الْوُجُوبُ ؛ وَلِأَنَّهُ اسْتِبَاحَةُ بِضْعٍ مَقْصُودٍ ، فَوَجَبَتِ الشَّهَادَةُ فِيهِ كَالنِّكَاحِ ، فَلَوِ ارْتَجَعَ بِغَيْرِ إِشْهَادٍ لَمْ يَصِحَّ ، وَإِنْ أَشْهَدَ ، وَأَوْصَى الشُّهُودَ بِكِتْمَانِهَا ، فَالرَّجْعَةُ بَاطِلَةٌ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَقَالَ الْقَاضِي : يَخْرُجُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي التَّوَاصِي بِكِتْمَانِ النِّكَاحِ .
وَالثَّانِيَةُ : لَا يُشْتَرَطُ ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ ، وَاخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ ، وَالْقَاضِي ، وَأَصْحَابُهُ ، وَرَجَّحَهَا فِي " الْمُغْنِي " ، وَ " الشَّرْحِ " ، وَجَزَمَ بِهَا فِي " الْوَجِيزِ " ؛ لِأَنَّهَا لَا تَفْتَقِرُ إِلَى قَبُولٍ ، فَلَمْ تَفْتَقِرْ إِلَى شَهَادَةٍ كَسَائِرِ حُقُوقِ الزَّوْجِ ؛ وَلِأَنَّ مَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْوَلِيُّ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِشْهَادُ كَالْبَيْعِ ، وَإِذَا يُحْمَلُ الْأَمْرُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْإِشْهَادَ بَعْدَ الرَّجْعَةِ مُسْتَحَبٌّ بِالْإِجْمَاعِ ، فَكَذَا عِنْدَهَا حِذَارًا مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ ، وَمَا قِيلَ : إِنَّهَا اسْتِبَاحَةُ بُضْعٍ ، فَغَيْرُ مُسَلَّمٍ ، إِذِ الرَّجْعَةُ مُبَاحَةٌ ، وَجَعَلَ الْمَجْدُ هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى قَوْلِنَا : إِنَّ الرَّجْعَةَ لَا تَحْصُلُ إِلَّا بِالْقَوْلِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا تَحْصُلُ بِالْوَطْءِ ، فَلَا يُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ ، رِوَايَةً وَاحِدَةً ، وَعَامَّةُ الْأَصْحَابِ كَالْقَاضِي 393 فِي " التَّعْلِيقِ " يُطْلِقُونَ الْخِلَافَ ، وَأَلْزَمَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بِإِعْلَانِ الرَّجْعَةِ وَالتَّسْرِيحِ ، أَوِ الْإِشْهَادِ ، كَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ عِنْدَهُ ، لَا عَلَى ابْتِدَاءِ الْفِرْقَةِ ، وَلِئَلَّا يُكْتَمَ طَلَاقُهَا ، وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يَقُولَ : اشْهَدَا عَلَيَّ أَنِّي قَدْ رَاجَعْتُ زَوْجَتِي إِلَى نِكَاحِي ، أَوْ رَاجَعْتُهَا لَمَّا وَقَعَ عَلَيْهَا طَلَاقِي .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث