المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثامن
الصفحة 2326 · ص. المطبوع 4 · الشرح
كِتَابُ الْإِيلَاءِ
الْإِيلَاءُ بِالْمَدِّ الْحَلِفُ ، وَهُوَ مَصْدَرٌ لِـ : يُولِي إِيلَاءً ، وَيُقَالُ : تَأَلَّى يَتَأَلَّى . وَفِي الْخَبَرِ : " مَنْ يَتَأَلَّ عَلَى اللَّهِ يُكَذِّبْهُ " . وَالْأَلِيَّةُ بِوَزْنِ فَعِيلَةِ الْيَمِينُ ، وَجَمْعُهَا أَلَايَا ، بِوَزْنِ خَطَايَا ، قَالَ كُثَيِّرٌ :
﴿﴾ قَلِيلُ الْأَلَايَا حَافِظٌ لِيَمِينِهِ ﴿﴾ ﴿﴾ إِذَا صَدَرَتْ مِنْهُ الْأَلِيَّةُ بَرَّتِ ﴿﴾ وَكَذَلِكَ الْأَلْوَةُ بِسُكُونِ اللَّامِ وَتَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى : لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ [ الْبَقَرَةِ : 226 ] . وَكَانَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَآنِ : " يُقْسِمُونَ " . الْآيَةَ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الَّذِينَ يُؤْلُونَ يَحْلِفُونَ . حَكَاهُ عَنْ أَحْمَدَ وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا طَلَبَ الرَّجُلُ مِنِ امْرَأَتِهِ شَيْئًا فَأَبَتْ أَنْ تُطِيعَهُ حَلَفَ أَنْ لَا يَقْرَبَهَا السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ ، فَيَدَعُهَا لَا أَيِّمًا وَلَا ذَاتَ بَعْلٍ ، فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَامُ جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ، وَهُوَ مُحَرَّمٌ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ جَمَاعَةٍ ; لِأَنَّهُ يَمِينٌ عَلَى تَرْكِ وَاجِبٍ ، وَكَانَ الْإِيلَاءُ وَالظِّهَارُ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ . وَذَكَرَهُ أَحْمَدُ فِي الظِّهَارِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ وَقَتَادَةَ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الشَّرْعَ غَيَّرَ حُكْمَهُ الَّذِي كَانَ مَعْرُوفًا عِنْدَهُمْ .
( وَهُوَ الْحَلِفُ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ فِي الْقُبُلِ ) هَذَا بَيَانٌ لِمَعْنَى الْإِيلَاءِ شَرْعًا وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِحَلِفِ الزَّوْجِ بِاللَّهِ تَعَالَى ، أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ الزَّوْجَةِ فِي الْقُبُلِ ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْمُدَّةِ ، وَهَذَا لَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي حَقِيقَتِهِ ، وَإِنَّمَا 4 هِيَ شُرُوطٌ ، وَالْأَوْلَى فِيهِ أَنْ يُقَالَ : كُلُّ زَوْجٍ صَحَّ طَلَاقُهُ صَحَّ إِيلَاؤُهُ ، فَهُوَ إِذَنْ حَلِفُ زَوْجٍ - يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ - بِاللَّهِ تَعَالَى ، أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ ، وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الْقُبُلِ ، فَالزَّوْجُ يَحْتَرِزُ بِهِ عَمَّا لَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ : وَاللَّهِ لَا أَطَؤُكِ أَبَدًا ، وَيُمْكِنُهُ الْوَطْءُ احْتِرَازًا مِنَ الصَّبِيِّ ، وَالْمَجْنُونِ ، وَقَوْلُهُ : فِي الْقُبُلِ - يُحْتَرَزُ بِهِ عَنِ الرَّتْقَاءِ ، وَنَحْوِهَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث