المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثامن
( وَمَنْ لَهُ خَادِمٌ يَحْتَاجُ إِلَى خِدْمَتِهِ ) لِكِبَرٍ ، أَوْ مَرَضٍ ، وَنَحْوِهِ ، أَوْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَخْدِمُ نَفْسَهُ عَادَةً فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِعْتَاقٌ ; لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْعَدَمِ كَمَنْ مَعَهُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِعَطَشٍ وَنَحْوِهِ ، فَإِنْ كَانَ يَخْدِمُ امْرَأَتَهُ ، وَهُوَ مِمَّنْ عَلَيْهِ إِخْدَامُهَا ، أَوْ كَانَ لَهُ رَقِيقٌ يَتَقَوَّتُ بِخَرَاجِهِمْ فَكَذَلِكَ ، بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ لَهُ خَادِمٌ ، وَهُوَ يَخْدِمُ نَفْسَهُ عَادَةً لَزِمَهُ الْإِعْتَاقُ ; لِأَنَّهُ فَاضِلٌ عَنْ حَاجَتِهِ .
فَرْعٌ : إِذَا كَانَ لَهُ سُرِّيَّةٌ لَمْ يَلْزَمْ إِعْتَاقُهَا ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ بَيْعُهَا وَشِرَاءُ سُرِّيَّةٍ غَيْرِهَا وَرَقَبَةٍ يُعْتِقُهَا لَمْ يَلْزَمْهُ ; لِأَنَّ الْعَرْضَ قَدْ يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِهَا ، بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ لَهُ رَقَبَةٌ يُمْكِنُهُ بَيْعُهَا وَشِرَاءُ رَقَبَتَيْنِ بِثَمَنِهَا ، يَسْتَغْنِي بِخِدْمَةِ إِحْدَاهُمَا وَيُعْتِقُ الْأُخْرَى . ( أَوْ دَارٍ يَسْكُنُهَا ، أَوْ دَابَّةٍ يَحْتَاجُ إِلَى رُكُوبِهَا ) لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حَوَائِجِهِ الْأَصْلِيَّةِ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ دَارٌ يُمْكِنُهُ بَيْعُهَا وَشِرَاءُ مَا يَكْفِيهِ لِسَكَنِ مِثْلِهِ ، أَوْ رَقَبَةٍ ، أَوْ ضَيْعَةٍ يَفْضُلُ مِنْهَا عَنْ كِفَايَتِهِ مَا يُمْكِنُهُ شِرَاءُ رَقَبَةٍ لَزِمَهُ ، وَيُرَاعِي فِي ذَلِكَ الْكِفَايَةَ الَّتِي يَحْرُمُ مَعَهَا أَخْذُ الزَّكَاةِ . ( أَوْ ثِيَابٍ يَتَجَمَّلُ بِهَا ) لِأَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى الْعِتْقِ لَكِنْ لَوْ كَانَ لَهُ مَلَابِسُ فَاخِرَةٌ تَزِيدُ عَلَى مَلَابِسِ مِثْلِهِ يُمْكِنُهُ بَيْعُهَا وَشِرَاءُ مَا يَكْفِيهِ فِي لِبَاسِهِ وَرَقَبَةٍ يُعْتِقُهَا ، لَزِمَهُ . ( أَوْ كُتُبِ ) عِلْمٍ ( يَحْتَاجُ إِلَيْهَا ) أَوْ عَقَارٍ يَحْتَاجُ إِلَى غَلَّتِهِ ، أَوْ عَرَضٍ لِلتِّجَارَةِ لَا يَسْتَغْنِي عَنْ رِبْحِهِ فِي مُؤْنَتِهِ ( أَوْ لَمْ يَجِدْ رَقَبَةً 51 إِلَّا بِزِيَادَةٍ عَنْ ثَمَنِ مِثْلِهَا تُجْحِفُ بِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْعِتْقُ ) لِأَنَّ عَلَيْهِ ضَرَرًا فِي ذَلِكَ ، ( وَإِنْ وَجَدَهَا بِزِيَادَةٍ لَا تُجْحِفُ ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ ) وَقَيَّدَهُمَا فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الرِّعَايَةِ " بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهَا . أَحَدُهُمَا : يَلْزَمُهُ ، وَهُوَ أَشْهَرُ ; لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ لَا تُجْحِفُ بِهِ ، أَشْبَهُ مَا لَوْ بِيعَتْ بِثَمَنِ مِثْلِهَا ، وَالثَّانِي : لَا ; لِأَنَّهُ يَجِدُ رَقَبَةً بِثَمَنِ مِثْلِهَا ، أَشْبَهَ الْعَادِمَ وَأَصْلُهُمَا الْعَادِمُ لِلْمَاءِ إِذَا وَجَدَهُ بِزِيَادَةٍ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهِ ، فَإِنْ وَجَدَ رَقَبَةً رَفِيعَةً يُمْكِنُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِثَمَنِهَا رَقَبَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا لَزِمَهُ . لَا ضَرَرَ فِي الشَّرْطِ ، وَإِنَّمَا الضَّرَرُ فِي إِعْتَاقِهَا ، وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ كَمَا لَوْ كَانَ مَالِكًا لَهَا . ( وَإِنْ وُهِبَتْ لَهُ رَقَبَةٌ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهَا ) لِأَنَّ عَلَيْهِ مِنَّةً فِي قَبُولِهَا ، وَذَلِكَ ضَرَرٌ فِي حَقِّهِ . ( وَإِنْ كَانَ مَالُهُ غَائِبًا وَأَمْكَنَهُ شِرَاؤُهَا بِنَسِيئَةٍ ) لِغَيْبَةِ مَالِهِ . وَفِي " الرِّعَايَةِ " ، أَوْ لِكَوْنِهِ دَيْنًا ( لَزِمَهُ ) فِي الْأَصَحِّ . وَقَدْ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّهُ إِذَا عَدِمَ الْمَاءَ فَبُذِلَ لَهُ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ يَقْدِرُ عَلَى أَدَائِهِ فِي بَلَدِهِ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : يَلْزَمُهُ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي ; لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى أَخْذِهِ بِمَا لَا مَضَرَّةَ فِيهِ ، وَالثَّانِي : وَقَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ لَا ; لِأَنَّ عَلَيْهِ ضَرَرًا فِي بَقَاءِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّتِهِ ، وَرُبَّمَا تَلِفَ مَالُهُ قَبْلَ أَدَائِهِ فَيَخْرُجُ هَاهُنَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ . قَالَ فِي " الشَّرْحِ " : وَالْأَوْلَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا إِذَا لَمْ تَبِعْ نَسِيئَةً ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ الصَّوْمُ . قَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْفُرُوعِ " لِلْحَاجَةِ وَكَالْعَادِمِ ، وَقِيلَ : لَا ، وَقِيلَ : فِي غَيْرِ ظِهَارٍ لِلْحَاجَةِ لِتَحْرِيمِهَا قَبْلَ التَّكْفِيرِ . وَفِي " الشَّرْحِ " إِذَا كَانَ مَرْجُوَّ الْحُضُورِ قَرِيبًا لَمْ يَجُزِ الِانْتِقَالُ إِلَى الصِّيَامِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الِانْتِظَارِ لِشِرَاءِ الرَّقَبَةِ ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا جَازَ الِانْتِقَالُ إِلَيْهِ فِي غَيْرِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ .
فَرْعٌ : إِذَا كَانَ لَهُ سُرِّيَّةٌ لَمْ يَلْزَمْ إِعْتَاقُهَا ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ بَيْعُهَا وَشِرَاءُ سُرِّيَّةٍ غَيْرِهَا وَرَقَبَةٍ يُعْتِقُهَا لَمْ يَلْزَمْهُ ; لِأَنَّ الْعَرْضَ قَدْ يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِهَا ، بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ لَهُ رَقَبَةٌ يُمْكِنُهُ بَيْعُهَا وَشِرَاءُ رَقَبَتَيْنِ بِثَمَنِهَا ، يَسْتَغْنِي بِخِدْمَةِ إِحْدَاهُمَا وَيُعْتِقُ الْأُخْرَى . ( أَوْ دَارٍ يَسْكُنُهَا ، أَوْ دَابَّةٍ يَحْتَاجُ إِلَى رُكُوبِهَا ) لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حَوَائِجِهِ الْأَصْلِيَّةِ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ دَارٌ يُمْكِنُهُ بَيْعُهَا وَشِرَاءُ مَا يَكْفِيهِ لِسَكَنِ مِثْلِهِ ، أَوْ رَقَبَةٍ ، أَوْ ضَيْعَةٍ يَفْضُلُ مِنْهَا عَنْ كِفَايَتِهِ مَا يُمْكِنُهُ شِرَاءُ رَقَبَةٍ لَزِمَهُ ، وَيُرَاعِي فِي ذَلِكَ الْكِفَايَةَ الَّتِي يَحْرُمُ مَعَهَا أَخْذُ الزَّكَاةِ . ( أَوْ ثِيَابٍ يَتَجَمَّلُ بِهَا ) لِأَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى الْعِتْقِ لَكِنْ لَوْ كَانَ لَهُ مَلَابِسُ فَاخِرَةٌ تَزِيدُ عَلَى مَلَابِسِ مِثْلِهِ يُمْكِنُهُ بَيْعُهَا وَشِرَاءُ مَا يَكْفِيهِ فِي لِبَاسِهِ وَرَقَبَةٍ يُعْتِقُهَا ، لَزِمَهُ . ( أَوْ كُتُبِ ) عِلْمٍ ( يَحْتَاجُ إِلَيْهَا ) أَوْ عَقَارٍ يَحْتَاجُ إِلَى غَلَّتِهِ ، أَوْ عَرَضٍ لِلتِّجَارَةِ لَا يَسْتَغْنِي عَنْ رِبْحِهِ فِي مُؤْنَتِهِ ( أَوْ لَمْ يَجِدْ رَقَبَةً 51 إِلَّا بِزِيَادَةٍ عَنْ ثَمَنِ مِثْلِهَا تُجْحِفُ بِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْعِتْقُ ) لِأَنَّ عَلَيْهِ ضَرَرًا فِي ذَلِكَ ، ( وَإِنْ وَجَدَهَا بِزِيَادَةٍ لَا تُجْحِفُ ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ ) وَقَيَّدَهُمَا فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الرِّعَايَةِ " بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهَا . أَحَدُهُمَا : يَلْزَمُهُ ، وَهُوَ أَشْهَرُ ; لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ لَا تُجْحِفُ بِهِ ، أَشْبَهُ مَا لَوْ بِيعَتْ بِثَمَنِ مِثْلِهَا ، وَالثَّانِي : لَا ; لِأَنَّهُ يَجِدُ رَقَبَةً بِثَمَنِ مِثْلِهَا ، أَشْبَهَ الْعَادِمَ وَأَصْلُهُمَا الْعَادِمُ لِلْمَاءِ إِذَا وَجَدَهُ بِزِيَادَةٍ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهِ ، فَإِنْ وَجَدَ رَقَبَةً رَفِيعَةً يُمْكِنُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِثَمَنِهَا رَقَبَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا لَزِمَهُ . لَا ضَرَرَ فِي الشَّرْطِ ، وَإِنَّمَا الضَّرَرُ فِي إِعْتَاقِهَا ، وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ كَمَا لَوْ كَانَ مَالِكًا لَهَا . ( وَإِنْ وُهِبَتْ لَهُ رَقَبَةٌ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهَا ) لِأَنَّ عَلَيْهِ مِنَّةً فِي قَبُولِهَا ، وَذَلِكَ ضَرَرٌ فِي حَقِّهِ . ( وَإِنْ كَانَ مَالُهُ غَائِبًا وَأَمْكَنَهُ شِرَاؤُهَا بِنَسِيئَةٍ ) لِغَيْبَةِ مَالِهِ . وَفِي " الرِّعَايَةِ " ، أَوْ لِكَوْنِهِ دَيْنًا ( لَزِمَهُ ) فِي الْأَصَحِّ . وَقَدْ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّهُ إِذَا عَدِمَ الْمَاءَ فَبُذِلَ لَهُ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ يَقْدِرُ عَلَى أَدَائِهِ فِي بَلَدِهِ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : يَلْزَمُهُ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي ; لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى أَخْذِهِ بِمَا لَا مَضَرَّةَ فِيهِ ، وَالثَّانِي : وَقَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ لَا ; لِأَنَّ عَلَيْهِ ضَرَرًا فِي بَقَاءِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّتِهِ ، وَرُبَّمَا تَلِفَ مَالُهُ قَبْلَ أَدَائِهِ فَيَخْرُجُ هَاهُنَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ . قَالَ فِي " الشَّرْحِ " : وَالْأَوْلَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا إِذَا لَمْ تَبِعْ نَسِيئَةً ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ الصَّوْمُ . قَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْفُرُوعِ " لِلْحَاجَةِ وَكَالْعَادِمِ ، وَقِيلَ : لَا ، وَقِيلَ : فِي غَيْرِ ظِهَارٍ لِلْحَاجَةِ لِتَحْرِيمِهَا قَبْلَ التَّكْفِيرِ . وَفِي " الشَّرْحِ " إِذَا كَانَ مَرْجُوَّ الْحُضُورِ قَرِيبًا لَمْ يَجُزِ الِانْتِقَالُ إِلَى الصِّيَامِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الِانْتِظَارِ لِشِرَاءِ الرَّقَبَةِ ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا جَازَ الِانْتِقَالُ إِلَيْهِ فِي غَيْرِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث