المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثامن
الصفحة 2377 · ص. المطبوع 53 · الشرح
( وَلَا تُجْزِئُهُ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ إِلَّا رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ ) رِوَايَةً وَاحِدَةً . قَالَهُ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " وَحَكَاهُ ابْنُ حَزْمٍ إِجْمَاعًا ، وَسَنَدُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ [ النِّسَاءِ : 92 ] ( وَكَذَلِكَ فِي سَائِرِ الْكَفَّارَاتِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ) وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَإِسْحَاقَ ، وَالْأَكْثَرِ قِيَاسًا عَلَى كَفَّارَةِ الْقَتْلِ . وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ۝ أَعْتِقْهَا ، فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ . وَعَنْهُ : يُجْزِئُهُ فِي غَيْرِ كَفَّارَةِ قَتْلٍ عِتْقُ رَقَبَةٍ ، وَقِيلَ : كَافِرَةٌ ، وَقِيلَ : كِتَابِيَّةٌ ، وَقِيلَ : ذِمِّيَّةٌ ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ ، وَالثَّوْرِيِّ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَطْلَقَ الرَّقَبَةَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ فَوَجَبَ أَنْ يُجْزِئَ مَا تَنَاوَلَهُ الْإِطْلَاقُ ، وَجَوَابُهُ : بِأَنَّ الْمُطْلَقَ يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ إِذَا اتَّحَدَ الْحُكْمُ ، وَلِأَنَّ الْإِعْتَاقَ يَتَضَمَّنُ تَفْرِيغَ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لِعِبَادَةِ رَبِّهِ وَتَكْمِيلَ أَحْكَامِهِ وَمَعُونَةً لِلْمُسْلِمِينَ فَنَاسَبَ ذَلِكَ إِعْتَاقَهُ فِي الْكَفَّارَةِ تَحْصِيلًا لِهَذِهِ الْمَصَالِحِ . وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ وَجَمْعٌ : مَنْعُ حَرْبِيَّةٍ وَمُرْتَدَّةٍ اتِّفَاقًا ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " وَيَتَوَجَّهُ فِي نَذْرِ عِتْقٍ مُطْلَقٍ رِوَايَةٌ مُخْرَجَةٌ مِنْ فِعْلٍ مَنْذُورٍ فِي وَقْتِ نَهْيٍ وَمِنْ مَنْفَعَةِ زَوْجَةٍ مِنْ حَجَّةِ نَذْرٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ كَالْوَاجِبِ بِأَصْلِ الشَّرْعِ ( وَلَا تُجْزِئُهُ إِلَّا رَقَبَةٌ سَلِيمَةٌ مِنَ الْعُيُوبِ الْمُضِرَّةِ بِالْعَمَلِ ضَرَرًا بَيِّنًا ) ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَمْلِيكُ الْعَبْدِ مَنْفَعَتَهُ وَتَمْكِينَهُ مِنَ التَّصَرُّفِ ، وَلَا يَحْصُلُ هَذَا مَعَ مَا يَضُرُّ بِالْعَمَلِ ضَرَرًا بَيِّنًا ( كَالْعَمَى ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْعَمَلُ فِي أَكْثَرِ الصَّنَائِعِ لِفَقْدِهِ الْبَصَرَ الَّذِي يَهْتَدِي بِهِ إِلَى الْعَمَلِ . ( وَشَلَلِ الْيَدِ ، 53 وَالرِّجْلِ ، أَوْ قَطْعِهِمَا ) لِأَنَّ الْيَدَ آلَةُ الْبَطْشِ ، وَالرِّجْلَ آلَةُ الْمَشْيِ ، فَلَا يَتَهَيَّأُ كَثِيرٌ مِنَ الْعَمَلِ مَعَ حُصُولِ ذَلِكَ . وَكَذَا لَا يُجْزِئُ مُقْعَدٌ وَمَجْنُونٌ مُطْبِقٌ ; لِأَنَّهُ وَجَدَ فِيهِ الْمَعِيبَانِ ذَهَابَ مَنْفَعَةِ الْحِسِّ وَحُصُولَ الضَّرَرِ ، وَلِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَسْتَقِلَّ بِكِفَايَةِ نَفْسِهِ يَكُونُ كَلًّا عَلَى غَيْرِهِ . وَقَدْ نَظَرَ الشَّافِعِيُّ فِي الْعُيُوبِ مِنْ كُلِّ بَابٍ إِلَى مَا يَلِيقُ بِهِ ، فَاعْتَبَرَ هُنَا مَا يَضُرُّ بِالْعَمَلِ . وَفِي الْأُضْحِيَّةِ مَا يَنْقُصُ اللَّحْمَ ، وَفِي النِّكَاحِ مَا يُخِلُّ بِمَقْصُودِ الْجِمَاعِ ، وَفِي الْبَيْعِ مَا يُخِلُّ بِالْمَالِيَّةِ ( أَوْ قَطْعِ إِبْهَامِ الْيَدِ ، أَوْ سَبَّابَتِهَا ، أَوِ الْوُسْطَى ، أَوِ الْخِنْصَرِ ، وَالْبِنْصِرِ مِنْ يَدٍ وَاحِدَةٍ ) لِأَنَّ نَفْعَ الْيَدِ يَزُولُ أَكْثَرُهُ بِذَلِكَ ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ قُطِعَ خِنْصَرُهُ وَبِنْصِرُهُ مِنْ يَدَيْنِ جَازَ عِتْقُهُ . وَصَرَّحَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ; لِأَنَّ نَفْعَ الْكَفَّيْنِ بَاقٍ ، وَقَطْعَ أُنْمُلَةِ الْإِبْهَامِ كَقَطْعِهَا ، وَإِنْ قُطِعَ مِنْ إِصْبَعٍ أُنْمُلَتَانِ ، فَهُوَ كَقَطْعِهَا ; لِأَنَّهُ ذَهَبَ بِمَنْفَعَتِهَا ، وَإِنْ قُطِعَ مِنْ إِصْبَعٍ غَيْرِ الْإِبْهَامِ أُنْمُلَةٌ لَمْ يَمْنَعْ . وَفِي " الْوَاضِحِ " أَنَّ مَقْطُوعَ الْإِبْهَامَيْنِ ، لَا يُجْزِئُ ، بِخِلَافِ مَا إِذَا قُطِعَ أَحَدُهُمَا ( . وَلَا يُجْزِئُ الْمَرِيضُ الْمَأْيُوسُ مِنْهُ ) كَمَرَضِ السُّلِّ ; لِأَنَّ بُرْأَهُ يَنْدُرُ ، وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنَ الْعَمَلِ مَعَ بَقَائِهِ . وَقِيلَ : أَوْ لَا ، ثُمَّ مَاتَ . وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَأْيُوسًا مِنْهُ كَالْحُمَّى ، وَنَحْوِهَا لَمْ يَمْنَعْ . ( وَلَا النَّحِيفُ الْعَاجِزُ عَنِ الْعَمَلِ ) لِعَجْزِهِ عَمَّا هُوَ الْمَقْصُودُ بِعِتْقِ الرَّقَبَةِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا تَمَكَّنَ مِنَ الْعَمَلِ ، فَإِنَّهُ يُجْزِئُ . وَفِي مَعْنَاهُ الزَّمِنُ ، وَالْمُقْعَدُ وَفِيهِمَا رِوَايَةٌ ( وَلَا غَائِبٌ ، لَا يُعْلَمُ خَبَرُهُ ) لِأَنَّهُ مَشْكُوكٌ فِي حَيَاتِهِ . وَالْأَصْلُ بَقَاءُ شَغْلِ الذِّمَّةِ ، فَلَا تَبْرَأُ بِالشَّكِّ . لَا يُقَالُ : الْأَصْلُ الْحَيَاةُ ; لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّ الْمَوْتَ ، لَا بُدَّ مِنْهُ ، وَقَدْ وُجِدَتْ دَلَالَةٌ عَلَيْهِ ، وَهُوَ انْقِطَاعُ خَبَرِهِ ، وَقِيلَ : يُجْزِئُ كَمَا لَوْ عُلِمَ بَعْدُ . وَقِيلَ : يُعْتَقُ ، وَلَا يُجْزِئُ ، فَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ خَبَرُهُ ، 54 أَجْزَأَ عِتْقُهُ ; لِأَنَّهُ عِتْقٌ صَحِيحٌ ( وَلَا مَجْنُونٌ مُطْبِقٌ ) لِأَنَّهُ مَعْدُومُ النَّفْعِ ضَرُورَةَ اسْتِغْرَاقِ زَمَانِهِ فِي الْجُنُونِ ، وَقِيلَ : أَوْ أَكْثَرَ وَقْتُهُ . وَهُوَ أَوْلَى لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى تَمَامِ الْعَمَلِ . وَفِي مَعْنَاهُ الْهَرَمُ قَالَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " ( وَلَا أَخْرَسُ لَا تُفْهَمُ إِشَارَتُهُ ) لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ زَائِلَةٌ أَشْبَهَ زَوَالَ الْعَقْلِ ، وَلِأَنَّ الْخَرَسَ نَقْصٌ كَثِيرٌ يَمْنَعُ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْكَامِ كَالْقَضَاءِ ، وَالشَّهَادَةِ ، وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ لَا تَفْهَمُ إِشَارَتَهُ فَيَتَضَرَّرُ بِتَرْكِ اسْتِعْمَالِهِ . وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا فُهِمَتْ إِشَارَتُهُ أَجْزَأَ . صَحَّحَهُ فِي " الشَّرْحِ " كَذَهَابِ الشَّمِّ ، وَالْمَنْصُوصُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ ذَكَرَهُ فِي " الْكَافِي " ، وَقِيلَ : يُجْزِئُ مُطْلَقًا حَكَاهُ فِي التَّعْلِيقِ وَأَبُو الْخَطَّابِ عَنْ أَحْمَدَ . فَإِنْ كَانَ بِهِ صَمَمٌ لَمْ يُجْزِئْ وَإِلَّا أَجْزَأَ . وَفِي " الْمُغْنِي " : الْأَوْلَى أَنَّهُ مَتَى فُهِمَتْ إِشَارَتُهُ وَفَهِمَ إِشَارَةَ غَيْرِهِ أَنَّهُ يُجْزِئُ ; لِأَنَّ الْإِشَارَةَ تَقُومُ مُقَامَ الْكَلَامِ . وَفِي " الْوَاضِحِ " : الْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُجْزِئُ الْأَصَمَّ ; لِأَنَّ الصَّمَمَ لَا يَمْنَعُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي الْعَمَلِ ( وَلَا عِتْقَ مَنْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ عِنْدَ وُجُودِهَا ) أَيْ : إِذَا اشْتَرَى مَنْ يُعْتِقُ عَلَيْهِ إِذَا مَلَكَهُ يَنْوِي بِشِرَائِهِ عِتْقَهُ عَنِ الْكَفَّارَةِ عَتَقَ ، وَلَمْ يُجْزِئْهُ ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَسْتَحِقُّ الْعِتْقَ بِسَبَبٍ غَيْرِ الْكَفَّارَةِ ، فَلَمْ يُجْزِئْ عِتْقُهُ كَالَّذِي يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِالشِّرَاءِ . وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا عَلَّقَ عِتْقَهُ لِلْكَفَّارَةِ ، أَوْ أَعْتَقَهُ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ أَنَّهُ يُجْزِئُ ; لِأَنَّهُ أَعْتَقَ الْعَبْدَ الَّذِي يَمْلِكُهُ عَنِ الْكَفَّارَةِ ; لِأَنَّ عِتْقَهُ مُسْتَحِقٌّ فِي غَيْرِ الْكَفَّارَةِ . ( وَلَا مَنْ يُعْتِقُ عَلَيْهِ بِالْقَرَابَةِ ) ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ [ النِّسَاءِ : 92 ] ، وَالتَّحْرِيرُ فِعْلُ الْعِتْقِ ، وَلَمْ يَحْصُلْ هُنَا بِتَحْرِيرٍ مِنْهُ ، وَلَا إِعْتَاقٍ ، فَلَمْ يَكُنْ مُمْتَثِلًا لِلْأَمْرِ ، وَلِأَنَّ عِتْقَهُ مُسْتَحَقٌّ بِسَبَبٍ آخَرَ ، فَلَمْ يُجْزِئْهُ كَمَا لَوْ وَرِثَهُ يَنْوِي بِهِ الْعِتْقَ عَنْ كَفَّارَتِهِ وَيُخَالِفُ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ مِنْ 55 وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْبَائِعَ يُعْتِقُهُ ، وَالْمُشْتَرِي لَمْ يُعْتِقْهُ ، وَإِنَّمَا يُعْتَقُ بِإِعْتَاقِ الشَّارِعِ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارٍ مِنْهُ . الثَّانِي أَنَّ الْبَائِعَ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ إِعْتَاقَهُ ، وَالْمُشْتَرِي بِخِلَافِهِ . ( وَلَا مَنِ اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْعِتْقِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ) وَهُوَ قَوْلُ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ; لِأَنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْبَائِعَ نَقَصَهُ مِنَ الثَّمَنِ لِأَجْلِ هَذَا الشَّرْطِ فَكَأَنَّهُ أَخَذَ عَنِ الْعِتْقِ عِوَضًا ، فَلَمْ يُجْزِئْهُ عَنِ الْكَفَّارَةِ . وَعَنْهُ : بَلَى ، فَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ مَالًا ، أَوْ خِدْمَةً لَمْ يُجْزِئْهُ . ( وَلَا أُمَّ وَلَدِهِ فِي الصَّحِيحِ عَنْهُ ) وَقَالَهُ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَالْأَكْثَرُ ; لِأَنَّ عِتْقَهَا مُسْتَحَقٌّ بِسَبَبٍ آخَرَ كَمَا لَوِ اشْتَرَى قَرِيبَةً ، أَوْ عَبْدًا بِشَرْطِ الْعِتْقِ فَأَعْتَقَهُ . وَكَمَا لَوْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ إِنْ دَخَلْتَ الدَّارَ وَنَوَى عِتْقَهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ عِنْدَ دُخُولِهِ ، وَالثَّانِيَةُ : يُجْزِئُ . قَالَهُ الْحَسَنُ وَطَاوُسٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ وَمُعْتِقُهَا قَدْ حَرَّرَهَا . وَجَوَابُهُ : الْآيَةُ مَخْصُوصَةٌ بِمَا ذَكَرْنَاهُ فَنَقِيسُ عَلَيْهِ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ . ( وَلَا مُكَاتَبٌ قَدْ أَدَّى مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْئًا فِي اخْتِيَارِ شُيُوخِنَا ) وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ . قَالَ الْقَاضِي : هُوَ الصَّحِيحُ ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ ; لِأَنَّهُ إِذَا أَدَّى شَيْئًا فَقَدْ حَصَلَ الْعِوَضُ عَنْ بَعْضِهِ ، فَلَمْ يَجُزْ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ بَعْضَ رَقَبَةِ . وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُؤَدِّ شَيْئًا أَنَّهُ يُجْزِئُ عَلَى الْمَذْهَبِ ; لِأَنَّهُ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً سَالِمَةَ الْخَلْقِ تَامَّةَ الْمِلْكِ فَأَجْزَأَ كَالْمُدَبَّرِ . ( وَعَنْهُ : يُجْزِئُ ) وَقَالَهُ أَبُو ثَوْرٍ وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ يَجُوزُ بَيْعُهُ فَأَجْزَأَ عِتْقُهُ عَنْهَا كَالْمُدَبَّرِ ، وَلِأَنَّهُ رَقَبَةٌ فَيَدْخُلُ فِي مُطْلَقِ الْآيَةِ . ( وَعَنْهُ لَا يُجْزِئُ مَكَاتَبٌ بِحَالٍ ) قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ ، وَالْأَكْثَرُ ; لِأَنَّ عِتْقَهُ مُسْتَحَقٌّ بِسَبَبِ الْكِتَابَةِ ، وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ إِبْطَالَ كِتَابَتِهِ ، أَشْبَهَ 56 أُمَّ الْوَلَدِ ، وَقِيلَ : يُجْزِئُ مِنْ كِتَابَةٍ فَاسِدَةٍ . وَقَالَ ابْنُ حَمْدَانَ : إِنْ جَازَ بَيْعُهُمَا . وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُدَبَّرِ أَنَّ الْمُدَبَّرَ لَمْ يَحْصُلْ فِي مُقَابَلَةٍ مِنْهُ عِوَضٌ ، بِخِلَافِ مَكَاتَبٍ أَدَّى بَعْضَ كِتَابَتِهِ . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمِّ الْوَلَدِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا عَلَى الصَّحِيحِ ، بِخِلَافِ الْمَكَاتَبِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث