المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثامن
الصفحة 2434 · ص. المطبوع 94 · الشرح
( الرَّابِعُ : انْتِفَاءُ الْوَلَدِ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ اللِّعَانِ ، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ ) لِمَا رَوَى سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ : ۝ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا ، وَقَضَى أَلَّا يُدْعَى وَلَدُهَا لِأَبٍ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا لَاعَنَ بَيْنَ هِلَالٍ وَامْرَأَتِهِ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ، وَقَضَى أَلَّا يُدْعَى وَلَدُهَا لِأَبٍ ، وَلَا تُرْمَى ، وَلَا يُرْمَى وَلَدُهَا وَمَنْ رَمَاهَا ، أَوْ رَمَى وَلَدَهَا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ . فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ فِيهِ ، وَلِأَنَّهُ أَحَدُ مَقْصُودَيِ اللِّعَانِ فَيَثْبُتُ بِهِ كَإِسْقَاطِ الْحَدِّ . وَالْمَذْهَبُ كَمَا اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ 94 وَالْقَاضِي وَصَحَّحَهُ فِي " الْكَافِي " وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " أَنَّهُ لَا يَنْتَفِي إِلَّا بِذِكْرِهِ ; لِأَنَّهُ شَخْصٌ يَسْقُطُ بِاللِّعَانِ ، فَكَانَ ذِكْرُهُ شَرْطًا كَالزَّوْجِيَّةِ ، وَرَجَّحَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " وَأَجَابَا عَنْ حَدِيثِ سَهْلٍ بِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَوَى الْقِصَّةَ ، وَذَكَرَ فِيهَا أَنَّ رَجُلًا لَاعَنَ امْرَأَتَهُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ، وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ . وَالزِّيَادَةُ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ ، فَعَلَى هَذَا لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْوَلَدِ فِي كُلِّ لَفْظَةٍ . وَمَعَ اللَّعْنِ فِي الْخَامِسَةِ ; لِأَنَّهَا مَنْ لَفْظَاتِ اللِّعَانِ . ( وَيَنْتَفِي عَنْهُ حَمْلُهَا ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ ) هَذَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ ، لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَاعَنَ عَلَى الْحَمْلِ . رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَلِأَنَّ الْحَمْلَ تَثْبُتُ لَهُ الْأَحْكَامُ الثَّابِتَةُ بَعْدَ الْوَضْعِ مِنْ وُجُوبِ النَّفَقَةِ ، وَالْمَسْكَنِ وَنَفْيِ طَلَاقِ الْبِدْعَةِ وَوُجُوبِ الِاعْتِدَادِ بِهِ ، فَكَانَ كَالْمُتَيَقِّنِ . ( وَقَالَ الْخِرَقِيُّ : لَا يَنْتَفِي عَنْهُ حَتَّى يَذْكُرَهُ فِي اللِّعَانِ ) مَنْصُوصُ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ نَفْيُ الْحَمْلِ ، وَقَالَ : لَعَلَّهُ يَكُونُ رِيحًا . وَعَلَى هَذَا عَامَّةُ الْأَصْحَابِ مُعْتَمِدِينَ بِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ رِيحًا ، وَقَدْ يَكُونُ غَيْرَهُ فَيَصِيرُ نَفْيُهُ مَشْرُوطًا بِوُجُودِهِ ، وَلِأَنَّ الْأَحْكَامَ الَّتِي يَنْفَرِدُ بِهَا الْحَمْلُ تَقِفُ عَلَى وِلَادَتِهِ بِدَلِيلِ الْمِيرَاثِ ، وَالْوَصِيَّةِ ، فَعَلَى هَذَا لَا بُدَّ أَنْ يَنْفِيَهُ عِنْدَ وَضْعِهَا لَهُ وَيُلَاعِنَ . ( فَإِذَا قَالَ : أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ زَنَتْ ، يَقُولُ : وَمَا هَذَا الْوَلَدُ وَلَدِي ، وَتَقُولُ هِيَ : أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ كَذَبَ ، وَهَذَا الْوَلَدُ وَلَدُهُ ) . وَقَالَ الْقَاضِي : يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ هَذَا الْوَلَدُ مِنْ زِنًا ، وَلَيْسَ مِنِّي ، وَالصَّحِيحُ خِلَافُهُ . ( وَإِنْ نَفَى الْحَمْلَ فِي الْتِعَانِهِ لَمْ يَنْتَفِ حَتَّى يَنْفِيَهُ عِنْدَ وَضْعِهَا لَهُ وَيُلَاعِنَ ) ، لِأَنَّ ذَلِكَ زَمَنُ لِحَوْقِ الْوَلَدِ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى وَأَصَحُّ ; لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَاعَنَ بَيْنَ هِلَالٍ وَامْرَأَتِهِ قَبْلَ أَنْ تَضَعَ وَنَفَى 95 الْحَمْلَ عَنْهُ ، وَيَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ وَاسْتِلْحَاقِهِ ، وَالْمَنْصُوصُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ قَبْلَ وَضْعِهِ ، وَقِيلَ : بَلَى ، وَلَهُ نَفْيُهُ بَعْدَهُ بِاللِّعَانِ . نَصَّ عَلَيْهِ ، وَلَا يَنْفِيهِ فِي لِعَانِهِ حَتَّى يَنْفِيَهُ بَعْدَ وَضْعِهِ وَقْتَ الْعِلْمِ بِهِ ، وَقِيلَ : أَوْ فِي مَجْلِسِ الْعِلْمِ ، وَيُلَاعِنُ لَهُ ، وَقِيلَ : يَنْتَفِي بِذِكْرِهِ فِيهِ . وَقِيلَ : وَبِدُونِهِ ، وَإِنْ أَخَّرَ نَفْيَهُ لَمْ يَسْقُطْ ، وَقِيلَ : إِنْ أَقَرَّ بِهِ ، ثُمَّ نَفَاهُ بَعْدَ وَضْعِهِ ، صَحَّ نَفْيُهُ . نَصَّ عَلَيْهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث