المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثامن
فَصْلٌ
( الرَّابِعُ : اللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ ، وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ إِنْ كُنَّ حَرَائِرَ ) إِجْمَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ [ الطَّلَاقِ : 4 ] الْآيَةَ . فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ كَفَى ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ بِالْأَهِلَّةِ لِلنَّصِّ ، وَإِنْ كَانَ فِي أَثْنَائِهِ اعْتَدَّتْ بَقِيَّتَهُ ، ثُمَّ اعْتَدَّتْ شَهْرَيْنِ بِالْأَهْلِيَّةِ ، ثُمَّ مِنَ الثَّالِثِ تَمَامَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا ، جَزَمَ بِهِ فِي " الْكَافِي " وَغَيْرِهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " وَنَصَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " ، وَقَالَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ الْهِلَالُ ، فَلَا يَرْجِعُ إِلَى الْعَدَدِ إِلَّا عِنْدَ التَّعَذُّرِ . وَعَنْهُ : يُعْتَبَرُ الْجَمِيعُ بِالْعَدَدِ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ بِنْتِ الشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّهُ إِذَا حَسَبَ الْأَوَّلَ بِالْعَدَدِ كَانَ ابْتِدَاءُ الثَّانِي مِنْ نِصْفِ الشَّهْرِ . وَكَذَلِكَ 121 الثَّالِثُ قُلْنَا : لَا يَلْزَمُ إِتْمَامُ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ مِنَ الثَّانِي ، بَلْ مِنَ الرَّابِعِ ، وَيُحْتَسَبُ مِنَ السَّاعَةِ الَّتِي فَارَقَهَا فِيهَا فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ . وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ : يُحْتَسَبُ بِأَوَّلِ اللَّيْلِ ، أَوِ النَّهَارِ ; لِأَنَّ حِسَابَ السَّاعَاتِ يَشُقُّ فَسَقَطَ اعْتِبَارُهُ . وَجَوَابُهُ : قَوْلُهُ تَعَالَى : فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ فَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ بِغَيْرِ دَلِيلٍ ، وَحِسَابُ السَّاعَاتِ مُمْكِنٌ ، إِمَّا يَقِينًا وَإِمَّا اسْتِظْهَارًا . ( وَإِنْ كُنَّ إِمَاءً فَشَهْرَانِ ) هَذَا أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ ، وَاخْتَارَهَا الْأَكْثَرُ وَاحْتَجَّ فِيهِ بِقَوْلِ عُمَرَ رَوَاهُ الْأَثْرَمُ ، وَلِأَنَّ كُلَّ شَهْرٍ مَكَانُ قُرْءٍ وَعِدَّتُهَا بِالْأَقْرَاءِ قُرْءَانِ ، فَكَذَا هُنَا . ( وَعَنْهُ : ثَلَاثَةٌ ) رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ وَمُجَاهِدٍ ، وَقَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى " لِعُمُومِ الْآيَةِ ، وَلِأَنَّ اعْتِبَارَ الشُّهُورِ لِمَعْرِفَةِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ ، وَلَا يَحْصُلُ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ . ( وَعَنْهُ : شَهْرٌ وَنِصْفٌ ) نَقَلَهَا الْمَيْمُونِيُّ ، وَالْأَثْرَمُ ، وَاخْتَارَهَا ، وَقَالَهُ عَلِيٌّ ، وَابْنُ عُمَرَ ; لِأَنَّ عِدَّتَهَا نِصْفُ عِدَّةِ الْحُرَّةِ ، وَإِنَّمَا كَمَّلْنَا الْأَقْرَاءَ لِتَعَذُّرِ تَنْصِيفِهَا . وَمَنْ رَدَّ الرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ قَالَ : هِيَ مُخَالَفَةٌ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ ; لِأَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا عَلَى الْقَوْلَيْنِ ، أَيِ : الْأَوَّلِ ، وَالثَّالِثِ ، فَلَا يَجُوزُ إِحْدَاثُ ثَالِثٍ لِأَنَّهُ يُفْضِي إِلَى تَخْطِئَتِهِمْ وَخُرُوجِ الْحَقِّ عَنْ قَوْلِ جَمِيعِهِمْ ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ . وَلِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ بِغَيْرِ الْحَمْلِ ، فَكَانَتْ دُونَ الْحُرَّةِ كَذَاتِ الْقُرُوءِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا ، وَأَغْرَبُ مِنْهُ رَابِعَةٌ أَنَّ عِدَّتَهَا شَهْرٌ فَقَطْ . ( وَعِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ ) وَالْمُكَاتَبَةِ ، وَالْمُدَّبَرَةِ ( عِدَّةُ الْأَمَةِ ) لِأَنَّهَا أَمَةٌ مَمْلُوكَةٌ ، وَلِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ أَمَةٌ فِي كُلِّ أَحْكَامِهَا إِلَّا فِي جَوَازِ بَيْعِهَا . ( وَعِدَّةُ الْمُعْتَقِ بَعْضُهَا بِالْحِسَابِ مِنْ عِدَّةٍ حُرَّةٍ وَأَمَةٍ ) ، فَإِذَا كَانَ نِصْفُهَا حُرًّا ، فَعَلَى الْأَوْلَى عِدَّتُهَا شَهْرَانِ وَنِصْفٌ ، وَعَلَى الثَّالِثَةِ : شَهْرَانِ وَسَبْعَةُ أَيَّامٍ وَنِصْفٌ . وَقَالَ السَّامِرِيُّ : شَهْرَانِ وَثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ : تُسَاوِي الْحُرَّةَ . 122 وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ ، وَقَدَّمَهُ فِي " التَّرْغِيبِ " أَنَّ عِدَّتَهَا كَحُرَّةٍ عَلَى الرِّوَايَاتِ ، وَهِيَ كَالْحُرَّةِ إِذَا اعْتَدَّتْ بِالْحَمْلِ ; لِأَنَّ عِدَّةَ الْحَامِلِ لَا تَخْتَلِفُ بِالْحُرِّيَّةِ ، وَالرِّقِّ ( وَحَّدُ الْإِيَاسِ خَمْسُونَ سَنَةً ) لِقَوْلِ عَائِشَةَ : لَنْ تَرَى فِي بَطْنِهَا وَلَدًا بَعْدَ خَمْسِينَ سَنَةٍ . ( وَعَنْهُ : أَنَّ ذَلِكَ حَدُّهُ فِي نِسَاءِ الْعَجَمِ . وَحَدُّهُ فِي نِسَاءِ الْعَرَبِ سِتُّونَ سَنَةً ) . ذَكَرَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ فِي كِتَابِ النَّسَبِ أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ وَلَدَتْ مُوسَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ حَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَلَهَا سِتُّونَ سَنَةً . وَقَالَ : يُقَالُ : إِنَّهُ لَنْ تَلِدَ بَعْدَ خَمْسِينَ سَنَةً إِلَّا عَرَبِيَّةٌ ، وَلَا تَلِدُ بَعْدَ السِتِّينَ إِلَّا قُرَشِيَّةٌ ، وَلِأَنَّهُنَّ أَقْوَى حِيلَةً وَطَبِيعَةً . قَالَ الْمُؤَلِّفُ : وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا مَتَى بَلَغَتْ خَمْسِينَ سَنَةً ، فَانْقَطَعَ حَيْضُهَا عَنْ عَادَتِهَا مَرَّاتٍ بِغَيْرِ سَبَبٍ فَقَدْ صَارَتْ آيِسَةً ، وَإِنِ انْقَطَعَ قَبْلَ ذَلِكَ فَكَمَنِ انْقَطَعَ حَيْضُهَا ، لَا تَدْرِي مَا رَفَعَهُ ، وَإِنْ رَأَتِ الدَّمَ بَعْدَ الْخَمْسِينَ عَلَى الْعَادَةِ ، فَهُوَ حَيْضٌ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَإِنْ رَأَتْهُ بَعْدَ السِّتِّينَ ، فَقَدْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَيْضٍ ، فَلَا تَعْتَدُّ بِهِ ، وَتَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ كَالَّتِي لَا تَرَى دَمًا . ( وَإِنْ حَاضَتِ الصَّغِيرَةُ فِي عِدَّتِهَا انْتَقَلَتْ إِلَى الْقُرُوءِ ) لِأَنَّ الشُّهُورَ بَدَلٌ عَنْهَا ، فَإِذَا وُجِدَ الْمُبَدَلُ بَطَلَ حُكْمُ الْبَدَلِ كَالتَّيَمُّمِ مَعَ الْمَاءِ . ( وَيَلْزَمُهَا إِكْمَالُهَا ) أَيْ : إِكْمَالُ ثَلَاثَةِ قُرُوءٍ ; لِأَنَّ إِكْمَالَهَا وَاجِبٌ عَلَى مُعْتَدَّةٍ بِهَا . ( وَهَلْ يُحْسَبُ مَا قَبْلَ الْحَيْضِ قُرْءًا إِذَا قُلْنَا : الْقُرُوءُ الْأَطْهَارُ - عَلَى وَجْهَيْنِ ) كَذَا أَطْلَقَهُمَا فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْفُرُوعِ " .
أَحَدُهُمَا : تَعْتَدُّ بِهِ ; لِأَنَّهُ طُهْرٌ قَبْلَ الْحَيْضِ ، أَشْبَهَ الطُّهْرَ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ .
123 وَالثَّانِي : لَا يُحْسَبُ ، وَهُوَ أَشْهَرٌ ; لِأَنَّ الْقُرْءَ هُوَ الطُّهْرُ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ ، وَهَذَا لَمْ يَتَقَدَّمْهُ حَيْضٌ ، أَمَّا لَوْ حَاضَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِالشُّهُورِ ، وَلَوْ بِلَحْظَةٍ لَمْ يَلْزَمْهَا اسْتِئْنَافُ الْعِدَّةِ ; لِأَنَّهُ حَدَثَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ حَدَثَ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ . ( وَإِنْ يَئِسَتْ ذَاتُ الْقُرُوءِ فِي عِدَّتِهَا انْتَقَلَتْ إِلَى عِدَّةِ الْآيِسَاتِ ) أَيْ : تَبْدَأُ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ ; لِأَنَّ الْعِدَّةَ لَا تُلَفَّقُ مِنْ جِنْسَيْنِ ، وَقَدْ تَعَذَّرَ الْحَيْضُ فَتَنْتَقِلُ إِلَى الْأَشْهُرِ ; لِأَنَّهَا عَجَزَتْ عَنِ الْأَصْلِ ، وَكَالْمُتَيَمِّمِ . ( وَإِنْ عَتَقَتِ الْأَمَةُ الرَّجْعِيَّةُ فِي عِدَّتِهَا بَنَتْ عَلَى عِدَّةٍ حُرَّةٍ ) نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ وُجِدَتْ ، وَهِيَ زَوْجَةٌ ، فَوَجَبَ أَنْ تَعْتَدَّ عِدَّةَ الْحُرَّةِ كَمَا لَوْ عَتَقَتْ قَبْلَ الطَّلَاقِ . ( وَإِنْ كَانَتْ بَائِنًا بَنَتْ عَلَى عِدَّةِ أَمَةٍ ) نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ لَمْ تُوجَدْ ، وَهِيَ زَوْجَةٌ فَوَجَبَ أَنْ تَبْنِيَ عَلَى عِدَّةِ أَمَةٍ وَكَالْمُدَبَّرَةِ ، وَلَمْ يَلْزَمْهَا الِانْتِقَالُ إِلَى عِدَّةِ الْحُرَّةِ كَمَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ .
( الرَّابِعُ : اللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ ، وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ إِنْ كُنَّ حَرَائِرَ ) إِجْمَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ [ الطَّلَاقِ : 4 ] الْآيَةَ . فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ كَفَى ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ بِالْأَهِلَّةِ لِلنَّصِّ ، وَإِنْ كَانَ فِي أَثْنَائِهِ اعْتَدَّتْ بَقِيَّتَهُ ، ثُمَّ اعْتَدَّتْ شَهْرَيْنِ بِالْأَهْلِيَّةِ ، ثُمَّ مِنَ الثَّالِثِ تَمَامَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا ، جَزَمَ بِهِ فِي " الْكَافِي " وَغَيْرِهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " وَنَصَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " ، وَقَالَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ الْهِلَالُ ، فَلَا يَرْجِعُ إِلَى الْعَدَدِ إِلَّا عِنْدَ التَّعَذُّرِ . وَعَنْهُ : يُعْتَبَرُ الْجَمِيعُ بِالْعَدَدِ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ بِنْتِ الشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّهُ إِذَا حَسَبَ الْأَوَّلَ بِالْعَدَدِ كَانَ ابْتِدَاءُ الثَّانِي مِنْ نِصْفِ الشَّهْرِ . وَكَذَلِكَ 121 الثَّالِثُ قُلْنَا : لَا يَلْزَمُ إِتْمَامُ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ مِنَ الثَّانِي ، بَلْ مِنَ الرَّابِعِ ، وَيُحْتَسَبُ مِنَ السَّاعَةِ الَّتِي فَارَقَهَا فِيهَا فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ . وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ : يُحْتَسَبُ بِأَوَّلِ اللَّيْلِ ، أَوِ النَّهَارِ ; لِأَنَّ حِسَابَ السَّاعَاتِ يَشُقُّ فَسَقَطَ اعْتِبَارُهُ . وَجَوَابُهُ : قَوْلُهُ تَعَالَى : فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ فَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ بِغَيْرِ دَلِيلٍ ، وَحِسَابُ السَّاعَاتِ مُمْكِنٌ ، إِمَّا يَقِينًا وَإِمَّا اسْتِظْهَارًا . ( وَإِنْ كُنَّ إِمَاءً فَشَهْرَانِ ) هَذَا أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ ، وَاخْتَارَهَا الْأَكْثَرُ وَاحْتَجَّ فِيهِ بِقَوْلِ عُمَرَ رَوَاهُ الْأَثْرَمُ ، وَلِأَنَّ كُلَّ شَهْرٍ مَكَانُ قُرْءٍ وَعِدَّتُهَا بِالْأَقْرَاءِ قُرْءَانِ ، فَكَذَا هُنَا . ( وَعَنْهُ : ثَلَاثَةٌ ) رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ وَمُجَاهِدٍ ، وَقَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى " لِعُمُومِ الْآيَةِ ، وَلِأَنَّ اعْتِبَارَ الشُّهُورِ لِمَعْرِفَةِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ ، وَلَا يَحْصُلُ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ . ( وَعَنْهُ : شَهْرٌ وَنِصْفٌ ) نَقَلَهَا الْمَيْمُونِيُّ ، وَالْأَثْرَمُ ، وَاخْتَارَهَا ، وَقَالَهُ عَلِيٌّ ، وَابْنُ عُمَرَ ; لِأَنَّ عِدَّتَهَا نِصْفُ عِدَّةِ الْحُرَّةِ ، وَإِنَّمَا كَمَّلْنَا الْأَقْرَاءَ لِتَعَذُّرِ تَنْصِيفِهَا . وَمَنْ رَدَّ الرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ قَالَ : هِيَ مُخَالَفَةٌ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ ; لِأَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا عَلَى الْقَوْلَيْنِ ، أَيِ : الْأَوَّلِ ، وَالثَّالِثِ ، فَلَا يَجُوزُ إِحْدَاثُ ثَالِثٍ لِأَنَّهُ يُفْضِي إِلَى تَخْطِئَتِهِمْ وَخُرُوجِ الْحَقِّ عَنْ قَوْلِ جَمِيعِهِمْ ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ . وَلِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ بِغَيْرِ الْحَمْلِ ، فَكَانَتْ دُونَ الْحُرَّةِ كَذَاتِ الْقُرُوءِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا ، وَأَغْرَبُ مِنْهُ رَابِعَةٌ أَنَّ عِدَّتَهَا شَهْرٌ فَقَطْ . ( وَعِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ ) وَالْمُكَاتَبَةِ ، وَالْمُدَّبَرَةِ ( عِدَّةُ الْأَمَةِ ) لِأَنَّهَا أَمَةٌ مَمْلُوكَةٌ ، وَلِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ أَمَةٌ فِي كُلِّ أَحْكَامِهَا إِلَّا فِي جَوَازِ بَيْعِهَا . ( وَعِدَّةُ الْمُعْتَقِ بَعْضُهَا بِالْحِسَابِ مِنْ عِدَّةٍ حُرَّةٍ وَأَمَةٍ ) ، فَإِذَا كَانَ نِصْفُهَا حُرًّا ، فَعَلَى الْأَوْلَى عِدَّتُهَا شَهْرَانِ وَنِصْفٌ ، وَعَلَى الثَّالِثَةِ : شَهْرَانِ وَسَبْعَةُ أَيَّامٍ وَنِصْفٌ . وَقَالَ السَّامِرِيُّ : شَهْرَانِ وَثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ : تُسَاوِي الْحُرَّةَ . 122 وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ ، وَقَدَّمَهُ فِي " التَّرْغِيبِ " أَنَّ عِدَّتَهَا كَحُرَّةٍ عَلَى الرِّوَايَاتِ ، وَهِيَ كَالْحُرَّةِ إِذَا اعْتَدَّتْ بِالْحَمْلِ ; لِأَنَّ عِدَّةَ الْحَامِلِ لَا تَخْتَلِفُ بِالْحُرِّيَّةِ ، وَالرِّقِّ ( وَحَّدُ الْإِيَاسِ خَمْسُونَ سَنَةً ) لِقَوْلِ عَائِشَةَ : لَنْ تَرَى فِي بَطْنِهَا وَلَدًا بَعْدَ خَمْسِينَ سَنَةٍ . ( وَعَنْهُ : أَنَّ ذَلِكَ حَدُّهُ فِي نِسَاءِ الْعَجَمِ . وَحَدُّهُ فِي نِسَاءِ الْعَرَبِ سِتُّونَ سَنَةً ) . ذَكَرَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ فِي كِتَابِ النَّسَبِ أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ وَلَدَتْ مُوسَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ حَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَلَهَا سِتُّونَ سَنَةً . وَقَالَ : يُقَالُ : إِنَّهُ لَنْ تَلِدَ بَعْدَ خَمْسِينَ سَنَةً إِلَّا عَرَبِيَّةٌ ، وَلَا تَلِدُ بَعْدَ السِتِّينَ إِلَّا قُرَشِيَّةٌ ، وَلِأَنَّهُنَّ أَقْوَى حِيلَةً وَطَبِيعَةً . قَالَ الْمُؤَلِّفُ : وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا مَتَى بَلَغَتْ خَمْسِينَ سَنَةً ، فَانْقَطَعَ حَيْضُهَا عَنْ عَادَتِهَا مَرَّاتٍ بِغَيْرِ سَبَبٍ فَقَدْ صَارَتْ آيِسَةً ، وَإِنِ انْقَطَعَ قَبْلَ ذَلِكَ فَكَمَنِ انْقَطَعَ حَيْضُهَا ، لَا تَدْرِي مَا رَفَعَهُ ، وَإِنْ رَأَتِ الدَّمَ بَعْدَ الْخَمْسِينَ عَلَى الْعَادَةِ ، فَهُوَ حَيْضٌ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَإِنْ رَأَتْهُ بَعْدَ السِّتِّينَ ، فَقَدْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَيْضٍ ، فَلَا تَعْتَدُّ بِهِ ، وَتَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ كَالَّتِي لَا تَرَى دَمًا . ( وَإِنْ حَاضَتِ الصَّغِيرَةُ فِي عِدَّتِهَا انْتَقَلَتْ إِلَى الْقُرُوءِ ) لِأَنَّ الشُّهُورَ بَدَلٌ عَنْهَا ، فَإِذَا وُجِدَ الْمُبَدَلُ بَطَلَ حُكْمُ الْبَدَلِ كَالتَّيَمُّمِ مَعَ الْمَاءِ . ( وَيَلْزَمُهَا إِكْمَالُهَا ) أَيْ : إِكْمَالُ ثَلَاثَةِ قُرُوءٍ ; لِأَنَّ إِكْمَالَهَا وَاجِبٌ عَلَى مُعْتَدَّةٍ بِهَا . ( وَهَلْ يُحْسَبُ مَا قَبْلَ الْحَيْضِ قُرْءًا إِذَا قُلْنَا : الْقُرُوءُ الْأَطْهَارُ - عَلَى وَجْهَيْنِ ) كَذَا أَطْلَقَهُمَا فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْفُرُوعِ " .
أَحَدُهُمَا : تَعْتَدُّ بِهِ ; لِأَنَّهُ طُهْرٌ قَبْلَ الْحَيْضِ ، أَشْبَهَ الطُّهْرَ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ .
123 وَالثَّانِي : لَا يُحْسَبُ ، وَهُوَ أَشْهَرٌ ; لِأَنَّ الْقُرْءَ هُوَ الطُّهْرُ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ ، وَهَذَا لَمْ يَتَقَدَّمْهُ حَيْضٌ ، أَمَّا لَوْ حَاضَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِالشُّهُورِ ، وَلَوْ بِلَحْظَةٍ لَمْ يَلْزَمْهَا اسْتِئْنَافُ الْعِدَّةِ ; لِأَنَّهُ حَدَثَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ حَدَثَ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ . ( وَإِنْ يَئِسَتْ ذَاتُ الْقُرُوءِ فِي عِدَّتِهَا انْتَقَلَتْ إِلَى عِدَّةِ الْآيِسَاتِ ) أَيْ : تَبْدَأُ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ ; لِأَنَّ الْعِدَّةَ لَا تُلَفَّقُ مِنْ جِنْسَيْنِ ، وَقَدْ تَعَذَّرَ الْحَيْضُ فَتَنْتَقِلُ إِلَى الْأَشْهُرِ ; لِأَنَّهَا عَجَزَتْ عَنِ الْأَصْلِ ، وَكَالْمُتَيَمِّمِ . ( وَإِنْ عَتَقَتِ الْأَمَةُ الرَّجْعِيَّةُ فِي عِدَّتِهَا بَنَتْ عَلَى عِدَّةٍ حُرَّةٍ ) نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ وُجِدَتْ ، وَهِيَ زَوْجَةٌ ، فَوَجَبَ أَنْ تَعْتَدَّ عِدَّةَ الْحُرَّةِ كَمَا لَوْ عَتَقَتْ قَبْلَ الطَّلَاقِ . ( وَإِنْ كَانَتْ بَائِنًا بَنَتْ عَلَى عِدَّةِ أَمَةٍ ) نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ لَمْ تُوجَدْ ، وَهِيَ زَوْجَةٌ فَوَجَبَ أَنْ تَبْنِيَ عَلَى عِدَّةِ أَمَةٍ وَكَالْمُدَبَّرَةِ ، وَلَمْ يَلْزَمْهَا الِانْتِقَالُ إِلَى عِدَّةِ الْحُرَّةِ كَمَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث