المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثامن
الصفحة 2482 · ص. المطبوع 155 · الشرح
( الثَّانِي : إِذَا وَطِئَ أَمَتَهُ ، ثُمَّ أَرَادَ تَزْوِيجَهَا لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا ) وَجْهًا وَاحِدًا ; لِأَنَّ الزَّوْجَ لَا يَلْزَمُهُ اسْتِبْرَاءٌ فَيُفْضِي إِلَى اخْتِلَاطِ الْمِيَاهِ وَاشْتِبَاهِ الْأَنْسَابِ ، وَعَنْهُ : يَصِحُّ بِدُونِهِ ، وَلَا يَطَأُ الزَّوْجُ قَبْلَهُ ، نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ وَغَيْرُهُ ، وَجَوَابُهُ : أَنَّهَا فِرَاشٌ لِسَيِّدِهَا ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ تَنْتَقِلَ إِلَى فِرَاشِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ كَمَا لَوْ مَاتَ عَنْهَا ( وَإِنْ أَرَادَ بَيْعَهَا ) وَنَحْوَهُ ( فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ ) كَذَا أَطْلَقَهَا فِي " الْفُرُوعِ " ، إِحْدَاهُمَا : يَجِبُ ، صَحَّحَهَا فِي " الشَّرْحِ " فِيمَا إِذَا كَانَتْ تَحْمَلُ ; لِأَنَّ عُمَرَ أَنْكَرَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ بَاعَ جَارِيَةً لَهُ كَانَ يَطَؤُهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا ، 155 وَلِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي لِحِفْظِ مَائِهِ فَكَذَلِكَ الْبَائِعُ ، وَلِأَنَّهُ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ مَشْكُوكٌ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَجَوَازِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ أُمَّ وَلَدٍ ، وَحِينَئِذٍ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ لِإِزَالَةِ الِاحْتِمَالِ ، فَعَلَى هَذَا فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ رِوَايَتَانِ ، جَزَمَ فِي " الشَّرْحِ " بِصِحَّتِهِ فِي الظَّاهِرِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَمْلِ ، وَالثَّانِيَةُ : لَا يَجِبُ قَدَّمَهَا فِي " الْمُحَرَّرِ " ، وَجَزَمَ بِهَا فِي " الْوَجِيزِ " ، وَهِيَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ ; لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي ، فَأَغْنَى عَنِ اسْتِبْرَاءِ الْبَائِعِ ، قَالَ فِي " الْمُغْنِي " : وَذَكَرَ أَصْحَابُنَا الرِّوَايَتَيْنِ فِي كُلِّ أَمَةٍ يَطَؤُهَا مِنْ غَيْرِ تَفْرِيقٍ بَيْنَ الْآيِسَةِ وَغَيْرِهَا ، وَالْأَوْلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي الْآيِسَةِ ; لِأَنَّ عِلَّةَ الْوُجُوبِ احْتِمَالُ الْحَمْلِ ، وَهُوَ بَعِيدٌ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ ، فَلَا يَثْبُتُ بِهِ حُكْمًا بِمَجَرَّدِهِ ، وَالثَّالِثَةُ : يَلْزَمُهُ ، وَلَوْ لَمْ يَطَأْ ، ذَكَرَهَا أَبُو بَكْرٍ فِي " مُقْنِعِهِ " وَاخْتَارَهَا ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ : فَإِنْ كَانَتِ الْبَائِعَةُ امْرَأَةً ، قَالَ : لَا بُدَّ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا ، وَمَا يُؤْمَنُ أَنْ تَكُونَ قَدْ جَاءَتْ بِحَمْلٍ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ جَمَاعَةٌ ( وَإِنْ لَمْ يَطَأْهَا لَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِبْرَاؤُهَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ ) لِأَنَّهُ قَدْ حَصَلَ يَقِينُ بَرَاءَتِهَا مِنْهُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث