المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثامن
( الثَّالِثُ : إِذَا أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ ، أَوْ أَمَةً كَانَ يُصِيبُهَا ، أَوْ مَاتَ عَنْهَا لَزِمَهَا اسْتِبْرَاءُ نَفْسِهَا ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَوْطُوءَةٌ وَطْئًا لَهُ حُرْمَةٌ فَلَزِمَهَا اسْتِعْلَامُ بَرَاءَةِ رَحِمِهَا كَالْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ ( إِلَّا أَنْ تَكُونَ مُزَوَّجَةً ، أَوْ مُعْتَدَّةً ) أَوْ فَرَغَتْ عِدَّتُهَا مِنْ زَوْجِهَا فَأَعْتَقَهَا وَأَرَادَ تَزْوِيجَهَا قَبْلَ وَطْئِهَا ( فَلَا يَلْزَمُهَا اسْتِبْرَاءٌ ) لِأَنَّهُ زَالَ فِرَاشُهُ عَنْهَا قَبْلَ وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ كَمَا لَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ قَبْلَ دُخُولِهِ بِهَا ، وَكَذَا لَوْ أَرَادَ تَزْوِيجَهَا ، أَوِ اسْتَبْرَأَ بَعْدَ وَطْئِهِ ، ثُمَّ أَعْتَقَهَا ، أَوْ بَاعَهَا فَأَعْتَقَهَا مُشْتَرٍ قَبْلَ وَطْئِهَا ، فَإِنْ بَانَتْ مِنَ الزَّوْجِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِطَلَاقٍ ، أَوْ بَانَتْ بِمَوْتِ زَوْجِهَا ، أَوْ طَلَاقِهِ بَعْدَ الدُّخُولِ 156 فَأَتَمَّتْ عِدَّتَهَا ، ثُمَّ مَاتَ سَيِّدُهَا لَزِمَهَا الِاسْتِبْرَاءُ ; لِأَنَّهَا عَادَتْ إِلَى فِرَاشِهِ ، وَنَقَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَسَنَدِيٌّ أَنَّهُ لَا اسْتِبْرَاءَ إِنْ لَمْ يَطَأْ لِزَوَالِ فِرَاشِهِ بِتَزْوِيجِهَا ( وَإِنْ مَاتَ زَوْجُهَا وَسَيِّدُهَا ، وَلَمْ يُعْلَمِ السَّابِقُ مِنْهُمَا ) أَوْ عُلِمَ ، ثُمَّ نُسِيَ ( وَبَيْنَ مَوْتِهِمَا أَقَلُّ مِنْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ لَزِمَهَا بَعْدَ مَوْتِ الْآخَرِ مِنْهُمَا عِدَّةُ الْحُرَّةِ مِنَ الْوَفَاةِ حَسَبَ ) لِأَنَّ السَّيِّدَ إِنْ كَانَ مَاتَ أَوَّلًا فَقَدْ مَاتَ ، وَهِيَ زَوْجَةٌ ، وَإِنْ كَانَ مَاتَ آخِرًا فَقَدْ مَاتَ ، وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ ، وَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ ، وَفِي " الْوَاضِحِ " تَعْتَدُّ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ ، فِيهَا حَيْضَةٌ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ; لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ السَّيِّدُ مَاتَ أَوَّلًا فَيَجِبُ عَلَيْهَا عِدَّةُ حُرَّةٍ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ أَسْبَقَ فَيَجِبُ عَلَيْهَا حَيْضَةٌ ، فَجَمَعْنَا بَيْنَهُمَا احْتِيَاطًا ، وَعَلَى الرِّوَايَةِ بِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ تَعْتَدُّ بِثَلَاثِ حِيَضٍ هُنَا مِثْلُهُ ، وَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ " بَعْدَ مَوْتِ الْآخَرِ " مَعْنَاهُ أَنَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاؤُهَا بَعْدَ مَوْتِ الْآخَرِ مَوْتًا ; لِأَنَّهَا لَا تَعْلَمُ خُرُوجَهَا مِنْ عُهْدَةِ الْعِدَّةِ بِيَقِينٍ إِلَّا بِذَلِكَ ; لِأَنَّ الزَّوْجَ إِنْ كَانَ الْمَيِّتَ آخِرًا ، فَالْعِدَّةُ وَاجِبَةٌ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ ، فَالْخُرُوجُ عَنِ الْعُهْدَةِ بِيَقِينٍ لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِالِاعْتِدَادِ مِنْ مَوْتِ الْآخَرِ ( وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ ، أَوْ جُهِلَتِ الْمُدَّةُ لَزِمَهَا بَعْدَ مَوْتِ الْآخَرِ مِنْهُمَا أَطْوَلُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ عِدَّةِ الْحُرَّةِ ، أَوِ الِاسْتِبْرَاءِ ) لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ الزَّوْجَ مَاتَ آخِرًا فَعَلَيْهَا عِدَّةُ الْحُرَّةِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ السَّيِّدَ مَاتَ آخِرًا فَعَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ بِحَيْضَةٍ ، فَوَجَبَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لِيَسْقُطَ الْفَرْضُ بِيَقِينٍ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : عَلَى هَذَا جَمِيعُ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ عِدَّةَ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ سَيِّدِهَا حَيْضَةٌ ، وَمِنْ زَوْجِهَا شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ 157 أَيَّامٍ ، وَعَنْهُ : تَعْتَدُّ أُمُّ وَلَدٍ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا لِوَفَاةٍ كَحُرَّةٍ ، وَعَنْهُ : كَأَمَةٍ ، وَإِنِ ادَّعَتْ مَوْرُوثَةٌ تَحْرِيمَهَا عَلَى وَارِثٍ بِوَطْءِ مَوْرُوثِهِ فَفِي تَصْدِيقِهَا وَجْهَانِ .
فَرْعٌ : لَا تَرِثُ مِنَ الزَّوْجِ ; لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ، فَلَا تَرِثُ مَعَ الشَّكِّ وَإِيجَابُ الْعِدَّةِ اسْتِظْهَارًا ، لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى غَيْرِهَا ، بِخِلَافِ الْإِرْثِ ( وَإِنِ اشْتَرَكَ رَجُلَانِ فِي وَطْءِ أَمَةٍ لَزِمَهَا اسْتِبْرَاءَانِ ) فِي الْأَصَحِّ ; لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ مِنْهُمَا حَقَّانِ مَقْصُودَانِ لِآدَمِيَّيْنِ ، فَلَمْ يَدْخُلْ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ كَالْعِدَّتَيْنِ ، وَاخْتَارَ ابْنُ حَمْدَانَ اسْتِبْرَاءً وَاحِدًا ; لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهِ مَعْرِفَةُ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي " الشَّرْحِ " ، فَقَالَ : إِذَا كَانَتِ الْأَمَةُ لِرَجُلَيْنِ فَوَطِئَاهَا ، ثُمَّ بَاعَاهَا لِآخَرَ - أَجْزَأَ اسْتِبْرَاءٌ وَاحِدٌ ; لِأَنَّهُ تَحْصُلُ بِهِ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ ، فَلَوْ أَعْتَقَاهَا لَزِمَهَا اسْتِبْرَاءَانِ ; لِأَنَّ وُجُوبَهُ فِي حَقِّ الْمُعْتَدَّةِ مُعَلَّلٌ بِالْوَطْءِ ، وَقَدْ وُجِدَ مِنِ اثْنَيْنِ ، وَفِي مَسْأَلَتِنَا مُعَلَّلٌ بِتَجْدِيدِ الْمِلْكِ ، وَالْمِلْكُ وَاحِدٌ .
فَرْعٌ : لَا تَرِثُ مِنَ الزَّوْجِ ; لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ، فَلَا تَرِثُ مَعَ الشَّكِّ وَإِيجَابُ الْعِدَّةِ اسْتِظْهَارًا ، لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى غَيْرِهَا ، بِخِلَافِ الْإِرْثِ ( وَإِنِ اشْتَرَكَ رَجُلَانِ فِي وَطْءِ أَمَةٍ لَزِمَهَا اسْتِبْرَاءَانِ ) فِي الْأَصَحِّ ; لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ مِنْهُمَا حَقَّانِ مَقْصُودَانِ لِآدَمِيَّيْنِ ، فَلَمْ يَدْخُلْ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ كَالْعِدَّتَيْنِ ، وَاخْتَارَ ابْنُ حَمْدَانَ اسْتِبْرَاءً وَاحِدًا ; لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهِ مَعْرِفَةُ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي " الشَّرْحِ " ، فَقَالَ : إِذَا كَانَتِ الْأَمَةُ لِرَجُلَيْنِ فَوَطِئَاهَا ، ثُمَّ بَاعَاهَا لِآخَرَ - أَجْزَأَ اسْتِبْرَاءٌ وَاحِدٌ ; لِأَنَّهُ تَحْصُلُ بِهِ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ ، فَلَوْ أَعْتَقَاهَا لَزِمَهَا اسْتِبْرَاءَانِ ; لِأَنَّ وُجُوبَهُ فِي حَقِّ الْمُعْتَدَّةِ مُعَلَّلٌ بِالْوَطْءِ ، وَقَدْ وُجِدَ مِنِ اثْنَيْنِ ، وَفِي مَسْأَلَتِنَا مُعَلَّلٌ بِتَجْدِيدِ الْمِلْكِ ، وَالْمِلْكُ وَاحِدٌ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث