المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثامن
الصفحة 2486 · ص. المطبوع 158 · الشرح
فَصْلٌ
( وَالِاسْتِبْرَاءُ يَحْصُلُ بِوَضْعِ الْحَمْلِ إِنْ كَانَتْ حَامِلًا ) لِلْآيَةِ وَالْخَبَرِ ، وَالْمَعْنَى ( أَوْ بِحَيْضَةٍ إِنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ ) لَا بِبَقِيَّتِهَا ، وَفِي لَفْظٍ " حَتَّى تُسْتَبْرَأَ بِحَيْضَةٍ " وَتَصْدُقُ فِي حَيْضٍ ، فَلَوْ أَنْكَرَتْهُ ، فَقَالَ : أَخْبَرَتْنِي بِهِ ، فَوَجْهَانِ ، وَوَطْؤُهُ فِي مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ حَرَامٌ ، وَلَا يَقْطَعُهُ ، وَإِنْ أَحَبَلَهَا فِيهِ اسْتُبْرِئَتْ بِوَضْعِهِ ، وَإِنْ أَحَبَلَهَا فِي الْحَيْضَةِ حَلَّتْ فِي الْحَالِ لِأَنَّ مَا مَضَى حَيْضَةٌ ( أَوْ بِمُضِيِّ شَهْرٍ إِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً ، أَوْ آيِسَةً ) قَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " ، وَ " الْفُرُوعِ " ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " 158 لِأَنَّ الشَّهْرَ أُقِيمَ مَقَامَ الْحَيْضَةِ فِي عِدَّةِ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ ، وَكَذَا بَالِغَةٌ لَمْ تَحُضْ ، فَإِنْ حَاضَتْ فِيهِ اعْتَدَّتْ بِحَيْضَةٍ ( وَعَنْهُ : بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ ) نَقَلَهَا الْجَمَاعَةُ ( اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ ) وَابْنُ عَقِيلٍ ، قَالَ فِي " الْكَافِي " : وَهِيَ أَظْهَرُ ، وَقَالَ ابْنُ حَمْدَانَ : وَهِيَ أَوْلَى ، قَالَ أَحْمَدُ : وَإِنَّمَا قُلْنَا : بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ مِنْ أَجْلِ الْحَمْلِ ، فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ جَمْعًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْقَوَابِلِ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الْحَمْلَ لَا يَتَبَيَّنُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ ، فَأَمَّا شَهْرٌ فَلَا مَعْنَى ، وَلَا نَعْلَمُ بِهِ قَائِلًا ، وَعَنْهُ : بِشَهْرَيْنِ ، وَعَنْهُ : بِشَهْرٍ وَنَصِفٍ كَالْأَمَةِ الْمُطَلَّقَةِ ( وَإِنِ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا ، لَا تَدْرِي مَا رَفَعَهُ فَبِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ ، نَصَّ عَلَيْهِ ) لِأَنَّ مُدَّةَ التَّرَبُّصِ تِسْعَةُ أَشْهُرٍ ، وَالشَّهْرُ الْعَاشِرُ بَدَلُ الْحَيْضَةِ ، وَقِيلَ : وَنَصِفٌ ، وَقِيلَ : بِأَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا ، وَعَنْهُ : بِسَنَةٍ كَالْآيِسَةِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ اعْتِبَارَ تِكْرَارِهَا فِي الْآيِسَةِ لِتُعْلَمَ بَرَاءَتُهَا مِنْهُ بِمُضِيِّ غَالِبِ مُدَّتِهِ ، فَجَعَلَ أَحْمَدُ الشَّهْرَ مَكَانَ الْحَيْضَةِ عَلَى وِفْقِ الْقِيَاسِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا إِذَا عَلِمَتْ مَا رَفَعَهُ ، فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ كَحُرَّةٍ ( وَعَنْهُ فِي أُمِّ الْوَلَدِ إِذَا مَاتَ سَيِّدُهَا اعْتَدَّتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ) وَقَالَهُ الثَّوْرِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، قَالَ : ۝ لَا تُفْسِدُوا عَلَيْنَا سُنَّةَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا سَيِّدُهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : الصَّوَابُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ ، وَهُوَ مُرْسَلٌ لِأَنَّ قَبِيصَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَمْرٍو ، وَمَارِيَةُ اعْتَدَّتْ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلَاثِ حِيَضٍ . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَقَالَ : هُوَ مُنْقَطِعٌ ( وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ) أَيْ : تُسْتَبْرَأُ بِحَيْضَةٍ رَوَاهُ مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَقَالَ : ذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : ضَعَّفَ أَحْمَدُ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ حَدِيثَ عَمْرٍو وَلِأَنَّ الْغَرَضَ بَرَاءَةُ رَحِمِهَا ، وَهُوَ يَحْصُلُ بِحَيْضَةٍ ، وَعَنْهُ : بِشَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ 159 أَيَّامٍ ، قَالَ الْمُؤَلِّفُ : وَلَا أَظُنُّهَا صَحِيحَةً وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ ، وَطَاوُسٍ ، وَقَتَادَةَ كَمَا لَوْ مَاتَ عَنْ زَوْجَتِهِ الْأَمَةِ ، ثُمَّ عُتِقَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَجَوَابُهُ : أَنَّهُ اسْتِبْرَاءٌ لِزَوَالِ الْمِلْكِ عَنِ الرَّقَبَةِ ، فَكَانَتْ حَيْضَةً فِي حَقِّ مَنْ تَحِيضُ كَسَائِرِ اسْتِبْرَاءِ الْمُعْتَقَاتِ وَالْمَمْلُوكَاتِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرِ اسْتِبْرَاءُ الزَّوْجَةِ ; لِأَنَّ لَهُ نَفْيَ الْوَلَدِ بِاللِّعَانِ . ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الشَّاشِيِّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث