المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثامن
( وَتَنْتَشِرُ حُرْمَةُ الرَّضَاعِ مِنَ الْمُرْتَضِعِ إِلَى أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ 162 أَوْلَادِهِ ، وَإِنْ سَفُلُوا فَيَصِيرُونَ أَوْلَادًا لَهُمَا ) لِأَنَّ الرَّضَاعَ كَالنَّسَبِ ، وَالتَّحْرِيمُ فِي النَّسَبِ يَشْمَلُ وَلَدَ الْوَلَدِ ، وَإِنْ سَفَلَ ، فَكَذَا فِي الرَّضَاعِ ( وَلَا تَنْتَشِرُ إِلَى مَنْ فِي دَرَجَتِهِ ) أَيْ : الْمُرْتَضِعِ ( مِنْ إِخْوَتِهِ وَأَخَوَاتِهِ ) لِأَنَّهَا لَا تَنْتَشِرُ فِي النَّسَبِ ، فَكَذَا فِي الرَّضَاعِ ( وَلَا مَنْ هُوَ أَعْلَى مِنْهُ مِنْ آبَائِهِ وَأُمَّهَاتِهِ وَأَعْمَامِهِ وَعَمَّاتِهِ وَأَخْوَالِهِ وَخَالَاتِهِ ) لِأَنَّ الْحُرْمَةَ إِذَا لَمْ تَنْتَشِرْ إِلَى مَنْ هُوَ فِي الدَّرَجَةِ فَلَأَنْ لَا تَنْتَشِرَ إِلَى مَنْ هُوَ أَعْلَى مِنْهُ بِطْرِيقِ الْأَوْلَى . ( فَلَا تَحْرُمُ الْمُرْضِعَةُ عَلَى أَبِي الْمُرْتَضِعِ ، وَلَا أَخِيهِ وَلَا أُمِّ الْمُرْتَضِعِ ، وَلَا أُخْتِهِ عَلَى أَبِيهِ مِنَ الرَّضَاعِ ، وَلَا أَخِيهِ ) فَيَجُوزُ لِلْمُرْضِعَةِ نِكَاحُ أَبِي الطِّفْلِ الْمُرْتَضِعِ وَأَخِيهِ وَعَمِّهِ وَخَالِهِ ، وَلَا يَحْرُمُ عَلَى زَوْجِ الْمُرْضِعَةِ نِكَاحُ أُمِّ الطِّفْلِ الْمُرْتَضِعِ ، وَلَا أُخْتِهِ ، وَلَا عَمَّتِهِ ، وَلَا خَالَتِهِ ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَوْلَادُ الْمُرْضِعَةِ وَأَوْلَادُ زَوْجِهَا إِخْوَةَ الطِّفْلِ الْمُرْتَضِعِ وَأَخَوَاتِهِ ، قَالَ أَحْمَدُ : لَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ أُخْتَ أَخِيهِ مِنَ الرَّضَاعِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا رَضَاعٌ ، وَلَا نَسَبٌ ، وَإِنَّمَا الرَّضَاعُ بَيْنَ الْجَارِيَةِ وَأَخِيهِ ، وَفِي " الرَّوْضَةِ " لَوِ ارْتَضَعَ ذَكَرٌ وَأُنْثَى مِنِ امْرَأَةٍ صَارَتْ أُمًّا لَهُمَا ، فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَتَزَوَّجَ بِالْآخَرِ ، وَلَا بِأَخَوَاتِهِ الْحَادِثَاتِ بَعْدَهُ ، وَلَا بِأْسَ بِتَزْوِيجِ أَخَوَاتِهِ الْحَادِثَاتِ قَبْلَهُ ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَ الْآخَرِ ( وَإِنْ أَرْضَعَتْ بِلَبَنِ وَلَدِهَا مِنَ الزِّنَا طِفْلًا صَارَ وَلَدًا لَهَا ) لِأَنَّهُ رَضَعَ مِنْ لَبَنِهَا حَقِيقَةً ( وَتُحَرَّمُ عَلَى الزَّانِي تَحْرِيمَ الْمُصَاهَرَةِ ) جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ; لِأَنَّهُ وَلَدُ مَوْطُوءَتِهِ مِنَ الْوَطْءِ الْحَرَامِ ، وَهُوَ كَالْحَلَالِ ( وَلَمْ تَثْبُتْ حُرْمَةُ الرَّضَاعِ فِي حَقِّهِ فِي ظَاهِرِ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ ) وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ ; لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ ثُبُوتِ الْمَحْرَمِيَّةِ بَيْنَ الْمُرْتَضِعِ وَبَيْنَ الرَّجُلِ 163 الَّذِي ثَابَ اللَّبَنُ بِوَطْئِهِ أَنْ يَكُونَ لَبَنَ حَمْلٍ يُنْسَبُ إِلَى الْوَاطِئِ ، فَأَمَّا وَلَدُ الزِّنَا وَنَحْوُهُ ، فَلَا ( وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : تَثْبُتُ ) أَيْ : تَنْشُرُ الْحُرْمَةَ بَيْنَهُمَا ، أَيْ : بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَاطِئِ ; لِأَنَّهُ مَعْنَى " يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ " فَاسْتَوَى مُبَاحُهُ وَمَحْظُورُهُ كَالْوَطْءِ ، وَلِأَنَّهُ رَضَاعٌ يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ إِلَى الْمُرْضِعَةِ ، فَنَشَرَهَا إِلَى الْوَاطِئِ كَصُورَةِ الْإِجْمَاعِ ، وَفِي مَسَائِلِ صَالِحٍ حَدَّثَنَا أُبَيٌّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي رَجُلٍ فَجَرَ بِامْرَأَةٍ فَرَآهَا تُرْضِعُ جَارِيَةً هَلْ تَحِلُّ لَهُ أَمْ لَا ؛ قَالَ : لَا ، قَالَ أُبَيٌّ : وَبِهَذَا أَقُولُ أَنَا ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ ابْنَتِهِ مِنَ الزِّنَا ، فَإِنَّهَا مِنْ نُطْفَتِهِ حَقِيقَةً وَيُفَارِقُ تَحْرِيمُ الْمُصَاهَرَةِ ، فَإِنَّ التَّحْرِيمَ لَا يَقِفُ عَلَى ثُبُوتِ النَّسَبِ ، وَلِهَذَا تَحْرُمُ أُمُّ زَوْجَتِهِ وَابْنَتُهَا مِنْ غَيْرِ نَسَبٍ ، وَتَحْرِيمُ الرَّضَاعِ مَبْنِيٌّ عَلَى النَّسَبِ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ ( قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : وَكَذَلِكَ الْوَلَدُ الْمَنْفِيُّ بِاللِّعَانِ ) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ ، أَيْ : حُكْمُهُ حُكْمُ وَلَدِ الزِّنَا لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي ارْتِضَاعِهِمَا لَبَنَ امْرَأَةِ الرَّجُلِ وَعَدَمِ ثُبُوتِ نَسَبِهِمَا مِنْهُ ، فَيَكُونُ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ ( وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يَثْبُتَ حُكْمُ الرَّضَاعِ فِي حَقِّ الْمُلَاعَنُ بِحَالٍ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِلَبَنِهِ حَقِيقَةً ، وَلَا حُكْمًا ) بِخِلَافِ وَلَدِ الزِّنَا ; لِأَنَّ الْوَلَدَ مِنَ الزَّانِي حَقِيقَةٌ ، فَكَانَ اللَّبَنُ مِنْهُ ، وَاللَّبَنُ لَمْ يَثْبُتْ مِنَ الْمُلَاعِنِ حَقِيقَةً ، وَلَا حُكْمًا ، فَعَلَى الْأَوَّلِ إِنْ أَرْضَعَتْ أُنْثَى حَرُمَتْ عَلَيْهِمَا بِالصِّهْرِيَّةِ ; لِأَنَّهَا بِنْتُ مَوْطُوءَةِ الزَّانِي وَرَبِيبَةُ الْمُلَاعِنِ ، وَإِنْ أَرْضَعَتْ ذَكَرًا حَرُمَ عَلَيْهِ بِنْتَاهُمَا وَأَوْلَادُهُمَا وَتَحْرُمُ بِنْتُهُ وَبِنْتُهَا عَلَيْهِمَا ، وَقِيلَ : لَا
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث