المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثامن
( التَّاسِعُ : أَنْ يَشْهَدَا عَلَى رَجُلٍ بِقَتْلِ عَمْدٍ ، أَوْ رِدَّةٍ أَوْ زِنًا ) كَذَا فِي " الْمُحَرَّرِ " وَعِبَارَةُ " الْوَجِيزِ " وَ " الْفُرُوعِ " : وَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ 248 بِمَا يُوجِبُ قَتْلَهُ ، وَهِيَ أَحْسَنُ ( فَيُقْتَلُ بِذَلِكَ ، ثُمَّ يَرْجِعَا ) أَوْ يَرْجِعُ وَاحِدٌ مِنْ سِتَّةٍ ، ذَكَرَهُ فِي " الرَّوْضَةِ " ( وَيَقُولَا : عَمَدْنَا قَتْلَهُ ) وَفِي " الْكَافِي " وَعَلِمْنَا أَنَّهُ يُقْتَلُ ، وَفِي " الْمُغْنِي " لَمْ يَجُزْ جَهْلُهُمَا بِهِ ، وَفِي " التَّرْغِيبِ " وَفِي " الرِّعَايَةِ " : وَكَذَّبَتْهُمَا قَرِينَةٌ ، فَعَلَيْهِمَا الْقَوَدُ لِمَا رَوَى الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ رَجُلَيْنِ شَهِدَا عِنْدَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَرَقَ فَقَطَعَهُ ، ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا ، فَقَالَ عَلِيٌّ : لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكُمَا تَعَمَّدْتُمَا لَقَطَعْتُ أَيْدِيَكُمَا ، وَلِأَنَّهُمَا تَوَصَّلَا إِلَى قَتْلِهِ بِسَبَبٍ يَقْتُلُ غَالِبًا ، أَشْبَهَ الْمُكْرَهَ ( أَوْ يَقُولُ الْحَاكِمُ : عَلِمْتُ كَذِبَهُمَا وَعَمَدْتُ قَتْلَهُ ، أَوْ يَقُولُ الْوَلِيُّ ذَلِكَ ) لَزِمَ الْقَوَدُ ; لِأَنَّهُمَا فِي مَعْنَى الشُّهُودِ ، فَكَانَ الْحَاصِلُ بِسَبَبِهِمَا عَمْدًا كَالْقَتْلِ الْحَاصِلِ بِسَبَبِ الشَّاهِدَيْنِ ، فَلَوْ أَقَرَّ الشَّاهِدَانِ وَالْحَاكِمُ وَالْوَلِيُّ جَمِيعًا بِذَلِكَ ، فَعَلَى الْوَلِيِّ الْقِصَاصُ ; لِأَنَّهُ بَاشَرَ الْقَتْلَ عَمْدًا وَعُدْوَانًا ، وَقَالَ فِي " الشَّرْحِ " : يَنْبَغِي أَلَّا يَجِبَ عَلَى غَيْرِهِ شَيْءٌ ; لِأَنَّهُمْ مُتَسَبِّبُونَ ، وَالْمُبَاشَرَةُ تُبْطِلُ حُكْمَ التَّسَبُّبِ كَالدَّافِعِ مَعَ الْحَافِرِ ، وَفِي " التَّرْغِيبِ " وَجْهٌ : هُمَا كَمُمْسِكٍ مَعَ مُبَاشِرٍ ، وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ الْوَلِيُّ ، فَالْقِصَاصُ عَلَى الشُّهُودِ وَالْحَاكِمِ ; لِأَنَّهُمْ مُتَسَبِّبُونَ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْمُبَاشِرِ الْعَالِمِ ثُمَّ وَلِيًّا ثُمَّ الْبَيِّنَةُ وَالْحَاكِمُ ، وَقِيلَ : ثُمَّ حَاكِمًا ; لِأَنَّ سَبَبَهُ أَخَصُّ مِنَ الْبَيِّنَةِ ، فَإِنَّ حُكْمَهُ وَاسِطَةٌ بَيْنَ شَهَادَتِهِمْ وَقَتْلِهِ ، فَلَوْ بَاشَرَ الْقَتْلَ وَكِيلُ الْوَلِيِّ وَأَقَرَّ بِالْعِلْمِ وَتَعَمَّدَ الْقَتْلَ ظُلْمًا ، فَهُوَ الْقَاتِلُ ، وَإِلَّا فَالْحُكْمُ يَتَعَلَّقُ بِالْوَلِيِّ ، وَقِيلَ : فِي قَتْلِ حَاكِمٍ وَجْهَانِ كَمُزَكٍّ ، فَإِنَّ الْمُزَكِّيَ لَا يُقْتَلُ عِنْدَ الْقَاضِي ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مُلْجِئٍ وَيُقْتَلُ عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ وَغَيْرِهِ ، وَإِذَا صَارَ الْأَمْرُ إِلَى الدِّيَةِ عَلَى الْبَيِّنَةِ وَالْحَاكِمِ ، فَقِيلَ : عَلَى عَدَدِهِمْ ، وَقِيلَ : نِصْفَيْنِ ، وَلَوْ رَجَعَ الْوَلِيُّ وَالْبَيِّنَةُ ضَمِنَهُ الْوَلِيُّ .
249 فَرْعٌ : إِذَا قَالَ بَعْضُهُمْ عَمَدْتُ قَتْلَهُ وَبَعْضُهُمْ أَخْطَأْتُ ، فَلَا قَوَدَ عَلَى الْمُتَعَمِّدِ عَلَى الْأَصَحِّ وَعَلَيْهِ بِحِصَّتِهِ مِنَ الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ ، وَالْمُخْطِئِ مِنَ الْمُخَفَّفَةِ ، وَلَوْ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ تَعَمَّدْتُ وَأَخْطَأَ شَرِيكِي فَوَجْهَانِ فِي الْقَوَدِ ، وَلَوْ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ عَمَدْنَا وَالْآخَرُ أَخْطَأْنَا لَزِمَ الْمُقِرَّ بِالْعَمْدِ الْقَوَدُ ، وَالْآخَرَ نِصْفُ الدِّيَةِ ( فَهَذَا كُلُّهُ ) أَيْ : الْأَقْسَامُ التِّسْعَةُ ، وَشِبْهُهُ ( عَمْدٌ مَحْضٌ ) أَيْ : لَا شُبْهَةَ فِيهِ ( مُوجِبٌ لِلْقِصَاصِ ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ( إِذَا كَمَلَتْ شُرُوطُهُ ) أَيْ : بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ .
249 فَرْعٌ : إِذَا قَالَ بَعْضُهُمْ عَمَدْتُ قَتْلَهُ وَبَعْضُهُمْ أَخْطَأْتُ ، فَلَا قَوَدَ عَلَى الْمُتَعَمِّدِ عَلَى الْأَصَحِّ وَعَلَيْهِ بِحِصَّتِهِ مِنَ الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ ، وَالْمُخْطِئِ مِنَ الْمُخَفَّفَةِ ، وَلَوْ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ تَعَمَّدْتُ وَأَخْطَأَ شَرِيكِي فَوَجْهَانِ فِي الْقَوَدِ ، وَلَوْ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ عَمَدْنَا وَالْآخَرُ أَخْطَأْنَا لَزِمَ الْمُقِرَّ بِالْعَمْدِ الْقَوَدُ ، وَالْآخَرَ نِصْفُ الدِّيَةِ ( فَهَذَا كُلُّهُ ) أَيْ : الْأَقْسَامُ التِّسْعَةُ ، وَشِبْهُهُ ( عَمْدٌ مَحْضٌ ) أَيْ : لَا شُبْهَةَ فِيهِ ( مُوجِبٌ لِلْقِصَاصِ ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ( إِذَا كَمَلَتْ شُرُوطُهُ ) أَيْ : بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث