المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثامن
فَصْلٌ
( وَتُقْتَلُ الْجَمَاعَةُ بِالْوَاحِدِ ) عَلَى الْأَشْهَرِ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ غُلَامًا قُتِلَ غِيلَةً فَقَالَ عُمَرُ : لَوْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَهَذَا إِذَا كَانَ فِعْلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ صَالِحًا لِلْقَتْلِ بِهِ ، وَإِلَّا فَلَا مَا لَمْ يَتَوَاطَئُوا عَلَى ذَلِكَ ( وَعَنْهُ : لَا يُقْتَلُونَ ) نَقَلَهَا حَنْبَلٌ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : النَّفْسُ بِالنَّفْسِ [ الْمَائِدَةِ : 45 ] يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُوجَدُ أَكْثَرُ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ ، وَلِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْجَمَاعَةِ مُكَافِئٌ لِلْمَقْتُولِ ، فَلَا يُؤْخَذُ أَبْدَالٌ بِمُبْدَلٍ وَاحِدٍ كَمَا لَا تُؤْخَذُ دِيَاتٌ بِمَقْتُولٍ وَاحِدٍ ، وَلِأَنَّ التَّفَاوُتَ فِي الْأَوْصَافِ يُمْنَعُ بِدَلِيلِ أَنَّ الْحُرَّ لَا يُؤْخَذُ بِالْعَبْدِ ، فَالتَّفَاوُتُ فِي الْعَدَدِ أَوْلَى وَعَلَيْهَا تَلْزَمُهُمْ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : لَا حُجَّةَ مَعَ مَنْ أَوْجَبَ قَتْلَ الْجَمَاعَةَ بِوَاحِدٍ ، وَعَلَى الْأُولَى تَلْزَمُهُمْ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ . نَصَّ عَلَيْهِ ، وَهُوَ أَشْهَرُ كَخَطَأٍ ، وَنَقَلَ ابْنُ مَاهَانَ تَلْزَمُهُمْ دِيَاتٌ كَمَا لَوِ انْفَرَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ ، وَالْفَضْلُ : إِنْ قَتَلَهُ ثَلَاثَةٌ فَلَهُ قَتْلُ أَحَدِهِمْ ، وَالْعَفْوُ عَنْ آخَرَ وَأَخْذُ الدِّيَةِ كَامِلَةً مِنْ أَحَدِهِمْ ( وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ [ الْبَقَرَةِ : 179 ] ; لِأَنَّهُ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ مَتَى قَتَلَ قُتِلَ بِهِ انْكَفَّ عَنْهُ ، فَلَوْ لَمْ يُشْرَعِ الْقِصَاصُ فِي الْجَمَاعَةِ بِالْوَاحِدِ لَبَطَلَتِ الْحِكْمَةُ قِي مَشْرُوعِيَّةِ الْقِصَاصِ ، وَلِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ ، فَرَوَى سَعِيدٌ عَنْ هُشَيْمٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ قَتَلَ سَبْعَةً مِنْ أَهْلِ صَنْعَاءَ قَتَلُوا رَجُلًا ، وَعَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ مَعْنَاهُ ، وَلَمْ نَعْرِفْ لَهُمْ فِي عَصْرِهِمْ مُخَالِفًا ، فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ ، وَلِأَنَّهَا عُقُوبَةٌ تَجِبُ لِلْوَاحِدِ عَلَى الْوَاحِدِ ، 254 فَوَجَبَتْ عَلَى الْجَمَاعَةِ كَحَدِّ الْقَذْفِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ قَتْلِ الْجَمَاعَةِ وَالدِّيَةِ أَنَّ الدَّمَ لَا يَتَبَعَّضُ ، بِخِلَافِ الدِّيَةِ ، وَهَذَا إِذَا قُلْنَا : إِنَّ مُوجِبَ الْعَمْدِ أَحَدُ شَيْئَيْنِ الْقِصَاصُ أَوِ الدِّيَةُ ، فَمَتَى عَفَا عَنِ الْقَوَدِ تَعَيَّنَتِ الدِّيَةُ ، وَإِنْ قُلْنَا : مُوجِبُهُ الْقَوَدُ فَقَطْ فَلِلْأَوْلِيَاءِ أَنْ يَعْفُوا عَنِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ
( وَتُقْتَلُ الْجَمَاعَةُ بِالْوَاحِدِ ) عَلَى الْأَشْهَرِ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ غُلَامًا قُتِلَ غِيلَةً فَقَالَ عُمَرُ : لَوْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَهَذَا إِذَا كَانَ فِعْلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ صَالِحًا لِلْقَتْلِ بِهِ ، وَإِلَّا فَلَا مَا لَمْ يَتَوَاطَئُوا عَلَى ذَلِكَ ( وَعَنْهُ : لَا يُقْتَلُونَ ) نَقَلَهَا حَنْبَلٌ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : النَّفْسُ بِالنَّفْسِ [ الْمَائِدَةِ : 45 ] يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُوجَدُ أَكْثَرُ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ ، وَلِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْجَمَاعَةِ مُكَافِئٌ لِلْمَقْتُولِ ، فَلَا يُؤْخَذُ أَبْدَالٌ بِمُبْدَلٍ وَاحِدٍ كَمَا لَا تُؤْخَذُ دِيَاتٌ بِمَقْتُولٍ وَاحِدٍ ، وَلِأَنَّ التَّفَاوُتَ فِي الْأَوْصَافِ يُمْنَعُ بِدَلِيلِ أَنَّ الْحُرَّ لَا يُؤْخَذُ بِالْعَبْدِ ، فَالتَّفَاوُتُ فِي الْعَدَدِ أَوْلَى وَعَلَيْهَا تَلْزَمُهُمْ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : لَا حُجَّةَ مَعَ مَنْ أَوْجَبَ قَتْلَ الْجَمَاعَةَ بِوَاحِدٍ ، وَعَلَى الْأُولَى تَلْزَمُهُمْ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ . نَصَّ عَلَيْهِ ، وَهُوَ أَشْهَرُ كَخَطَأٍ ، وَنَقَلَ ابْنُ مَاهَانَ تَلْزَمُهُمْ دِيَاتٌ كَمَا لَوِ انْفَرَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ ، وَالْفَضْلُ : إِنْ قَتَلَهُ ثَلَاثَةٌ فَلَهُ قَتْلُ أَحَدِهِمْ ، وَالْعَفْوُ عَنْ آخَرَ وَأَخْذُ الدِّيَةِ كَامِلَةً مِنْ أَحَدِهِمْ ( وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ [ الْبَقَرَةِ : 179 ] ; لِأَنَّهُ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ مَتَى قَتَلَ قُتِلَ بِهِ انْكَفَّ عَنْهُ ، فَلَوْ لَمْ يُشْرَعِ الْقِصَاصُ فِي الْجَمَاعَةِ بِالْوَاحِدِ لَبَطَلَتِ الْحِكْمَةُ قِي مَشْرُوعِيَّةِ الْقِصَاصِ ، وَلِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ ، فَرَوَى سَعِيدٌ عَنْ هُشَيْمٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ قَتَلَ سَبْعَةً مِنْ أَهْلِ صَنْعَاءَ قَتَلُوا رَجُلًا ، وَعَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ مَعْنَاهُ ، وَلَمْ نَعْرِفْ لَهُمْ فِي عَصْرِهِمْ مُخَالِفًا ، فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ ، وَلِأَنَّهَا عُقُوبَةٌ تَجِبُ لِلْوَاحِدِ عَلَى الْوَاحِدِ ، 254 فَوَجَبَتْ عَلَى الْجَمَاعَةِ كَحَدِّ الْقَذْفِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ قَتْلِ الْجَمَاعَةِ وَالدِّيَةِ أَنَّ الدَّمَ لَا يَتَبَعَّضُ ، بِخِلَافِ الدِّيَةِ ، وَهَذَا إِذَا قُلْنَا : إِنَّ مُوجِبَ الْعَمْدِ أَحَدُ شَيْئَيْنِ الْقِصَاصُ أَوِ الدِّيَةُ ، فَمَتَى عَفَا عَنِ الْقَوَدِ تَعَيَّنَتِ الدِّيَةُ ، وَإِنْ قُلْنَا : مُوجِبُهُ الْقَوَدُ فَقَطْ فَلِلْأَوْلِيَاءِ أَنْ يَعْفُوا عَنِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث