المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثامن
الصفحة 2641 · ص. المطبوع 277 · الشرح
( وَإِنْ قَتَلَ مَنْ لَا يَعْرِفُ وَادَّعَى كُفْرَهُ ، أَوْ رِقَّهُ ) لَمْ يُقْبَلْ ; لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِإِسْلَامِهِ بِالدَّارِ ، وَلِهَذَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ الْحُرِّيَّةُ ، وَالرِّقُّ طَارِئٌ ( أَوْ ضَرَبَ مَلْفُوفًا فَقَدَّهُ وَادَّعَى أَنَّهُ كَانَ مَيِّتًا وَأَنْكَرَ وَلِيُّهُ ) لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحَيَاةُ كَمَا لَوْ قَطَعَ طَرَفَهُ وَادَّعَى أَنَّهُ كَانَ مِثْلَهُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ ، وَذُكِرَ فِي " الْوَاضِحِ " عَنْ أَبِي 277 بَكْرٍ : لَا يَضْمَنُهُ . وَأَطْلَقَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مَوْتِهِ وَجْهَيْنِ . وَسَأَلَ الْقَاضِيَ : أَفَلَا يُعْتَبَرُ بِالدَّمِ وَعَدَمِهِ ؛ قَالَ : لَا لَمْ يَعْتَبِرْهُ الْفُقَهَاءُ ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : وَيُتَوَجَّهُ ، يُعْتَبَرُ ( أَوْ قَتَلَ رَجُلًا فِي دَارِهِ وَادَّعَى أَنَّهُ دَخَلَ يُكَابِرُهُ عَلَى أَهْلِهِ ، أَوْ مَالِهِ فَقَتَلَهُ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ وَأَنْكَرَ وَلِيُّهُ ) وَجَبَ الْقِصَاصُ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا يَدَّعِيهِ ، سَوَاءٌ وُجِدَ فِي دَارِ الْقَاتِلِ ، أَوْ غَيْرِهَا مَعَهُ سِلَاحٌ أَوْ لَا ; لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا آخَرَ فَقَتَلَهُ ، فَقَالَ : إِنْ لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعٍ فَلْيُعْطَ بِرُمَّتِهِ . رَوَاهُ سَعِيدٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : وَيَتَوَجَّهُ عَدَمُهُ فِي مَعْرُوفٍ بِالْفَسَادِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْوَلِيَّ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَلِكَ ، فَلَا قِصَاصَ ، وَلَا دِيَةَ لِقَوْلِ عُمَرَ ، رَوَاهُ سَعِيدٌ ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ ، وَرُوِيَ عَنِ الزُّبَيْرِ نَحْوُهُ ، وَلِأَنَّ الْخَصْمَ اعْتَرَفَ بِمَا يُبِيحُ قَتْلَهُ فَسَقَطَ حَقُّهُ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِقَتْلِهِ قِصَاصًا ( أَوْ تَجَارَحَ اثْنَانِ وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ أَنَّهُ جَرَحَهُ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ ) وَأَنْكَرَهُ الْآخَرُ ( وَجَبَ الْقِصَاصُ ) لِأَنَّ سَبَبَ الْقِصَاصِ قَدْ وُجِدَ ، وَهُوَ الْجُرْحُ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ مَا يَدَّعِيهِ الْآخَرُ ( وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ ) وَفِي " الْمَذْهَبِ " ، وَ " الْكَافِي " تَجِبُ الدِّيَةُ ، وَنَقَلَ أَبُو الصَّقْرِ ، وَحَنْبَلٌ فِي قَوْمٍ اجْتَمَعُوا فِي دَارٍ فَجَرَحَ وَقَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَجُهِلَ الْحَالُ : أَنَّ عَلَى عَاقِلَةِ الْمَجْرُوحِينَ دِيَةُ الْقَتْلَى يَسْقُطُ مِنْهَا أَرْشُ الْجِرَاحِ ، قَضَى بِهِ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَهَلْ عَلَى مَنْ لَيْسَ بِهِ جُرْحٌ مِنْ دِيَةِ الْقَتْلَى شَيْءٌ ؛ فِيهِ وَجْهَانِ ، قَالَهُ ابْنُ حَامِدٍ .
فَرْعٌ : ادَّعَى زِنَا مُحْصَنٍ بِشَاهِدَيْنِ ، نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ 278 بِأَرْبَعَةٍ ، قُبِلَ ، وَإِلَّا فَفِيهِ بَاطِنًا وَجْهَانِ ، وَقِيلَ : وَظَاهِرًا ، لَكِنَّ كَلَامَ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ مُحْصَنًا أَوْ لَا ، رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ وَصَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَدٍّ ، وَإِنَّمَا هُوَ عُقُوبَةٌ عَلَى فِعْلِهِ وَإِلَّا لَاعْتُبِرَتْ شُرُوطُ الْحَدِّ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَهُ قَتْلُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إِذَا كَانَ الزَّانِي مُحْصَنًا . وَلِلْمَالِكِيَّةِ قَوْلَانِ فِي اعْتِبَارِ إِحْصَانِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث