المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثامن
الصفحة 2677 · ص. المطبوع 319 · الشرح
فَصْلٌ
( وَإِنْ قَطَعَ بَعْضَ لِسَانِهِ ، أَوْ مَارِنَهُ ، أَوْ شَفَتَهُ ، أَوْ حَشَفَتَهُ ، أَوْ أُذُنَهُ - أَخَذَ مِثْلَهُ ، يُقَدَّرُ بِالْأَجْزَاءِ كَالنِّصْفِ ، وَالثُّلُثِ ، وَالرُّبُعِ ) لِلنَّصِّ ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ ، وَصَحَّحَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " : لَا يُؤْخَذُ بَعْضُ اللِّسَانِ بِبَعْضٍ ، وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ وَصَاحِبِ " الْوَجِيزِ " بَلَى كَالْأُذُنِ ، وَلِأَنَّهُ يُؤْخَذُ جَمِيعُهُ بِجَمِيعِهِ ، فَأُخِذَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ كَالْأَنْفِ ، وَيُقَدَّرُ بِالْأَجْزَاءِ كَالنِّصْفِ ، وَلَا يُؤْخَذُ بِالْمِسَاحَةِ لِئَلَّا يُفْضِي إِلَى أَخْذِ جَمِيعِ عُضْوِ الْجَانِي بِبَعْضِ عُضْوِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ( وَإِنْ كَسَرَ بَعْضَ سِنِّهِ - بَرَدَ مِنْ سِنِّ الْجَانِي مِثْلَهَا ) لِحَدِيثِ الرُّبَيِّعِ . وَيُقَدَّرُ بِمَا ذَكَرْنَا ، وَيَتَعَيَّنُ الْقَوَدُ بِالْمِبْرَدِ لِتُؤْمَنَ الزِّيَادَةُ ; لِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَ بِالْكَسْرِ لَأَدَّى إِلَى الصُّدَاعِ ، أَوِ الْقَلْعِ ، أَوِ الْكَسْرِ مِنْ غَيْرِ مَوْضِعِ الْقِصَاصِ ، وَشَرَطَ ( إِذَا أَمِنَ قَلْعَهَا ) أَيْ : لَا يَقْتَصُّ حَتَّى يَقُولَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ إِنَّهُ يُؤْمَنُ انْقِلَاعُهَا ; لِأَنَّ تَوَهُّمَ الزِّيَادَةِ يَمْنَعُ الْقَوَدَ كَمَا لَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ مِنْ غَيْرِ مَفْصِلٍ ، لَا يُقَالُ : قَدْ أَجَزْتُمُ الْقِصَاصَ فِي الْأَطْرَافِ مَعَ تَوَهُّمِ سِرَايَتِهَا إِلَى النَّفْسِ ، فَلِمَ مَنَعْتُمْ مِنْهُ لِتَوَهُّمِ السِّرَايَةِ إِلَى بَعْضِ الْعُضْوِ ; لِأَنَّ تَوَهُّمَ السِّرَايَةِ إِلَى النَّفْسِ لَا سَبِيلَ إِلَى التَّحَرُّزِ مِنْهُ ، فَلَوِ اعْتُبِرَ سَقَطَ الْقِصَاصُ فِي الطَّرَفِ فَسَقَطَ اعْتِبَارُهُ ، وَأَمَّا السِّرَايَةُ إِلَى بَعْضِ الْعُضْوِ فَتَارَةً نَقُولُ : يَمْنَعُ الْقِصَاصَ إِذَا احْتَمَلَ الزِّيَادَةَ فِي الْعَمَلِ ، لَا فِي السِّرَايَةِ كَمَا إِذَا اسْتَوْفَى مِنْ بَعْضِ الذِّرَاعِ ، فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَفْعَلَ 319 أَكْثَرَ مِمَّا فُعِلَ بِهِ ، فَلَوْ قَلَعَ سِنًّا زَائِدَةً ، وَكَانَ لِلْجَانِي مِثْلُهَا فِي مَوْضِعِهَا فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الْقَوَدُ ، أَوْ حُكُومَةٌ فِي سَنِّهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلُهَا فِي مَحَلِّهَا فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا الْحُكُومَةُ ، وَإِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا أَكْبَرَ مِنَ الْأُخْرَى ، فَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ يُؤْخَذُ بِهِ ; لِأَنَّهُمَا سِنَّانِ مُتَسَاوِيَانِ فِي الْمَوْضِعِ كَالْأَصْلِيَّتَيْنِ وَلِعُمُومِ النَّصِّ ( وَلَا يَقْتَصُّ مِنَ السِّنِّ حَتَّى يَيْأَسَ مِنْ عَوْدِهَا ) وَهِيَ سِنُّ مَنْ قَدْ ثُغِرَ ، أَيْ : سَقَطَتْ رَوَاضِعُهُ ، ثُمَّ نَبَتَتْ ; لِأَنَّ سِنَّ مَنْ لَمْ يُثْغَرْ تَعُودُ عَادَةً فَلَمْ تُضْمَنْ كَالشَّعْرِ ، فَإِنْ عَادَ بَدَلَ السِّنِّ عَلَى صِفَتِهَا فِي مَوْضِعِهَا ، فَلَا شَيْءَ عَلَى الْجَانِي ( فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ رُجِعَ إِلَى قَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ ) أَيْ : إِذَا مَضَى زَمَانُ عَوْدِهَا ، وَلَمْ تَعُدْ - سُئِلَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ ، فَإِنْ قَالُوا : قَدْ يُئِسَ مِنْ عَوْدِهَا - خُيِّرَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بَيْنَ الْقِصَاصِ وَبَيْنَ دِيَةِ السِّنِّ ( فَإِنْ مَاتَ ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ( قَبْلَ الْإِيَاسِ مِنْ عَوْدِهَا فَعَلَيْهِ دِيَتُهَا ) لِأَنَّ الْقَلْعَ مَوْجُودٌ ، وَالْعَوْدَ مَشْكُوكٌ فِيهِ ، وَقِيلَ : لَا يَجِبُ شَيْءٌ كَحَلْقِ شَعْرِهِ وَمَوْتِهِ قَبْلَ نَبَاتِهِ ( وَلَا قِصَاصَ فِيهَا ) لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ غَيْرُ مُتَحَقِّقٍ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ شُبْهَةً فِي دَرْءِ الْقَوَدِ ( وَإِنِ اقْتَصَّ مِنْ سِنٍّ فَعَادَتْ غَرِمَ سِنَّ الْجَانِي ) لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبِ الْقِصَاصُ ، وَيَضْمَنُهَا بِالدِّيَةِ فَقَطْ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدِ التَّعَدِّيَ ( ثُمَّ إِنْ عَادَتْ سِنُّ الْجَانِي رَدَّ مَا أَخَذَ ) وَلَمْ تُقْلَعْ فِي وَجْهٍ لِئَلَّا يَأْخُذَ سِنَّيْنِ بِسِنٍّ ، وَقِيلَ : تُقْلَعُ ، وَإِنْ بَرِئَتْ ; لِأَنَّهُ أُعْدِمَ سِنُّهُ بِالْقَلْعِ ، فَكَانَ لَهُ إِعْدَامُ سِنِّهِ بِهِ ، وَفِي الْمَذْهَبِ فِيمَنْ قَلَعَ سِنَّ كَبِيرٍ ، ثُمَّ نَبَتَتْ - لَمْ يَرُدَّ مَا أَخَذَ ، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ ( وَإِنْ عَادَتْ سِنُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ قَصِيرَةً ، أَوْ مَعِيبَةً ، فَعَلَى الْجَانِي أَرْشُ نَقْصِهَا ) بِالْحِسَابِ فَفِي نِصْفِهَا دِيَتُهَا ، وَإِنْ عَادَتْ ، وَالدَّمُ يَسِيلُ مِنْهَا ، أَوْ مَائِلَةً عَنْ مَحَلِّهَا فَفِيهَا حُكُومَةٌ ، وَإِنْ قَلَعَ سِنَّ 320 كَبِيرٍ فَلَهُ الْقَوَدُ فِي الْحَالِ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ عَوْدِهَا ، وَإِنْ قَلَعَ سِنًّا فَاقْتُصَّ مِنْهُ ، ثُمَّ عَادَتْ سِنُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَقَلَعَهَا الْجَانِي ثَانِيَةً ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ سِنَّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لَمَّا عَادَتْ وَجَبَ لِلْجَانِي عَلَيْهِ دِيَةُ سِنِّهِ ، فَلَمَّا قَلَعَهَا وَجَبَ عَلَى الْجَانِي دِيَتُهَا لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَقَدْ وَجَبَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا دِيَةُ سِنٍّ فَيَتَقَاصَّانِ .
مَسْأَلَةٌ : تُؤْخَذُ الْمَكْسُورَةُ بِالصَّحِيحَةِ ، وَهَلْ لَهُ أَرْشُ الْبَاقِيَ ؛ فِيهِ وَجْهَانِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث