المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الأول
بَابُ سَتْرِ الْعَوْرَةِ
الْعَوْرَةُ فِي اللُّغَةِ : النُّقْصَانُ ، وَالشَّيْءُ الْمُسْتَقْبَحُ ، وَمِنْهُ كَلِمَةُ عَوْرَاءَ أَيْ : قَبِيحَةٌ ، فَهِيَ سَوْءَةُ الْإِنْسَانِ ، وَكُلُّ مَا يُسْتَحْيَى مِنْهُ ، وَسُمِّيَتْ عَوْرَةً لِقُبْحِ ظُهُورِهَا ، ثُمَّ إِنَّهَا تُطْلَقُ عَلَى مَا يَجِبُ سَتْرُهَا فِي الصَّلَاةِ ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا ، وَعَلَى مَا يَحْرُمُ النَّظَرُ إِلَيْهِ ، وَسَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ ( وَهُوَ الشَّرْطُ الثَّالِثُ ) فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَجْمَعُوا عَلَى فَسَادِ صَلَاةِ مَنْ تَرَكَ ثَوْبَهُ ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الِاسْتِتَارِ بِهِ ، أَوْ صَلَّى عُرْيَانًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [ الْأَعْرَافِ 31 ] لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ نَزَلَتْ بِسَبَبٍ خَاصٍّ فَالْعِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ ، وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَحَسَّنَهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ ، وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَالْمُرَادُ بِالْحَائِضِ الْبَالِغُ ، وَلِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى عَنِ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ عُرْيَانًا ، فَالصَّلَاةُ أَوْلَى ، لِأَنَّهَا أَعْلَى ، وَآكَدُ مِنْهُ .
وَالْأَحْسَنُ فِي الِاسْتِدْلَالِ أَنْ يُقَالَ : انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى الْأَمْرِ بِهِ فِي الصَّلَاةِ ، وَالْأَمْرُ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ ، فَيَكُونُ مَنْهِيًّا عَنِ الصَّلَاةِ مَعَ كَشْفِ الْعَوْرَةِ ، وَالنَّهْيُ فِي الْعِبَادَاتِ يَدُلُّ عَلَى الْفَسَادِ ، وَهَذَا مَحَلُّهُ عِنْدَ الْقُدْرَةِ ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ وَجَبَ أَنْ يُصَلِّيَ عُرْيَانًا .
( وَسَتْرُهَا ) لَا مِنْ أَسْفَلَ ، وَالْأَظْهَرُ : بَلَى إِنْ تَيَسَّرَ النَّظَرُ ( عَنِ النَّظَرِ بِمَا لَا يَصِفُ الْبَشَرَةَ ) أَيْ : السَّوَادُ ، وَالْبَيَاضُ ( وَاجِبٌ ) لِأَنَّ السَّتْرَ إِنَّمَا يَحْصُلُ 360 بِذَلِكَ فَدَلَّ [ عَلَى ] أَنَّهُ إِذَا وَصَفَ بَيَاضَ الْجِلْدِ أَوْ حُمْرَتَهُ فَلَيْسَ بِسَاتِرٍ ، وَإِذَا سَتَرَ اللَّوْنَ ، وَوَصَفَ الْخِلْقَةَ أَيْ : حَجْمَ الْعُضْوِ ، صَحَّتِ الصَّلَاةُ فِيهِ ، لِأَنَّ الْبَشَرَةَ مَسْتُورَةٌ ، وَهَذَا لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ السَّاتِرُ صَفِيقًا ، وَيَكْفِي نَبَاتٌ ، وَنَحْوُهُ ، وَقِيلَ : لَا يَكْفِي حَشِيشٌ مَعَ وُجُودِ ثَوْبٍ ، وَيَكْفِي مُتَّصِلٌ بِهِ كَيَدِهِ ، وَلِحْيَتِهِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَفِي لُزُومِ طِينٍ ، وَمَاءٍ كَدِرٍ لِعُدْمٍ وَجْهَانِ ، لَا بَارِيَةٌ وَحَصِيرٌ ، وَنَحْوُهُمَا مِمَّا يَضُرُّ ، وَلَا حَفِيرَةٌ ، وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ : يَجِبُ الطِّينُ لَا الْمَاءُ ، وَيَكُونُ مِنْ فَوْقَ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجِبُ سَتْرُهَا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ بَيْنَ النَّاسِ ، وَفِي " الرِّعَايَةِ " يَجِبُ سَتْرُهَا مُطْلَقًا حَتَّى خَلْوَةً عَنْ نَظَرِ نَفْسِهِ ، لِأَنَّهُ يَحْرُمُ كَشْفُهَا خَلْوَةً بِلَا حَاجَةٍ فَيَحْرُمُ نَظَرُهَا ، لِأَنَّهُ اسْتِدَامَةٌ لِكَشْفِهَا الْمُحَرَّمِ ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : وَلَمْ أَجِدْ تَصْرِيحًا بِخِلَافِ هَذَا لَا أَنَّهُ يَحْرُمُ نَظَرُ عَوْرَتِهِ حَيْثُ جَازَ كَشْفُهَا فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ هُوَ ، وَلَا لَمْسُهَا اتِّفَاقًا ، وَقَدْ قَالَ أَبُو الْمَعَالِي : إِذَا وَجَبَ سَتْرُهَا فِي الصَّلَاةِ عَنْ نَفْسِهِ ، وَعَنِ الْأَجَانِبِ ، فَهَلْ يَجِبُ عَنْ نَفْسِهِ إِذَا خَلَا ؛ فِيهِ وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : يَجِبُ السَّتْرُ عَنِ الْمَلَائِكَةِ ، وَالْجِنِّ ، وَالثَّانِي : يَجُوزُ ، وَقَوْلُهُ : وَاجِبٌ مُطْلَقًا إِلَّا لِضَرُورَةٍ كَتَدَاوٍ وَنَحْوِهِ ، أَوْ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ ، وَلِأَمَتِهِ الْمُبَاحَةِ أَوْ هِيَ لِسَيِّدِهَا .
الْعَوْرَةُ فِي اللُّغَةِ : النُّقْصَانُ ، وَالشَّيْءُ الْمُسْتَقْبَحُ ، وَمِنْهُ كَلِمَةُ عَوْرَاءَ أَيْ : قَبِيحَةٌ ، فَهِيَ سَوْءَةُ الْإِنْسَانِ ، وَكُلُّ مَا يُسْتَحْيَى مِنْهُ ، وَسُمِّيَتْ عَوْرَةً لِقُبْحِ ظُهُورِهَا ، ثُمَّ إِنَّهَا تُطْلَقُ عَلَى مَا يَجِبُ سَتْرُهَا فِي الصَّلَاةِ ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا ، وَعَلَى مَا يَحْرُمُ النَّظَرُ إِلَيْهِ ، وَسَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ ( وَهُوَ الشَّرْطُ الثَّالِثُ ) فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَجْمَعُوا عَلَى فَسَادِ صَلَاةِ مَنْ تَرَكَ ثَوْبَهُ ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الِاسْتِتَارِ بِهِ ، أَوْ صَلَّى عُرْيَانًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [ الْأَعْرَافِ 31 ] لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ نَزَلَتْ بِسَبَبٍ خَاصٍّ فَالْعِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ ، وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَحَسَّنَهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ ، وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَالْمُرَادُ بِالْحَائِضِ الْبَالِغُ ، وَلِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى عَنِ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ عُرْيَانًا ، فَالصَّلَاةُ أَوْلَى ، لِأَنَّهَا أَعْلَى ، وَآكَدُ مِنْهُ .
وَالْأَحْسَنُ فِي الِاسْتِدْلَالِ أَنْ يُقَالَ : انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى الْأَمْرِ بِهِ فِي الصَّلَاةِ ، وَالْأَمْرُ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ ، فَيَكُونُ مَنْهِيًّا عَنِ الصَّلَاةِ مَعَ كَشْفِ الْعَوْرَةِ ، وَالنَّهْيُ فِي الْعِبَادَاتِ يَدُلُّ عَلَى الْفَسَادِ ، وَهَذَا مَحَلُّهُ عِنْدَ الْقُدْرَةِ ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ وَجَبَ أَنْ يُصَلِّيَ عُرْيَانًا .
( وَسَتْرُهَا ) لَا مِنْ أَسْفَلَ ، وَالْأَظْهَرُ : بَلَى إِنْ تَيَسَّرَ النَّظَرُ ( عَنِ النَّظَرِ بِمَا لَا يَصِفُ الْبَشَرَةَ ) أَيْ : السَّوَادُ ، وَالْبَيَاضُ ( وَاجِبٌ ) لِأَنَّ السَّتْرَ إِنَّمَا يَحْصُلُ 360 بِذَلِكَ فَدَلَّ [ عَلَى ] أَنَّهُ إِذَا وَصَفَ بَيَاضَ الْجِلْدِ أَوْ حُمْرَتَهُ فَلَيْسَ بِسَاتِرٍ ، وَإِذَا سَتَرَ اللَّوْنَ ، وَوَصَفَ الْخِلْقَةَ أَيْ : حَجْمَ الْعُضْوِ ، صَحَّتِ الصَّلَاةُ فِيهِ ، لِأَنَّ الْبَشَرَةَ مَسْتُورَةٌ ، وَهَذَا لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ السَّاتِرُ صَفِيقًا ، وَيَكْفِي نَبَاتٌ ، وَنَحْوُهُ ، وَقِيلَ : لَا يَكْفِي حَشِيشٌ مَعَ وُجُودِ ثَوْبٍ ، وَيَكْفِي مُتَّصِلٌ بِهِ كَيَدِهِ ، وَلِحْيَتِهِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَفِي لُزُومِ طِينٍ ، وَمَاءٍ كَدِرٍ لِعُدْمٍ وَجْهَانِ ، لَا بَارِيَةٌ وَحَصِيرٌ ، وَنَحْوُهُمَا مِمَّا يَضُرُّ ، وَلَا حَفِيرَةٌ ، وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ : يَجِبُ الطِّينُ لَا الْمَاءُ ، وَيَكُونُ مِنْ فَوْقَ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجِبُ سَتْرُهَا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ بَيْنَ النَّاسِ ، وَفِي " الرِّعَايَةِ " يَجِبُ سَتْرُهَا مُطْلَقًا حَتَّى خَلْوَةً عَنْ نَظَرِ نَفْسِهِ ، لِأَنَّهُ يَحْرُمُ كَشْفُهَا خَلْوَةً بِلَا حَاجَةٍ فَيَحْرُمُ نَظَرُهَا ، لِأَنَّهُ اسْتِدَامَةٌ لِكَشْفِهَا الْمُحَرَّمِ ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : وَلَمْ أَجِدْ تَصْرِيحًا بِخِلَافِ هَذَا لَا أَنَّهُ يَحْرُمُ نَظَرُ عَوْرَتِهِ حَيْثُ جَازَ كَشْفُهَا فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ هُوَ ، وَلَا لَمْسُهَا اتِّفَاقًا ، وَقَدْ قَالَ أَبُو الْمَعَالِي : إِذَا وَجَبَ سَتْرُهَا فِي الصَّلَاةِ عَنْ نَفْسِهِ ، وَعَنِ الْأَجَانِبِ ، فَهَلْ يَجِبُ عَنْ نَفْسِهِ إِذَا خَلَا ؛ فِيهِ وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : يَجِبُ السَّتْرُ عَنِ الْمَلَائِكَةِ ، وَالْجِنِّ ، وَالثَّانِي : يَجُوزُ ، وَقَوْلُهُ : وَاجِبٌ مُطْلَقًا إِلَّا لِضَرُورَةٍ كَتَدَاوٍ وَنَحْوِهِ ، أَوْ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ ، وَلِأَمَتِهِ الْمُبَاحَةِ أَوْ هِيَ لِسَيِّدِهَا .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith