المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثامن
الصفحة 2706 · ص. المطبوع 349 · الشرح
( وَإِنْ كَانَتْ خَطَأً وَجَبَتْ أَخْمَاسًا : عِشْرُونَ بِنْتُ مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ ابْنُ مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ بِنْتُ لَبُونٍ وَعِشْرُونَ حِقَّةٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةٌ ) لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ ، وَقَالَهُ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ لِمَا رَوَى الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ مَالِكٍ الطَّائِيِّ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا كَذَلِكَ ، رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، ، وَالنَّسَائِيُّ ، ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَقَالَ فِي إِسْنَادِهِ : عَنِ الْحَجَّاجِ ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ : لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ ثَابِتٍ ( وَيُؤْخَذُ مِنَ الْبَقَرِ النِّصْفُ مُسِنَّاتٍ ، وَالنِّصْفُ أَتْبِعَةً ) لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْعَدْلُ ; لِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَ الْكُلَّ مُسِنَّاتٍ لَكَانَ فِيهِ إِجْحَافٌ عَلَى الْجَانِي وَبِالْعَكْسِ فِيهِ تَحَامُلٌ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ، وَفِي الْخَطَأِ يُؤْخَذُ مَعَهُمَا سِنٌّ ثَالِثٌ مِنْ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ عَلَى وَجْهِ التَّخْفِيفِ وَسِنٌّ خَامِسٌ لَا يُؤْخَذُ فِي الزَّكَاةِ ، وَهُوَ ابْنُ مَخَاضٍ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ ذَكَرًا مِنْ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ الْمَذْكُورَةِ ، كَمَا جُعِلَ ابْنُ مَخَاضٍ عِوَضَ بِنْتِ مَخَاضٍ ( وَفِي الْغَنَمِ النِّصْفُ ثَنَايَا ، وَالنِّصْفُ أَجْذِعَةً ) لِمَا ذَكَرْنَا ، وَلِأَنَّ دِيَةَ الْإِبِلِ مِنَ الْأَسْنَانِ الْمُقَدَّرَةِ فِي الزَّكَاةِ ، فَكَذَلِكَ الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " وَيَتَوَجَّهُ أَلَّا يَكُونَا مُنَاصَفَةً ( وَلَا تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِذَا كَانَ سَلِيمًا مِنَ الْعُيُوبِ ) الْمَذْهَبُ : أَنَّهُ لَا تُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْإِبِلِ ، بَلْ مَتَى وُجِدَتْ عَلَى الصِّفَةِ الْمَشْرُوطَةِ وَجَبَ أَخْذُهَا ، سَوَاءٌ قَلَّتْ قِيمَتُهَا ، أَوْ كَثُرَتْ ، نَصَرَهُ فِي " الْمُغْنِي " ، وَ " الشَّرْحِ " ، وَقَدَّمَهُ مُعْظَمُ 349 الْأَصْحَابِ ; لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَطْلَقَهَا ، فَتَقْيِيدُهَا بِالْقِيمَةِ يُخَالِفُ ظَاهِرَ الْخَبَرِ ، وَلِأَنَّهُ خَالَفَ بَيْنَ أَسْنَانِ دِيَةِ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ تَخْفِيفًا كَدِيَةِ الْخَطَأِ عَنْ دِيَةِ الْعَمْدِ ، وَاعْتِبَارُهَا بِقِيمَةٍ وَاحِدَةٍ تَسْوِيَةٌ بَيْنَهُمَا ، وَإِزَالَةُ التَّخْفِيفِ الْمَشْرُوعِ ، وَفِي " الرِّعَايَةِ " لَا يُجْزِئُ مَرِيضٌ ، وَلَا عَجِيفٌ ، وَلَا مَعِيبٌ ، وَلَا دُونَ دِيَةِ الْأَثْمَانِ عَلَى الْأَصَحِّ فِيهَا مِنْ إِبِلٍ وَبَقَرٍ وَغَنَمٍ وَحُلَلٍ ( وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : يُعْتَبَرُ أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ كُلِّ بَعِيرٍ مِائَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا ) ذَكَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا مَذْهَبُ أَحْمَدَ ; لِأَنَّ عُمَرَ قَوَّمَ الْإِبِلَ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ بِأَلْفِ مِثْقَالٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ . رَوَاهُ سَعِيدٌ ، ثَنَا هُشَيْمٌ ، أَنَا يُونُسُ ، عَنِ الْحَسَنِ عَنْهُ ، وَلِأَنَّهَا أَبْدَالُ مَحَلٍّ وَاحِدٍ ، فَوَجَبَ أَنْ تَسْتَوِيَ قِيمَتُهَا كَالْمِثْلِيِّ ، وَالْقِيمِيِّ مِنَ الْمُتْلَفَاتِ ( فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْأُصُولِ كُلِّهَا أَنْ تَبْلُغَ دِيَةَ الْأَثْمَانِ ) وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ ; لِأَنَّهُ إِذَا اعْتُبِرَتِ الْقِيمَةُ فِي الْإِبِلِ ، وَهِيَ أَصْلٌ رِوَايَةً وَاحِدَةً فَكَذَلِكَ تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ فِي غَيْرِهَا ( وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ) لِأَنَّ تَقْوِيمَ عُمَرَ لِأَجْلِ أَخْذِ الدَّرَاهِمِ عِوَضًا عَنِ الْإِبِلِ ، وَذَلِكَ لَا نِزَاعَ فِيهِ ; لِأَنَّ الْإِبِلَ كَانَتْ تُؤْخَذُ عَلَى عَهْدِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَقِيمَتُهَا ثَمَانِيَةُ آلَافٍ ، ثُمَّ قَوَّمَهَا عُمَرُ لِغَلَائِهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا فِي حَالِ رُخْصِهَا أَقَلُّ قِيمَةً مِنْ ذَلِكَ ، فَكَانَتْ تُؤْخَذُ عَلَى عَهْدِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَأَبِي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ مَعَ رُخْصِهَا ، وَقِلَّةِ قِيمَتِهَا وَنَقْصِهَا عَنْ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ ، وَإِذَا لَمْ تُعْتَبَرِ الْقِيمَةُ فِي الْإِبِلِ ، فَلَا تُعْتَبَرُ فِيمَا سِوَاهَا قِيَاسًا عَلَيْهَا ، وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا أَنْ تَكُونَ مِنْ جِنْسِ إِبِلِهِ ، وَقَالَ الْقَاضِي : الْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَنْ تَكُونَ مِنْ جِنْسِ إِبِلِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ الْقَاتِلَ ، أَوِ الْعَاقِلَةَ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ إِبِلٌ فَمِنْ غَالِبِ إِبِلِ بَلَدِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إِبِلٌ وَجَبَ مِنْ 350 غَالِبِ إِبِلِ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إِلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَتْ إِبِلُهُ عِجَافًا ، أَوْ مِرَاضًا كُلِّفَ تَحْصِيلَ صِحَاحٍ مِنْ جِنْسِ مَا عِنْدَهُ ; لِأَنَّهَا بَدَلٌ مُتْلَفٌ ، فَلَا يُؤْخَذُ فِيهَا مَعِيبٌ كَقِيمَةِ الْمُتْلَفِ ، وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ كَذَلِكَ ( وَيُؤْخَذُ فِي الْحُلَلِ الْمُتَعَارَفُ ) لِأَنَّ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَدٌّ فِي الشَّرْعِ فَيُرْجَعُ فِيهِ إِلَى الْعُرْفِ كَالْقَبْضِ ، وَالْحِرْزِ ( فَإِنْ تَنَازَعَا فِيهَا جُعِلَتْ قِيمَةُ كُلِّ حُلَّةٍ سِتِّينَ دِرْهَمًا ) لِأَنَّ الْأَصْلَ تَسَاوِي الْأَبْدَالِ ، وَلِتَبْلُغَ قِيمَةُ الْجَمِيعِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ .
فَرْعٌ : تُغَلَّظُ دِيَةُ طَرَفٍ كَقَتْلٍ ، وَلَا تُغَلَّظُ فِي غَيْرِ إِبِلٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث