المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثامن
الصفحة 2708 · ص. المطبوع 351 · الشرح
فَصْلٌ ( وَدِيَةُ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ ) إِجْمَاعًا حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ حَزْمٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ فِي كِتَابِهِ : ۝ دِيَةُ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ لَكِنْ حُكِيَ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ ، ، وَالْأَصَمِّ : أَنَّ دِيَتَهَا كَدِيَةِ الرَّجُلِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : ۝ فِي النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ وَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ يُخَالِفُ إِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ مَعَ أَنَّهُمَا فِي كِتَابٍ وَاحِدٍ ، فَيَكُونُ الْأَوَّلُ مُفَسِّرًا وَمُخَصِّصًا لَهُ ( وَتُسَاوِي جِرَاحُهَا جِرَاحَهُ إِلَى ثُلُثِ الدِّيَةِ ) لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : ۝ عَقْلُ الْمَرْأَةِ مِثْلُ عَقْلِ الرَّجُلِ حَتَّى تَبْلُغَ الثُّلُثَ مِنْ دِيَتِهَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ ، ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ( فَإِذَا زَادَتْ صَارَتْ عَلَى النِّصْفِ ) وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ ، وَرَوَاهُ سَعِيدٌ ، ثَنَا هُشَيْمٌ ، أَنَا الشَّيْبَانِيُّ ، ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، ، وَزَكَرِيَّا ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ زَيْدٍ لِمَا رَوَى رَبِيعَةُ ، قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : كَمْ فِي إِصْبَعِ الْمَرْأَةِ ؛ 351 قَالَ : عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ ، قُلْتُ : فَفِي إِصْبَعَيْنِ ؛ قَالَ : عِشْرُونَ ، قُلْتُ : فِي ثَلَاثِ أَصَابِعَ ؛ قَالَ : ثَلَاثُونَ ، قُلْتُ : فَفِي أَرْبَعِ أَصَابِعَ ؛ قَالَ : عِشْرُونَ ، قُلْتُ : لَمَّا عَظُمَتْ مُصِيبَتُهَا قَلَّ عَقْلُهَا ؛ ! ، قَالَ : هَكَذَا السُّنَّةُ يَا ابْنَ أَخِي . رَوَاهُ مَالِكٌ ، عَنْ رَبِيعَةَ ، وَعَنْ أَحْمَدَ : أَنَّهَا عَلَى النِّصْفِ فِيمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ . رَوَاهُ سَعِيدٌ ، عَنْ عَلِيٍّ كَالزَّائِدِ ، فَلَوْ بَلَغَ جِرَاحُهَا الثُّلُثَ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ : إِحْدَاهُمَا : وَهِيَ الْأَظْهَرُ ، قَالَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ ، وَقَدَّمَهَا السَّامِرِيُّ - أَنَّهُمَا يَسْتَوِيَانِ فِيهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُغَيِّرْ حَدَّ الْقِلَّةِ ، وَلِهَذَا صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ بِهِ ، وَالثَّانِيَةُ : وَقَدَّمَهَا فِي " الرِّعَايَةِ " وَصَحَّحَهَا فِي " الْمُغْنِي " ، وَ " الشَّرْحِ " - يَخْتَلِفَانِ فِيهِ لِقَوْلِهِ : حَتَّى يَبْلُغَ الثُّلُثَ ، وَ " حَتَّى " لِلْغَايَةِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُخَالِفًا لِمَا قَبْلَهَا ، وَالثُّلُثُ فِي حَدِّ الْكَثِيرِ لِقَوْلِهِ ۝ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ وَلِأَنَّ الْعَاقِلَةَ تَحْمِلُهُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ يُخَالِفُ مَا دُونَهُ ، فَأَمَّا دِيَةُ نِسَاءِ سَائِرِ الْأَدْيَانِ فَتُسَاوِي دَيَاتُهُنَّ دِيَاتِ رِجَالِهِنَّ إِلَى الثُّلُثِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُسَاوِيَ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ إِلَى ثُلُثِ دِيَةِ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ ; لِأَنَّهُ الْقَدْرُ الْكَثِيرُ الَّذِي ثَبَتَ لَهُ التَّنْصِيفُ فِي الْأَصْلِ ، وَهُوَ دِيَةُ الْمُسْلِمِينَ .
( وَدِيَةُ الْخُنْثَى الْمُشْكَلِ نِصْفُ دِيَةِ ذَكَرٍ وَنِصْفُ دِيَةِ أُنْثَى ) لِأَنَّ مِيرَاثَهُ كَذَلِكَ ، فَكَذَا دِيَتُهُ ، لَا يُقَالُ : الْوَاجِبُ دِيَةُ أُنْثَى لِتَيَقُّنِهَا ; لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الذُّكُورِيَّةَ وَالْأُنُوثِيَّةَ احْتِمَالًا وَاحِدًا فَيَجِبُ التَّوَسُّطُ بَيْنَهُمَا ، وَالْعَمَلُ بِكِلَا الِاحْتِمَالَيْنِ ( وَكَذَلِكَ أَرْشُ جِرَاحِهِ ) لِأَنَّ الْجِرَاحَ كَالتَّابِعِ لِلْقَتْلِ ، فَإِذَا كَانَ فِي الْقَتْلِ نِصْفُ دِيَةِ ذَكَرٍ وَنِصْفُ دِيَةِ أُنْثَى فَلَأَنْ يَجِبُ أَرْشُ الْجِرَاحِ كَذَلِكَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ، لَكِنْ إِنْ كَانَ دُونَ الثُّلُثِ فَيَسْتَوِي الذَّكَرُ ، وَالْخُنْثَى ; لِأَنَّ أَدْنَى حَالَاتِهِ أَنْ يَكُونَ امْرَأَةً ، وَهِيَ تُسَاوِيهِ ، وَفِيمَا زَادَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ جُرْحِ ذَكَرٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث