المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثامن
الصفحة 2710 · ص. المطبوع 353 · الشرح
فَصْلٌ
( وَدِيَةُ الْكِتَابِيِّ نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ ) فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ، وَقَدَّمَهُ وَنَصَرَهُ الْأَكْثَرُ لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا ، قَالَ : ۝ دِيَةُ الْكِتَابِيِّ نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ ( وَعَنْهُ : ثُلُثُ دِيَتِهِ ) اخْتَارَهَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ لِمَا رَوَى عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ مَرْفُوعًا ، قَالَ : ۝ دِيَةُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ أَرْبَعَةُ آلَافٍ وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ عُمَرَ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ، وَقَدْ رَجَعَ أَحْمَدُ عَنِ الثَّانِيَةِ ، وَحَدِيثُ عُبَادَةَ لَمْ يَذْكُرْهُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ ، وَحَدِيثُ عُمَرَ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ حِينَ كَانَتِ الدِّيَةُ ثَمَانِيَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فَأَوْجَبَ فِيهَا نِصْفَهَا ( وَكَذَلِكَ جِرَاحُهُمْ ) مِنْ دِيَاتِهِمْ كَجِرَاحِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ دِيَاتِهِمْ ، وَهُوَ الثُّلُثُ ، أَوِ النِّصْفُ عَلَى الْخِلَافِ ( وَنِسَاؤُهُمْ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَاتِهِمْ ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ، قَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ كَنِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ ( وَدِيَةُ الْمَجُوسِيِّ ، وَالْوَثَنِيِّ ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ ) أَمَّا الْأَوَّلُ فَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَالْأَكْثَرِ ، لِمَا رَوَى عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ مَرْفُوعًا ، قَالَ : ۝ دِيَةُ الْمَجُوسِيِّ ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَطَعَنَ فِيهِ بَعْضُهُمْ مَعَ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ۝ سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ دِيَتُهُ كَدِيَةِ الْكِتَابِيِّ ، لَكِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَخْذِ الْجِزْيَةِ وَحَقْنِ الدَّمِ ، لَا فِي كُلِّ شَيْءٍ بِدَلِيلِ أَنَّ ذَبَائِحَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ لَا تَحِلُّ لَنَا ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ كَافِرٌ لَا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ ، أَشْبَهَ الْمَجُوسِيَّ ، وَكَذَا كُلُّ مَنْ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ كَالذِّمِّيِّ ، وَالْمُسْتَأْمِنِ ، وَالْمُعَاهِدِ ، وَنِسَاؤُهُمْ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَاتِهِمْ ، وَجِرَاحُ كُلِّ أَحَدٍ مُعْتَبَرٌ مِنْ دِيَتِهِ كَالْمُسْلِمِ .
353 فَرْعٌ : عَبَدَةُ الْأَوْثَانِ وَسَائِرُ مَنْ لَا كِتَابَ لَهُ ، لَا ذِمَّةَ لَهُمْ ، وَإِنَّمَا تُحْقَنُ دِمَاؤُهُمْ بِالْأَمَانِ ، فَإِذَا قُتِلَ مَنْ لَهُ أَمَانٌ مِنْهُمْ فَدِيَتُهُ دِيَةُ مَجُوسِيٍّ ; لِأَنَّهَا أَقَلُّ الدِّيَاتِ ، فَلَا تَنْقُصُ عَنْهَا ( وَمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ ، فَلَا ضَمَانَ فِيهِ ) لِأَنَّهُ لَا عَهْدَ لَهُ وَلَا أَمَانَ ، أَشْبَهَ الْحَرْبِيَّ ، لَكِنْ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ حَتَّى يُدْعَى ( وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ إِنْ كَانَ ذَا دِينٍ فَفِيهِ دِيَةُ أَهْلِ دِينِهِ ) لِأَنَّهُ مَحْقُونُ الدَّمِ ، أَشْبَهَ مَنْ لَهُ أَمَانٌ ، وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ : كَدِيَةِ مُسْلِمٍ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَنْ يَتْبَعُهُ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ، فَإِنَّ هَذَا يَنْتَقِضُ بِصِبْيَانِ أَهْلِ الْحَرْبِ وَمَجَانِينِهِمْ ; لِأَنَّهُ كَافِرٌ لَا عَهْدَ لَهُ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ فَفِيهِ دِيَةُ أَهْلِ دِينِهِ ، فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ دِينُهُ فَدِيَةُ مَجُوسِيٍّ ; لِأَنَّهُ الْيَقِينُ ، وَالزِّيَادَةُ مَشْكُوكٌ فِيهَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث