المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء التاسع
( وَمَنْ أَتَى بَهِيمَةً ) وَلَوْ سَمَكَةً ( فَعَلَيْهِ حَدُّ اللُّوطِيِّ ) عِنْدَ الْقَاضِي ، لَمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ فَاقْتُلُوهُ ، وَاقْتُلُوا الْبَهِيمَةَ 68 رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ ( وَاخْتَارَ الْخِرَقِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ ) وَالْأَكْثَرُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَهِيَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ ( أَنَّهُ يُعَزَّرُ ) وَهُوَ الْمَشْهُورُ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ فِيهِ نَصٌّ ، وَلَا يُمْكِنْ قِيَاسُهُ عَلَى الْوَطْءِ فِي فَرْجِ الْآدَمِيِّ ، لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لَهَا ، وَالنُّفُوسُ تَعَافُهُ ، وَيُبَالَغُ فِي تَعْزِيرِهِ لِعَدَمِ الشُّبْهَةِ لَهُ فِيهِ كَوَطْءِ الْمَيْتَةِ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : لَا يُعْرَفُ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ، وَهُوَ مُخَرَّجٌ عَنْهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : هُوَ ضَعِيفٌ ، وَقَدْ صَحَّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ ، وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ : سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنِ الرَّجُلِ يَأْتِي الْبَهِيمَةَ فَوَقَفَ عِنْدَهَا ، وَلَمْ يُثْبِتْ حَدِيثَ عَمْرٍو ، وَلِأَنَّ الْحَدَّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ ( وَتُقْتَلُ الْبَهِيمَةُ ) عَلَيْهِمَا ، مَأْكُولَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ مَأْكُولَةٍ ، لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ لِلْخَبَرِ ، وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى فِي قَتْلِهَا عَلَى الثَّانِي رِوَايَتَيْنِ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَالِاخْتِيَارُ قَتْلُهَا ، وَإِنْ تُرِكَتْ فَلَا بَأْسَ ، وَلَا يَجُوزُ قَتْلُهَا حَتَّى يَتَبَيَّنَ ذَلِكَ ، إِمَّا بِالشَّهَادَةِ عَلَى فِعْلِهِ بِهَا ، أَوْ بِإِقْرَارِهِ إِنْ كَانَتْ مِلْكَهُ ، فَإِنْ كَانَتْ لِغَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ قَتْلُهَا بِحَالٍ ، لِأَنَّهُ إِقْرَارٌ عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ فَلَمْ يُقْبَلْ ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ لِغَيْرِ مَالِكِهَا ، وَقِيلَ إِنْ كَانَتْ تُؤْكَلُ ذُبِحَتْ وَحَلَّتْ مَعَ الْكَرَاهَةِ ( وَكَرِهَ أَحْمَدُ أَكْلَ لَحْمِهَا ) لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي حِلِّ الْأَكْلِ ( وَهَلْ ذَلِكَ حَرَامٌ ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ ) أَحَدُهُمَا : يَحْرُمُ ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلِأَنَّهُ لَحْمُ حَيَوَانٍ وَجَبَ قَتْلُهُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَحَرُمَ أَكْلُهُ كَسَائِرِ الْمَقْتُولَاتِ ، فَعَلَى هَذَا يَضْمَنُ الْوَاطِئُ كَمَالَ قِيمَتِهَا ، وَفِي الِانْتِصَارِ : احْتِمَالٌ ، وَالثَّانِي : يَحِلُّ أَكْلُهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ [ الْمَائِدَةِ : 1 ] ، وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ ذَبَحَهُ ذَابِحٌ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ فَجَازَ 69 أَكْلُهُ كَمَا لَوْ لَمْ يُفْعَلْ بِهِ ذَلِكَ ، لَكِنْ يُكْرَهُ لِلشُّبْهَةِ ، فَعَلَيْهَا يَضْمَنُ نَقْصَهَا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث