المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء التاسع
الصفحة 2833 · ص. المطبوع 89 · الشرح
فَصْلٌ .
( وَالْقَذْفُ مُحَرَّمٌ إِلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ يَرَى امْرَأَتَهُ تَزْنِي فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ ) زَادَ فِي التَّرْغِيبِ وَالرِّعَايَةِ : وَلَوْ دُونَ الْفَرْجِ ، وَفِي الْمُغْنِي : أَوْ تُقِرُّ بِهِ فَيُصَدِّقُهَا ( فَيَعْتَزِلُهَا ، وَتَأْتِي بِوَلَدٍ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ ) أَيْ : مِنَ الزَّانِي ، زَادَ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ : وَكَذَا لَوْ وَطِئَهَا فِي طُهْرٍ زَنَتْ فِيهِ ، وَظَنَّ الْوَلَدَ مِنَ الزَّانِي ( فَيَجِبُ عَلَيْهِ قَذْفُهَا ) لِأَنَّ نَفْيَ الْوَلَدِ وَاجِبٌ ، وَلَا يُمْكِنُ إِلَّا بِالْقَذْفِ ، لِأَنَّ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلَّا بِهِ وَاجِبٌ ( وَنَفْيُ وَلَدِهَا ) لِأَنَّ ذَلِكَ يَجْرِي مَجْرَى الْيَقِينِ فِي أَنَّ الْوَلَدَ مِنَ الزَّانِي لِكَوْنِهَا أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ الْوَطْءِ ، وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ۝ أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ ، فَلَيْسَتْ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ ، وَلَنْ يُدْخِلَهَا اللَّهُ جَنَّتَهُ وَلَا شَكَّ أَنَّ الرَّجُلَ مِثْلُهَا ، وَكَذَا لَوْ أَقَرَّتْ بِالزِّنَا ، وَوَقَعَ فِي نَفْسِهِ صِدْقُهَا .
( الثَّانِي : أَلَّا تَأْتِيَ بِوَلَدٍ يَجِبُ نَفْيُهُ ) لِأَنَّ بِالزَّوْجِ حَاجَةً إِلَى فَسْخِ النِّكَاحِ لِيَتَخَلَّصَ مِنْ زَوْجَةٍ شَأْنُهَا كَذَلِكَ ، لِحَدِيثِ عُوَيْمِرٍ الْعَجْلَانِيِّ وَهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ ( أَوِ اسْتَفَاضَ فِي النَّاسِ زِنَاهَا ) وَقَدَّمَ فِي الْمُغْنِي 89 وَالشَّرْحِ لَا تَكْفِي اسْتِفَاضَةٌ بِلَا قَرِينَةٍ ( أَوْ أَخْبَرَهُ بِهِ ثِقَةٌ ) فَلَوْ كَانَ يُخْبِرُ مَنْ لَا يُوثَقُ بِهِ لَمْ يَجُزْ ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْمُونٍ عَلَى الْكَذِبِ عَلَيْهَا ( أَوْ رَأَى رَجُلًا يُعْرَفُ بِالْفُجُورِ يَدْخُلُ إِلَيْهَا ) زَادَ فِي التَّرْغِيبِ : خَلْوَةً ( فَيُبَاحُ قَذْفُهَا ) لِأَنَّهُ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ فُجُورُهَا ( وَلَا يَجِبُ ) لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ فِرَاقُهَا ، وَالسُّكُوتُ هُنَا أَوْلَى ، لِأَنَّهُ أَسْتَرُ ، وَلِأَنَّ قَذْفَهَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَحْلِفَ أَحَدُهُمَا كَاذِبًا ، أَوْ يُقِرَّ فَيَفْتَضِحَ .
فَرْعٌ : قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : إِذَا قَالَ : أَخْبَرَتْنِي أَنَّهَا زَنَتْ ، فَكَذَّبَتْهُ ، فَفِي كَوْنِهِ قَاذِفًا نِزَاعٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ ، فَإِنْ جُعِلَ قَذْفًا ، أَوْ قَذَفَهَا صَرِيحًا ، فَلَهُ اللِّعَانُ ، وَلَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهَا قَالَتْ لَهُ ، فَأَنْكَرَتْهُ ، لَمْ تُطَلَّقْ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ ، وَلَوْ أَسْقَطَتْ جَنِينًا بِسَبَبِ الْقَذْفِ لَمْ يَضْمَنْهُ ، وَاخْتَارَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ : الْمُبَاحُ أَنَّهُ يَرَاهَا تَزْنِي ، أَوْ يَظُنُّهُ وَلَا وَلَدَ ( وَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ يُخَالِفُ لَوْنُهُ لَوْنَهُمَا ) كَأَبْيَضَ بَيْنَ أَسْوَدَيْنِ ، أَوْ بِالْعَكْسِ ( لَمْ يُبَحْ نَفْيُهُ بِذَلِكَ ) اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَقَالَ : ۝ لَعَلَّهُ نَزَعَهُ عِرْقٌ ، وَلِأَنَّ دَلَالَةَ الشَّبَهِ ضَعِيفَةٌ ، وَدَلَالَةُ الْفِرَاشِ قَوِيَّةٌ ، بِدَلِيلِ قَضِيَّةِ سَعْدٍ وَعَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ ( وَقَالَ ) الْقَاضِي وَ ( أَبُو الْخَطَّابِ : ظَاهِرُ كَلَامِهِ إِبَاحَتُهُ ) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِنْ جَاءَتْ بِهِ جَعْدًا . الْخَبَرَ . فَجَعَلَ الشَّبَهَ دَلِيلًا عَلَى نَفْيِهِ عَنْهُ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِهِ عَنْهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ لِعَانِهِ وَنَفْيِهِ إِيَّاهُ عَنْ نَفْسِهِ ، فَجَعَلَ الشَّبَهَ مُرَجِّحًا ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّ لَهُ نَفْيَهُ بِقَرِينَةٍ ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَإِنِ اسْتَبْرَأَهَا بِحَيْضَةٍ جَازَ النَّفْيُ فِي الْأَشْهَرِ ، وَإِنْ كَانَ يَعْزِلُ عَنْهَا فَلَا ، لِخَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث