المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء التاسع
الصفحة 2838 · ص. المطبوع 96 · الشرح
( وَإِنْ قَالَ لِرَجُلٍ : اقْذِفْنِي فَقَذَفَهُ ، فَهَلْ يُحَدُّ ) أَوْ يُعَزَّرُ ؛ ( عَلَى وَجْهَيْنِ ) .
أَحَدُهُمَا : يُعَزَّرُ ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، لِأَنَّ الْمَقْذُوفَ رَضِيَ بِقَذْفِهِ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ قَذَفَ نَفْسَهُ .
وَالثَّانِي : يُحَدُّ ، لِأَنَّ الْمُوجِبَ لَهُ الْقَذْفُ ، وَقَدْ وُجِدَ ، وَقَوْلُهُ لَا أَثَرَ لَهُ ، لِأَنَّ الْقَذْفَ لَا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ ، وَفِي النِّهَايَةِ وَالشَّرْحِ : هُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي حَدِّ الْقَذْفِ ، وَهَلْ هُوَ حَقٌّ لِلَّهِ فَلَا يَسْقُطُ بِالْإِذْنِ فِيهِ كَالزِّنَا ، أَوْ لِآدَمِيٍّ فَيَسْقُطُ كَمَا لَوْ أَذِنَ فِي إِتْلَافِ مَالِهِ ، وَيُعَزَّرُ لِأَنَّهُ فَعَلَ مُحَرَّمًا لَا حَدَّ فِيهِ ( وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : يَا زَانِيَةُ ، فَقَالَتْ : بِكَ زَنَيْتُ ، لَمْ تَكُنْ قَاذِفَةً ) لِأَنَّهَا صَدَّقَتْهُ فِيمَا قَالَ ، فَلَمْ يَجِبْ حَدٌّ ، كَمَا لَوْ قَالَتْ : صَدَقْتَ ( وَيَسْقُطُ عَنْهُ الْحَدُّ بِتَصْدِيقِهَا ) لِأَنَّهُ يُمْكِنُ الزِّنَا مِنْهَا بِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ 96 يَكُونَ زَانِيًا ، بِأَنْ يَكُونَ قَدْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا حَدٌّ ، لِأَنَّهَا لَمْ تُقِرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، وَإِنْ قَالَ : زَنَى بِكِ فُلَانٌ ، فَقَدْ قَذَفَهَا ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَخَرَجَ فِيهَا رِوَايَتَانِ : فَعَلَى أَنَّهَا لَمْ تَقْذِفْهُ ، يَتَخَرَّجُ : لَوْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ لَمْ يَقْذِفْهَا ، لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا مُكْرَهَةٌ أَوْ نَائِمَةٌ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ فِي الزَّوْجَةِ ، وَلَوْ كَانَ قَوْلُهَا : أَنْتَ أَزْنَى مِنِّي ، أَوْ زَنَيْتُ وَأَنْتَ أَزْنَى مِنِّي ، فَقَدْ قَذَفَتْهُ ، وَفِي الرِّعَايَةِ وَجْهٌ ، وَإِنْ قَالَ : يَا زَانِيَةُ ، قَالَتْ : بَلْ أَنْتَ زَانٍ ، حُدَّا ، وَعَنْهُ : لَا لِعَانَ ، وَتُحَدُّ هِيَ فَقَطْ ، وَهِيَ سَهْوٌ عِنْدَ الْقَاضِي ( وَإِذَا قُذِفَتِ الْمَرْأَةُ لَمْ يَكُنْ لِوَلَدِهَا الْمُطَالَبَةُ إِذَا كَانَتِ الْأُمُّ فِي الْحَيَاةِ ) لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ لِلتَّشَفِّي ، فَلَا يَقُومُ الْمُسْتَحِقُّ مَقَامَهُ كَالْقِصَاصِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا إِذَا مَاتَتْ وَوَرَّثَتْ حَدَّ الْقَذْفِ فَلِوَارِثِهِ الْمُطَالَبَةُ إِذَنْ ( وَإِنْ قُذِفَتْ وَهِيَ مَيِّتَةٌ : مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ كَافِرَةً ، حُرَّةً أَوْ أَمَةً حُدَّ الْقَاذِفُ إِذَا طَالَبَ الِابْنُ ، وَكَانَ حُرًّا مُسْلِمًا ، ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ ) لِأَنَّهُ قَدْحٌ فِي نَسَبِ الْحَيِّ ، لِأَنَّهُ بِقَذْفِ أُمِّهِ يَنْسُبُهُ إِلَى أَنَّهُ مِنْ زِنًا ، وَلَا يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ ، فَكَذَلِكَ يُعْتَبَرُ الْإِحْصَانُ فِيهِ ، وَلَا يُعْتَبَرُ فِي أُمِّهِ ، لِأَنَّ الْقَذْفَ لَهُ ، وَشُرِطَ فِيهِ الطَّلَبُ ، لِأَنَّهُ حَقٌّ مِنَ الْحُقُوقِ فَلَا يُسْتَوْفَى بِغَيْرِ طَلَبِ مُسْتَحِقِّهِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ وَإِسْلَامِهِ وَحُرِّيَّتِهِ ، لِأَنَّ الْحَدَّ وَجَبَ لِلْقَدْحِ فِي نَسَبِهِ ( وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَا يَجِبُ الْحَدُّ بِقَذْفِ مَيِّتَةٍ ) وَذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ فِي غَيْرِ أُمَّهَاتِهِ ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُبْهِجِ ، لِأَنَّهُ قَذْفٌ لِمَنْ لَا يَصِحُّ مِنْهُ الْمُطَالَبَةُ ، أَشْبَهَ قَذْفَ الْمَجْنُونِ ، أَوْ يُقَالُ : الْمَيِّتَةُ لَا تُعَيَّرُ ، وَالْحَيُّ لَمْ يُقْدَحْ فِيهِ ، وَذَلِكَ شُبْهَةٌ يُدْرَأُ بِهَا الْحَدُّ ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ ، لِأَنَّهُ إِذَا قَذَفَ مَيِّتَ مُحْصَنٍ أَوْ لَا حُدَّ الْقَاذِفُ إِذَا طَالَبَ وَارِثٌ مُحْصَنٌ خَاصَّةً .
97 فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ الْوَارِثُ عَبْدًا أَوْ مُشْرِكًا فَلَا حَدَّ ، وَإِنْ قُذِفَتْ جَدَّتُهُ فَقِيَاسُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ أَنَّهُ كَقَذْفِ أُمِّهِ إِنْ كَانَتْ حَيَّةً ، فَيُعْتَبَرُ إِحْصَانُهَا ، وَلَيْسَ لِغَيْرِهَا الْمُطَالِبَةُ ، وَإِنْ كَانَتْ مَيِّتَةً فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ إِذَا كَانَ مُحْصَنًا ، لِأَنَّهُ قَدْحٌ فِي نَسَبِهِ ، وَإِنْ قَذَفَ أَبَاهُ ، أَوْ أَحَدًا مِنْ أُمَّهَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ ، لَمْ يَجِبِ الْحَدُّ ( وَإِنْ مَاتَ الْمَقْذُوفُ سَقَطَ الْحَدُّ ) عَنِ الْقَاذِفِ إِذَا كَانَ قَبْلَ الْمُطَالَبَةِ بِالْحَدِّ ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَهَا قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ ، لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ ، يَجِبُ بِالْمُطَالَبَةُ كَالرُّجُوعِ فِيمَا وَهَبَ وَلَدَهُ وَكَالشَّفِيعِ ، فَعَلَى هَذَا هُوَ حَقٌّ لِلْوَرَثَةِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : سِوَى الزَّوْجَيْنِ ، وَفِي الْمُغْنِي : لِلْعَصَبَةِ ، وَإِنْ عَفَا بَعْضُهُمْ حُدَّ الْبَاقِي كَامِلًا ، وَقِيلَ : يَسْقُطُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث