المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء التاسع
( وَإِنْ قَذَفَ الْجَمَاعَةَ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ ) يُتَصَوَّرُ مِنْهُمُ الزِّنَا ( فَحَدٌّ وَاحِدٌ إِذَا طَالَبُوا ، أَوْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ ) ثُمَّ لَا حَدَّ ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْآيَةَ [ النُّورِ : 5 ] لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ قَذْفِ وَاحِدٍ أَوْ جَمَاعَةٍ ، لِأَنَّ الْحَدَّ إِنَّمَا وَجَبَ بِإِدْخَالِ الْمَعَرَّةِ عَلَى الْمَقْذُوفِ بِقَذْفِهِ ، وَبِحَدٍّ وَاحِدٍ يُظْهِرُ كَذِبَ هَذَا الْقَاذِفِ وَنُزُولِ الْمَعَرَّةِ ، فَوَجَبَ أَنْ يُكْتَفَى بِهِ ، بِخِلَافِ مَا إِذَا قَذَفَ كُلَّ وَاحِدٍ قَذْفًا مُفْرَدًا ، فَإِنْ كَذَّبَهُ فِي قَذْفٍ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ كَذِبُهُ فِي الْآخَرِ ، وَلَا تَزُولُ الْمَعَرَّةُ ، فَإِنْ طَلَبُوهُ أَوْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أُقِيمَ الْحَدُّ ، لِأَنَّ الْحَقَّ ثَابِتٌ لَهُمْ عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ ، فَأَيُّهُمْ طَلَبَ وَاسْتَوْفَى سَقَطَ ، وَلَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِ الطَّلَبُ بِهِ ، كَحَقِّ الْمَرْأَةِ عَلَى أَوْلِيَائِهَا فِي تَزْوِيجِهَا ، وَإِنْ أَسْقَطَهُ أَحَدُهُمْ فَلِغَيْرِهِ الْمُطَالَبَةُ بِهِ ( وَعَنْهُ : إِنْ طَالَبُوا مُتَفَرِّقِينَ حُدَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ حَدًّا ) لِأَنَّهُ إِذَا طَالَبَ وَاحِدٌ أَوَّلًا لَزِمَ إِقَامَةُ الْحَدِّ مِنْ أَجْلِهِ ، ثُمَّ إِذَا طَلَبَ الْآخَرُ لَزِمَ أَيْضًا ، وَعَنْهُ : لِكُلِّ وَاحِدٍ حَدٌّ ، وَقَالَهُ أَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، لِأَنَّهُ قَذَفَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَلَزِمَهُ لَهُ حَدٌّ كَامِلٌ ، وَعَنْهُ : إِنْ قَذَفَ امْرَأَتَهُ ، وَأَجْنَبِيَّةً تَعَدَّدَ الْوَاجِبُ هُنَا ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ ، كَمَا لَوْ لَاعَنَ امْرَأَتَهُ ، فَإِنْ قَالَ : يَا نَاكِحَ أُمِّهِ ، الرِّوَايَاتُ ، وَنَصَّ فِيمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ : يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ ، يُطَالِبُهُ ، قِيلَ : إِنَّمَا أَرَادَ أُمَّهُ قَالَ أَلَيْسَ قَدْ قَالَ لَهُ ؛ هَذَا قَصْدٌ لَهُ ( وَإِنْ قَذَفَهُمْ بِكَلِمَاتٍ ، حُدَّ 99 لِكُلٍّ وَاحِدٍ حَدًّا ) عَلَى الْأَصَحِّ كَالدُّيُونِ وَالْقِصَاصِ ، وَعَنْهُ : إِنْ طَالَبُوا مُجْتَمِعِينَ فَحَدٌّ وَاحِدٌ ، وَإِلَّا تَعَدَّدَ ، وَعَنْهُ : حَدٌّ وَاحِدٌ مُطْلَقًا ، كَمَا لَوْ سَرَقَ مِنْ جَمَاعَةٍ ، أَوْ زَنَى بِنِسَاءٍ ، أَوْ شَرِبَ أَنْوَاعًا مِنَ الْمُسْكِرِ ، فَلَوْ قَالَ : يَا ابْنَ الزَّانِيَيْنِ ، فَهُوَ قَذْفٌ لَهُمَا بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَإِنْ كَانَا مَيِّتَيْنِ ثَبَتَ الْحَقُّ لِوَلَدِهِمَا ، وَلَمْ يَجِبْ إِلَّا حَدٌّ وَاحِدٌ ، وَإِنْ قَالَ : يَا زَانِي ابْنَ الزَّانِي ، فَهُوَ قَذْفٌ لَهُمَا بِكَلِمَتَيْنِ ، فَإِنْ كَانَ أَبُوهُ حَيًّا ، فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا حَدٌّ ، وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا فَالظَّاهِرُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْحَدُّ بِقَذْفِهِ ( وَإِنْ حُدَّ لِلْقَذْفِ فَأَعَادَهُ لَمْ يُعَدْ عَلَيْهِ الْحَدُّ ) فِي قَوْلِ عَامَّتِهِمْ ، لِأَنَّهُ حُدَّ بِهِ مَرَّةً ، فَلَمْ يُحَدَّ بِهِ ثَانِيَةً بِخِلَافِ السَّرِقَةِ ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إِذَا تَعَدَّدَ قَذْفُهُ وَلَمْ يُحَدَّ فَحَدٌّ وَاحِدٌ ، رِوَايَةً وَاحِدَةً ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : يَتَعَدَّدُ ، وَإِنْ أَعَادَهُ بَعْدَ لِعَانِهِ ، فَنَقَلَ حَنْبَلٌ : يُحَدُّ ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَالْمَذْهَبُ يُعَزَّرُ ، وَعَلَيْهِمَا لَا لِعَانَ ، وَقَدَّمَ فِي التَّرْغِيبِ : يُلَاعِنُ ، إِلَّا أَنْ يَقْذِفَهَا بِزِنًا ، لَاعَنَ عَلَيْهِ مَرَّةً ، وَاعْتَرَفَتْ أَوْ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ ، وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ : يُلَاعِنُ لِنَفْيِ تَعْزِيرٍ ، وَلَوْ قَذَفَهَا بِزِنًا آخَرَ بَعْدَ حَدِّهِ فَرِوَايَاتٌ ، ثَالِثُهَا : يُحَدُّ مَعَ طُولِ الْفَصْلِ .
فَرْعٌ : إِذَا تَابَ مِنْ زِنًا حُدَّ قَاذِفُهُ ، وَقِيلَ : يُعَزَّرُ ، وَاخْتَارَ فِي التَّرْغِيبِ : يُحَدُّ بِزِنًا جَدِيدٍ ، لِكَذِبِهِ يَقِينًا ، بِخِلَافِ مَنْ سَرَقَ عَيْنًا ثَانِيَةً ، فَإِنَّهُ وُجِدَ مِنْهُ مَا وُجِدَ فِي الْأَوَّلَةِ ، وَإِنْ قَذَفَ مَنْ أَقَرَّتْ بِهِ مَرَّةً ، وَفِي الْمُبْهِجِ : أَرْبَعًا ، أَوْ شَهِدَ بِهِ اثْنَانِ ، أَوْ شَهِدَ بِهِ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَا ، فَلَا لِعَانَ وَيُعَزَّرُ ، وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ : لَا .
مَسْأَلَةٌ : لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ تَوْبَةٍ مِنْ قَذْفٍ وَغِيبَةٍ وَنَحْوِهِمَا إِعْلَامُهُ وَالتَّحَلُّلُ مِنْهُ ، وَحَرَّمَهُ الْقَاضِي وَالشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ ، وَنَقَلَ مُهَنَّا : لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْلِمَهُ ، قَالَ الشَّيْخُ 100 تَقِيُّ الدِّينِ : وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ ، وَعَنْهُ : يُشْتَرَطُ ، وَقِيلَ : إِنْ عَلِمَ بِهِ الْمَظْلُومُ ، وَإِلَّا دَعَا لَهُ وَاسْتَغْفَرَ ، وَلَمْ يُعْلِمْهُ ، وَظَاهِرُهُ : أَنَّهُ لَوْ أَصْبَحَ ، وَتَصَدَّقَ بِعِرْضِهِ عَلَى النَّاسِ ، لَمْ يَمْلِكْهُ ، وَلَمْ يُبَحْ ، وَلَا يَصِحُّ إِسْقَاطُ الْحَقِّ قَبْلَ وُجُودِ سَبَبِهِ ، وَإِذْنُهُ فِي عِرْضِهِ كَإِذْنِهِ فِي قَذْفِهِ ، وَهِيَ كَإِذْنِهِ فِي دَمِهِ وَمَالِهِ .
فَرْعٌ : إِذَا تَابَ مِنْ زِنًا حُدَّ قَاذِفُهُ ، وَقِيلَ : يُعَزَّرُ ، وَاخْتَارَ فِي التَّرْغِيبِ : يُحَدُّ بِزِنًا جَدِيدٍ ، لِكَذِبِهِ يَقِينًا ، بِخِلَافِ مَنْ سَرَقَ عَيْنًا ثَانِيَةً ، فَإِنَّهُ وُجِدَ مِنْهُ مَا وُجِدَ فِي الْأَوَّلَةِ ، وَإِنْ قَذَفَ مَنْ أَقَرَّتْ بِهِ مَرَّةً ، وَفِي الْمُبْهِجِ : أَرْبَعًا ، أَوْ شَهِدَ بِهِ اثْنَانِ ، أَوْ شَهِدَ بِهِ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَا ، فَلَا لِعَانَ وَيُعَزَّرُ ، وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ : لَا .
مَسْأَلَةٌ : لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ تَوْبَةٍ مِنْ قَذْفٍ وَغِيبَةٍ وَنَحْوِهِمَا إِعْلَامُهُ وَالتَّحَلُّلُ مِنْهُ ، وَحَرَّمَهُ الْقَاضِي وَالشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ ، وَنَقَلَ مُهَنَّا : لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْلِمَهُ ، قَالَ الشَّيْخُ 100 تَقِيُّ الدِّينِ : وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ ، وَعَنْهُ : يُشْتَرَطُ ، وَقِيلَ : إِنْ عَلِمَ بِهِ الْمَظْلُومُ ، وَإِلَّا دَعَا لَهُ وَاسْتَغْفَرَ ، وَلَمْ يُعْلِمْهُ ، وَظَاهِرُهُ : أَنَّهُ لَوْ أَصْبَحَ ، وَتَصَدَّقَ بِعِرْضِهِ عَلَى النَّاسِ ، لَمْ يَمْلِكْهُ ، وَلَمْ يُبَحْ ، وَلَا يَصِحُّ إِسْقَاطُ الْحَقِّ قَبْلَ وُجُودِ سَبَبِهِ ، وَإِذْنُهُ فِي عِرْضِهِ كَإِذْنِهِ فِي قَذْفِهِ ، وَهِيَ كَإِذْنِهِ فِي دَمِهِ وَمَالِهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث