المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء التاسع
الصفحة 2890 · ص. المطبوع 171 · الشرح
بَابٌ ، حُكْمُ الْمُرْتَدِّ .
الْمُرْتَدُّ لُغَةً : الرَّاجِعُ ، يُقَالُ : ارْتَدَّ فَهُوَ مُرْتَدٌّ إِذَا رَجَعَ ، وَشَرْعًا ، هُوَ : الرَّاجِعُ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ إِلَى الْكُفْرِ إِمَّا نُطْقًا أَوِ اعْتِقَادًا أَوْ شَكًّا ، وَقَدْ يَحْصُلُ بِالْفِعْلِ ، وَلِهَذَا قَالَ ( وَهُوَ الَّذِي يَكْفُرُ بَعْدَ إِسْلَامِهِ ) لِأَنَّهُ بَيَانٌ لَهُ ، قَالَ تَعَالَى : وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ] الْبَقَرَةِ : 217 [ وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ۝ مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ . رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا مُسْلِمًا ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هُوَ حَسَنٌ صَحِيحٌ 171 وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى وُجُوبِ قَتْلِ الْمُرْتَدِّ ( فَمَنْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ ) أَيْ : إِذَا كَفَرَ طَوْعًا وَلَوْ هَازِلًا بَعْدَ إِسْلَامِهِ ، وَقِيلَ : وَكَرْهًا ، وَالْأَصَحُّ بِحَقٍّ ، فَإِذَا أَقَرَّ بِالْإِسْلَامِ ثُمَّ أَنْكَرَهُ ، أَوْ أَنْكَرَ الشَّهَادَتَيْنِ ، أَوْ إِحْدَاهُمَا ، كَفَرَ بِغَيْرِ خِلَافٍ ، وَحِينَئِذٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يُهَادَنُوا عَلَى الْمُوَادَعَةِ ، وَلَا أَنْ يُصَالَحُوا بِمَا يُقِرُّونَ بِهِ عَلَى رِدَّتِهِمْ ، بِخِلَافِ أَهْلِ الْحَرْبِ ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي ( أَوْ جَحَدَ رُبُوبِيَّتَهُ ، أَوْ وَحْدَانِيَّتَهُ ) لِأَنَّ جَاحِدَ ذَلِكَ مُشْرِكٌ بِاللَّهِ تَعَالَى ( أَوْ ) جَحَدَ ( صِفَةً مِنْ صِفَاتِهِ ) اللَّازِمَةِ ، قَالَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " ، لِأَنَّهُ كَجَاحِدِ الْوَحْدَانِيَّةِ ، وَفِي الْفُصُولِ : شَرْطُهُ أَنْ تَكُونَ الصِّفَةُ مُتَّفَقًا عَلَى إِثْبَاتِهَا ، أَوِ ( اتَّخَذَ لِلَّهِ صَاحِبَةً أَوْ وَلَدًا ) لِأَنَّهُ تَعَالَى نَزَّهَ نَفْسَهُ عَنْ ذَلِكَ ، وَنَفَاهُ عَنْهُ ، فَمُتَّخِذُهُ مُخَالِفٌ لَهُ غَيْرُ مُنَزِّهٍ لَهُ عَنْ ذَلِكَ ( أَوْ جَحَدَ نَبِيًّا ) لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لِلَّهِ جَاحِدٌ لِنُبُوَّةِ نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِهِ ، ( أَوْ ) جَحَدَ ( كِتَابًا مِنْ كُتُبِ اللَّهِ ، أَوْ شَيْئًا مِنْهُ ) لِأَنَّ جَحْدَ شَيْءٍ مِنْهُ كَجَحْدِهِ كُلِّهِ ، لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي كَوْنِ الْكُلِّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى ( أَوْ سَبَّ اللَّهَ ، أَوْ رَسُولَهُ ، كَفَرَ ) لِأَنَّهُ لَا يَسُبُّ وَاحِدًا مِنْهُمَا إِلَّا وَهُوَ مُكَذِّبٌ جَاحِدٌ بِهِ ، وَكَذَا إِذَا ادَّعَى النُّبُوَّةَ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : أَوْ كَانَ مُبْغِضًا لِرَسُولِهِ ، وَلِمَا جَاءَ بِهِ اتِّفَاقًا .
فَرْعٌ : إِذَا كَذَبَ عَلَى نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ، وَقِيلَ : مُسْتَحِلًّا ، أَوْ قَذَفَهُ ، كَفَرَ ، وَإِنِ اسْتَحَلَّ الْكَذِبَ الْمُحَرَّمَ عَلَى غَيْرِهِ كَفَرَ ، وَإِنْ كَذَّبَهُ فِيمَا يَعْلَمُ صِدْقَهُ فِيهِ غَيْرَ مُسْتَحِلٍّ أَثِمَ ، فَإِنِ اعْتَرَفَ بِهِ عُزِّرَ ، فَإِنْ تَابَ مِنَ الْكَذِبِ عَلَيْهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قُبِلَتْ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَحَكَى ابْنُ الصَّلَاحِ ، عَنْ أَحْمَدَ ، وَطَائِفَةٍ : أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ ، وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ : فَلِهَذَا عَنْ أَحْمَدَ تُقْبَلُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى 172 وَلَا يُكْتَبُ عَنْهُ حَدِيثٌ ، رَوَاهُ الْخَلَّالُ .
وَإِنْ كَذَّبَ نَصْرَانِيٌّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ خَرَجَ مِنْ دِينِهِ ، لِأَنَّ عِيسَى صَدَّقَ بِهِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُصَدِّقْ بِعِيسَى وَلَا بَشَّرَ لَهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث