المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء التاسع
كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ
وَهِيَ : جَمْعُ طَعَامٍ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : هُوَ مَا يُؤْكَلُ ، وَرُبَّمَا خَصَّ بِهِ الْبُرَّ ، وَالْمُرَادُ هُنَا : مَا يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ ، فَيَتَبَيَّنُ مَا يُبَاحُ أَكْلُهُ وَشُرْبُهُ ، وَمَا يَحْرُمُ .
( وَالْأَصْلُ فِيهَا الْحِلُّ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ] الْبَقَرَةِ : 29 [ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ ] الْأَعْرَافِ : 157 [ لَكِنْ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : لِمُسْلِمٍ ، وَقَالَ أَيْضًا : اللَّهُ أَمَرَ بِالشُّكْرِ ، وَهُوَ : الْعَمَلُ بِطَاعَتِهِ ، بِفِعْلِ الْمَأْمُورِ ، وَتَرْكِ الْمَحْذُورِ ، فَإِنَّمَا أَحَلَّ الطَّيِّبَاتِ لِمَنْ يَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى طَاعَتِهِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا الْآيَةَ ] الْمَائِدَةِ : 93 [ ، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُعَانَ بِالْمُبَاحِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ ، كَمَنْ يُعْطِي الْخُبْزَ ، وَاللَّحْمَ لِمَنْ يَشْرَبُ الْخَمْرَ ، وَيَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى الْفَوَاحِشِ ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى : ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ أَيْ : عَنِ الشُّكْرِ عَلَيْهِ ( فَيَحِلُّ كُلُّ طَعَامٍ طَاهِرٍ ) يُحْتَرَزُ بِهِ عَنِ النَّجِسِ ( لَا مَضَرَّةَ فِيهِ ) عَلَى مَا فِيهِ مَضَرَّةٌ كَالسُّمُومِ ، ثُمَّ مَثَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : ( مِنَ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ ) فَهُوَ بَيَانٌ لِمَا يَحِلُّ أَكْلُهُ مِمَّا جَمَعَ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ ( وَغَيْرِهَا ) أَيْ : غَيْرِ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ ، مِمَّا يَجْمَعُ الطُّعْمَ ، وَالطَّهَارَةَ ، وَعَدَمَ الْمَضَرَّةِ ، وَقَدْ سَأَلَهُ الشَّالَنْجِيُّ عَنِ الْمِسْكِ : يُجْعَلُ فِي الدَّوَاءِ ، وَيَشْرَبُهُ ، قَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ ( فَأَمَّا النَّجَاسَاتُ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ ) فَمُحَرَّمَةٌ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ ] الْمَائِدَةِ : 3 [ ، وَلِأَنَّ أَكْلَ الْمَيْتَةِ أَقْبَحُ مِنْ الِادِّهَانِ بِدُهْنِهَا وَالِاسْتِصْبَاحِ ، وَهُوَ حَرَامٌ ، فَلَأَنْ 194 يَحْرُمُ مَا هُوَ أَقْبَحُ مِنْهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ( وَغَيْرِهِمَا ) أَيْ : غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ النَّجَاسَاتِ مُحَرَّمٌ ، فَلِأَنَّهُ خَبِيثٌ ، وَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ أَكْلَ الْخَبِيثِ ، وَفِي الْخَبَرِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ ، فَقَالَ : لَا تَقْرَبُوهُ ، وَفِي الْأَكْلِ قُرْبَانُهُ ، وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ، وَهُوَ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ ( وَمَا فِيهِ مَضَرَّةٌ مِنَ السُّمُومِ وَنَحْوِهَا فَمُحَرَّمَةٌ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ] الْبَقَرَةِ : 195 [ وَلِأَنَّ ذَلِكَ يَقْتُلُ غَالِبًا ، فَحَرُمَ أَكْلُهُ لِإِفْضَائِهِ إِلَى الْهَلَاكِ ، وَلِذَا عُدَّ مَنْ أَطْعَمَ السُّمَّ لِغَيْرِهِ قَاتِلًا ، وَفِي " الْوَاضِحِ " : الْمَشْهُورُ أَنَّ السُّمَّ نَجِسٌ ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِأَكْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنَ الذِّرَاعِ الْمَسْمُومَةِ ( وَالْحَيَوَانَاتُ مُبَاحَةٌ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ ] الْمَائِدَةِ : 1 [ وَلِعُمُومِ النُّصُوصِ الدَّالَّةِ عَلَى الْإِبَاحَةِ ( إِلَّا الْحُمُرَ الْأَهْلِيَّةَ ) لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، قَالَ أَحْمَدُ : خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَرِهُوهَا ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا خِلَافَ فِي تَحْرِيمِهَا ، وَسَنَدُهُ حَدِيثُ جَابِرٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ أَنَّهُمَا قَالَا بِظَاهِرِ قَوْلِهِ تَعَالَى : قُل لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا الْآيَةَ ] الْأَنْعَامِ : 145 [ وَأَجَابَ فِي الْخِلَافِ بِأَنَّ : مَعْنَاهُ قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ . وَحَدِيثُ غَالِبِ بْنِ أَبْجَرَ مُخْتَلِفُ الْإِسْنَادِ ، وَلَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ مَعَ مَا عَارَضَهُ ، مَعَ أَنَّ الْإِذْنَ بِالتَّنَاوُلِ مِنْهَا مَحْمُولٌ عَلَى حَالِ الِاضْطِرَارِ .
فَرْعٌ : حُكْمُ أَلْبَانِهَا كَهِيَ ، وَرَخَّصَ فِيهِ عَطَاءٌ ، وَطَاوُسٌ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ، لِأَنَّ حُكْمَ اللَّبَنِ كَاللَّحْمِ .
وَهِيَ : جَمْعُ طَعَامٍ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : هُوَ مَا يُؤْكَلُ ، وَرُبَّمَا خَصَّ بِهِ الْبُرَّ ، وَالْمُرَادُ هُنَا : مَا يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ ، فَيَتَبَيَّنُ مَا يُبَاحُ أَكْلُهُ وَشُرْبُهُ ، وَمَا يَحْرُمُ .
( وَالْأَصْلُ فِيهَا الْحِلُّ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ] الْبَقَرَةِ : 29 [ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ ] الْأَعْرَافِ : 157 [ لَكِنْ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : لِمُسْلِمٍ ، وَقَالَ أَيْضًا : اللَّهُ أَمَرَ بِالشُّكْرِ ، وَهُوَ : الْعَمَلُ بِطَاعَتِهِ ، بِفِعْلِ الْمَأْمُورِ ، وَتَرْكِ الْمَحْذُورِ ، فَإِنَّمَا أَحَلَّ الطَّيِّبَاتِ لِمَنْ يَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى طَاعَتِهِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا الْآيَةَ ] الْمَائِدَةِ : 93 [ ، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُعَانَ بِالْمُبَاحِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ ، كَمَنْ يُعْطِي الْخُبْزَ ، وَاللَّحْمَ لِمَنْ يَشْرَبُ الْخَمْرَ ، وَيَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى الْفَوَاحِشِ ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى : ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ أَيْ : عَنِ الشُّكْرِ عَلَيْهِ ( فَيَحِلُّ كُلُّ طَعَامٍ طَاهِرٍ ) يُحْتَرَزُ بِهِ عَنِ النَّجِسِ ( لَا مَضَرَّةَ فِيهِ ) عَلَى مَا فِيهِ مَضَرَّةٌ كَالسُّمُومِ ، ثُمَّ مَثَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : ( مِنَ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ ) فَهُوَ بَيَانٌ لِمَا يَحِلُّ أَكْلُهُ مِمَّا جَمَعَ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ ( وَغَيْرِهَا ) أَيْ : غَيْرِ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ ، مِمَّا يَجْمَعُ الطُّعْمَ ، وَالطَّهَارَةَ ، وَعَدَمَ الْمَضَرَّةِ ، وَقَدْ سَأَلَهُ الشَّالَنْجِيُّ عَنِ الْمِسْكِ : يُجْعَلُ فِي الدَّوَاءِ ، وَيَشْرَبُهُ ، قَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ ( فَأَمَّا النَّجَاسَاتُ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ ) فَمُحَرَّمَةٌ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ ] الْمَائِدَةِ : 3 [ ، وَلِأَنَّ أَكْلَ الْمَيْتَةِ أَقْبَحُ مِنْ الِادِّهَانِ بِدُهْنِهَا وَالِاسْتِصْبَاحِ ، وَهُوَ حَرَامٌ ، فَلَأَنْ 194 يَحْرُمُ مَا هُوَ أَقْبَحُ مِنْهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ( وَغَيْرِهِمَا ) أَيْ : غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ النَّجَاسَاتِ مُحَرَّمٌ ، فَلِأَنَّهُ خَبِيثٌ ، وَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ أَكْلَ الْخَبِيثِ ، وَفِي الْخَبَرِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ ، فَقَالَ : لَا تَقْرَبُوهُ ، وَفِي الْأَكْلِ قُرْبَانُهُ ، وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ، وَهُوَ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ ( وَمَا فِيهِ مَضَرَّةٌ مِنَ السُّمُومِ وَنَحْوِهَا فَمُحَرَّمَةٌ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ] الْبَقَرَةِ : 195 [ وَلِأَنَّ ذَلِكَ يَقْتُلُ غَالِبًا ، فَحَرُمَ أَكْلُهُ لِإِفْضَائِهِ إِلَى الْهَلَاكِ ، وَلِذَا عُدَّ مَنْ أَطْعَمَ السُّمَّ لِغَيْرِهِ قَاتِلًا ، وَفِي " الْوَاضِحِ " : الْمَشْهُورُ أَنَّ السُّمَّ نَجِسٌ ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِأَكْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنَ الذِّرَاعِ الْمَسْمُومَةِ ( وَالْحَيَوَانَاتُ مُبَاحَةٌ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ ] الْمَائِدَةِ : 1 [ وَلِعُمُومِ النُّصُوصِ الدَّالَّةِ عَلَى الْإِبَاحَةِ ( إِلَّا الْحُمُرَ الْأَهْلِيَّةَ ) لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، قَالَ أَحْمَدُ : خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَرِهُوهَا ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا خِلَافَ فِي تَحْرِيمِهَا ، وَسَنَدُهُ حَدِيثُ جَابِرٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ أَنَّهُمَا قَالَا بِظَاهِرِ قَوْلِهِ تَعَالَى : قُل لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا الْآيَةَ ] الْأَنْعَامِ : 145 [ وَأَجَابَ فِي الْخِلَافِ بِأَنَّ : مَعْنَاهُ قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ . وَحَدِيثُ غَالِبِ بْنِ أَبْجَرَ مُخْتَلِفُ الْإِسْنَادِ ، وَلَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ مَعَ مَا عَارَضَهُ ، مَعَ أَنَّ الْإِذْنَ بِالتَّنَاوُلِ مِنْهَا مَحْمُولٌ عَلَى حَالِ الِاضْطِرَارِ .
فَرْعٌ : حُكْمُ أَلْبَانِهَا كَهِيَ ، وَرَخَّصَ فِيهِ عَطَاءٌ ، وَطَاوُسٌ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ، لِأَنَّ حُكْمَ اللَّبَنِ كَاللَّحْمِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث