المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء التاسع
الصفحة 2930 · ص. المطبوع 223 · الشرح
فَصْلٌ .
( الرَّابِعُ : أَنْ يُذْكَرَ اسْمُ اللَّهِ عِنْدَ الذَّبْحِ ) وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ : أَوْ قَبْلَهُ قَرِيبًا ، فَصَلَ بِكَلَامٍ ، أَوْ لَا كَالطَّهَارَةِ ، فَعَلَى هَذَا : إِنْ سَمَّى عَلَى شَاةٍ ثُمَّ أَخَذَ السِّكِّينَ ، أَوْ كَانَتْ بِيَدِ مُفْتَرِكِهَا وَأَخَذَ أُخْرَى ، أَوْ تَحَدَّثَ ثُمَّ ذَبَحَ حَلَّتْ ، لِأَنَّهُ سَمَّى عَلَيْهَا ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ] الْأَنْعَامِ : 121 [ وَالْفِسْقُ حَرَامٌ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ الْآيَةَ ] الْأَنْعَامِ : 145 [ وَلِأَنَّهُ أَمَرَ بِهِ وَأَطْلَقَ ، ۝ وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَبَحَ سَمَّى ، 223 فَحُمِلَ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ ( وَهُوَ أَنْ يَقُولَ : بِسْمِ اللَّهِ ) لِأَنَّ إِطْلَاقَ التَّسْمِيَةِ تَنْصَرِفُ إِلَيْهَا وَلَوْ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ ذِكْرُ اسْمِ اللَّهِ ، وَقَدْ حَصَلَ بِخِلَافِ التَّكْبِيرِ ، وَالسَّلَامِ ، فَإِنَّ الْمَقْصُودَ لَفْظُهُ ، وَفِي " الْمُحَرَّرِ " : أَنَّهُ إِنْ سَمَّى بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ مَنْ لَا يُحْسِنُهَا فَعَلَى وَجْهَيْنِ ، صَحَّحَ فِي " الرِّعَايَةِ " عَدَمَ الْإِجْزَاءِ ( لَا يَقُومُ غَيْرُهَا مَقَامَهَا ) كَالتَّسْبِيحِ ، وَالتَّهْلِيلِ ، وَالتَّكْبِيرِ ، وَسُؤَالِ الْمَغْفِرَةِ ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " وَ " الرِّعَايَةِ " ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي " الشَّرْحِ " ، وَقِيلَ : يَكْفِي تَكْبِيرٌ وَنَحْوُهُ ، وَيَضْمَنُ أَجِيرٌ تَرَكَهَا إِنْ حَرُمَتْ ، وَاخْتَارَ فِي " النَّوَادِرِ " لِغَيْرِ شَافِعِيٍّ ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : وَيَتَوَجَّهُ يَضْمَنُهُ النَّقْصُ إِنْ حَلَّتْ ( إِلَّا الْأَخْرَسَ ، فَإِنَّهُ يُومِئُ إِلَى السَّمَاءِ ) لِأَنَّ إِشَارَتَهُ تَقُومُ مَقَامَ النُّطْقِ ، وَكَذَا إِذَا عُلِمَ أَنَّهُ أَشَارَ إِشَارَةً تَدُلُّ عَلَى التَّسْمِيَةِ .
فَرْعٌ : يُسَنُّ التَّكْبِيرُ مَعَهَا ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : لَا ، كَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنْصُوصِ ، وَفِي " الْمُنْتَخَبِ " : لَا يَجُوزُ ذِكْرُهُ مَعَهَا شَيْئًا ، وَاخْتَارَ ابْنُ شَاقْلَا : أَنَّهُ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَهَا ( فَإِنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ ) عَمْدًا ، أَوْ جَهْلًا ( لَمْ تُبَحْ وَإِنْ تَرَكَهَا سَاهِيًا أُبِيحَتْ ) ذَكَرَ فِي " الْكَافِي " : أَنَّهَا الْمَذْهَبُ ، وَجَزَمَ بِهَا فِي " الْوَجِيزِ " ، وَذَكَرَ السَّامِرِيُّ : أَنَّهَا أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ ، لِحَدِيثِ الْأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ، ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ذَبِيحَةُ الْمُسْلِمِ حَلَالٌ ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ ، مَا لَمْ يَتَعَمَّدْ . رَوَاهُ سَعِيدٌ ، لَكِنَّ الْأَحْوَصَ ضَعِيفٌ ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِيمَنْ نَسِيَ التَّسْمِيَةَ ، قَالَ : الْمُسْلِمُ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرِ التَّسْمِيَةَ . رَوَاهُ سَعِيدٌ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ ، وَعَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ عُمَرُ : لَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ . رَوَاهُ سَعِيدٌ . وَالْآيَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى تَرْكِهَا عَمْدًا ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ 224 وَالْأَكْلُ مِمَّا نَسِيتَ عَلَيْهِ التَّسْمِيَةَ لَيْسَ بِفِسْقٍ ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ۝ عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنِ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ . وَقَالَ أَحْمَدُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَعْنِي : الْمَيْتَةَ ، نَقَلَهَا الْمَيْمُونِيُّ ( وَعَنْهُ : تُبَاحُ فِي الْحَالَيْنِ ) لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ رَخَّصَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَكْلِ مَا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : ۝ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَذْبَحُ وَيَنْسَى أَنْ يُسَمِّيَ ، قَالَ : اسْمُ اللَّهِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ . رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ . وَلِأَنَّ التَّسْمِيَةَ لَوِ اشْتُرِطَتْ لَمَا حَلَّتِ الذَّبِيحَةُ مَعَ الشَّكِّ فِي وُجُودِهَا ، لِأَنَّ الشَّكَّ فِي الشَّرْطِ شَكٌّ فِي الْمَشْرُوطِ ، وَالذَّبِيحَةُ مَعَ الشَّكِّ فِي وُجُودِ التَّسْمِيَةِ حَلَالٌ ، بِدَلِيلِ حِلِّ ذَبِيحَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ ، مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ إِتْيَانِهِمْ بِهَا ، بَلِ الظَّاهِرُ أَنَّهُمْ لَا يُسَمُّونَ ، وَذَلِكَ أَبْلَغُ فِي الْمَنْعِ مِنَ الشَّكِّ ( وَعَنْهُ : لَا تُبَاحُ فِيهِمَا ) قَدَّمَهَا فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْفُرُوعِ " لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ الشَّيْءَ مَتَى كَانَ شَرْطًا لَا يُعْذَرُ فِي تَرْكِهِ سَهْوًا ، كَالْوُضُوءِ مَعَ الصَّلَاةِ ، وَعَنْهُ : يَخْتَصُّ الْمُسْلِمُ بِاشْتِرَاطِهَا ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ عَكْسَهَا ، لِأَنَّ الْمُسْلِمَ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الصَّيْدِ .
فَرْعٌ : إِذَا شَكَّ فِي تَسْمِيَةِ الذَّابِحِ حَلَّ ، فَلَوْ وَجَدَ شَاةً مَذْبُوحَةً فِي مَوْضِعٍ يُبَاحُ ذَبْحُ أَكْثَرِ أَهْلِهِ حَلَّتْ ، وَإِلَّا فَلَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث