المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء التاسع
فَصْلٌ
( وَحُرُوفُ الْقَسَمِ : الْبَاءُ ) وَهِيَ الْأَصْلُ ، لِأَنَّهَا الْحَرْفُ الَّتِي تَصِلُ بِهَا الْأَفْعَالُ الْقَاصِرَةُ عَنِ التَّعَدِّي إِلَى مَفْعُولَاتِهَا ، وَتَدْخُلُ عَلَى الْمُضْمَرِ وَالْمُظْهَرِ ( وَالْوَاوُ ) وَهِيَ بَدَلٌ مِنْهَا ، وَيَلِيهَا الْمُظْهَرُ ، وَهِيَ أَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا ( وَالتَّاءُ ) وَهِيَ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ ، وَتَخْتَصُّ ( بَاسِمِ اللَّهِ خَاصَّةً ) فَإِذَا أَقْسَمَ بِأَحَدِ هَذِهِ الْحُرُوفِ الثَّلَاثَةِ فِي مَوْضِعِهِ كَانَ قَسَمًا صَحِيحًا ، لِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ لَهُ ، وَقَدْ جَاءَ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْعَزِيزِ وَكَلَامِ الْعَرَبِ ، فَإِنِ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدِ الْقَسَمَ بِهَا لَمْ يُقْبَلْ ، وَقِيلَ : بَلَى ، فِي تَاللَّهِ لَأَقُومَنَّ ، إِذَا قَالَ : أَرَدْتُ قِيَامِي بِمَعُونَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلَا يُقْبَلُ فِي الْحَرْفَيْنِ الْآخَرَيْنِ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى .
مَسْأَلَةٌ : جَوَابُهُ فِي الْإِيجَابِ : إِنَّ خَفِيفَةً وَثَقِيلَةً ، وَبِاللَّامِ فِي الْمُبْتَدَأِ ، وَالْفِعْلِ الْمُضَارِعِ مَقْرُونًا بِنُونَيِ التَّوْكِيدِ ، وَقَدْ يَتَعَاقَبَانِ ، وَفِي الْمَاضِي مَعَ قَدْ ، وَقَدْ تُحْذَفُ مَعَهَا اللَّامُ لِطُولِ الْكَلَامِ ، وَفِي النَّفْيِ بِمَا ، وَإِنَّ بِمَعْنَاهَا ، وَبِلَا ، وَتُحْذَفُ لَامُهُ لَفْظًا نَحْوَ : وَاللَّهِ أَفْعَلُ .
( وَيَجُوزُ الْقَسَمُ بِغَيْرِ حَرْفِ الْقَسَمِ ، فَيَقُولُ : اللَّهَ لَأَفْعَلَنَّ بِالْجَرِّ وَالنَّصْبِ ) وَالْمُرَادُ انْعِقَادُ الْيَمِينِ ، لِأَنَّهُ لُغَةٌ صَحِيحَةٌ ، وَقَدْ وَرَدَ بِهِ فِي الشَّرْعِ ، فَرَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ ، أَنَّهُ لَمَّا أَخْبَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَا جَهْلٍ ، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّكَ قَتَلْتَهُ ، قَالَ : آللَّهِ إِنِّي قَتَلْتُهُ ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُسَامَةَ لَمَّا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ : آللَّهِ مَا أَرَدْتَ إِلَّا وَاحِدَةً .
262 وَفِي اللُّغَةِ ، قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ : ﴿﴾ فَقُلْتُ يَمِينَ اللَّهِ أَبْرَحُ قَاعِدًا ﴿﴾ ﴿﴾ وَلَوْ قَطَعُوا رَأْسِي لَدَيْكِ وَأَوْصَالِي ﴿﴾ ( وَإِنْ قَالَ : اللَّهُ لَأَفْعَلَنَّ مَرْفُوعًا كَانَ يَمِينًا ) لِأَنَّهُ فِي الْعُرْفِ الْعَامِّ يَمِينٌ ، وَلَمْ يُوجَدْ مَا يَصْرِفُهُ عَنْهُ ، فَوَجَبَ كَوْنُهُ يَمِينًا ، كَالْقَسَمِ الْمَحْضِ ، وَفِي الْمُغْنِي : لَا ، كَمَا لَوْ كَانَ الْقَائِلُ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ ( إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ ، وَلَا يَنْوِي بِهِ الْيَمِينَ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِيَمِينٍ فِي عُرْفِ أَهْلِ اللُّغَةِ وَلَا نَوَاهَا ، مُقْتَضَاهُ : أَنَّهُ إِذَا نَوَاهَا كَانَ يَمِينًا ، لِأَنَّهُ قَصَدَ الْقَسَمَ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ جَرَّ ، وَفِي الشَّرْحِ : فَإِنْ قَالَ : اللَّهُ لَأَفْعَلَنَّ ، بِالرَّفْعِ ، وَنَوَى الْيَمِينَ فَهُوَ يَمِينٌ ، إِلَّا أَنَّهُ قَدْ لَحَنَ ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ ، فَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : يَكُونُ يَمِينًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ ، وَقِيلَ : لَا يَكُونُ يَمِينًا فِي حَقِّ الْعَامِّيِّ ، انْتَهَى . قَالَ الْقَاضِي : وَلَوْ تَعَمَّدَهُ لَمْ يَضُرَّ ، لِأَنَّهُ لَا يُحِيلُ الْمَعْنَى ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : الْأَحْكَامُ تَتَعَلَّقُ بِمَا أَرَادَهُ النَّاسُ بِالْأَلْفَاظِ الْمَلْحُونَةِ ، كَقَوْلِهِ : حَلَفْتُ بِاللَّهِ ، رَفْعًا وَنَصْبًا ، وَاللَّهِ بِأَصُومُ ، أَوْ بِأُصَلِّي ، وَنَحْوَهُ ، وَكَقَوْلِ الْكَافِرِ : أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدٌ رَسُولَ اللَّهِ ، بِرَفْعِ الْأَوَّلِ وَنَصْبِ الثَّانِي .
فَرْعٌ : هَاءُ اللَّهِ يَمِينٌ بِالنِّيَّةِ ، قَالَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ، وَعَدَّهَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ حَرْفَ قَسَمٍ ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ ، فَالظَّاهِرُ لَا يَكُونُ يَمِينًا ، لِأَنَّهُ لَمْ يَقْتَرِنْ بِهَا عُرْفٌ وَلَا نِيَّةٌ ، وَلَا جَوَابُهُ حَرْفٌ يَدُلُّ عَلَى الْقَسَمِ .
( وَحُرُوفُ الْقَسَمِ : الْبَاءُ ) وَهِيَ الْأَصْلُ ، لِأَنَّهَا الْحَرْفُ الَّتِي تَصِلُ بِهَا الْأَفْعَالُ الْقَاصِرَةُ عَنِ التَّعَدِّي إِلَى مَفْعُولَاتِهَا ، وَتَدْخُلُ عَلَى الْمُضْمَرِ وَالْمُظْهَرِ ( وَالْوَاوُ ) وَهِيَ بَدَلٌ مِنْهَا ، وَيَلِيهَا الْمُظْهَرُ ، وَهِيَ أَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا ( وَالتَّاءُ ) وَهِيَ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ ، وَتَخْتَصُّ ( بَاسِمِ اللَّهِ خَاصَّةً ) فَإِذَا أَقْسَمَ بِأَحَدِ هَذِهِ الْحُرُوفِ الثَّلَاثَةِ فِي مَوْضِعِهِ كَانَ قَسَمًا صَحِيحًا ، لِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ لَهُ ، وَقَدْ جَاءَ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْعَزِيزِ وَكَلَامِ الْعَرَبِ ، فَإِنِ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدِ الْقَسَمَ بِهَا لَمْ يُقْبَلْ ، وَقِيلَ : بَلَى ، فِي تَاللَّهِ لَأَقُومَنَّ ، إِذَا قَالَ : أَرَدْتُ قِيَامِي بِمَعُونَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلَا يُقْبَلُ فِي الْحَرْفَيْنِ الْآخَرَيْنِ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى .
مَسْأَلَةٌ : جَوَابُهُ فِي الْإِيجَابِ : إِنَّ خَفِيفَةً وَثَقِيلَةً ، وَبِاللَّامِ فِي الْمُبْتَدَأِ ، وَالْفِعْلِ الْمُضَارِعِ مَقْرُونًا بِنُونَيِ التَّوْكِيدِ ، وَقَدْ يَتَعَاقَبَانِ ، وَفِي الْمَاضِي مَعَ قَدْ ، وَقَدْ تُحْذَفُ مَعَهَا اللَّامُ لِطُولِ الْكَلَامِ ، وَفِي النَّفْيِ بِمَا ، وَإِنَّ بِمَعْنَاهَا ، وَبِلَا ، وَتُحْذَفُ لَامُهُ لَفْظًا نَحْوَ : وَاللَّهِ أَفْعَلُ .
( وَيَجُوزُ الْقَسَمُ بِغَيْرِ حَرْفِ الْقَسَمِ ، فَيَقُولُ : اللَّهَ لَأَفْعَلَنَّ بِالْجَرِّ وَالنَّصْبِ ) وَالْمُرَادُ انْعِقَادُ الْيَمِينِ ، لِأَنَّهُ لُغَةٌ صَحِيحَةٌ ، وَقَدْ وَرَدَ بِهِ فِي الشَّرْعِ ، فَرَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ ، أَنَّهُ لَمَّا أَخْبَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَا جَهْلٍ ، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّكَ قَتَلْتَهُ ، قَالَ : آللَّهِ إِنِّي قَتَلْتُهُ ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُسَامَةَ لَمَّا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ : آللَّهِ مَا أَرَدْتَ إِلَّا وَاحِدَةً .
262 وَفِي اللُّغَةِ ، قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ : ﴿﴾ فَقُلْتُ يَمِينَ اللَّهِ أَبْرَحُ قَاعِدًا ﴿﴾ ﴿﴾ وَلَوْ قَطَعُوا رَأْسِي لَدَيْكِ وَأَوْصَالِي ﴿﴾ ( وَإِنْ قَالَ : اللَّهُ لَأَفْعَلَنَّ مَرْفُوعًا كَانَ يَمِينًا ) لِأَنَّهُ فِي الْعُرْفِ الْعَامِّ يَمِينٌ ، وَلَمْ يُوجَدْ مَا يَصْرِفُهُ عَنْهُ ، فَوَجَبَ كَوْنُهُ يَمِينًا ، كَالْقَسَمِ الْمَحْضِ ، وَفِي الْمُغْنِي : لَا ، كَمَا لَوْ كَانَ الْقَائِلُ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ ( إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ ، وَلَا يَنْوِي بِهِ الْيَمِينَ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِيَمِينٍ فِي عُرْفِ أَهْلِ اللُّغَةِ وَلَا نَوَاهَا ، مُقْتَضَاهُ : أَنَّهُ إِذَا نَوَاهَا كَانَ يَمِينًا ، لِأَنَّهُ قَصَدَ الْقَسَمَ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ جَرَّ ، وَفِي الشَّرْحِ : فَإِنْ قَالَ : اللَّهُ لَأَفْعَلَنَّ ، بِالرَّفْعِ ، وَنَوَى الْيَمِينَ فَهُوَ يَمِينٌ ، إِلَّا أَنَّهُ قَدْ لَحَنَ ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ ، فَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : يَكُونُ يَمِينًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ ، وَقِيلَ : لَا يَكُونُ يَمِينًا فِي حَقِّ الْعَامِّيِّ ، انْتَهَى . قَالَ الْقَاضِي : وَلَوْ تَعَمَّدَهُ لَمْ يَضُرَّ ، لِأَنَّهُ لَا يُحِيلُ الْمَعْنَى ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : الْأَحْكَامُ تَتَعَلَّقُ بِمَا أَرَادَهُ النَّاسُ بِالْأَلْفَاظِ الْمَلْحُونَةِ ، كَقَوْلِهِ : حَلَفْتُ بِاللَّهِ ، رَفْعًا وَنَصْبًا ، وَاللَّهِ بِأَصُومُ ، أَوْ بِأُصَلِّي ، وَنَحْوَهُ ، وَكَقَوْلِ الْكَافِرِ : أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدٌ رَسُولَ اللَّهِ ، بِرَفْعِ الْأَوَّلِ وَنَصْبِ الثَّانِي .
فَرْعٌ : هَاءُ اللَّهِ يَمِينٌ بِالنِّيَّةِ ، قَالَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ، وَعَدَّهَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ حَرْفَ قَسَمٍ ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ ، فَالظَّاهِرُ لَا يَكُونُ يَمِينًا ، لِأَنَّهُ لَمْ يَقْتَرِنْ بِهَا عُرْفٌ وَلَا نِيَّةٌ ، وَلَا جَوَابُهُ حَرْفٌ يَدُلُّ عَلَى الْقَسَمِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث