المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء التاسع
( وَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْيَمِينِ ) عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، لِأَنَّهُ تَقْدِيمٌ لِلْحُكْمِ قَبْلَ سَبَبِهِ ، كَتَقْدِيمِ الزَّكَاةِ قَبْلَ مِلْكِ النِّصَابِ ، مَعَ أَنَّ ابْنَ حَزْمٍ ذَكَرَ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي تَقْدِيمِهَا ( وَمَنْ كَرَّرَ أَيْمَانًا قَبْلَ التَّكْفِيرِ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ) اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ ، وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ أَنَّ أَحْمَدَ رَجَعَ عَنْ غَيْرِهِ ، لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ حَدٌّ ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الْحُدُودُ كَفَّارَاتٌ لِأَهْلِهَا . فَوَجَبَ أَنْ تَتَدَاخَلَ كَالْحُدُودِ ( وَعَنْهُ : لِكُلِّ يَمِينٍ كَفَّارَةٌ ) وَقَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِيمَنْ قَالَ : عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ ، وَمِيثَاقُهُ وَكَفَالَتُهُ ثُمَّ حَنِثَ ، فَعَلَيْهِ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ ، وَلِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مِثْلَ الْأُولَى ، وَكَمَا لَوِ اخْتَلَفَ مُوجِبُهَا ، كَيَمِينٍ وَظِهَارٍ ، وَعَنْهُ : إِنْ حَلَفَ أَيْمَانًا عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ لِكُلِّ يَمِينٍ كَفَّارَةٌ ، إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ التَّأْكِيدَ ، أَوِ التَّفْهِيمَ ( وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا إِنْ كَانَتْ عَلَى فِعْلٍ وَاحِدٍ ) كَوَاللَّهِ لَا قُمْتُ ، وَاللَّهِ لَا قُمْتُ ( فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى أَفْعَالٍ ) نَحْوَ : وَاللَّهِ لَا قُمْتُ ، وَاللَّهِ لَا قَعَدْتُ ( فَلِكُلِّ يَمِينٍ كَفَّارَةٌ ) هَذَا رِوَايَةٌ ، وَنَصَرَهَا فِي الشَّرْحِ ، لِأَنَّهَا إِذَا كَانَتْ عَلَى فِعْلٍ وَاحِدٍ كَانَ سَبَبُهَا وَاحِدًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ التَّأْكِيدَ ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى أَفْعَالٍ ، فَلِأَنَّهَا أَيْمَانٌ لَا يَحْنَثُ فِي 280 إِحْدَاهُنَّ بِالْحِنْثِ فِي الْأُخْرَى ، فَوَجَبَ فِي كُلِّ يَمِينٍ كَفَّارَتُهَا ، كَالْمُخْتَلِفَةِ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ، لِأَنَّهَا كَفَّارَاتٌ مِنْ جِنْسٍ ، فَقَدْ أَحَلَّتْ كَالْحُدُودِ ، وَأَجَابَ فِي الشَّرْحِ بِأَنَّ الْحُدُودَ وَجَبَتْ لِلزَّجْرِ ، وَتَنْدَرِئُ فِي الشُّبْهَةِ ، وَالْمُوَالَاةُ بَيْنَهَا رُبَّمَا أَفْضَى إِلَى التَّلَفِ ، لِأَنَّهَا عُقُوبَةٌ بَدَنِيَّةٌ ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا .
فَرْعٌ : إِذَا حَلَفَ يَمِينًا وَاحِدَةً عَلَى أَجْنَاسٍ مُخْتَلِفَةٍ وَحَنِثَ فِي الْجَمِيعِ فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ، بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ، لِأَنَّ الْيَمِينَ وَاحِدَةٌ ، وَالْحِنْثَ وَاحِدٌ ، فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِفِعْلٍ وَاحِدٍ عَلَيْهِ ، وَتَنْحَلُّ يَمِينُهُ ، فَإِنْ أَخْرَجَهَا ثُمَّ حَنِثَ فِي أُخْرَى ، فَكَفَّارَةٌ أُخْرَى لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ، كَمَا لَوْ وَطِئَ فِي رَمَضَانَ فَكَفَّرَ ، ثُمَّ وَطِئَ ثَانِيَةً .
تَنْبِيهٌ : مِثْلُهُ الْحَلِفُ بِنُذُورٍ مُكَرَّرَةٍ ، أَوْ بِطَلَاقٍ مُكَفَّرٍ ، قَالَهُ شَيْخُنَا ، نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ فِيمَنْ حَلَفَ نُذُورًا كَثِيرَةً مُسَمَّاةً إِلَى بَيْتِ اللَّهِ أَنْ لَا يُكَلِّمُ أَبَاهُ أَوْ أَخَاهُ ، فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ، وَقَالَ شَيْخُنَا فِيمَنْ قَالَ : الطَّلَاقُ يَلْزَمُهُ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا ، وَكَرَّرَهُ ، لَمْ يَقَعْ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ ، إِذَا لَمْ يَنْوِ ، فَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ : إِنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، وَكَرَّرَهُ ثَلَاثًا ، وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّهُ يَقَعُ بِهَا ثَلَاثًا إِجْمَاعًا ، وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مِنَ الشَّرْطِ الْجَزَاءُ ، فَتَقَعُ الثَّلَاثُ مَعًا لِلتَّلَازُمِ ، وَلَا رَبْطَ فِي الْيَمِينِ ، وَلِأَنَّهَا لِلزَّجْرِ وَالتَّطْهِيرِ ، فَهِيَ كَالْحُدُودِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ ، وَالْأَصْلُ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَى فَائِدَةٍ أُخْرَى ، مَا لَمْ يُعَارِضْهُ مُعَارِضٌ ، ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ . ( وَإِنْ كَانَتِ الْأَيْمَانُ مُخْتَلِفَةَ الْكَفَّارَةِ ، كَالظِّهَارِ وَالْيَمِينِ بِاللَّهِ تَعَالَى ، فَلِكُلِّ يَمِينٍ كَفَّارَتُهَا ) لِأَنَّهَا أَجْنَاسٌ فَلَمْ تَتَدَاخَلْ ، كَالْحُدُودِ مِنْ أَجْنَاسٍ ( وَكَفَّارَةُ الْعَبْدِ الصَّوْمَ ) لِأَنَّهُ كَفَّارَةُ الْحُرِّ 281 الْمُعْسِرِ ، وَهُوَ أَحْسَنُ حَالًا مِنَ الْعَبْدِ ، وَيُجْزِئُهُ الصَّوْمُ بِغَيْرِ خِلَافٍ ، وَيَصِحُّ بِإِعْتَاقٍ ، وَإِطْعَامٍ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ، إِنْ قُلْنَا يَمْلِكُ بِالتَّمْلِيكِ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَهَلْ لَهُ إِعْتَاقُ نَفْسِهِ ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ ( وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْهُ ) وَلَا مِنْ نَذْرِهِ كَصَوْمِ رَمَضَانَ ، وَقَضَائِهِ ، وَفِي الرِّعَايَةِ : إِنْ حَلَفَ ، أَوْ حَنِثَ بِإِذْنِهِ رُوعِيَ الْحَلِفُ فَقَطْ ( وَمَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ ) وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ وَالْفُرُوعِ : وَمَنْ بَعْضُهُ ، وَهُوَ أَوْلَى ( فَحُكْمُهُ فِي الْكَفَّارَةِ حُكْمُ الْأَحْرَارِ ) لِأَنَّهُ يَمْلِكُ مِلْكًا تَامًّا ، أَشْبَهَ الْحُرَّ الْكَامِلَ ، وَقِيلَ : لَا يُكَفِّرُ بِعِتْقٍ ، لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ الْوَلَاءُ ، وَجَوَابُهُ : بِالْمَنْعِ .
فَرْعٌ : يُكَفِّرُ كَافِرٌ ، وَلَوْ مُرْتَدًّا بِغَيْرِ صَوْمٍ
فَرْعٌ : إِذَا حَلَفَ يَمِينًا وَاحِدَةً عَلَى أَجْنَاسٍ مُخْتَلِفَةٍ وَحَنِثَ فِي الْجَمِيعِ فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ، بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ، لِأَنَّ الْيَمِينَ وَاحِدَةٌ ، وَالْحِنْثَ وَاحِدٌ ، فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِفِعْلٍ وَاحِدٍ عَلَيْهِ ، وَتَنْحَلُّ يَمِينُهُ ، فَإِنْ أَخْرَجَهَا ثُمَّ حَنِثَ فِي أُخْرَى ، فَكَفَّارَةٌ أُخْرَى لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ، كَمَا لَوْ وَطِئَ فِي رَمَضَانَ فَكَفَّرَ ، ثُمَّ وَطِئَ ثَانِيَةً .
تَنْبِيهٌ : مِثْلُهُ الْحَلِفُ بِنُذُورٍ مُكَرَّرَةٍ ، أَوْ بِطَلَاقٍ مُكَفَّرٍ ، قَالَهُ شَيْخُنَا ، نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ فِيمَنْ حَلَفَ نُذُورًا كَثِيرَةً مُسَمَّاةً إِلَى بَيْتِ اللَّهِ أَنْ لَا يُكَلِّمُ أَبَاهُ أَوْ أَخَاهُ ، فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ، وَقَالَ شَيْخُنَا فِيمَنْ قَالَ : الطَّلَاقُ يَلْزَمُهُ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا ، وَكَرَّرَهُ ، لَمْ يَقَعْ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ ، إِذَا لَمْ يَنْوِ ، فَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ : إِنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، وَكَرَّرَهُ ثَلَاثًا ، وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّهُ يَقَعُ بِهَا ثَلَاثًا إِجْمَاعًا ، وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مِنَ الشَّرْطِ الْجَزَاءُ ، فَتَقَعُ الثَّلَاثُ مَعًا لِلتَّلَازُمِ ، وَلَا رَبْطَ فِي الْيَمِينِ ، وَلِأَنَّهَا لِلزَّجْرِ وَالتَّطْهِيرِ ، فَهِيَ كَالْحُدُودِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ ، وَالْأَصْلُ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَى فَائِدَةٍ أُخْرَى ، مَا لَمْ يُعَارِضْهُ مُعَارِضٌ ، ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ . ( وَإِنْ كَانَتِ الْأَيْمَانُ مُخْتَلِفَةَ الْكَفَّارَةِ ، كَالظِّهَارِ وَالْيَمِينِ بِاللَّهِ تَعَالَى ، فَلِكُلِّ يَمِينٍ كَفَّارَتُهَا ) لِأَنَّهَا أَجْنَاسٌ فَلَمْ تَتَدَاخَلْ ، كَالْحُدُودِ مِنْ أَجْنَاسٍ ( وَكَفَّارَةُ الْعَبْدِ الصَّوْمَ ) لِأَنَّهُ كَفَّارَةُ الْحُرِّ 281 الْمُعْسِرِ ، وَهُوَ أَحْسَنُ حَالًا مِنَ الْعَبْدِ ، وَيُجْزِئُهُ الصَّوْمُ بِغَيْرِ خِلَافٍ ، وَيَصِحُّ بِإِعْتَاقٍ ، وَإِطْعَامٍ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ، إِنْ قُلْنَا يَمْلِكُ بِالتَّمْلِيكِ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَهَلْ لَهُ إِعْتَاقُ نَفْسِهِ ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ ( وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْهُ ) وَلَا مِنْ نَذْرِهِ كَصَوْمِ رَمَضَانَ ، وَقَضَائِهِ ، وَفِي الرِّعَايَةِ : إِنْ حَلَفَ ، أَوْ حَنِثَ بِإِذْنِهِ رُوعِيَ الْحَلِفُ فَقَطْ ( وَمَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ ) وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ وَالْفُرُوعِ : وَمَنْ بَعْضُهُ ، وَهُوَ أَوْلَى ( فَحُكْمُهُ فِي الْكَفَّارَةِ حُكْمُ الْأَحْرَارِ ) لِأَنَّهُ يَمْلِكُ مِلْكًا تَامًّا ، أَشْبَهَ الْحُرَّ الْكَامِلَ ، وَقِيلَ : لَا يُكَفِّرُ بِعِتْقٍ ، لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ الْوَلَاءُ ، وَجَوَابُهُ : بِالْمَنْعِ .
فَرْعٌ : يُكَفِّرُ كَافِرٌ ، وَلَوْ مُرْتَدًّا بِغَيْرِ صَوْمٍ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث