المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء التاسع
الصفحة 3023 · ص. المطبوع 335 · الشرح
( وَإِنْ نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ ) مُعَيَّنَةٍ ( لَمْ يَدْخُلْ فِي نَذْرِهِ صَوْمُ رَمَضَانَ وَيَوْمَا الْعِيدَيْنِ ) لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ الصَّوْمُ عَنِ النَّذْرِ ، فَلَمْ يَدْخُلْ فِي نَذْرِهِ كَاللَّيْلِ ( وَفِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ رِوَايَتَانِ ) وَهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ صَوْمَهَا عَنِ الْفَرْضِ هَلْ هُوَ جَائِزٌ ، أَمْ لَا ؛ ( وَعَنْهُ : مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَقْضِي يَوْمَيِ الْعِيدَيْنِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ ) فَيَتَنَاوَلُهَا نَذْرُهُ ، وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِتَحْرِيمِ صَوْمِهَا عَنِ الْفَرْضِ ، وَيُكَفِّرُ فِي الْأَصَحِّ ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ۝ لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَعَنْهُ : يَتَنَاوَلُ أَيَّامَ النَّهْيِ دُونَ أَيَّامِ رَمَضَانَ ، فَإِنْ وَجَبَ فَفِي الْكَفَّارَةِ وَجْهَانِ ، وَمَا أَفْطَرَهُ بِلَا عُذْرٍ قَضَاهُ مَعَ كَفَّارَةِ يَمِينٍ ، وَقِيلَ : يَسْتَأْنِفُ ، قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ : وَفِي الْكَفَّارَةِ وَجْهَانِ ، فَإِنْ قَالَ : سَنَةً ، وَأَطْلَقَ ، فَيَصُومُ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا سِوَى رَمَضَانَ وَأَيَّامِ النَّهْيِ ، وَيَقْضِيهِمَا ، قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ : وَكَفَّرَ كَفَّارَةَ يَمِينٍ فِي الْأَقْيَسِ ، وَإِنْ شَرَطَ التَّتَابُعَ فِي رِوَايَةٍ ، وَعَيَّنَ أَوَّلَهُمَا ، فَفِي الْقَضَاءِ وَجْهَانِ ، وَمَعَ جَوَازِ التَّفَرُّقِ تُكْمَلُ أَيَّامُهَا ، وَقِيلَ : بَلَى عِدَّةَ الشُّهُورِ ، قَالَ فِي التَّرْغِيبِ : يَصُومُ مَعَ التَّفْرِيقِ ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ يَوْمًا ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : إِنْ صَامَهَا مُتَتَابِعَةً فَهِيَ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ نُقْصَانٍ أَوْ تَمَامٍ ، وَإِنْ قَالَ سَنَةً مِنَ الْآنِ فَكَمُعَيَّنَةٍ ، وَقِيلَ : كَمُطْلَقَةٍ فِي لُزُومِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا لِلنَّذْرِ ( وَإِذَا نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ الْخَمِيسَ ، فَوَافَقَ يَوْمَ عِيدٍ أَوْ حَيْضٍ ، أَفْطَرَ ) لِأَنَّ الشَّرْعَ حَرَّمَ صَوْمَهُ ( وَقَضَى ) لِأَنَّهُ فَاتَهُ مَا نَذَرَ صَوْمَهُ ( وَكَفَّرَ ) وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، لِعَدَمِ الْوَفَاءِ بِنَذْرِهِ ، وَكَمَا لَوْ فَاتَهُ لَمَرَضٍ ، وَفِي الرِّعَايَةِ : 335 إِنَّ مَنِ ابْتَدَأَ بِصَوْمِ كُلِّ اثْنَيْنٍ وَخَمِيسٍ لَزِمَهُ ، فَإِنْ صَادَفَ مَرَضًا أَوْ حَيْضًا غَيْرَ مُعْتَادٍ قَضَى ، وَقِيلَ : وَكَفَّرَ ، كَمَا لَوْ صَادَفَ عِيدًا ، وَعَنْهُ : تَكْفِي الْكَفَّارَةُ عَنْهُمَا ، وَقِيلَ : إِلَّا قَضَاءً ، وَلَا كَفَّارَةَ مَعَ حَيْضٍ وَعِيدٍ ( وَعَنْهُ : يُكَفِّرُ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ ) كَمَا لَوْ نَذَرَتِ الْمَرْأَةُ صَوْمَ يَوْمِ حَيْضِهَا ( وَنُقِلَ عَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِنْ صَامَ يَوْمَ الْعِيدِ صَحَّ صَوْمُهُ ) لِأَنَّهُ وَفَّى بِنَذْرِهِ ( وَإِنْ وَافَقَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ فَهَلْ يَصِحُّ صَوْمُهُ ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ) وَذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى جَوَازِ صَوْمِهَا عَنِ الْفَرْضِ ، لِأَنَّ النَّذْرَ إِذَا صَادَفَ زَمَنًا قَابِلًا لِلصَّوْمِ وَجَبَ الْوَفَاءُ بِهِ ، وَإِلَّا كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ يَوْمِ الْعِيدِ ، وَفِي الْمُغْنِي رِوَايَةٌ رَابِعَةٌ : أَنَّهُ يَقْضِي ، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ ( وَإِنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ يَقْدَمُ فُلَانٌ ) صَحَّ نَذْرُهُ ، وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : لَا ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ صَوْمُهُ بَعْدَ وُجُودِ شَرْطِهِ ، كَمَا لَوْ قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ الْيَوْمَ الَّذِي قَبْلَ الْيَوْمِ الَّذِي يَقْدَمُ فِيهِ ، وَجَوَابُهُ : أَنَّهُ زَمَنٌ يَصِحُّ فِيهِ صَوْمُ التَّطَوُّعِ ، فَانْعَقَدَ نَذْرُهُ لِصَوْمِهِ كَمَا لَوْ أَصْبَحَ صَائِمًا تَطَوُّعًا ، وَقَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ يَوْمِي ، وَلَا نُسَلِّمُ مَا قَاسُوا عَلَيْهِ ، فَإِنْ عَلِمَ قُدُومَهُ مِنَ اللَّيْلِ فَنَوَى صَوْمَهُ ، وَكَانَ صَوْمًا يَجُوزُ فِيهِ صَوْمُ النَّذْرِ أَجْزَأَهُ ( فَقَدِمَ لَيْلًا ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) عِنْدَ الْجَمِيعِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ شَرْطُهُ ، فَلَمْ يَجِبْ نَذْرُهُ ، وَلَا يَلْزَمْهُ أَنْ يَصُومَ صَبِيحَتَهُ ، وَفِي الْمُنْتَخَبِ : يُسْتَحَبُّ ( وَإِنْ قَدِمَ نَهَارًا ) وَهُوَ مُفْطِرٌ ، فَالْمَذْهَبُ يَقْضِي ، وَعَنْهُ : لَا يَلْزَمُهُ ، وَقَالَهُ الْأَكْثَرُ كَقُدُومِهِ لَيْلًا ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ( فَعَنْهُ : مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ صَوْمُهُ بَعْدَ وُجُودِ شَرْطِهِ ( وَلَا يَلْزَمُهُ إِلَّا إِتْمَامُ صِيَامِ ذَلِكَ الْيَوْمِ إِنْ لَمْ يَكُنْ أَفْطَرَ ) كَمَا لَوْ قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ بَقِيَّةَ يَوْمِي ، وَلَيْسَ 336 ذَلِكَ مُرَتَّبًا عَلَى عَدَمِ الِانْعِقَادِ ، لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لَهُ ( وَعَنْهُ : أَنَّهُ يَقْضِي وَيُكَفِّرُ ، سَوَاءٌ قَدِمَ وَهُوَ مُفْطِرٌ ) لِأَنَّهُ أَفَطَرَ مَا نَذَرَ صَوْمَهُ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ الْخَمِيسِ فَلَمْ يَصُمْهُ ، ( أَوْ صَائِمٌ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ الصَّوْمَ مِنَ اللَّيْلِ ، وَإِنْ قَدِمَ وَلَمْ يُفْطِرْ ، فَنَوَى ، أَجْزَأَهُ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ مُوجَبَ النَّذْرِ الصَّوْمُ مِنْ قُدُومِهِ ، وَعَلَى الْقَضَاءِ يُكَفِّرُ ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ ، وَعَنْهُ : لَا ، كَالْأُخْرَى ، وَإِنَّ مَنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ أَكَلَ فِيهِ قَضَى فِي وَجْهٍ ، وَفِي الِانْتِصَارِ : وَيُكَفِّرُ ( وَإِنْ وَافَقَ قُدُومُهُ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ ، فَقَالَ الْخِرَقِيُّ : يُجْزِئُهُ صِيَامُهُ لِرَمَضَانَ وَنَذْرِهِ ) لِأَنَّهُ نَذَرَ صَوْمَهُ ، وَقَدْ وَفَى بِهِ ، وَكَوْنُهُ يُجْزِئُهُ صِيَامُ ذَلِكَ الْيَوْمِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ النَّذْرَ صَحِيحٌ مُنْعَقِدٌ ، صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَصَحَّحَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَقَالَ الْقَاضِي : ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ : أَنَّ النَّذْرَ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ ، لِأَنَّ نَذْرَهُ وَافَقَ زَمَنًا يَسْتَحِقُّ صِيَامُهُ ، كَمَا لَوْ نَذَرَ صِيَامَ رَمَضَانَ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ، لِأَنَّهُ نَذْرُ طَاعَةٍ يُمْكِنُ الْوَفَاءُ بِهِ غَالِبًا ( وَقَالَ غَيْرُهُ : عَلَيْهِ الْقَضَاءُ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَصُمْهُ عَنْ نَذْرِهِ ( وَفِي الْكَفَّارَةِ رِوَايَتَانِ ) كَذَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ .
إِحْدَاهُمَا : تَجِبُ الْكَفَّارَةُ ، وَهِيَ أَشْهَرُ ، لِتَأَخُّرِ النَّذْرِ عَنْ زَمَنِهِ .
وَالثَّانِيَةُ : لَا ، لِأَنَّهُ أَخَّرَهُ لِعُذْرٍ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَخَّرَ صَوْمَ رَمَضَانَ لِعُذْرٍ ، وَعَنْهُ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ لِمَا يَأْتِي ، فَعَلَى الْأَوَّلِ : يُكَفِّرُ إِنْ لَمْ يَصُمْهُ ، وَعَنْهُ : يَكْفِيهِ لِرَمَضَانَ وَنَذْرِهِ ، وَفِي نِيَّةِ نَذْرِهِ وَجْهَانِ ، وَفِي الْفُصُولِ : لَا يَلْزَمُهُ صَوْمُ آخَرَ ، لِأَنَّ صَوْمَهُ أَغْنَى عَنْهُمَا ، بَلْ لِتَعَذُّرِهِ فِيهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَذَكَرَ أَيْضًا : إِذَا نَوَى صَوْمَهُ عَنْهُمَا ، فَقِيلَ : لَغْوٌ ، وَقِيلَ : يُجْزِئُهُ عَنْ رَمَضَانَ ( وَإِنْ وَافَقَ يَوْمَ نَذْرِهِ وَهُوَ مَجْنُونٌ ، فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ ) لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ أَهْلِيَّةِ التَّكْلِيفِ قَبْلَ وَقْتِ النَّذْرِ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ فَاتَهُ .
337 وَبَقِيَ هُنَا مَسَائِلُ .
الْأُولَى : إِذَا قَدِمَ يَوْمَ عِيدٍ ، فَعَنْهُ : لَا يَصُومُهُ وَيَقْضِي وَيُكَفِّرُ ، وَقَالَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ . وَعَنْهُ : يَقْضِي فَقَطْ كَالْمُكْرَهِ ، وَعَنْهُ : إِنْ صَامَهُ صَحَّ ، كَمَا لَوْ نَذَرَ مَعْصِيَةً وَفَعَلَهَا ، وَقِيلَ : يُكَفِّرُ قَضَاءً ، كَمَا لَوْ نَذَرَتِ الْمَرْأَةُ صَوْمَ يَوْمِ حَيْضِهَا ، وَعَنْهُ : لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ ، بِنَاءً عَلَى نَذْرِ الْمَعْصِيَةِ .
الثَّانِيَةُ : إِذَا وَافَقَ يَوْمَ حَيْضٍ ، أَوْ لَوْ وَافَقَ يَوْمَ عِيدٍ ، إِلَّا أَنَّهَا لَا تَصُومُ بِغَيْرِ خِلَافٍ ، فَعَلَى هَذَا تَقْضِي وَتُكَفِّرُ عَلَى الْأَشْهَرِ .
الثَّالِثَةُ : إِذَا قَدِمَ وَهُوَ صَائِمٌ عَنْ نَذْرٍ مُعَيَّنٍ ، فَعَنْهُ : يَكْفِيهِ لَهُمَا ، وَالْأَصَحُّ يُتِمُّهُ ، وَلَا يُسْتَحَبُّ قَضَاؤُهُ ، بَلْ يَقْضِي نَذْرَ الْقُدُومِ ، كَصَوْمِهِ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ ، أَوْ كَفَّارَةٍ ، أَوْ نَذْرٍ مُطْلَقٍ .
الرَّابِعَةُ : إِذَا قَدِمَ وَهُوَ صَائِمٌ تَطَوُّعًا ، فَعَنْهُ : يُتِمُّهُ وَيَعْتَقِدُهُ عَنْ نَذْرِهِ ، وَلَا قَضَاءَ وَلَا كَفَّارَةَ ، لِأَنَّ سَبَبَ الْوُجُوبِ وُجِدَ فِي بَعْضِهِ ، كَمَا لَوْ نَذَرَ فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ إِتْمَامَ صَوْمِ ذَلِكَ الْيَوْمِ ، وَعَنْهُ : يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ ، وَقِيلَ : عَلَيْهِ الْقَضَاءُ فَقَطْ ، كَمَا لَوْ قَدِمَ وَهُوَ مُفْطِرٌ .
خَاتِمَةٌ : نَذْرُ اعْتِكَافِهِ كَصَوْمِهِ ، وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَالْفُصُولِ وَالتَّرْغِيبِ : يَقْضِي بَقِيَّةَ الْيَوْمِ لِصِحَّتِهِ فِي بَعْضِ الْيَوْمِ ، إِلَّا إِذَا اشْتَرَطَ الصَّوْمَ ، فَكَنَذْرِ صَوْمِهِ ، وَإِنْ نَذَرَ صَوْمَهُ بَعْضَ يَوْمٍ لَزِمَهُ يَوْمٌ ، وَفِيهِ وَجْهٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث