المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء التاسع
( وَإِنْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ مُعَيَّنٍ فَلَمْ يَصُمْهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ ) لِأَنَّهُ صَوْمٌ وَاجِبٌ مُعَيَّنٌ ، كَقَضَاءِ رَمَضَانَ ( وَكَفَّارَةُ يَمِينٍ ) لِتَأَخُّرِ النَّذْرِ عَنْ وَقْتِهِ ، لِأَنَّهُ يَمِينٌ ( وَإِنْ لَمْ يَصُمْهُ لِعُذْرٍ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ ) لِمَا ذَكَرْنَا ( وَفِي الْكَفَّارَةِ رِوَايَتَانِ ) إِحْدَاهُمَا : يُكَفِّرُ ، قَدَّمَهَا 338 فِي الْمُحَرَّرِ ، وَجَزَمَ بِهَا فِي الْوَجِيزِ لِتَأْخِيرِ النَّذْرِ عَنْ وَقْتِهِ .
وَالثَّانِيَةُ : لَا ، كَتَأْخِيرِ رَمَضَانَ لِعُذْرٍ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ، قَالَهُ فِي الْمُغْنِي ، لِأَنَّ النَّذْرَ كَالْيَمِينِ ( وَإِنْ صَامَ قَبْلَهُ لَمْ يُجْزِئْهُ ) وَكَذَا الْحَجُّ ، لِأَنَّ الْعِبَادَةَ إِذَا كَانَ لَهَا وَقْتٌ مَعْلُومٌ لَمْ يَجُزْ تَقْدِيمُهَا عَلَى وَقْتِهَا كَالصَّلَاةِ ، لَكِنْ إِذَا نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ فِي وَقْتٍ بِعَيْنِهِ ، فَتَصَدَّقَ قَبْلَهُ ، أَجْزَأَهُ وِفَاقًا ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : لَهُ الِانْتِقَالُ إِلَى زَمَنٍ أَفْضَلَ ، وَأَنَّ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ الدَّهْرَ ، أَوْ صَوْمَ الْاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ ، فَلَهُ صَوْمُ يَوْمٍ وَإِفْطَارُ يَوْمٍ كَالْمَكَانِ ، قَالَ : وَاسْتَحَبَّ أَحْمَدُ لِمَنْ نَذَرَ الْحَجَّ مُفْرِدًا أَوْ قَارِنًا أَنْ يَتَمَتَّعَ ، لِأَنَّهُ أَفْضَلُ ( وَإِنْ أَفْطَرَ فِي بَعْضِهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ لَزِمَهُ اسْتِئْنَافُهُ ) لِأَنَّهُ صَوْمٌ يَجِبُ مُتَتَابِعًا بِالنَّذْرِ ، كَمَا لَوِ اشْتَرَطَ التَّتَابُعَ ، وَيَلْزَمُهُ اسْتِئْنَافُهُ مُتَتَابِعًا مُتَّصِلًا بِإِتْمَامِهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْمُنَجَّا ، لِأَنَّ بَاقِيَ الشَّهْرِ مَنْذُورٌ ، فَلَا يَجُوزُ تَرْكُ الصَّوْمِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ رَمَضَانَ وَالنَّذْرِ ، أَنَّ تَتَابُعَ رَمَضَانَ بِالشَّرْعِ ، وَتَتَابُعَ النَّذْرِ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ عَلَى صِفَةٍ ثُمَّ فَوَّتَهَا ( وَيُكَفِّرُ ) قَدَّمَهُ فِي الْكَافِي وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ لِفَوَاتِ زَمَنِ النَّذْرِ ، وَقِيلَ : لَا يُكَفِّرُ ، وَعَنْهُ : لَا يَلْزَمُهُ اسْتِئْنَافٌ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ شَرَطَ التَّتَابُعَ ، لِأَنَّ وُجُوبَ التَّتَابُعِ مِنْ جِهَةِ الْوَقْتِ لَا النَّذْرِ ، فَلَمْ يُبْطِلْهُ الْفِطْرُ كَشَهْرِ رَمَضَانَ ، فَعَلَى هَذَا يُكَفِّرُ عَنْ فِطْرِهِ ، وَيَقْضِي أَيَّامَ فِطْرِهِ بَعْدَ إِتْمَامِ صَوْمِهِ ، وَهَذَا أَقْيَسُ وَأَصَحُّ ، قَالَهُ فِي الشَّرْحِ ( وَيُحْتَمَلُ ) هَذَا رِوَايَةٌ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ ( أَنْ يُتِمَّ بَاقِيَهُ ) لِأَنَّ التَّتَابُعَ فِيمَا نَذَرَهُ وَجَبَ مِنْ حَيْثُ الْوَقْتُ ، لَا مِنْ حَيْثُ الشَّرْطِ ، فَلَمْ يُبْطِلْهُ الْفِطْرُ كَصَوْمِ رَمَضَانَ ( وَيَقْضِي ) كَمَا لَوْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ ( وَيُكَفِّرُ ) لِفَوَاتِ زَمَنِ النَّذْرِ .
339 فَرْعٌ : لَمْ يَتَعَرَّضِ الْمُؤَلِّفُ لِمَنْ أَفْطَرَ لِعُذْرٍ ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَبْنِي وَيَقْضِي وَيُكَفِّرُ ، وَعَنْهُ : لَا كَفَّارَةَ ، وَقَالَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ ، كَمَا لَوْ أَفْطَرَ رَمَضَانَ لِعُذْرٍ ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ ، وَفِي وَصْلِ الْقَضَاءِ وَتَتَابُعِهِ رِوَايَتَانِ ، وَقِيلَ : يَسْتَأْنِفُ مُتَتَابِعًا ، أَوْ يَبْنِي وَيُكَفِّرُ .
تَنْبِيهٌ : إِذَا جُنَّ جَمِيعَ الشَّهْرِ الْمُعَيَّنِ لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاؤُهُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَلَمْ يُكَفِّرْ ، وَإِنْ حَاضَتِ الْمَرْأَةُ جَمِيعَ الزَّمَنِ الْمُعَيَّنِ فَعَلَيْهَا الْقَضَاءُ ، كَمَا لَوْ حَاضَتْ فِي رَمَضَانَ ، وَفِي الْكَفَّارَةِ وَجْهَانِ .
وَالثَّانِيَةُ : لَا ، كَتَأْخِيرِ رَمَضَانَ لِعُذْرٍ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ، قَالَهُ فِي الْمُغْنِي ، لِأَنَّ النَّذْرَ كَالْيَمِينِ ( وَإِنْ صَامَ قَبْلَهُ لَمْ يُجْزِئْهُ ) وَكَذَا الْحَجُّ ، لِأَنَّ الْعِبَادَةَ إِذَا كَانَ لَهَا وَقْتٌ مَعْلُومٌ لَمْ يَجُزْ تَقْدِيمُهَا عَلَى وَقْتِهَا كَالصَّلَاةِ ، لَكِنْ إِذَا نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ فِي وَقْتٍ بِعَيْنِهِ ، فَتَصَدَّقَ قَبْلَهُ ، أَجْزَأَهُ وِفَاقًا ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : لَهُ الِانْتِقَالُ إِلَى زَمَنٍ أَفْضَلَ ، وَأَنَّ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ الدَّهْرَ ، أَوْ صَوْمَ الْاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ ، فَلَهُ صَوْمُ يَوْمٍ وَإِفْطَارُ يَوْمٍ كَالْمَكَانِ ، قَالَ : وَاسْتَحَبَّ أَحْمَدُ لِمَنْ نَذَرَ الْحَجَّ مُفْرِدًا أَوْ قَارِنًا أَنْ يَتَمَتَّعَ ، لِأَنَّهُ أَفْضَلُ ( وَإِنْ أَفْطَرَ فِي بَعْضِهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ لَزِمَهُ اسْتِئْنَافُهُ ) لِأَنَّهُ صَوْمٌ يَجِبُ مُتَتَابِعًا بِالنَّذْرِ ، كَمَا لَوِ اشْتَرَطَ التَّتَابُعَ ، وَيَلْزَمُهُ اسْتِئْنَافُهُ مُتَتَابِعًا مُتَّصِلًا بِإِتْمَامِهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْمُنَجَّا ، لِأَنَّ بَاقِيَ الشَّهْرِ مَنْذُورٌ ، فَلَا يَجُوزُ تَرْكُ الصَّوْمِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ رَمَضَانَ وَالنَّذْرِ ، أَنَّ تَتَابُعَ رَمَضَانَ بِالشَّرْعِ ، وَتَتَابُعَ النَّذْرِ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ عَلَى صِفَةٍ ثُمَّ فَوَّتَهَا ( وَيُكَفِّرُ ) قَدَّمَهُ فِي الْكَافِي وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ لِفَوَاتِ زَمَنِ النَّذْرِ ، وَقِيلَ : لَا يُكَفِّرُ ، وَعَنْهُ : لَا يَلْزَمُهُ اسْتِئْنَافٌ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ شَرَطَ التَّتَابُعَ ، لِأَنَّ وُجُوبَ التَّتَابُعِ مِنْ جِهَةِ الْوَقْتِ لَا النَّذْرِ ، فَلَمْ يُبْطِلْهُ الْفِطْرُ كَشَهْرِ رَمَضَانَ ، فَعَلَى هَذَا يُكَفِّرُ عَنْ فِطْرِهِ ، وَيَقْضِي أَيَّامَ فِطْرِهِ بَعْدَ إِتْمَامِ صَوْمِهِ ، وَهَذَا أَقْيَسُ وَأَصَحُّ ، قَالَهُ فِي الشَّرْحِ ( وَيُحْتَمَلُ ) هَذَا رِوَايَةٌ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ ( أَنْ يُتِمَّ بَاقِيَهُ ) لِأَنَّ التَّتَابُعَ فِيمَا نَذَرَهُ وَجَبَ مِنْ حَيْثُ الْوَقْتُ ، لَا مِنْ حَيْثُ الشَّرْطِ ، فَلَمْ يُبْطِلْهُ الْفِطْرُ كَصَوْمِ رَمَضَانَ ( وَيَقْضِي ) كَمَا لَوْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ ( وَيُكَفِّرُ ) لِفَوَاتِ زَمَنِ النَّذْرِ .
339 فَرْعٌ : لَمْ يَتَعَرَّضِ الْمُؤَلِّفُ لِمَنْ أَفْطَرَ لِعُذْرٍ ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَبْنِي وَيَقْضِي وَيُكَفِّرُ ، وَعَنْهُ : لَا كَفَّارَةَ ، وَقَالَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ ، كَمَا لَوْ أَفْطَرَ رَمَضَانَ لِعُذْرٍ ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ ، وَفِي وَصْلِ الْقَضَاءِ وَتَتَابُعِهِ رِوَايَتَانِ ، وَقِيلَ : يَسْتَأْنِفُ مُتَتَابِعًا ، أَوْ يَبْنِي وَيُكَفِّرُ .
تَنْبِيهٌ : إِذَا جُنَّ جَمِيعَ الشَّهْرِ الْمُعَيَّنِ لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاؤُهُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَلَمْ يُكَفِّرْ ، وَإِنْ حَاضَتِ الْمَرْأَةُ جَمِيعَ الزَّمَنِ الْمُعَيَّنِ فَعَلَيْهَا الْقَضَاءُ ، كَمَا لَوْ حَاضَتْ فِي رَمَضَانَ ، وَفِي الْكَفَّارَةِ وَجْهَانِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث