المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء العاشر
الصفحة 3039 · ص. المطبوع 11 · الشرح
فَصْلٌ .
قَالَ فِي " الرِّعَايَةِ " : لَا تَصِحُّ الْإِمَامَةُ الْعُظْمَى إِلَّا لِمُسْلِمٍ حُرٍّ ، ذَكَرٍ ، مُكَلَّفٍ ، عَدْلٍ ، مُجْتَهِدٍ ، شُجَاعٍ ، مُطَاعٍ ، ذِي رَأْيٍ ، سَمِيعٍ ، بَصِيرٍ ، نَاطِقٍ ، قُرَشِيٍّ . وَلَا بُدَّ مِنْ بَيْعَةِ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَوُجُوهِ النَّاسِ ، وَالِاسْتِيلَاءِ قَهْرًا مَعَ بَقِيَّةِ شُرُوطِ الْإِمَامَةِ . وَعَنْهُ : لَا يَضُرُّ فِسْقُهُ الْمُقَارِنُ وَجَهْلُهُ .
فَإِنْ شَرَطْنَا حِينَ الْبَيْعَةِ عَدَمَ فِسْقِهِ وَجَهْلِهِ لَمْ يَنْعَزِلْ بِفِسْقِهِ الطَّارِئِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَلَا طَاعَةَ لَهُ فِي مَعْصِيَةٍ . وَمَنْ ثَبَتَتْ وِلَايَتُهُ قَهْرًا زَالَتْ بِهِ ، قَالَ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " : وَشُرُوطُ الْقَضَاءِ تَنْقُصُ عَنْ شُرُوطِ الْإِمَامَةِ بِالشَّجَاعَةِ ؛ لِسُقُوطِ الْحَرْبِ عَنِ الْقَاضِي ، وَحَاجَةِ الْإِمَامِ إِلَيْهِ .
وَبِالنَّسَبِ ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَةَ أَعْلَى الْمَرَاتِبِ الدِّينِيَّةِ ، فَاعْتُبِرَ فِيهَا النَّسَبُ لِحُصُولِ التَّمْيِيزِ عَنِ الرَّعِيَّةِ . قَالَ فِي " الشَّرْحِ " : لَوْ خَرَجَ رَجُلٌ عَلَى الْإِمَامِ فَقَهَرَهُ وَغَلَبَ النَّاسَ بِسَيْفِهِ حَتَّى أَقَرُّوا لَهُ وَأَذْعَنُوا بِطَاعَتِهِ وَبَايَعُوهُ صَارَ إِمَامًا يَحْرُمُ 11 قِتَالُهُ وَالْخُرُوجُ عَلَيْهِ ، فَإِنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ خَرَجَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فَقَتَلَهُ وَاسْتَوْلَى عَلَى الْبِلَادِ وَأَهْلِهَا حَتَّى بَايَعُوهُ طَوْعًا وَكَرْهًا ؛ وَذَلِكَ لِمَا فِي الْخُرُوجِ عَلَيْهِ مِنْ شَقِّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ وَإِرَاقَةِ دِمَائِهِمْ وَذَهَابِ أَمْوَالِهِمْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث